أخبار فضل الشاعرة

أخبار فضل الشاعرة

نشأتها وصفاتها

كانت فضل جارية مولدة من مولدات البصرة، وكانت أمها من مولدات اليمامة. بها ولدت، ونشأت في دار رجل من عبد القيس، وباعها بعد أن أدبها وخرجها، فاشتريت وأهديت إلى المتوكل. وكانت هي تزعم أن الذي باعها أخوها، وأنا أباها وطئ أمها فولدتها منه، فأدبها وخرجها معترفاً بها، وأن بنيه من غير أمها تواطئوا على بيعها وجحدها، ولم تكن تعرف بعد أن أعتقت إلا بفضل العبدية. وكانت حسنة الوجه والجسم والقوام، أديبة فصيحة سريعة البديهة، مطبوعة في قول الشعر. ولم يكن في نساء زمانها أشعر منها.

كانت تجلس لرجال ويجيبها الشعراء

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدثني أحمد بن أبي طاهر، قال: كانت فضل الشاعرة لرجل من النخاسين، بالكرخ يقال له: حسنويه، فاشتراها محمد بن الفرج أخو عمر بن الفرج الرخجي، وأهداها إلى المتوكل، فكانت تجلس للرجال، ويأتيها الشعراء، فألقى عليها أبو دلف القاسم بن عيسى:

قالوا عشقت صغيرة فأجبتهـم

 

أشهى المطي إلي ما لم يركب

كم بين حبة لؤلـؤ مـثـقـوبة

 

نظمت وحبة لؤلؤ لم تثـقـب

فقالت فضل مجيبة له:

إن المطية لا يلد ركوبهـا

 

ما لم تذلل بالزمام وتركب

والدري ليس بنافع أصحابه

 

حتى يؤلف للنظام بمثقب

شعرها في المتوكل حين دخلت عليه

حدثني عمي ومحمد بن خلف، قالا: حدثنا أبو العيناء، قال: لما دخلت فضل الشاعرة على المتوكل يوم أهديت إليه قال لها: أشاعرة أنت؟ قالت: كذا زعم من باعني واشتراني، فضحك وقال: أنشدينا شيئاً من شعرك فأنشدته:

استقبل الملك إمام الهدى

 

عام ثلاث وثـلاثـينـا

-تعني سنة ثلاث وثلاثين من سني الهجرة-:

خلافة أفضت إلى جعفر

 

وهو ابن سبع بعد عشرينا

إنا لنرجو يا إمام الهـدى

 

أن تملك الناس ثمانـينـا

لا قدس الله امرأ لم يقـل

 

عند دعائي لك: آمـينـا

شعرها على لسان المعتمد في جارية

حدثني عمي، قال: حدثني أبو عبد الله أحمد بن حمدون، قال: عرضت على المعتمد جارية تباع في خلافة المتوكل، وهو يومئذ حديث السن، فاشتط مولاها في السوم، فلم يشترها، وخرج بها إلى ابن الأغلب، فبيعت هناك. فلما ولي المعتمد الخلافة سأل عن خبرها، وقد ذكرها فأعلم أنها بيعت وأولدها مولاها، فقال لفضل الشاعرة: قولي فيها شيئاً، فقالت:

علـم الـجـمـال تـركـــتـــنـــي

 

في الـحـب أشـهـر مـن عـــلـــم

ونـصـبـتـنــي يا مـــنـــيتـــي

 

غرض الـمـظـنة والـــتـــهـــم

فارقتني بعد الدنو فصرت عندي كالـحـلـم

 

 

فو أن نفسي فارقت

 

جسـمـي لـفـقـدك لــم تـــلـــم

ما كان ضرك لو وصلت فخف عن قلبي الألم

 

 

برسالة تهدينها

 

أو زورة تـحـــت الـــظـــلـــم

أو لا فـطـيفـي فـي الـــمـــنـــا

 

م فـلا اقـل مـــن الـــلـــمـــم

صلة الـمـحـــب حـــبـــيبـــه

 

الـلـــه يعـــلـــمـــه كـــرم

شعر لها تجيب به عن شعر في الشوق إليها

حدثني محمد بن العباس اليزيدي، قال: كتب بعض أهلنا إلى فضل الشاعرة:

أصبحت فرداً هائم العـقـل

 

