أخبار سليمان بن وهب وجمل من أحاديث

أخبار سليمان بن وهب وجمل من أحاديث تصلح لهذا الكتاب

ينكر الانتساب إلى الحارث:

قد تقدم نسبه في أخبار الحسن بن وهب أخيه وانتماؤه في بني الحارث بن كعب. وأن أصلهم من قرية يقال لها: سار قرمقاً من طسوج خسروسابور من سواد واسط، وكان سليمان بن وهب ينكر الانتساب إلى الحارث بن كعب على أخيه الحسن وعلى ابنه أبي الفضل أحمد بن سليمان بن وهب لشدة تعلقهما به، أخبرني بذلك محمد بن يحيى وغيره من شيوخنا ومن مشيخة الكتاب.

أخبرني الصولي: قال: حدثني الحسن بن يحيى وعون بن محمد الكندي، أن جعفر بن محمد كان وزير المهتدي في لأول أمره، فبلغه عنه تشيع فكرهه، وقال: هذا رافضي لا حاجة لي به، واستوزر جعفر بن محمد بن عمار، فلم يزل على وزارته حتى مضت سنة من خلافة المهتدي، ثم قدم موسى من بغا من الجبل، وكاتبه سليمان بن وهب وابنه عبيد الله، فاستوزر المهتدي سليمان بن وهب ولقب بالوزير حقاً؛ لأن من كان قبله كان غير مستحق للوزارة، ولا مستقل بها.

أخبرني محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثني الحسن بن يحيى بن الجماز: قال: لما استوزر سليمان بن وهب جلس للناس، فدخل عليه شاعر يقال له: هارون بن محمد البالسي، فذكر مظلمة له ببلده، ثم أنشده:

زيد في قدرك العلي عـلـو

 

يا بن وهب من كاتب ووزير

أسفر الشرق منك والغرب عن ضو

 

ء من العدل فاق ضوء الـبـدور

أنشر الناس غيثكم بـعـدمـا كـا

 

نوا رفاتاً من قبل يوم الـنـشـور

شرد الجور عدلكم فـسـرحـنـا

 

بينـكـم بـين روضة وســرور

أنت عـين الإمـام والـقـرم مـو

 

سى بك تفتر عابـسـات الأمـور

فوقع في ظلماته بما أراد ووصله بمائتي دينار.
أخبرني محمد بن يحيى: قال: حدثنا أحمد بن الخصيب: قال: لعهدي بيزيد بن محمد المهلبي عند سليمان بن وهب بعد ما استوزره المهتدي، وقد أجلسه إلى جانبه، وهو ينشده قوله:

وهبتـم لـنـا يا آل وهـب مـودة

 

فأبقت لنا جاهـاً ومـجـداً يؤثـل

فمن كان لـلآثـام والـذل أرضـه

 

فأرضكم للأجر والعـز مـنـزل

رأى الناس فوق المجد مقدار مجدكم

 

فقد سألوكم فوق مـا كـان يسـأل

يقصر عن مسعـاكـم كـل آخـر

 

وما فاتكـم مـمـن تـقـدم أول

بلغت الذي قد كنت أملـتـه لـكـم

 

وإن كنت لم أبلغ بكـم مـا أؤمـل

فقطع عليه سليمان الإنشاد، وقال له: يا أبا خالد، فأنت والله عندي كما قال عمارة بن عقيل لابنه:

أقهفه مسروراً إذا أبت سالمـاً

 

وأبكي من الإشفاق حين تغيب

فقال له يزيد: فيسمع مني الوزير آخر الشعر لا أوله، وتمم فقال:

وما لي حق واجب غير أننـي

 

بجودكم في حاجتي أتـوسـل

وأنكم أفضـلـتـم وبـررتـم

 

وقد يستتم النعمة المتفـضـل

وأوليتم فعلاً جميلاً مـقـدمـاً

 

فعودوا فإن العود بالحر أجمل

وكم محلف قد نال ما رام منكم

 

ويمنعنا من مثل ذاك التجمـل

وعودتمونا قبل أن نسأل الغنـى

 

ولا بذل للمعروف والوجه يبذل

فقال له سليمان: لا تبرح والله إلا بقضاء حوائجك كائنة ما كانت، ولو لم أستفد من كتبة أمير المؤمنين إلا شكرك لرأيت جنابي بذلك ممرعاً، وعرسي مثمراً، ثم وقع له في رقاع كثيرة كانت بين يديه.

