أخبار سويد بن أبي كاهل ونسبه

أخبار سويد بن أبي كاهل ونسبه

سويد بن كاهل بن حارثة بن حسل بن مالك بن عبد سعد بن جشم بن ذبيان بن كنانة بن يشكر. وذكر خالد بن كلثوم أن اسم أبي كاهل شبيب، ويكنى سويد أبا سعد.

أنشدني وكيع عن حماد، عن أبيه، لسويد بن كاهل شاهداً بذلك:

أنا أبو سعد إذا الليل دجـا

 

دخلت في سرباله ثم النجا

طبقة سويد

وجعله محمد بن سلام في الطبقة السادسة، وقرنه بعنترة العبسي وطبقته.

وسويد شاعر متقدم من مخضرمي الجاهلية والإسلام، كذلك ذكر ابن حبيب. وكان أبوه أبو كاهل شاعراً، وهو الذي يقول:

كأن رحلي على صعقاء حادرة

 

طياً قد ابتل من طل خوافيهـا

قول الأصمعي في عينية سويد

أخبرني محمد بن العباس اليزيدي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق البغوي، قال: حدثنا أبو نصر صاحب الأصمعي أنه قرأ شعر سويد بن أبي كاهل على الأصمعي، فلما قرأ قصيدته:

بسطت رابعة الحبل لـنـا

 

فوصلنا الحبل منها ما اتسع

فضلها الأصمعي، وقال: العرب تفضلها وتقدمها وتعدها من حكمها. ثم قال الأصمعي: حدثني عيسى بن عمر أنها كانت في الجاهلية تسمى: ” اليتيمة ” .

بين سويد وزياد الأعجم

أخبرني محمد بن خلف وكيع، قال: حدثني محمد بن الهيثم بن عدي، قال: حدثنا عبد الله بن عباس، قال: قال زياد الأعجم يهجو بني يشكر:

إذا يشكري من ثوبك ثـوبـه

 

فلا تذكرون الله حتى تطهرا

فلو أن من لؤم تموت قبـيلة

 

إذا لأمات اللؤم لا شك يشكرا

قال: فأتت بنو يشكر سويدي بن أبي كاهل ليهجو زياداً، فأبى عليهم، فقال زياد:

وأنبئتهم يستصرخون ابن كاهل

 

وللؤم فيهم كاهـل وسـنـام

فإن يأتنا يرجع سويد ووجهـه

 

عليه الخزايا غبـرة وقـتـام

دعي إلى ذبيان طوراً، وتـارة

 

إلى يشكر ما في الجميع كرام

فقال لهم سويد: هذا ما طلبتم لي! وكان سويد مغلباً . وأما قوله:

دعي إلى ذبيان طوراً وتارة

 

إلى يشكـر……………

خبر أم سويد وسبب تسميته

فإن أم سويد بن أبي كاهل كانت امرأة من بني غبر، وكانت قبل أبي كاهل عند رجل من بني ذبيان بن قيس بن عيلان، فمات عنها، فتزوجها أبو كاهل، وكانت فيما يقال حاملاً، فاستلاط أبو كاهل ابنها لما ولدته ، وسماه سويداً، واستلحقه ، فكان إذا غضب على بني يشكر ادعى إلى بني ذبيان، وإذا رضي عنهم أقام على نسبه فيهم.

وذكر علان الشعوبي، أنه ولد في بني ذبيان، وتزوجت أمه أبا كاهل – وهو غلام يفعة – فاستلحقه أبو كاهل وادعاه، فلحق به.

انتماء سويد إلى قيس

ولسويد بن أبي كاهل قصيدة ينتمي فيها إلى قيس، ويفتخر بذلك، وهي التي أولها:

أبى قلبـه إلا عـمـيرة إن دنـت

 

وإن حضرت دار العدا فهو حاضر

شموس حصان السرريا كـأنـهـا

 

مرببة مـمـا تـضـمـن حـائر

ويقول فيها أيضاً:

أنا الغطفاني زين ذبيان فابعـدوا

 

فللزنج أدنى منكـم ويحـابـر

أبت لي عبـس أن أسـام دنـية

 

وسعد وذبيان الهجان وعـامـر

وحي كرام سادة مـن هـوازن

 

لهم في الملمات الأنوف الفواخر

سويد يهجو بني شيبان لأخذ ماله

أخبرنا محمد بن العباس اليزيدي، قال: حدثنا أحمد بن معتب الأودي عن الحرمازي ، أن سويد بن أبي كاهل جاور في بني شيبان، فأساءوا جواره، وأخذوا شيئاً من ماله غصباً، فانتقل عنهم وهجاهم فأكثر، وكان الذي ظلمه وأخذ ماله أحد بني محلم، فقال يهجوهم وإخوتهم بني أبي ربيعة:

حشر الإله مع القرود محلما

 

وأبا ربـيعة ألأم الأقـوام

فلأهدين مع الرياح قصيدة

 