إلى غزال حسن الشـكـل

أضنى فؤادي طول عهدي به

 

وبعده مني ومن وصـلـي

منية نفسي في هوى فضـل

 

أن يجمع الله بها شمـلـي

أهواك يا فضل هوى خالصاً

 

فما لقلبي عنك من شـغـل

قال: فأجابته: صوت

الصبر ينقص والـسـقـام يزيد

 

والدار دانـية وأنـت بـعـيد

أشكوك أم أشكو إلـيك فـإنـه

 

لا يستطيع سواهما المجـهـود

إني أعوذ بحرمتي بك في الهوى

 

من أن يطاع لديك في حسـود

في هذه الأبيات رمل طنبوري. وأظنه لجحظة.

شعر آخر تبادل فيه شوقاً بشوق

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدثني الحسن بن عيسى الكوفي، قال: حدثنا أبو دهمان، وأخبرني أيضاً به عبد الله بن نصر المروزي، قالا: كانت فضل الشاعرة من أحسن الناس وجهاً وخلقاً وخلقاً وأرقهم شعراً، فكتب إليها بعض من كان يجمعه وإياها مجلس الخليفة، ولا تطلعه على حبها له:

ألا ليت شعري فيك هل تذكريني

 

فذكراك في الدنيا إلي حـبـيب

وهل لي نصيب في فؤادك ثابت

 

كما لك في الفـؤاد نـصـيب

ولست بموصول فأحـيا بـزورة

 

ولا النفس عند اليأس عنك تطيب

قال: فكتبت إليه:

نعم وإلهـي إنـنـي بـك صـبة

 

فهل أنت يا من لا عدمت مثيب؟

لمن أنت منه في الفؤاد مـصـور

 

وفي العين نصب العين حين تغيب

فثق بوداد أنت مظهـر مـثـلـه

 

على أن بي سقماً وأنت طـبـيب

تجيز بيتاً أنشده المتوكل

أخبرني جعفر بن قدامة، قال: حدثني يحيى بن علي بن يحيى المنجم، قال: حدثني الفضل بن العباس الهاشمي، قال: حدثتني بنان الشاعرة، قالت : اتكأ المتوكل على يدي ويد فضل الشاعرة، وجعل يمشي بيننا، ثم قال: أجيزا لي قول الشاعر:

تعلمت أسباب الرضا خوف عتبها

 

وعلمها حبي لها كيف تغضـب

فقالت له فضل:

تصد وأدنو بالمودة جـاهـداً

 

وتبعد عني بالوصال وأقرب

فقلت أنا:

وعندي لها العتبى على كل حالة

 

فما منه لي بد ولا عنه مذهب

تجيب ببيت عن بيت ألقي عليها

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدثني أحمد بن أبي طاهر، قال: ألقى بعض أصحابنا على فضل الشاعرة:

ومستفتح باب البلاء بنظـرة

 

تزود منها قلبه حسرة الدهر

فقالت:

فوالله ما يدري أتدري بما جنت

 

على قلبه أو أهلكته وما تدري؟

ارتجالها شعراً تجيز به بيتاً

أخبرني محمد بن خلف ، قال: حدثني أحمد بن أبي طاهر، قال: ألقيت أنا على فضل الشاعرة:

علم الجمال تركتنـي

 

بهواك أشهر من علم

فقالت على اليديهية:

وأبـحـتـــنـــي يا ســـيدي

 

سقـمـاً يجـل عـن الـسـقـــم

وتركتني غرضاً فديتك للعواذل والتهم

 

 

صلة المحب حبيبه

 

الـلـه يعـلـــمـــه كـــرم

أخبرني محمد بن خلف، قال: حدثني محمد بن الوليد، قال: سمعت علي بن الجهم يقول: كنت يوماً عند فضل الشاعرة، فلحظتها لحظة استرابت بها، فقالت:

يا رب رام حسن تعـرضـه

 

يرمي ولا يشعر أني غرضه

فقلت:

أي فتى لحظك ليس يمرضه

 

وأي عقد محكم لا ينقضه!

فضحكت، وقالت: خذ في غير هذا الحديث.

