أم قيس

أم قيس

أم قيس مدينة أثرية يونانية- رومانية تقع على تلة ترتفع نحو 378 متراً عن سطح البحر في شمال الأردن وتشرف على بحيرة طبريا وهضبة الجولان. سكنها قديماً المكدونيون فالرومان فالبيزنطيون والعرب والعثمانيون وتركوا فيها بعض الآثار.

عرفت أم قيس قديماً باسم جَدارة. وكانت واحدة من المدن اليونانية- الرومانية العشر. تقول الأناجيل أن السيد المسيح طرد فيها الأرواح الشريرة من مجنونين.

قامت جدارة على ملتقى طريق تجارية مهمة ربطت بلاد الشام كافة. أرضها خصبة ومياه أمطارها وفيرة مما جذب الناس منذ القدم إليها وأضحت في وقت من الأوقات ملتقى الكتّاب والفنانين والشعراء والفلاسفة مثل الفيلسوف منيبس الذي عاش في النصف الثاني من القرن الثالث قبل الميلاد والشاعر الساخر ملياغراس الذي عاش في القرن الأول قبل الميلاد والخطيب الفصيح ثيودورس الذي عاش في القرن الأول بعد الميلاد.

وصف المؤرخ اليوناني بوليبيوس جَدارة ومنطقتها بأنها كانت عامرة وبأن بطليموس حكمها في ذلك الوقت. وكذلك حكمها أنطونيوس الثالث في عام 218 قبل الميلاد وسمى المدينة أنتيوخيا. وفي عام 63 قبل الميلاد دخلها بومباي وضمها إلى المجموعة الرومانية التي عرفت آنذاك بالمدن العشر.

كان النبطيون وعاصمتهم البتراء يسيطرون حتى ذلك الوقت على طرق التجارة حتى دمشق شمالاً، فقامت بينهم وبين الرومان منازعات مسلحة انتهت أيام هيرودس بتنازل النبط عن طرقهم التجارية الشمالية سنة 31 ق.م. وتقديراً لجهود هيرودس هذا منحته روما مدينة جدارة. وخلال حكمه وبعده ازدهرت المدينة حتى غدت تضاهي أثينا جمالاً وعظمة، وانتشرت فيها الشوارع المبلطة والهياكل والمسارح والحمامات والبيوت وسواها. وصارت المدينة مركزاً للثقافة الهيلينية في الشرق الأدنى القديم وانتشرت فيها الديانة المسيحية. وبدءاً من القرن الرابع ميلادي أصبح أسقف جدارة يحضر المجامع الكنسية في نيقية وخلقيدونية وإفسس.

بدأت جدارة تفقد ازدهارها في القرن السادس ميلادي. وفي عام 636 م وقعت الحرب بين البيزنطيين والعرب فأصاب جدارة الدمار وفقدت منزلتها كمنارة للعلم والثقافة وتبدل اسمها من جدارة إلى أم قيس. ولم يبق اليوم من تلك المنارة سوى الآثار التي تحكي قصة مدينة عظيمة. ومن تلك الآثار الباقية المسرح الروماني الغربي حيث الممرات المقنطرة المبنية من حجر البازلت القاسي والمقاعد المحفورة التي كانت تخصص للشخصيات المهمة بالقرب من الأوركسترا. ويوجد في الوسط تمثال “تايخي” الرخامي الكبير. وفي الجهة المقابلة للمسرح يقع الشارع المبلط والذي يرجح أنه كان المركز التجاري للمدينة. وبالقرب من مسرح البازلت الأسود توجد الشرفة التي توجد فيها الساحة والكنيسة الرئيسة. وفي غربي الشرفة، وعلى امتداد الشارع الشرقي الغربي يقع ديكومانوس وبقايا النيمغايوم ومجمع حمامات ونصب تذكاري روماني جرت المحافظة عليه بعناية فائقة. وعلى بعد عدة مئات من الأمتار تقوم بقايا ما كان في احد الأزمان ميداناً لسباق الخيل.

المسرح

يوجد مسرحان في جدارة ، وهناك مسرح ثالث كان يوجد في الحمة المشهورة بمياهها المعدنية ، كما تقوم بقايا المسرح الشمالي ، وهو أكبر المسارح على رأس التلة بجانب المتحف . والمسرح الغربي والذي حوفظ عليه بعناية فائقة هو المشهد المميز للمدينة . ويعود تاريخ هذا المسرح الى القرنين الأول والثاني بعد الميلاد .

