أخبار عمارة بن الوليد ونسبه

أخبار عمارة بن الوليد ونسبه

نسبه

عمارة بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب وهو أحد أزواد الركب ويقال له الوحيد وكان أزواد الركب لا يمر عليهم أحد إلا قروه وأحسنوا ضيافته وزودوه ما يحتاج إليه لسفره وكان عمارة بن الوليد فخوراً معناً متعرضاً لكل ذي عارضة من قريش فأخبرني عمي قال: حدثنا عبد الله بن شبيب قال: حدثنا الزبير بن بكار عن الحزامي قال: مر عمارة بن الوليد بمسافر بن عمرو فوقف عليه وهو منتشٍ فقال:

خلق البيض الحسان لنا وجياد الريط والأزر

كابراً كنا أحق به حين صيغ الشمس والقمر

فأجابه مسافر بن عمرو بن أمية فقال:

أعمار بن الوليد لقد يذكر الشاعر من ذكره

هل أخو كأسٍ مخففها وموق صحبه سكره

خلق البيض الحسان لنا وجياد الريط والحبره

كابراً كنا أحق به كل حـي تـابـعٌ أثـره

يعود إلى الشراب بعد أن عاهد امرأته على تركه

أخبرني عمي قال: حدثنا الكراني قال: حدثنا العمري عن الهيثم بن عدي عن حماد الراوية: أن عمارة بن الوليد خطب امرأةً من قومه فقالت: لا أتزوجك أو تترك الشراب والزنا قال: أما الزنا فأتركه وأما الشراب فلا أتركه ولا أستطيع. ثم اشتد وجده بها فحلف ألا يشرب فتزوجها ومكث حيناً لا يشرب ثم إنه لبس ذات يوم حلته وركب ناقته وخرج يسير فمر بخمار وعنده شربٌ يشربون فدعوه فدخل عليهم وقد أنفدوا ما عندهم فقال للخمار: أطعمهم ويلك فقال: ليس عندي شيء فنحر لهم ناقته فأكلوا منها فقال: اسقهم ولم يكن معهم شيء يشربون به فسقاهم ببردته ومكثوا أياماً ذوات عدد ثم خرج فأتى أهله فلما رأته امرأته قالت له: ألم تحلف ألا تشرب ولامته فقال:

ولسنا بشربٍ أم عمرو إذا انتشوا ثياب الندامى عندهم كالغنائم

أسرك لما صرع القوم نشوةٌ أن اخرج منها سالماً غير غارم

خليا كأني لم أكن كنت فيهم وليس الخداع مرتضى في التنادم

ملاحاة بينه وبين عمرو بن العاص

أخبرني جعفر بن قدامة قال: حدثني عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني محمد بن محمد بن قادم مولى بني هاشم قال: حدثني عمي: أحمد بن جعفر عن ابن دأب قال: قدم رجل من تجار الروم بحلة من لباس قيصر على أهل مكة فأتى بها عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي فعرضها عليه بمائة حق من الإبل فاستغلاها فأتى بها عمرو بن العاص فقال له: هل أتيت بها أحداً قال: نعم عمارة بن الوليد فاستغلاها وقال: لن تعدم لها غوياً من بني سهم قال: قد أخذتها فاشتراها بمائة حق يعني مائة بعير ثم أقبل يخطر فيها حتى أتى بني مخزوم فناداه عمارة: أتبيع الحلة يا عمرو فغضب والتفت إلى عمارة فقال:

عليك بجز رأس أبيك إنا كفيناك المسهمة الرقاقـا

زووها عنكم وغلت عليكم وأعطينا بها مائةً حقاقـا

وقلتم: لا نطيق ثياب سهمٍ وكل سوف يلبس ما أطاقا

قال: فغضب عمارة وقلا: يا عمرو ما هذا التهور إنك لست بعتبة بن ربيعة ولا بأبي سفيان بن حرب ولا الوليد بن المغيرة ولا سهيل بن عمر ولا أبي بن خلف فقال عمرو: إلا أكن بعضهم فإن كل واحد منهم خير ما فيه في: من عتبة حلمه ومن أبي سفيان رأيه ومن سهيل جوده ومن أبي بن خلف نجدته وأما الوليد فوالله ما أحب أن في كل ما فيه من خير وشر ولكنك والله مالك عقل الوليد ولا بأس الحارث بن هشام وخالد بن الوليد ولا لسان أبي الحكم يعني أبا جهل. وانصرف فأمر عمارة بجزور فنحرت على طريق عمرو وأقبل عمرو فقال: لمن هذه الجزور قيل: لعمارة فقال له: أطعمنا منها يا عمارة فضحك منه ثم قال:

عليك بجزر أير أبيك إنا كفيناك المشاشة والعـراقـا

ومنسبة الأطايب من قريشٍ ولم تر كأسنا إلا دهـاقـا

ونلبس في الحوادث كل زغف وعند الأمن أبراداً رقاقا

فوقع الشر بينهم فقال عمر:

لعمر أبيك والأخبار تنمي لقد هيجتني يابـن الـولـيد

فلا تعجل عمارة إن سهماً لمخزوم بن يقظة في العديد

فأجابه عمارة فقال:

ألا يا عمرو هل لك في قريشٍ أبٌ مثل المغيرة والوليد

وجد مثل عبد الله ينمي إلى عمرو بن مـخـزومٍ بـعـود

إذا ما عدت الأعواد نبعاً فمالي في الأبـاطـح مـن نـديد

وقد علمت سراة بني لؤي بأني غير مـؤتـشـبٍ زهـيد

وإني للمنابذ من قريشٍ شجاً في الحلق مـن دون الـوريد

أحوط ذمارهم وأكف عنهم وأصبر في وغا اليوم الشـديد

وأبذل ما يضن به رجالٌ وتطعمني المروءة في الـمـزيد

وإنك من بني سهم بن عمرٍو مكان الردف من عجز القعود

وكان أبوك جزاراً… وكانت له فاس وقـدرٌ مـن حـديد

أخبرني عمي قال: حدثنا الكراني عن العمري عن أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير أن عمر بن الخطاب قسم بروداً في المهاجرين.

عمر بن الخطاب يتمثل بشعره

قال العمري: هكذا ذكر أبو عوانة وقد حدثني الهيثم عن أبي يعقوب الثقفي عن عبد الملك بن عمير قال: أخبرني من شهد ذلك: أن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي بعث إلى عمر بن الخطاب بحلل من اليمن فقال عمر: علي بالمحمدين فأتي بمحمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر بن أبي طالب ومحمد بن طلحة بن عبدي الله ومحمد بن عمرو بن حزم ومحمد بن حاطب بن أبي بلتعة ومحمد بن حطاب أخي حاطب وكلهم سماه النبي صلى الله عليه وسلم محمداً فأقبلوا فاطلع محمد بن حطاب فيها فقال له عمر: يا شيبة معمر – يعني عما له قتل يوم بدر – اكفف وكان زيد بن ثابت الأنصاري عنده فقال له عمر: أعطهم حلة حلة فنظر إلى أفضلها وكانت أم أحدهم عنده فقال عمر: ما هذا فقال: هذه لفلان الذي هو ربيبه فقال عمر: اردده وتمثل بقول عمار بن الوليد:

أسرك لما صرع القوم نشوةٌ أن اخرج منها سالماً غير غارم

خليا كأني لم أكن كنت فيهم وليس الخداع مرتضى في التنادم

وقال أبو عوانة….. من تصافي التنادم.
ثم أمر بالبرود فغطيت بثوب ثم خلطها ثم قال: ليدخل كل امرىءٍ يده فليأخذ حلته وما

صوت

قد يجمع المال غير آكله ويأكل المال غير من جمعـه

فاقبل من الدهر ما أتاك به من قر عيناً بعيشه نفـعـه

لكل هم من الهموم سعه والصبح والمسي لا فلاح معه

الشعر للأضبط بن قريع والغناء لأحمد بن يحيى المكي ثقيل أول بالسبابة في مجرى البنصر من روايته وسمعناه يغني في طريقة خفيف رمل فسألت عنه ذكاء وجه الرزة فذكر أنه سمعه من محمد بن يحيى المكي في هذه الطريقة ولم يعرف صانعه ولا سأل عنه.