تتشوق إلى حبيب

حدثني عمي، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدثني إبراهيم بن المدبر، قال: كتبت فضل الشاعرة إلى سعيد بن حميد أيام كانت بينهما محبة وتواصل:

وعيشك لو صرحت باسمك في الهوى

 

لأقصرت عن أشياء في الهزل والجد

ولكنـنـي أبـدي لـهـذا مـودتـي

 

وذاك، وأخلو فيك بالبـث والـوجـد

مخافة أن يغري بنا قـول كـاشـح

 

عدوا فيسعى بالوصال إلى الـصـد

فكتب إليها سعيد:

تنامين عن ليل وأسهـره وحـدي

 

وأنهى جفوني أن تبثك ما عنـدي

فإن كنت لا تدرين ما قد فعلـتـه

 

بنا فانظري ماذا على قاتل العمد؟

قال عمي: هكذا ذكر ابن مهرويه.

وحدثني به علي بن الحسين بن عبد الأعلى، فذكر أن بيتي سعيد كانا الابتداء، وأن أبيات فضل كانت الجواب. وذكر لهما خبراً في عتاب عاتبها به، ولم أحفظه، وإنما سمعته يذكره، ثم أخرج إلي كتاباً بعد ذلك فيه أخبار عن علي بن الحسين، فوجدت هذا الخبر فيه، فقرأته عليه.

قال علي بن الحسين بن عبد الأعلى: حضر سعيد بن حميد مجلساً حضرته فضل الشاعرة وبنان، وكان سعيد يهواها، وتظهر له هوى، ويتهمها مع ذلك ببنان، فرأى فيها إقبالاً شديداً على بنان، فغضب وانصرف، فكتبت إليه فضل بالأبيات الأول، وأجابها بالبيتين الآخرين، فاتفقت رواية ابن مهرويه وعلي بن الحسين في هذا الخبر.

تعتذر من حجب زائرين عنها دون علمها

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدثني أبو يوسف بن الدقاق الضرير، قال: صرت أنا وأبو منصور الباخرزي إلى منزل فضل الشاعرة فحجبنا عنها وانصرفنا، وما علمت بنا، ثم بلغها مجيئنا وانصرافنا فكرهت ذلك وغمها، فكتبت إلينا تعتذر:

وما كنت أخشى أن تروا لي زلة

 

ولكن أمر الله ما عنه مذهـب

أعوذ بحسن الصفح منكم وقبلنـا

 

بصفح وعفو ما تعوذ مـذنـب

فكتب إليها أبو منصور الباخرزي:

لئن أهديت عتباك لي ولإخوتـي

 

فمثلك يا فضل الفضائل يعتـب

إذا اعتذر الجاني محا العذر ذنبه

 

وكل امرئ لا يقبل العذر مذنب

شعراه للمتوكل وقد يئست من إيقاظه لموعد بينهما حدثني علي بن هارون بن علي بن يحيى المنجم، قال: حدثني عمي عن جدي، قال: قال لي المتوكل يوماً -وفضل واقفة بين يديه: يا علي، كان بيني وبين فضل موعد، فشربت شرباً فيه فضل، فسكرت ونمت، وجاءتني للموعد، فحركتني بكل ما ينتبه به النائم من قرص وتحريك وغمز وكلام، فلم أنتبه. فلما علمت أنه لا حيلة لها في كتبت رقعة ووضعتها على مخدتي، فانتبهت فقرأتها، فإذا فيها:

قد بدا شبهك يا مو

 

لاي يحدو بالظلام

قم بنا نقض لبانـا

 

ت التزام والتثـام

قبل أن تفضحنا عو

 

دة أرواح النـيام

تهاجي جارية هشام المكفوف أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدثني أحمد بن أبي طاهر، قال: كانت فضل الشاعرة تهاجي خنساء جارية هشام المكفوف، وكانت شاعرة، وكان أبو شبل عاصم بن وهب يعاون فضلاً عليها، ويهجوها مع فضل. وكان القصيدي والحفصي يعينان خنساء على فضل وأبي شبل، فقال أبو شبل على لسان فضل:

خنـسـاء طــيري بـــجـــنـــاحـــين

 

أصـبـحـت مـعــشـــوقة نـــذلـــين

من كـان يهـوى عــاشـــقـــاً واحـــداً

 

فأنـت تـــهـــوين عـــشـــيقـــين

هذا القصيدي وهذا الفتى الحفصي قد زاراك فردين

 

 

نعمت من هذا وهذا كما

 

ينـعـم خـــنـــزير بـــحـــشـــين

فقالت خنساء تجيبها:

ماذا مقال لك يا فضل بـل

 

مقال خنـزيرين فـردين

يكنى أبا الشبل ولو أبصرت

 

عيناه شبـلاً راث كـرين

وقالت فضل في خنساء:

إن خـنـسـاء لا جـعـلـت فــداهـــا

 

اشـتـراهـا الـكـسـار مـن مـولاهــا

ولها نكهة يقول محاذيها أهذا حديثها أم فساها!