الدكاكين المقنطرة

ان الشرفة مدعومة بأبنية مقنطرة كانت تستعمل كدكاكين خلال الأزمنة الرومانية. وكانت هذه الدكاكين أقلّ انخفاضاً بقليل من مستوى الشرفة . وكانت الطريق معبدة ، وكان في المنطقة أيضا رصيف للمشاة.

نيمغايوم

نيمغايوم هي نافورة لها أحواض ومحاريب وتزينها عادة تماثيل صغيرة من الرخام. وهي تقع على ديكومانوس بالقرب من تقاطع الشارعين الرئيسين المبلطين ( كاردور وديكومانوس) في الجهة المقابلة للشرفة. ويعتقد أن هذا النصب التذكاري قد كرس لألهة المياه القديمة.

مجمع الحمامات الرومانيه

يعود مجمع حمامات جدارة الى القرن الرابع الميلادي بالإتجاه شرقاً على طريق ترابية صغيرة تبعد بحوالي مئة متر من تقاطع الشوارع المبلطة. ويمكن الوصول الى الأجزاء السفلية للحمامات بسلوك طريق ترابية مقابلة للمسرح الغربي . وهي حمامات رومانية تقليدية. وفيها غرف تحتوي على الماء الساخن والدافئ والبارد ، وكذلك غرفة لتغيير الملابس . ويبدو أن هذه الغرفة قد توقف إستعمالها في اوائل القرن السابع الميلادي.

القبور

تقع القبور على بعد حوالي 500 متر من الحمامات الرومانية وبقربها نصب تذكاري روماني تحت الارض. وقد تمت المحافظة عليه بعناية فائقة. ويقع خلف النصب التذكاري الصهريج المصنوع من حجر البازالت الأسود ( صهريج الماء السفلي ). وهناك الدرجات التي تؤدي الى القاعة الأمامية وهي شرفة النصب التذكاري نفسه . وقد تم مؤخراً إكتشاف كنيسة كبيرة لها خمسة ممرات فوق النصب التذكاري . وتنتشر القبور المحفورة من الصخور حول ضواحي جدارة، مثل قبر جيرماني وقبر موديستوس وقبر تشيرياس.

بوابة طبريا/ البوابة الغربية

تقع هذه البوابة على بعد 800 متر من النقطة التي يتقاطع فيها الشارعان الرئيسيان المبلطان، أو 200 متر من النصب التذكاري. والآثار الباقية عبارة عن أساسات البوابة. وعلى بعـد 400 متر من البوابة الغربية توجد بقايا بوابة على شكل قوس ثلاثي الأضلاع ، وهي تمثل توسع حدود المدينة في النصف الأخير من القرن الثاني الميلادي.

الشرفة

يلي المسرح الغربي شرفة معبدة ومبلطة. وتشمل بعض الأبنية المتبقية على القاعة المركزية المبلطة والتي كانت تستخدم كساحة للكنيسة، وبناء ثماني الشكل كبير الحجم تابع للكنيسة المركزية ، وبناء ناتئ نصف دائري وهو بقايا الكنيسة ذات الثلاثة ممرات الواقعة بين الكنيسة المركزية والمسرح الروماني الغربي . و إلى الغرب هناك أبنية مقنطرة تدعم الشرفة.

الكنيسة المركزية

تقع الكنيسة على الشرفة ، وهي تعود الى العهد البيزنطي. وهناك ساحة عامه حول الكنيسة ومثمن مركزي من الأعمدة التي اخذت من احد المعابد الواقعه قبل الكنيسة. وهذه الأعمدة تدعم سقف الكنيسة المركزية.

اماكن المعيشة

هناك اكروبولوس كلاسيكي يقع شرق المسرح الغربي ، وهو مغطى اليوم ببيت ملكاوي وبقايا القرية العثمانية المبنية من الحجر والمأخوذ بشكل اساسي من الأبنية القديمة. وقد تم إعادة ترميم أحد الأبنية الرئيسة وتحويله الى متحف ، بينما أعيد بناء مبنى أخر لإستعماله كإستراحة.

متحف ام قيس

يقع متحف ام قيس في بيت الروسان. وكان يستعمل في الأصل كمنزل للحاكم العثماني . ويعرض في هذا المتحف من ضمن الأشياء الأخرى التماثيل والفسيفساء والعملات المعدنية. وهي من ضمن الاكتشافات الأثرية التي تم العثور عليها.