أخبرني محمد: قال: حدثنا الحزنبل: قال: لما ولى المهتدي سليمان بن وهب وزارته قام إليه رجل من ذوي حرفته، فقال: أنا – أعز الله الوزير- خادمك، المؤمل دولتك، السعيد بأيامك، المطوي القلب على ودك، المنشور اللسان بمدحك، المرتهن بشكر نعمتك، وقد قال الشاعر:

وفيت كل أديب ودني ثمنـاً

 

إلا المؤمل دولاتي وأيامي

فإنني ضامـن ألا أكـافـئه

 

إلا بتسويغه فضلي وإنعامي

إني لكما قال القيسي: ما زلت أمتطي النهار إليك، وأستدل بفضلك عليك، حتى إذا جنني الليل، فقبض البصر، ومحا الأثر، أقام بدني؛ وسافر أملي، والاجتهاد عذر ، وإذا بلغتك فهو مرادي فقط، فقال له سليمان: لا عليك: فإني عارف بوسيلتك، محتاج إلى كفايتك، ولست أؤخر عن أمري النظر في أمرك وتوليتك ما يحسن أثره عليك.

وذكر يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه قال: ما رأيت أظرف من سليمان بن وهب، ولا أحسن أدباً: خرجنا نتلقاه عند قدومه من الجبل مع موسى بن بغا، فقال لي: هات الآن يا أبا حسن، حدثني بعجائبكم بعدي، وما أظنك تحدثني بأعجب من خبر ضرطة أبي وهب بحضرة القاضي، وما سير من خبرها، وما قيل فيها، حتى قيل:

ومن العجائب أنها بشهادة ال

 

قاضي فليس يزيلها الإنكار

وجعل يضحك.

قال علي بن الحسين الأصبهاني:  