 

 

وقالت خنساء في فضل وأبي شبل:

تقول له فضل إذا ما تـخـوفـت

 

ركوب قبيح الذل في طلب الوصل

حر أم فتى لم يلق في الحـب ذلة

 

فقلت لها لا بل حر أم أبي الشبـل

وقالت خنساء تهجو أبا شبل:

ما ينقضي فكري وطول تعجبي

 

من نعجة تكنى أبا الـشـبـل

لعب الفحول بسفلها وعجانهـا

 

فتمردت كتمـرد الـفـحـل

لما اكتنيت بما اكتـنـيت بـه

 

وتسمت النقصان بالـفـضـل

كادت بنا الدنيا تمـيد ضـحـى

 

ونرى السماء تذوب كالمهـل

قال: فغضب أبو شبل لذلك، ولم يجبها، وقال يهجو مولاها هشاماً:

نعـم مـأوى الـعـزاب بـيت هــشـــام

 

حين يرمـي الـلـثـام بـاغـي الـلـثــام

من أراد الـسـرور عـنــد حـــبـــيب

 

لينـال الـسـرور تـحـت الـــظـــلام

فهشام نهاره ودجى الليل سواء نفسي فداء هشام

 

 

ذاك حر دواته ليس تخلو

 

أبـداً مـــن تـــخـــرق الأقـــلام

زارت سعيد بن حميد فأعجلها طلب الخليفة حدثني عمي، قال: حدثني ميمون بن هارون، قال: زارت فضل الشاعرة سعيد بن حميد ليلة على موعد مسبق بينهما، فلما حصلت عنده جاءتها جاريتها مبادرة تعلمها أن رسول الخليفة قد جاء يطلبها، فقامت مبادرة فمضت، فلما كان من غد كتب إليها سعيد:

ضن الزمان بها فلما نلتـهـا

 

ورد الفراق فكان أقبح وارد

والدمع ينطق للضمير مصدقاً

 

قول المقر مكذباً للجـاحـد

ترثي المنتصر وتبكيه

حدثني الحسن بن علي، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثني ميسرة بن محمد، قال: حدثني عبيد بن محمد، قال: قلت لفضل الشاعرة: ماذا نزل بكم البارحة؟ -قال: وذلك في صبيحة قتل المنتصر المتوكل – فقالت وهي تكبي:

إن الزمان بذحل كان يطلبـنـا

 

ما كان أغفلنا عنه وأسهانـا!

مالي وللدهر قد أصبحت همته

 

مالي وللدهر ما للدهر لا كانا!

شعرها في حضرة المتوكل يوم نيروز

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدثني محمد بن الفضل، قال: حدثني أبو هفان، قال: حدثني أحمد بن أبي فنن، قال: خرجت قبيحة إلى المتوكل يوم نيروز وبيدها كأس بلور بشراب صاف، فقال لها: ما هذا فديتك؟ قالت: هديتي لك في هذا اليوم، عرفك الله بركته! فأخذه من يدها، وإذا على خدها: جعفر، مكتوباً بالمسك، فشرب الكأس وقبل خدها، وكانت فضل الشاعرة واقفة على رأسه فقالت: صوت

وكاتبة بالمسك في الخد جعـفـراً

 

بنفسي سواد المسك من حيث أثرا

لئن أثرت بالمسك سطراً بخـدهـا

 

لقد أودعت قلبي من الحزن أسطرا

فيا من مناها في السريرة جعـفـر

 

سقى الله من سقيا ثناياك جعـفـرا

الغناء لعريب، خفيف رمل. قال: وأمر عريب فغنت فيه. وقالت فضل في ذلك أيضاً:

سلافة كالقمر الـبـاهـر

 

في قدح كالكوكب الزاهر

يديرها خشف كبدر الدجى

 

فوق قضيب أهيف ناضر

على فتى أروع من هاشـم

 

مثل الحسام المرهف الباتر

وقد رويت الأبيات الأول لمحبوبة شاعرة المتوكل، ولها أخبار وأشعار كثيرة قد ذكرت بعضها في موضع آخر من هذا الكتاب.

