أخبار خزيمة بن نهد ونسبه

أخبار خزيمة بن نهد ونسبه

هو خزيمة بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة. شاعر مقل من قدماء الشعراء في الجاهلية. وفاطمة التي عناها في شعره هذا: فاطمة بنت يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، كان يهواها فخطبها من أبيها فلم يزوجه إياها، فقتله غيلة. وإياها عني بقوله:

إذا الجوزاء أردفت الثريا

 

ظننت بآل فاطمة الظنونا

خزيمة يشبب بفاطمة بنت يذكر بن عنزة أخبرني بخبره محمد بن خلف وكيع قال: حدثنا عبيد الله بن سعد الزبيري قال: حدثني عمي قال حدثني أبي – أظنه عن الزهري – قال: كان بدء تفرق بني إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام عن تهامة ونزوعهم عنها إلى الآفاق، وخروج من خرج منهم عن نسبه، انه كان أول من ظعن عنها وأخرج منها قضاعة بن معد. وكان سبب خروجهم أن خزيمة بن نهد بن زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة بن معد كان مشؤوماً فاسداً، متعرضاً للنساء، فعلق فاطمة بنت يذكر بن عنزة- واسم يذكر عامر – فشبب بها وقال فيها:

إذا الجوزاء أردفت الـثـريا

 

طننت بآل فاطمة الظنونـا

وحالت دون ذلك من همومي

 

هموم تخرج الشجن الدفينـا

أرى ابنة يذكر ظعنت، فحلت

 

جنوب الحزن يا شحطا مبينا

مقتل يذكر بن عنزة وإشعاله الشربين قضاعة ونزار

قال: فمكث زماناً، ثم إن خزيمة بن نهد قال ليذكر بن عنزة: احب أن تخرج معي حتى ناتي بقرظ. فخرجا جميعاً، فلما خلا خزيمة بن نهد بيذكر بن عنزة قتلة، فلما رجع – وليس هو معه- سأله عنه أهله، فقال: لست أدري، فارقني وما أدري أين سلك. فكان في ذلك شر بين قضاعة ونزار ابني معد، وتكلموا فيه فأكثروا، ولم يصح على خزيمة عندهم شيء يطالبون به، حتى قال خزيمة بن نهد:

فتاة كأن رضاب العبير

 

بفيها يعل به الزنجبيل

قتلت أباها على حبهـا

 

فتبخل إن بخلت أو تنيل

فلما قال هذين البيتين تثاور الحيان فاقتتلوا وصاروا أحزاباً، فكانت نزار بن معد وهي يومئذٍ تنتسب فتقول كنده بن جنادة بن معد. وحاء وهم يومئذٍ ينتمون فيقولون حاء بن عمرو بن أد بن أدد. وكانت قضاعة تنتسب إلى معد، وعك يومئذٍ تنتمي إلى عدنان فتقول: عك عدنان بن أد والأشعريون ينتمون إلى الأشعر بن أدد. وكانوا يتبدون من تهامة إلى الشأم، وكانت منازلهم بالصفاح، وكان مر وعسفان لربيعة بن نزار، وكانت قضاعة بين مكة والطائف، وكانت كندة تسكن من الغمر إلى ذات عرق، فهو إلى اليوم يسمى غمر كندة. وإياه يعني عمر بن أبي ربيعة بقوله:

إذا سلكت غمر ذي كنـدة

 

مع الصبح قصد لها الفرقد

هنالك إما تعزى الـهـوى

 

وإما على إثرهم تكـمـد

وكانت منازل حاء بن عمرو بن أدد، والأشعر بن أدد، وعك بن عدنان بن أدد، فيما بين جدة إلى البحر.

القارظان

قال: فيذكر بن عنزة أحد القارظين اللذين قال فيهما الهذلي:

وحتى يؤوب القارظان كلاهما

 

وينشر في القتلى كليب لوائل

والآخر من عنزة، يقال أبو رهم، خرج يجمع القرط فلم يرجع ولم يعرف له خبر.

انهزام قضاعة وقتل خزيمة بن نهد قال: فلما ظهرت نزار على أن خزيمة بن نهد قتل يذكر بن عنزة قاتلوا قضاعة أشد قتال، فهزمت قضاعة وقتل خزيمة بن نهد وخرجت قضاعة متفرقين، فسارت تيم اللات بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وفرقة من بني رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة، وفرقة من الأشعريين، نحو البحرين حتى وردوا هجر، وبها يومئذٍ قوم من النبط، فنزلت عليهم هذه البطون فأجلتهم، فقال في ذلك مالك بن زهير:

نزعنا من تهامة أي حي

 

فلم تحفل بذاك بنو نزار

ولم أك من أنيسكم ولكن

 