حضرت أبا عبد الله الباقطاني، وهو يتقلد ديوان المشرق، وقد تقلد ابن أبي السلاسل ماسبذان ومهرجان قذف ، وجاءه يأخذ كتبه، فجعل يوصيه كما يوصي أصحاب الدواوين العمال، فقال ابن أبي السلاسل: كأنك استكثرت لي هذا العمل أنت أيضاً! قد كنت تكتب لأبي العباس بن ثوابة، ثم صرت صاحب ديوان، فقال له الباقطاني: يا جاهل يا مجنون، لولا أنه قبيح علي مكافأة مثلك لراجعت الوزير – أيده الله – في أمرك، حتى أزيل يدك، ومن لي أن أجد مثل ابن ثوابة في هذا الوقت، فأكتب له، ولا أريد الرياسة! ثم أقبل علينا يحدثنا، فقال: دخلت مع أبي العباس بن ثوابة إلى المهتدي، وكان سليمان بن وهب وزيره، وكان يدخل إليه الوزير وأصحاب الدواوين العمال والكتاب، فيعملون بحضرته، فيوقع إليهم في الأعمال، فأمر سليمان أن يكتب عنه عشرة كتب مختلفة إلى جماعة من العمال، فأخ سليمان بيد أبي العباس بن ثوابة، ثم قال له: أنت اليوم أحد ذهناً مني فهلم نتعاون، فدخلا بيتاً، ودخلت معهما، وأخذ سليمان خمسة أنصاف وأبو العباس خمسة أنصاف أخر، فكتبا الكتب التي أمر بها سليمان ما احتاج أحدهما إلى نسخه، وقد أكمل كل واحد منهما ما كتب به صاحبه، فاستحسنه وقرظه، ثم وضع سليمان الكتب بين يدي المهدي، فقال له وقد قرأها: أحسنت يا سليمان، ونعم الرجل أنت لولا المعجل والمؤجل، وكان سليمان إذا ولي عاملاً أخذ منه مالاً معجلاً، وأجل له إلى أن يتسلم عمله، فقال له: يا أمير المؤمنين، هذا قول لا يخلو من أن يكون حقاً أو باطلاً، فإن كان باطلاً فليس مثلك من يقوله، وإن كان حقاً – وقد علمت أن الأصول محفوظة- فما يضر من يساهمني من عمالي على بعض ما يصل إليهم من بر؛ من غير تحيف للرعية ولا نقص للأموال؟ فقال: إذا كان هكذا فلا بأس، ثم قال له: اكتب إلى فلان العامل يقبض ضيعة فلان المصروف المعتقل في يده، بباقي ما عليه من المصادرة، فقال له أبو العباس بن ثوابة: كلنا يا أمير المؤمنين خدمك وأولياؤك، وكلنا حاطب في حبلك، وساع فيما أرضاك وأيد ملكك، أفنمضي ما تأمر به على ما خيلت أم نقول بالحق؟ قال: بل قل الحق يا أحمد فقال: يا أمير المؤمنين، الملك يقين، والمصادرة. شك، أفترى أن أزيل اليقين بالشك؟ قال: لا، قال: فقد شهدت للرجل بالملك، وصادرته عن شك فيما بينك وبينه، وهل خانك أم لا، فتجعل المصادرة صلحاً! فإذا قبضت ضيعته بهذا فقد أزلت اليقين بالشك، فقال له: صدقت، ولكن كيف الوصول إلى المال؟ فقال له: أنت لا بد لك من عمال على أعمالك، وكلهم يرتزق، ويرتفق، فيحوز رفقه ورزقه إلى منزله، فاجعله أحد عمالك؛ ليصرف هذين الوجهين إلى ما عليه ويسعفه معاملوه، فيتخلص بنفسه وضيعته ويعود إليك مالك، فأمر سليمان بن وهب بأن يفعل ذلك، فلما خرجا من حضرة المهتدي قال له سليمان: عهدي بهذا الرجل عدوك، وكل واحد منكما يسعى على صاحبه، فكيف زال ذلك، حتى نبت عنه في هذا الوقت نيابة أحييته بها، وتخلصت نفسه ونعمته؟ فقال: إنما كنت أعاديه، وأسعى عليه وهو يقدر على الانتصاف مني، فأما وهو فقير إلي فلا. فهذا مما يحظره الدين والصناعة والمروءة. فقال له سليمان: جزاك الله خيراً، أما والله، لأشكرن هذه النية لك. ولأعتقدنك من أجلها أخاً وصديقاً. ولأجعلن هذا الرجل لك عبداً ما بقي. ثم قال الباقطاني: أفمن كان هذا وزنه وفعله يعاب من كان يكتب له؟ أخبرني محمد بن يحيى الباقطاني: قال: حدثنا الحسين بن يحيى الباقطاني قال: كنت آلف سليمان بن وهب كثيراً، وأخدمه وأحادثه، وكان يخصني ويأنس بي. فأنشدني لنفسه يذكر نكبته في أيام الواثق:

نوائب الدهـر أدبـتـنـي

 

وإنـمـا يوعـظ الأريب

قد ذقت حلواً وذقت مـراً

 

كذاك عيش الفتى ضروب

ما مر بـؤس ولا نـعـيم

 

إلا ولي فيهما نـصـيب

فيه رمل محدث لا أعرف صانعه.
وذكر يحيى بن علي بن يحيى أن جفوة نالت أباه من سليمان بن وهب فكتب إليه:

جفاني أبو أيوب نفسي فداؤه

 

فعاتبته كيما يريع ويعتبـا

فوالله لولا الضين مني بوده

 

لكن سهيل من عتابيه أقربا

فكتب إليه سليمان:

ذكرت جفائي وهو من غير شيمتي

 

وإني لدان من بـعـيد تـقـربـا

فكيف بخـل لـي أضـن بـوده

 

وأصفيه وداً ظاهراً ومـغـيبـا

علي بن يحيى لا عدمت إخـاءه

 