تتشوق إلى سعيد بن حميد

أخبرني محمد بن خلف، قال: أخبرني أبو الفضل المروروذي، قال: كتبت فضل الشاعر إلى سعيد بن حميد:

بثثت هواك في بدني وروحي

 

فألف فيهما طمـعـاً بـياس

فأجابها سعيد في رقعتهـا:

 

 

كفانا الله شر اليأس إني

 

لبغض اليأس أبغض كل آسي

بين بنان وسعيد بن حميد حدثني عمي، قال: حدثني ابن أبي المدور الوراق، قال: كنت عند سعيد بن حميد، وكان قد ابتدأ ما بينه وبين فضل الشاعرة يتشعب، وقد بلغه ميلها إلى بنان وهو بين المصدق والمكذب بذلك، فأقبل على صديق له فقال: أصبحت والله من أمر فضل في غرور، أخادع نفسي بتكذيب العيان، وأمنيها ما قد حيل دونه. والله إن إرسالي إليها بعدما قد لاح من تغيرها لذل، وإن عدولي عنها وفي أمرها شبه لعجز، وإن تبصري عنها لمن دواعي التلف، ولله در محمد بن أمية حيث يقول:

يا ليت شعري ما يكون جوابـي

 

أما الرسول فقد مضى بكتابـي

وتعجلت نفسي الظنون وأشعرت

 

طمع الحريص وخيفة المرتاب

وتروعني حركات كل محـرك

 

والباب يقرعه وليس ببـابـي

كم نحو باب الدار لي من وثـبة

 

أرجو الرسول بمطمع كـذاب

والويل لي من بعد هذا كـلـه

 

إن كان ما أخشاه رد جوابـي

تعتذر إلى بنان فلا يقبل عذرها حدثن جحظة، قال: حدثني علي بن يحيى المنجم، قال: غضب بنان على فضل الشاعرة في أمر أنكره عليها، فاعتذرت إليه، فلم يقبل معذرتها، فأنشدتني لنفسها في ذلك:

يا فضل صبراً إنها مـيتة

 

يجرعها الكاذب والصادق

ظن بنان أننـي خـنـتـه

 

روحي إذاً من بدني طالق

تجيز بيتاً لعلي بن الجهم طلب إجازته

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدثني أبو العباس المروزي، قال: قال المتوكل لعلي ابن الجهم: قل بيتاً، وطالب فضل الشاعر بأن تجيزه، فقال علي: أجيزي يا فضل:

لاذ بها يشتكي إليهـا

 

فلم يجد عندها ملاذا

قال: فأطرقت هنيهة ثم قالت:

فلم يزل ضارعاً إليهـا

 

تهطل أجفـانـه رذاذا

فعاتبوه فزاد عشـقـاً

 

فمات وجدا فكان ماذا؟

فطرب المتوكل، وقال: أحسنت وحياتي يا فضل، وأمر لها بمائتي دينار، وأمر عريب فغنت في الأبيات.
قال مؤلف هذا الكتاب : أعرف في هذه الأبيات هزجاً لا أدري أهو هذا اللحن، أم غيره؟ ولم أره في أغاني عريب، ولعله شذ عنها.

صوت

أمامة لا أراك الـل

 

ه ذل معـيشة أبـدا

ألا تستصلحين فتـى

 

وقاك السوء قد فسدا

غلام كان أهلك مر

 

ة يدعـونـه ولـدا

الشعر لعبد الله بن محمد بن سالم الخياط، والغناء للرطاب الجدي، ثاني ثقيل، بالوسطى عن عمرو، وفيه ليحيى المكي ثاني ثقيل بالخنصر في مجرى عن إسحاق وأحمد بن المكي.
وذكر عبد الله بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإمام عن قلم الصالحية أنها أخذت اللحن المنسوب إلى الرطاب عن تينة، وسألته عن صانعه فأخبرها أنه له.