أغادير

أغاديـر

تعتبر أغادير الوجهة الرئيسة للسيّاح في منطقة جنوب المغرب، حيث أعيد بناء المدينة خصيصاً بشكل يتيح استقطاب السياح. وقد بذل المغرب جهوداً جبارة لبناء المدينة على شكل منتجع سياحي رائع، يحتوي على العديد من الفنادق الراقية على امتداد شواطئه الرملية الشاسعة.

اكتسبت أغادير، بمناخها المعتدل وأنشطتها الترفيهية التي تتراوح ما بين لعب الجولف وركوب الخيل والرياضات المائية وبين المنتجعات الصحية الفخمة والجولات السياحية الممتعة، شعبية واسعة بين السياح القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وتحتوي المنطقة على العديد من مناطق الجذب السياحي، وعلى رأسها مدينة أغادير القديمة، التي هي عبارة عن قرية يعمل فيها حرفيون مهرة ويبيعون منتجاتهم للسُياح. وإلى الجنوب من المدينة تمتد أميال من الشواطئ النظيفة وغير المزدحمة، التي توفر فرصاً عديدة لعشاق مراقبة الطيور.. وتوفر المتاجر العديدة المنتشرة قرب الفنادق وفي مركز المدينة على فرص تسوق رائعة، وخاصة المنتجات الحرفية التقليدية المغربية. ويتركز الترفيه في الأمسيات في الفنادق التي توفر عدداً كبيراً من النوادي والمقاهي والمطاعم.
دخلت قرية أغادير الصغيرة التاريخ في عام 1505م، عندما أنشأ بها البرتغاليون قاعدة محصنة بقلعة سانطاكروس لكاب دوكي. لقد كانت بالنسبة لهم إقامة مثمرة، لكنها كانت قصيرة الأمد، حيث إنه في عام 1541م، تم إجلاؤهم من طرف مؤسس الدولة السعدية محمد الشيخ المهدي. وفي العصر الذهبي لأغادير، كانت السفن ترسو كل يوم بحمولات من قصب السكر والتمر والشمع والجلود والزيوت والتوابل والذهب.

في الستينات، أعيد بناء مدينة أغادير لتصبح تزخر بحدائق مزهرة وبنايات جميلة ومطار عصري وشواطئ خلابة، ويحلو للسياح مشاهدة سفن صيد السمك وهي تتراقص على مياه أحد أبرز موانئ الصيد المغربية، أو يتجولون في أسواق تباع فيها مختلف المتوجات التقليدية.

تعيش أغادير وسط حركة دائبة بأول ميناء لصيد السردين في العالم: صفارات الإنذار، سفن صيد السمك المعددة الألوان والأحجام ترابط بالمرفأ، مسنون يصلحون شباكهم، صيادون يفرغون بصخب سلات السمك، السردين، الغبر، القاروس، البوري، التنة، وكذلك الروبيان وسرطان البحر والجمبري.

أغادير، بوابة الجنوب المغربي… لنبدأ رحلة ممتعة: من مدينة أغادير، تبدأ الرحلة في اتجاه شلالات مدهشة تتساقط من عدة مستويات، لتجد طريقاً ظليلاً يلتوي ليعبر بك حقول الشعير، وتمر من أمامك أشجار الزيتون واللوز، لتفضي بك الرحلة إلى ملجأ اليمامات، ومنبت أشجار الأركان التي لا توجد سوى بالمغرب، يتسلقها الماعز لقضم أوراقها وثمارها.

تستمر الرحلة الاستكشافية للمنطقة على بعد 12 كيلومتراً شمال شرق المدينة، على طريق إيموزار. ندخل أولاً منطقة “إيداوتنانت” المكونة من قبائل بربرية، ثم تظهر لنا فجأة منازل بيضاء مشرِفة على حديقة نخيل فتانة في منظر مجرّد، مخطط بطيات صخور ضخمة. إنها مدينة إيموزار. ومن هنا تبدأ الرحلة في سهول منطقة سوس الخصبة، والتي تنتشر فيها بساتين البرتقال والموز والزيتون، وعلى بعد 11 كيلومتراً من أغادير، تظهر إنزكان التي تعقد سوقها الأسبوعي كل يوم ثلاثاء. وبعد وادي سوس وقرية آيت ملول مع غابة أدمين، تتشعب الطرق إلى ثلاثة اتجاهات: اتجاه تزنيت والجنوب، واتجاه مدينة تافراوت عبر بيوكرة، واتجاه تارودانت والأطلس الكبير.

إذا اخترت مدينة تارودانت، والتي تلقب في المغرب بمراكش الصغيرة، فستجد كل شيء فيها يذكرك بعروس الجنوب، من أسوارها المبنية بالتراب المكبّس إلى حدائقها العطرة التي تحتل فضاءات أوسع من تلك المخصصة للمنازل، إلى أسواقها المتعددة الألوان والظليلة بسياجاتها القصبية أزقتها الضيقة.

تارودانت مدينة محصنة بالأسوار المسننة، وجدرانها سميكة من التراب المكبس، تحيط بها أشجار الزيتون الضخمة والأوكالبتوس والنخيل، يمكن أن ترى كل ذلك خلال نزهة رائعة لن تنسى بعربة يجرها حصان تحت ضوء القمر.

أما إذا اخترت وجهة مدينة تزنيت، فستجد أن السكان هناك ما زالوا يحافظون على الزي التقليدي، حيث حافظت المدينة الموجودة داخل أسوار مسننة وردية اللون على طابعها التقليدي، مثلما حافظت على ربوع واحاتها. ولعل أحسن ما بمدينة تزنيت سوق المجوهرات والحلي، حيث يبدع الصناع التقليديون البارعون زخرفات جميلة تتميز بها الحلي البربرية من قلادات فاخرة وخيوط وأطقم من الحلي تزين الجبين إلى وأحزمة ومشابك وخواتم.