أخبار عيسى بن موسى ونسبه

أخبار عيسى بن موسى ونسبه

عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. وقد مضى في عدة مواضع من هذا الكتاب ما تجاوزه نسب هاشم إلى أقصى مدى الأنساب. وأمه وأم سائر إخوته وأخواته أم ولد.

وعيسى ممن ولد ونشأ بالحميمة من أرض الشام، وكان من فحول أهله وشجعانهم، وذوي النجدة والرأي والبأس والسودد منهم. وقبل أن أذكر أخباره، فإني أبدأ بالرواية في أن الشعر له، إذ كان الشعر ليس من شأنه، ولعل منكراً أن ينكر ذلك إذا قرأه.

أخبرني حبيب بن نصرٍ المهلبي وعمي قالا: حدثنا عبد الله بن أبي سعد. ورأيت هذا الخبر بعد ذلك في بعض كتب ابن أبي سعد، فقابلت به ما روياه؛ فوجدته موافقاً.

قال ابن أبي سعد: حدثني علي بن النطاح قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن عيسى بن موسى قال: لما خلع أبو جعفر عيسى بن موسى، وبايع للمهدي، قال عيسى بن موسى:

خيرت أمرين ضاع الحزم بينهما

 

إما صغار وإما فتـنة عـمـم

وقد هممت مراراً أن أساقيهـم

 

كأس المنية لولا الله والـرحـم

ولو فعلت لزالت عنهـم نـعـم

 

بكفر أمثالها تستنزل الـنـقـم

هلى هذه الواية في الشعر، روى من ذكرت. وعلى ما صدرت من الخلاف في الألفاظ يغنى.

أنشدني طاهر بن عبد الله الهاشمي قال: أنشدني بريهة المنصوري هذه الأبيات، وحكى أن ناقداً خادم عيسى كان واقفاً بين يديه ليلة ظأتاه خبر المنصور وما دبره عليه من الخلع، قال: فجعل يتململ على فراشه ويهمهم، ثم جلس فأنشد هذه الأبيات، فعلمت أنه كان يهمهم بها، وسألت الله أن يلهمه العزاء والصبر على ما جرى، شفقة عليه.

قال ابن أبي سعد في الخبر الذي قدمت ذكره عنهم: وحدثني محمد بن يوسف الهاشمي قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحم قال: حدثتني ملثم بنت عيسى قال: قال موسى بن علي بن عبد الله بن العباس: رأيت في المنام كأني دخلت بستاناً، فلم آخذ منه إلا عنقوداً واحداً، عليه من الحب المرصف ما الله به عليم، فولد له عيسى بن موسى، ثم ولد لعيس من قد رأيت.

قال ابن أبي سعد في خبره هذا: وحدثني علي بن مسلم الهاشمي قال: حدثني عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن مالك، مولى عيسى بن موسى، قال: حدثني أبي قال: كنا مع عيسى بن موسى لما سكن الحيرة، فأرسل إلي ليلة من الليالي، فأخرجني من منزلي، فجئت إليه، فإذا هو جالس على كرسي، فقال لي: يا عبد الرحمن، لقد سمعت الليلة في داري شيئاً ما دخل سمعي قط إلا ليلةً بالحميمة والليلة، فانظر ما هو. فدخلت أستقري الصوت، فإذا هو في المطبخ، وإذا الطباخون قد اجتموا، وعندهم رجل من اهل الحيرة يغنيهم بالعود، فكسرت العود، واخرجت الرجل، وعدت إليه فأخبرته، فحلف لي أنه ما سمعه قط إلا تلك الليلة بالحميمة وليلته هذه.

أخبرني الحرمي بن أبي العلاء والطوسي، قالا: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني عبد الله بن محمد بن المنذر عن صفية بنت الزبير بن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان عيسى بن موسى إذا حج، يحج ناس كثير من أهل المدينة: يتعرضون لمعروفه فيصلهم؛ قالت: فمر أبي بأبي الشدائد الفرازي، وهو ينشد بالمصلى:

عصابة إن حج عيسى حجوا

وإن أقام بالعراق دجوا

قد لعقوا لعيقةً بفلجوا

فالقوم قوم حجهم موج

ما هكذا كان يكون الحج

قال: ثم لقي أبو الشدائد بعد ذلك أبي، فسلم عليه، فلم يردد عليه، فقال له: مالك يا أبا عبد الله لا ترد السلام علي؟ فقال: ألم أسمعك تهجو حاج بيت الله الحرام؟ فقال أبو الشدائد:

إني ورب الكعبة المبنية

 

والله ما هجوت من ذي نيه

 

ولا امرىء ذي رعةٍ نقيه

 

لكنني أرعي على البريه

 

من عصبةٍ أغلوا على الرعية

 

بغير أخلاق لهم سريه

 

آثار ربع قدما

 

أعيا جوابـاً صـمـمـا

سحـت عـلـــيه ديم

 

بمائهـا فـانـهـدمـا

كان لسعـدى عـلـمـا

 

فصار وحشـاً رمـمـا

أيام سـعـدى سـقــم

 

وهي تداوي السـقـمـا

الشعر للرقاشي، والغناء لابن المكي، رمل بالوسطى، عن عمرو بن بانه.