شرينا دار آنسة بـدار

فلما نزلوا هجر قالوا للزقاء بنت زهير وكانت كاهنة ما تقولين يا زرقاء؟ قالت: ” سعف وإهان، وتمر وألبان، خير من الهوان”. ثم أنشأت تقول:

ودع تهامة لا وداع مخالق

 

بذمامه لكن قلـىً ومـلام

لا تنكري هجراً مقام غريبة

 

لن تعدمي من ظاعنين تهام

فقالوا لها: فما ترين يا زرقاء؟ فقالت: مقام وتنوخ، ما ولد مولود وأنقفت فروخ ، إلى أن يجيء غراب أبقع، أصمع أنزع ، عليه خلخالاً ذهب، فطار فألهب . ونعق فنعب، يقع على النخلة السحوق ، بين الدور والطريق، فسيروا على وتيرة، ثم الحيرة!. فسميت تلك القبائل تنوخ لقول الزرقاء: “مقام وتنوخ”. ولحق بهم قوم من الزرد فصاروا إلى الآن في تنوخ، ولحق سائر قضاعة موت ذريع، وخرجت فرقة من بني حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة يقال لهم: بنو تزيد، فنزلوا عبقر من أرض الجزيرة، فنسج نساؤهم الصوف وعملوا منه الزرابي ، فهي التي يقال لها العبقرية، وعملوا البرود التي يقال لها التزيدية . وأغارت عليهم الترك، فأصابتهم، وسبت منهم. فذلك قول عمرو بن مالك:

ألا لله لـيل لـم نـنـمـه

 

على ذات الخضاب مجنبينا

وليلتنا بآمد لم نـنـمـهـا

 

كليلتنا بمـيا فـارقـينـا

بهراء تلحق بالبرك وتهزمهم

وأقبل الحارث بن قراد البهراني ليعيث في بني حلوان، فعرض له أباغ بن سليح صاحب العين فاقتتلا، فقتل أباغ، ومضت بهراء حتى لحقوا بالترك، فهزموهم واستنفذوا ما في أيديهم من بني تزيد. فقال الحارث بن قراد في ذلك:

كأن الدهر جمع في ليال

 

ثلاث بتهن بشـهـرزور

صففنا للأعاجم من معـد

 

صفوفاً بالجزيرة كالسعير

سليح بن عمرو ونزولها ناحية فلسطين

وسارت سليح بن عمرو بن الحاف بن قضاعة يقودها الحدرجان بن سلمة حتى نزلوا ناحية فلسطين على بني أذينة بن السميدع من عاملة. وسارت أسلم بن الحاف وهي عذرة ونهد وحوتكة وجهينة والحارث بن سعد، حتى نزلوا من الحجر إلى وادي القرى، ونزلت تنوخ بالبحرين سنتين. ثم أقبل غراب في رجليه حلقتا ذهب وهم في مجلسهم، فسقط على نخلة في الطريق، فينعق نعقات ثم طار، فذكروا قول الزرقاء، فارتحلوا حتى نزلوا الحيرة.

فهم أول من اختطها : منهم مالك بن زهير. واجتمع إليهم لما ابتنوا بها المنازل ناس كثير من سقاط ، فأقاموا بها زماناً، ثم أغار عليهم سابور الأكبر، فقاتلوه فكان شعارهم يومئذٍ: يا آل عباد الله! فسموا العباد، وهزمهم سابور، فصار معظمهم ومن فيه نهوض إلى الحضر من الجزيرة يقودهم الضيزن بن معاوية بن معاوية التنوخي، فمضى حتى نزل الحضر وهو بناء بناه السطرون الجرمقاني، فأقاموا به، وأغارت حمير على بقية قضاعة، فخيروهم بين أن يقيموا على خراج يدفعونه إليهم أو يخرجوا عنهم، فخرجوا عنهم، فخرجوا – وهم كلب، وجرم والعلاف، وهم بنو زبان بن تغلب بن حلوان، وهو أول من عمل الرحال العلافية، – وعلاف لقب زبان- فلحقوا بالشام، فأغارت عليهم بنو كنانة بن خزيمة بعد ذلك بدهر، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وانهزموا فلحقوا بالسماوة، فهي منازلهم إلى اليوم.

صوت

إني امرؤ كفني ربي ونزهـنـي

 

عن الأمور التي في غبها وخـم

وإنما أنا إنسـان أعـيش كـمـا

 

عاش الرجال وعاشت قبلي الأمم

الشعر للمغيرة بن حبناء، من قصيدة مدح بها المهلب بن أبي صفرة، والغناء لأبي العبيس بن حمدون، ثقيل أول بالبنصر، وهو من مشهور أغانيه وجيدها.