مني مغلغلة إلى هـمـام

الظاعنين على العمى قدامهم

 

والنازلين بشر دار مـقـام

والواردين إذا المياه تقسمت

 

نزح الركي وعاتم الأسدام

وقال يهجو بني شيبان:

لعمري لبئس الحي شيبان إن علا

 

عنيزة يوم ذو أهابـي أغـبـر

فلما التقوا بالمشرفـية ذبـذبـت

 

مولية أستاه شيبـان تـقـطـر

يعني يوم عنيزة، وكان لبني تغلب على بني شيبان، وفيه يقول مهلهل:

كأنا غدوة وبني أبـينـا

 

بجنب عنيزة رحيا مدير

وقال أيضاً:

فأدوا إلى بهراء فيكم بناته

 

وأبناءه إن القضاعي أحمر

يعير بني شيبان ببهراء كانت بهراء أغارت على بني شيبان، فأخذوا منهم نساء، واستاقوا نعما ، ثم إنهم اشتروا منهم النساء وردوهن ، فعيرهم سويد بأنهم رددن حبالى، فقال:

ظللن ينازعن العضاريط أزرها

 

وشيبان وسط القطقطانة حضر

فمنا يزيد إذ تحدى جموعـكـم

 

فلم تفرحوه ، المرزبان المسور

– يزيد: رجل من يشكر، برز يوم ذي قار إلى أسوار، وحمل على بني شيبان، فانكشفوا من بين يديه – فاعترضه اليشكري دونهم، فقتله، وعادت شيبان إلى موقفها، ففخر بذلك عليهم، فقال:

وأحجمتم حتى عـلاه بـصـارم

 

حسام إذا مس الضريبة يبـتـر

ومنا الذي أوصى بثلث تـراثـه

 

على كل ذي باع يقل ويكـثـر

ليالي قلتم يا ابن حلزة ارتـحـل

 

فزابن لنا الأعداء واسمع وأبصر

فأدى إليكم رهنكـم وسـط وائل

 

حباه بها ذو الباع عمرو بن منذر

يعني الحارث بن حلزة، لما خطبه دون بكر بن وائل حتى ارتجع رهائنهم. وقد ذكر خبره في ذلك في موضعه.

بنو شيبان تستعدي عامر بن مسعود على سويد وقيس تتعصب له قال: فاستعدت بنو شيبان عليه عامر بن مسعود الجمحي، وكان والي الكوفة، فدعا به، فتوعده، وأمره بالكف عنهم بعد أن كان قد أمر بحبسه، فتعصبت له قيس، وقامت بأمره حتى تخلصته، فقال في ذلك:

يكف لساني عامر وكأنـمـا

 

يكف لسناً فيه صاب وعلقم

أتترك أولاد البغايا وغيبتـي

 

وتحبسني عنهم ولا أتكـلـم

ألم تعلموا أني سويد وأننـي

 

إذا لم أجد مستأخراً أتـقـدم

حسبتم هجائي إذ بطنتم غنيمة

 

علي دماء البدن إن لم تندموا

سويد وابن الغبري يتهاجيان

ثم يهربان لما طلبهما عبد الله بن عامر وعامل الصدقة يحبسها وبنو حمال يفكون ابن الغبري قال الحرمازي في خبره هذا: وهاجى سويد بن أبى كاهل حاضر بن سلمة الغبري، فطلبهما عبد الله بن عامر بن كريز، فهربا من البصرة، ثم هاجى الأعرج أخا بني حمال بن يشكر، فأخذهما صاحب الصدقة، وذلك في أيام ولاية عامر بن مسعود الجمحي الكوفة، فحبسهما، وأمر أن لا يخرجا من السجن حتى يؤديا مائة من الإبل، فخاف بنو حمال على صاحبهم ففكوه، وبقي سويد، فخذله بنو عبد سعد، وهم قومه، فسأل بني غبر، وكان قد هجاهم لما ناقض شاعرهم، فقال: ويخذل سويداً قومه

من سره النيك بغير مال

 

فالغبريات على طحال

شواغر يلمعن للقفال

 

 

عبس وذبيان تستوهبه لمديحه لهم وإطلاقه بغير فداء

فلما سأل بني غبر، قالوا له: يا سويد “ضيعت البكار بطحال” فأرسلوها مثلاً. أي إنك عممت جماعتنا بالهجاء في هذه الأرجوزة، فضاع منك ما قدرت أنا نفديك به من الإبل. فلم يزل محبوساً حتى استوهبته عبس وذبيان لمديحه لهم، وانتمائه إليهم، فأطلقوه بغير فداء.

صوت

أخضني المقام الغمر إن كان غرني

 

سنا خلب أو زلـت الـقـدمـان

أتتركني جدب المعيشة مـقـفـرا

 

وكفاك من ماء الندى تـكـفـان

الشعر للعتابي، والغناء لمخارق، ثاني ثقيل بالوسطى، وقيل: إن فيه للواثق ثاني ثقيل آخر.