أغمات

أغمات

تقعُ هذه المدينة الأثرية بجَمعَة أغمات على بُعد 30 كلم من مراكش المغربية، على الطّريق المُؤدّية إلى أوريكة. ويتمّ الوصول إليها عبر طريقٍ غير معبّدة، طولها كيلومتران.

تُعتَبر مدينة أغمات الأثرية من أهم حواضر المغرب الإسلامي خلال العصر الوسيط الأعلى، إذ يصفها الجغرافيون العرب كقاعدةٍ إدريسيّةٍ مزدهرةٍ. وخلال القرن الحادي عشر، وصفها الجُغرافي أبو عبيد الله البكري بقوله: “ومدينة أغمات، مدينتان سهليتان إحداهما تُسمّى أغمات أيلان والأخرى أغمات وريكة. وبها مسكن رئيسهم، وبها ينزل التجار والغرباء. وأغمات أيلان.. بلد واسع تسكنه قبائل مصمودة في قصور وديار.. وبها أسواق جامعة…”.

ونظرًا لهذه المكانة المُتميّزة كعاصمةٍ لإمارة مغراوة وزعيمها لقوت بن يوسف، استقرّ بها المُرابطون أثناء زحفهم نحو المناطق الشمالية ولم يبرحوها إلاّ بعد اتّخاذ قرار تشييد مدينة مراكش سنة 1062م. وفي عهد يوسف بن تاشفين اتّخذت أغمات مقرًا لإقامة ونفي ملوك الطّوائف بعد توحيد بلاد الأندلس.

تعرّضت أغلب مُكوّنات مدينة أغمات الأثرية إلى التّدمير والإندثار، ولم يبق منها إلاّ جزء من السور والحمّام الكبير وبعض المساكن والقنوات المائية. ففي الجهة الجنوبية الغربية للموقع، ترتفع بقايا سور مبنيّ بالحجارة والطابية تمتدّ على حوالى مائة مترٍ، ويتراوح سمِكها ما بين 1.90م و2.80م. ونظرًا لأهميّة الموقع، أُجرِيَ مسح جيوفيزيائي أبان عن طبقاتٍ أثريةٍ مُهمةٍ تبرز جلها الإمكانيات الهائلة التي يختزنها الموقع. إلاّ أنّ أهم ميزةٍ لفضاء الموقع تتمثل في تخطيطه الذي ارتبط في كل مكوّناته بالساقية الكبرى أو ساقية تاسلطانت التي تقسم الموقع إلى شطرين، وكذلك في وجود ثلاثة صهاريج مُربّعة الشكل وخطارات تؤكّد الإزدهار العمراني للمدينة ومكانتها كعاصمةٍ لإمارة مغراوة وحاضرةٍ لحوز مراكش.