فما زال في كل الخصال مهذبا

ولكن أشغالاً غدت وتـواتـرت

 

فلما رأيت الشغل عاق وأتعبـا

وكنت إلى عذر الأخلاء إنهـم

 

كرام وإن كان التواصل أوجبا

فإن يطلب مني عتـابـك أوبة

 

ببر تجدني بالأمانة معـتـبـا

أخبرني محمد بن العباس اليزيدي عن عمه: قال: كان سليمان بن وهب – وهو حدث- يتعشق إبراهيم بن سوار بن شداد بن ميمون، وكان من أحسن الناس وجهاً وأملحهم أدباً وطرفاً، وكان إبراهيم هذا يتعشق جارية مغنية يقال لها رخاص، فاجتمعوا يوماً فسكر إبراهيم ونام، فرأت رخاص سليمان يقبله، فلما انتبه لامته، وقالت: كيف أصفو لك وقد رأيت سليمان يقبلك؟ فهجره إبراهيم، فكتب إليه سليمان:

قل للذي ليس لي من

 

جوى هواه خـلاص

أئن لثمـتـك سـراً

 

وأبصرتني رخـاص

وقال لـي ذاك قـوم

 

على اغتيابي حراص

هجرتني وأتـتـنـي

 

شتيمة وانتـقـاص

وسـر ذاك أنـاسـاً

 

لهم علينا اختـراص

فهاك فاقتص مـنـي

 

إن الجروح قصاص

وأهدي سليمان إلى رخاص هدايا كثيرة، فكانوا بعد ذلك يتناوبون يوماً عند سليمان، ويوماً عند إبراهيم ويوماً عند رخاص.
أخبرني الصولي عن احمد بن الخصيب: قال: حضرت سليمان بن وهب، وقد جاءته رقعة من بعض من وعده أن يصرفه من أصحابه، وفيها:

هبني رضيت منك بالقـلـيل

 

أكان في التأويل والتـزيل!

أو خبر جاء عن الـرسـول

 

أو حجة في فطر العقـول

مستحسن من رجل جـلـيل

 

عال له حظ من الجـمـيل

ينقص ما أشاع بالتـطـويل

 

والقول دون الفعل بالتحصيل

ليس كذا وصف الفتى النبيل

 

 

قال: فكتب له بولاية ناحية، وأنفذ إليه مائتي دينار وكتب في رقعة:

ليس إلى الباطل من سبـيل

 

إلا لمن يعدل عن تعـديل

وقد وفينا لك بالتحـصـيل

 

فاطو الذي كان عن الخليل

فضلاً عن الخليط والتنزيل

 

وعد من القول إلى الجميل

وعف في الكثير والقلـيل

 

تحظ من الرتبة بالجـزيل

أخبرني محمد بن يحيى عن عبد الله بن الحسين بن سعد عن بعض أهله أنه كتب إلى سليمان بن وهب، وهو يتولى شيئاً من أعمال الضياع:

أطال اللـه إسـعـاد

 

ك في الآجل والعاجل

أما ترعى لـمـن أم

 

ل فضلاً حرمة الآمل

وعندي عاجل من رش

 

وة يتبـعـهـا آجـل

وأنت العلـم الـشـاه

 

د أني كاتب عـامـل

فول الكافـل الـبـاذ

 

ل دون العاجز الباخل

فما أفشي لك الـسـر

 

فعال الأخرق الجاهل

قال: فضحك وأجلسه وكتب في رقعته:

أبن لي ما الذي تخـط

 

ب شرحاً أيها الباذل؟

وما تعطـي إذا ولـي

 

ت تعجيلاً وما الآجل؟

أفي الإسلاف تنقـيص

 

أم الوزن له كامـل؟

وفي موقوف تضمـين

 

أم الوعد به حاصـل؟

أبن لي ذاك واردد رق

 

عتي يا كاتباً عامـل؟

فلما قرأها الرجل قطع ما بينه وبينه، ورد الرقعة عليه، وولاه سليمان ما التمس.

