أسوار القاهرة وأبوابها

أسوار القاهرة وأبوابها

بدأ القائد جوهر الصقلّي بإنشاء هذه الأسوار. وكان السور من اللبن وعرضه عدة أذرعٍ بحيث يستطيع أن يمرّ به فارسان جنبًا إلى جنب. وكان لهذا السّور سبعة أبوابٍ، أهمّها باب زويلة في الجنوب، باب الفتوح، باب النّصر في الشمال، باب القراطين في الشرق، باب الفرج وباب السعادة في الغرب، ثم أضيف لهذه الأبواب باب سابع، هو باب القنطرة.

يمتاز هذا السور بأنّه مبني من الحجر الآن، وأن أبوابه، أو ما بقي منها على الأقل، كبيرة ذات عقود دائرية. ويحف بكل منها برجان عظيمان. فباب النصر يقع بين برجين مربّعين نُقِشَت على أحجارهما رسوم تمثّل بعض آلات القتال، من تروس وسيوف. وفوق الباب فتحة لصبّ المواد الحارقة على العدو المُهاجم. وفيه سلم يوصل إلى أبراج وحجرات علوية تحتوي على عقودٍ مصلبة من الحجر. ويتوّج الباب إفريز تعلوه المزاغيل.

أمّا باب الفتوح، فيحف به برجان مستطيلان في كلٍّ منهما طاقة تدور حول عقدها حلية معمارية قوامها تضليعات أسطوانية متتالية ذاع استخدامها بعد ذلك في زخرفة دوائر العقود، وهو باب مصفّح بالكامل من ناحية الخارج بالحديد والمداميك والمسامير الحديدية. ومن الداخل هو من الخشب فقط، لأن الحماية كانت من الخارج ضدّ أيّة محاولة اختراقٍ من خارج السور. يعلو الباب أبراج للحراسة والمراقبة وفتحات كان الجنود يصبّون منها الزيت المغلي على مَن يقترب في محاولةٍ للإعتداء. ويُمثّل نموذج العمارة الحربية الفاطمية، مثله كمثل باب زويلة الذي يقع في الجنوب وهو أكثر اتساعًا ويختلف عنه في التخطيط. فجوانب كتلة المدخل تأخذ شكلاً نصف دائري تجعل هذه الكتلة منطقة دفاعٍ كاملةٍ. وقد أقيمت فوق برجيه فيما بعد مئذنتا مسجده.

باب النصر وباب الفتوح مُتّصلان بطريقين أوّلهما مفتوح فوق السور، والثاني ممرّ معقود في السور وتحف به المزاغل والحجرات المعقودة. ومن الظواهر المعمارية التي نراها في هذين البابين تغطية السقف بقبواتٍ صغيرةٍ. والجدير بالذّكر أن باب زويلة كان له برجان أقيم مكانهما منارة المسجد.