أخبار سلمة بن عياش

أخبار سلمة بن عياش

ولاؤه وعصره ومن انقطع لمدحه: سلمة بن عياش مولى بني حسل بن عامر بن لؤي. شاعر بصري من مخضرمي الدولتين، وكان يتدين ويتصون ، وانقطع إلى جعفر ومحمد ابني سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، ومدحهما فأكثر وأجاد.

من مدحه: ومما مدحهما به وفيه غناه قوله: صوت

أرقت وطالت ليلتي بـأبـان

 

لبرقٍ سرى بعد الهدوء يمان

يضيء بأعلام المدينة همـداً

 

إلى أمج فالطلح طلح قنـان

غنى في هذين البيتين دحمان، ولحنه ثقيل أول بالوسطى عن عمرو، قال: وفيه لحن لعطرد يقول فيها:

وردت خليجي جعفر ومحـمـد

 

وكل بديء من نداه سـقـانـي

وإني لأرجو جعفراً ومحـمـداً

 

لأفضل ما يرجى له ملـكـان

هما ابنا رسول الله وابنا ابن عمه

 

فقد كرم الـجـدان والأبـوان

شعر يعزى إليه: ومنها ما ذكره محمد بن داود بن الجراح قوله: صوت

أنارٌ بدت وهناً لعينـك تـرمـض

 

ببغداد أم سار من البرق مومض؟

يضيء سناه مكفـهـراً كـأنـه

 

حناتم سودٌ أو عشار تـمـخـض

غنى فيهما عطرد ثقيلاً أول؛ بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق يقول فيها:

ولولا انتظاري جعفراً ونواله

 

لما كان في بغداد ما أتبرض

وقد وجدت هذا الشعر لابن المولى في جامع شعره من قصيدة له، وأظن ذلك الصحيح، لا ما ذكر محمد بن داود من أنها لسلمة بن عياش.

يرفد الفرزدق ببيت من الشعر حين أجبل في قصيدة: أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري، قال: حدثنا عمر بن شبة وغيره، قال: قال سلمة بن عياش -وذكر محمد بن داود، عن عسل بن ذكوان، عن أبي حاتم، عن الأصمعي، عن سلمة بن عياش مولى بني عامر بن لؤي- قال: دخلت على الفرزدق السجن، وهو محبوس، وقد قال قصيدته:

إن الذي سمك السماء بنى لنا

 

بيتاً دعائمه أعـز وأطـول

وقد أفحم وأجبل ، فقلت له: ألا أرفدك ؟ فقلت: وهل ذاك عندك؟ فقلت: نعم، ثم قلت:

بيتٌ زرارة محتب بـفـنـائه

 

ومجاشع وأب الفوارس نهشل

فاستجاد البيت وغاظه قولي له، فقال لي: ممن أنت؟ فقلت: من قريش، فقال: كل أير حمار من قريش! فمن أيها أنت؟ قلت: من بني عامر بن لؤي، قال: لئام والله رضعة ، جاورتهم بالمدينة فما أحمدتهم ، فقلت: ألأم والله منهم قومك وأرضع. جاء رسول مالك بن المنذر وأنت سيدهم وشاعرهم، فأخذ بأذنك يقودك حتى احتبسك فما اعترضه أحد، ولا نصرك، فقال: قاتلك الله ما أكرمك ! وأخذ البيت، فأدخله في قصيدته.

يتغزل في بربر المغنية، فتوهب له: أخبرنا وكيع، قال: أخبرني محمد بن سعد الكراني، قال: حدثنا سهل بن محمد، قال: حدثني العتبي، قال كان سلمة بن عياش وأبو سفيان بن العلاء عند محمد بن سليمان، وجارية تغنيهم وتسقيهم يقال لها: بربر، فقال سلمة:

إلى الله أشكو ما ألاقي من القلـى

 

لأهلي وما لاقيت من حب بربر

على حين ودعت الصبابة والصبا

 

وفارقت أخداني وشمرت مئزري

نأى جعفر عنا وكان لمـثـلـهـا

 

وأنت لنا في النائبات كجعـفـر

قال: فقال محمد بن سليمان لسلمة: خذها، هي لك، فاستحيا وارتدع، وقال: لا أريدها فألح عليه في أخذها، فقال: أعتق ما أملك إن أخذتها، فقال له أبو سفيان: يا سخين العين، أعتق ما تملك وخذها، فهي خير من كل ما تملك، فلما مات أبو سفيان رثاه سلمة فقال: يرثي صديقه أبا سفيان:

لعمرك لا تعفو كلوم مـصـيبة

 

على صاحبٍ إلا فجعت بصاحب

تقطع أحشائي إذا ما ذكـرتـك

 

وتنهل عيني بالدموع السواكـب

وكنت امرأ جلداً على ما ينوبنـي

 