أخبرني محمد بن يحيى عن موسى البربري قال: أهدى سليمان بن وهب إلى سليمان بن عبد الله بن طاهر سلال رطب من ضيعته، وكتب إليه يقول:

أذن الأمير بفضله

 

وبجوده وبنـيلـه

لولـيه فـي بـره

 

بجناه سكر نخلـه

فبعثت منه بسـلة

 

تحكي حلاوة عدله

أخبرني محمد الباقطاني: قال: كتب سليمان بن وهب بقلم صلب، فاعتمد عليه اعتماداً شديداً، فصر القلم في يده، فقال:

إذا ما حددنا وانتضينا قواطـعـاً

 

أصم الذكي السمع منها صريرها

تظل المنايا والعطايا شـوارعـاً

 

تدور بما شئنا وتمضي أمورهـا

تساقط في القرطاس منها بـدائع

 

كمثل اللآلي نظمها ونثـيرهـا

تقود أبيات الـبـيان بـفـطـنة

 

تكشف عن وجه البلاغة نورهـا

إذا ما خطوب الدهر أرخت ستورها

 

تجلت بنا عما تسـر سـتـورهـا

يرثي أخاه الحسن: قال: وأنشدني له يرثي أخاه الحسن:

مضى مذ مضي عز المعالي وأصبحت

 

لآلي الحجا والقول ليس لهـا نـظـم

وأضحى نجي الفكر بـعـد فـراقـه

 

إذا هم بالإفصاح منطـقـه كـظـم

وذكر ابن المسيب أن جماعة تذاكروا لما قبض الموفق على سليمان بن وهب وابنه عبد الله: أنه إنما استكتبهما ليقف منهما على ذخائر موسى بن بغا وودائعه، فلما استقصى ذلك نكبهما لكثرة مالهما، فقال ابن الرومي وكان حاضراً:

ألم تر أن المال يتلـف ربـه

 

إذا جم آتيه وسـد طـريقـه

ومن جاور الماء الغزير مجمه

 

وسد مفيض الماء فهو غريقه

ومات سليمان بن وهب في محبسه وهو مطالب، فرثاه جماعة من الشعراء، فممن جود في مرثيته البحتري حيث يقول:

هذا سليمان بن وهب بـعـد مـا

 

طالت مساعيه النجوم سمـوكـا

وتنصف الدنـيا يدبـر أمـرهـا

 

سبعين حولاً قد تممـن دكـيكـا

أغرت به الأقدار بغت مـلـمة

 

ما كان رس حديثها مـأفـوكـا

أبلغ عبيد اللـه بـارع مـذحـج

 

شرفاً ومعطى فضلها تملـيكـا

ومتى وجدت الناس إلا تـاركـاً

 

لحميمه في الترب أو متروكـا

بلغ الإرادة إذ فداك بـنـفـسـه

 

وتود لـو تـفـديه لا يفـديكـا

إن الرزية في الفقيد فإن هـفـا

 

جزع بلبك فـالـرزية فـيكـا

لو ينجلي لك ذخرها من نـكـبة

 

جلل لأضحكك الذي يبـكـيكـا

لقد برز الفضل بن يحيى ولم يزل

 

يسامي من الغايات ما كان أرفعا

يراه أمير المؤمنين لـمـلـكـه

 

كفيلاً لما أعطى من العهد مقنعا

قضى بالتي شدت لهارون ملكـه

 

وأحيت ليحيى نفسه فتمـتـعـا

فأمست بنو العباس بعد اختلافهـا

 

وآل علي مثل زندي يد مـعـا

لئن كان من أسدى القريض أجاده

 

لقد صاغ إبراهيم فيه فأوقـعـا

الشعر لأبان بن عبد الحميد اللاحقي بقوله في الفضل بن يحيى لما قدم يحيى بن عبد الله بن الحسين على أمان الرشيد وعهده. والغناء لإبراهيم الموصلي ثاني ثقيل بالبنصر عن أحمد بن المكي، وكان الرشيد أمره أن يغني في هذا الشعر، وإياه عني أبان بقوله:

لقد صاغ إبراهيم فيه فأوقعا