أخبار علقمة ونسبه

أخبار علقمة ونسبه

هو علقمة بن عبدة بن النعمان بن ناشرة بن قيس بن عبيد بن ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار.

واش يلقى جزاءه: وكان زيد مناة بن تميم وفد هو وبكر بن وائل – وكانا لدة عصر واحد – على بعض المولك، وكان زيد ماة حسوداً شرهاً طعاناً، وكان بكر بن وائل خبيثاً منكراً داهياً فخاف زيد مناة أن يحظى من الملك بفائدة، ويقل معها حظه، فقال له: يا بكر لا تلق الملك بثياب سفرك، ولكن تأهب للقائه وادخل عليه في أحسن زينة، ففعل بكر ذلك، وسبقه زيد مناة إلى الملك، فسأله عن بكر، فقال: ذلك مشغول بمغازلة النساء والتصدّي لهن، وقد حدث نفسه بالتعرض لبنت الملك، فغاظه ذلك، وأمسك عنه، ونمى الخبر إلى بكر بن وائل، فدخل إلى الملك فأخبره بما دار بينه وبين زيد مناة، وصدقه عن، واعتذر إليه مما قاله فيه عذراً قبله، فلما كان من غد اجتمعا عند الملك، فقال الملك لزيد مناة: ما تحب أن أفعل بك، فقال: لا تفعل ببكر شيئاً إلا فعلت بي مثليه، وكان بكر أعور العين اليمنى، قد أصابها ماء فذهب بها، فكان لا يعلم من رآه أنه أعور، فأقبل الملك على بكر بن وائل فقال له: ما تحب أن أفعل بك يا بكر، قال: تفقأ عيني اليمنى، وتضعف لزيد مناة، فأمر بعينه العوراء ففقئت، وأمر بعيني زيد مناة ففقئتا، فخرج بكر وهو أعور بحاله، وخرج زيد مناة وهو أعمى.

سبب تسميته بعلقمة الفحل: وأخبرني بذلك محمد بن الحسن بن دريد، عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة.

ويقال لعلقمة بن عبدة علقمة الفحل، سمي بذلك لأنه خلف على امرأة امرئ القيس لما حكمت له على امرئ القيس بأنه أشعر منه في صفة فرسة، فطلقها، فخالفه عليها، ومازالت العرب تسمية بذلك، وقال الفرزدق:

والفحل علقمة الذي كانت له

 

حلل الملوك كلامه يتنحـل

قصيدتاه سمطا الدهر: أخبرني عمي قال: حدثني النضر بن عمرو قال: حدثني أبو السوار، عن أبي عبيد الله موىل إسحاق بن عيسى، عن حماد الرواية قال: كانت العرب تعرض أشعارها على قريش، فما قبلوه منها كان مقبولاً، وما ردوه منها كان مردوداً، فقدم عليهم علقمة بن عبدة، فأنشدهم قصيدته التي يقول فيها:

هل ما علمت وما استودعت مكتوم

 

أم حبلها أن نأتك اليوم مصـروم

فقالوا: هذه سمط الدهر، ثم عاد إليهم العام المقبل فأنشدهم:

طحابك قلب في الحسان طروب

 

بعيد الشباب عصر حان مشيب

فقالوا: هاتان سمطا الدهر.
يسرقون شعره: أخبرني الحسن بن علي قال: حدثني هارون بن محمد بن عبد الملك، عن حماد بن إسحاق قال: سمعت أبي يقول: سرق ذو الرمة قوله:

يطفو إذا ما تلقته الجراثيم

من قول العجاج:

إذا تلقته العقاقيل طفا

وسرقه العجاج من علقمة بن عبده في قوله:

يطفو إذا ما تلقته العقاقيل

أيهما أوصف للفرس هو أم امرئ القيس: أخبرني عمي قال: حدثنا الكراني قال: حدثنا العمري عن لقيط، وأخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني أبو عبيدة قال: كانت تحت امرئ القيس امرأة من طيء تزوجها حين جاور فيهم، فنزل به علقمة الفحل بن عبدة التميمي، فقال كل واحد منهما لصاحبه: أنا أشعر منك، فتحاكما إليها، فأنشد امرؤ القيس قوله:

خليلي مرا بي على أم جندب

حتى مر بقوله:

فللسوط ألهوب وللـسـاق درة

 

وللزجر منه وقع أخرج مهذب

ويروى: “أهوج منعب فأنشدها علقمة قوله:

ذهبت من الهجران في غير مذهب

حتى انتهى إلى قوله:

فأدركه حتى ثنى من عنانه

 

يمر كغيث رائح متحلـب

فقالت له: علقمة أشعر منك، قال: وكيف؟ قالت: لأنك زجرت فرسك، وحركته بساقك، وضربته بسوطك. وأنه جاء هذا الصيد، ثم أدركه ثانياً من عنانه، فغضب امرؤ القيس وقال: ليس كما قلت، ولكنك هويته، فطلقها، فتزوجها علقمة بعد ذلك ، وبهذا لقب علقمة الفحل.

ربيعة بن حذار يحكم له: أخبرني عمي قال: حدثنا الكراني قال: حدثنا العمري، عن لقيط قال: تحاكم علقمة بن عبدة التميمي. والزبرقان بن بدر السعدي، والمخبل، وعمرو بن الأهتم، إلى ربيعة بن حذار الأسدي، فقال: أما أنت يا زبرقان فإن شعرك كلحم لا أنضج فيؤكل، ولا ترك نيئاً فينتفع به، وأما أنت يا عمرو فإن شعرك كبرد حبرة يتلألأ في البصر، فكلما أعدته فيه نقص، وأما أنت يا مخبل فإنك قصرت عن الجاهلية ولم تدرك الإسلام، وأما أ،ت يا علقمة فإن شعرك كمزادة قد أحكم خرها فليس يقطر منها شيء.

بيت من أبياته يضرب المتمثل به عشرين سوطاً: أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال: حدثني عمي، عن العباس بن هشام، عن أبيه قال: مر رجل من مزينة على باب رجل من الأنصار، وكان يتهم بامرأته، فلما حاذى بابه تنفس ثم تمثل:

هل ما علمت وما استودعت مكتوم

 

أم حبلها إذ نأتك اليوم مصـروم؟

قال: فتعلق به الرجل: فرفعه إلى عمر رضوان الله عليه، فاستعداء عليه، فقال له المتمثل: وما علي في أن أنشدت بيت شعر، فقال له عمر رضي الله عنه عنه: مالك لم تنشده قبل أن تبلغ بابه؟ ولكنك عرضت به مع ما تعلم من القالة فيه، ثم أمر به فضرب عشرين سوطاً.

صوت

فوالله لا أنـسـى قـتـيلاً رزيتـه

 

بجانب قوسي ما حييت على الأرض

بلى إنها تغفـو الـكـلـوم وإنـمـا

 

توكل بالأدنى وإن جل ما يمـضـي

ولم أدر من ألـقـى عـلـيه رداءه

 

ولكنه قد بز عن ماجـد مـحـض

الشعر لأبي خراش الهذلي، والغناء لابن محرز خفيف ثقيل أول بالوسطى من رواية عمرو بن بانة وذكر يحيى بن المكي أنه لابن مسجح وذكر الهشامي أنه ليحيى المكي، نحله بن مسجح، وفي أخبار معبد أن له فيه لحناً.