ومعترفاً بالصبر عند المصـائب

فهد أبو سفيان ركني ولـم أكـن

 

جزوعاً ولا مستنكر للـنـوائب

غنينا معاً بضعاً وستـين حـجةً

 

خليلي صفاء ودنا غـير كـاذب

فأصبحت لما حالت الأرض دونه

 

على قربه مني كمن لم أصاحب

وذكر محمد بن داود عن عسل بن ذكوان أن محمد بن سليمان قال له: اختر ما شئت غيرها، لأن أبا أيوب قد وطئها.
يهزأ بأبي حية النميري فيخرسه: أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال: حدثني محمد بن يزيد النحوي، قال: حدثت من غير وجه عن سلمة بن عياش أنه قال: قلت لأبي حية النميري أهزأ به: ويحك يا أبا حية! أتدري ما يقول الناس؟ قال: لا، قلت: يزعمون أني أشعر منك، قال: إنا لله! هلك والله الناس.

من شعره في بربر: وفي بربر هذه يقول سلمة بن عياش، وفيه غناء، وذكر عمر بن شبة أنه لمطيع ابن إياس: صوت

أظن الحب من وجدي

 

سيقتلني على بربـر

وبربر درة الـغـوا

 

ص من يملكها يحبر

فخافي الله يا بربـر

 

فقد أفتنت ذا العسكر

بحسن الدل والشكـل

 

وريح المسك والعنبر

ووجه يثبـه الـبـدر

 

وعيني جؤذر أحور

فيه لحكم ثلاثة ألحان: رمل مطلق في مجرى الوسطى عن إسحاق، وخفيف رمل عن هارون بن الزيات، وهزيج عن أبي أيوب المدني.

شعر مطيع بن إياس في جارية لبربر بعد ما أعتقت: أخبرني إسماعيل بن يونس، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال بربر جارية آل سليمان أعتقت، وكان لها جوار مغنيات، فيهن جارية اسمها جوهر، وكان في البصرة فتى يعرف بالصحاف، حسن الوجه، فبلغ مطيع بن إياس أنه بات مع جوهر جارية بربر، فغاظه ذلك، فقال:

ناك والله جوهر الصحـاف

 

وعليها قميصها الأفـواف

شام فيها أيراً له ذا صـلاع

 

لم يخنه نقص ولا إخطاف

زعموها قالت وقد غاب فيها

 

قائماً في قيامه استحصاف

وهو في جارة استها يتلظى

 

وبها شهوة له والتـهـاف

بعض هذا مهلاً ترفق قليلاً

 

ما كذا يا فتى تناك الظراف

قال: وقال فيها، وقد وجهت بجواريها إلى عسكر المهدي:

خافي اللـه يا بـربـر

 

فقد أفسدت ذا العسكر

 

أفضت الفسق في الناس

 

فصار الفسق لا ينكـر

 

ومن ذا يملك الـنـاس

 

إذا ما أقبلت بـربـر؟

 

وأعـــطـــاف جـــواريهـــا

 

كريح الـمـسـك والـعـنــبـــر

وجـــوهـــر درة الـــغـــوا

 

ص مـن يمـلـكـهـا يحــبـــر

ألا يا جـوهــر الـــقـــلـــب

 

لقـد زدت عـلـى الـجــوهـــر

وقـد أكـمـــلـــك الـــلـــه

 

بحـسـن الـدل والـمـنــظـــر

إذا غنيت يا أحسن خلق الله بالمـزهـر

 

 

فهذا حزناً يبكي

 

وهـذا طــربـــاً يكـــفـــر

وهــذا يشـــرب الـــكـــأس

 

وذا فـــرح ينـــعـــــــر

ولا والـلـه مـا الــمـــهـــدي

 

أولـى مـنـك بـالـمـنـــبـــر

فما عشت ففي كفيك خلع ابن أبي جعفر

 

             

قال: فبلغ ذلك المهدي، فضحك وأمر لمطيع بصلة، وقال: أنفق هذا عليها، وسلها ألا تخلعنا ما عاشت.
قال: وفي جوهر يقول مطيع:

جارية أحسن من حلـيهـا

 

وفيه فضل الدر والجوهر

وجرمها أطيب من طيبهـا

 

والطيب فيه المسك والعنبر

جاءت بها بربر ممكـورة

 

يا حبذا ما جلبت بـربـر

قال: وقال فيها:

أنت يا جوهر عندي جوهره

 

في بياض الدرة المشتهره

وإذا غنت فنارٌ أضـرمـت

 

قدحت في كل قلب شرره

صوت

يا عمود الإسلام خير عمود

 

والذي صيغ من حياء وجود

إن يومـاً أراك فـيه لـيوم

 

طلعت شمسه بسعد السعود

الشعر لأبي العتاهية يمدح محمد الأمين، والغناء لإسحاق، ثقيل أول بالبنصر عن عمرو بن بانة وإسحاق.