أخبار مرة بن محكان

أخبار مرة بن محكان

اسمه ونسبه هو مرة بن محكان ولم يقع إلينا باقي سنبه، أحد بني سعد بن زيد مناة بن تميم. شاعر مقل إسلامي من شعراء الدولة الأموية، وكان في عصر جرير والفرزدق، فأخملا ذكره، لنباهتهما في الشعر.

وكان مرة شريفاً جوداً وهو أحد من حبس في المناح والإطعام.

ينحر مائة بعير أخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخراز، عن المدائني، قال: كان مرة بن محكان سخياً، وكان أبو البكراء يوائمه في الشرف، وهما جميعاً من بني الربيع، فأنهب مرة بن محكان ماله الناس، فحبسه عبيد الله بن زياد، فقال في ذلك الأبيرد الرياحي:

حبست كريماً أن يجـود بـمـالـه

 

سعى في ثأى من قومه متـفـاقـم

كأن دماء القـوم إذ عـلـقـوا بـه

 

على مكفهر من ثنايا الـمـخـارم

فإن أنت عاقبت ابن محكان في الندى

 

فعاقب هداك الله أعـظـم حـاتـم

قال: فأطلقه عبيد الله بن زياد، فذبح أبو البكراء مائة شاة، فنحر مرة بن محكان مائة بعير، فقال بعض شعراء بني تميم يمدح مرة:

شرى مائة فأنهبها جـواداً

 

وأنت تناهب الحدف القهادا

الحدف: صغار الغنم. القهاد: البيض أخبرني أحمد بن محمد الأسدي أبو الحسن، قال: حدثنا الرياشي قال: سئل أبو عبيدة عن معنى قول مرة بن محكان:

ضمي إليك رحال القوم والقربا

ما الفائدة في هذا؟ فقال: كان الضيف إذا نزل بالعرب في الجاهلية ضموا إليهم رحله، وبقي سلاحه معه لا يؤخذ خوفاً من البيات، فقال مرة بن محكان يخاطب امرأته: ضمي إليك رحال هؤلاء الضيفان وسلاحهم، فإنهم عندي في عز وأمن من الغارات والبيات، فليسوا ممن يحتاج أن يبيت لابساً سلاحه.

مصعب بن الزبير يقتله أخبرني محمد بن الحسن بن دريد، قال: حدثنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة، عن يونس، قال: كان الحارث بن أبي ربيعة على البصرة أيام ابن الزبير، فخاصم إليه رجل من بني تميم – يقال له مرة بن محكان – رجلاً، فلما أراد إمضاء الحكم عليه أنشأ مرة بن محكان يقول:

أحار تثبت في القضـاء فـإنـه

 

إذا ما إمام جار في الحكم أقصدا

وإنك موقوف على الحكم فاحتفظ

 

ومهما تصبه اليوم تدرك به غدا

فإني مما أدرك الأمر بـالأنـى

 

وأقطع في رأس الأمير المهندا

يا ربة البيت قومي غير صاغرة

 

ضمي إليك رحال القوم والقربا

قال: فما سمعت غناء قط أحسن مما سمعته من غنائهما يومئذ.
نسبة هذا الصوت صوت

ألا مت لا أعطيت صبراً وعزمة

 

غداة رأيت الحي للبـين غـاديا

ولم تعتصر عينيك فكـهة مـازح

 

كأنك قد أبدعت إذ ظلت بـاكـيا

فصيرت دمعاً أن بكـيت تـلـدداً

 

به لفراق الألف كفـؤا مـوازيا

لقد جل قدر الدمع عندك أن ترىة

 

بكاءك للبين المشـت مـسـاويا

الشعر لأعرابي أنشدناه الحرمي بن أبي العلاء، عن الحسين بن محمد بن أبي طالب الديناري عن إسحاق الموصلي الأعرابي.
قال الديناري: وكان إسحاق كثيراً ما ينشد الشعر للأعراب، وهو قائله وأظن هذا الشعر له، والغناء لعمرو بن بانة ثقيل أول بالبنصر من كتابه.

صوت

فإن تك من شيبان أمي فـإنـنـي

 

لأبيض من عجل عريض المفارق

وكيف بذكرى أم هراون بعـدمـا

 

خبطن بأيديهن رمل الـشـقـائق

كأن نقاً مـن عـالـج أزرت بـه

 

إذا الزل ألهاهن شد المـنـاطـق

وإنا لتغلي في الشتـاء قـدورنـا

 

ونصبر تحت اللامعات الخوافـق

عروضه من الطويل الشعر للعديل بن الفرخ العجلي، والغناء لمعبد خفيف ثقيل من أصوات قليلة الأشباه، عن يونس وإسحاق، وفيه لهشام بن المرية لحن من كتاب إبراهيم، وفيه لسنان الكاتب ثقيل أول عن الهشامي وحبش، وقال حبش خاصة: فيه للهذلي أيضاً ثاني ثقيل بالوسطى.