أخبار حماد عجرد ونسبه

أخبار حماد عجرد ونسبه

نسبه

هو حماد بن يحيى بن عمر بن كليب، ويكنىأبا عمر ، مولى بني عامر بن صعصعة وذكر ابن النطاح أنه مولى بني سراة، وذكر سليمان بن أبي شيخ عن صالح بن سليمان أنه مولى بني عقيل، وأصله ومنشؤه بالكوفة، وكان يبري النبل، وقيل: بل أبوه كان نبالاً، ولم يتكسب هو بصناعة غير الشعر. وقال صالح بن سليمان: كان عم لحماد عجرد يقال له مؤنس بن كليب، وكانت له هيئة وابن عمه عمارة بن حمزة بن كليب انتقلوا عن الكوفة ونزلوا واسطاً، فكانوا بها، وحماد من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، إلا أنه لم يشتهر في أيام بني أمية شهرته في أيام بني العباس، وكان خليعاً ماجناً، متهماً في دينه، مرمياً بالزندقة.

كان أبوه مولى لبني هند

وهجاء بشار له

أخبرني عمي قال: حدثنا أحمد بن أبي طاهر قال: قال أبو دعامة: حدثني عاصم بن أفلح بن مالك بن أسماء قال: كان يحيى أبو حماد عجرد مولى لبني هند بنت أسماء بن خارجة، وكان وكيلاً لها في ضيعتها بالسواد ، فولدت هند من بشر بن مروان عبد الملك بن بشر، فجر عبد الملك ولاء موالي أمه فصاروا مواليه. قال: ولما كان والد حماد عجرد بالسواد في ضيعتها نبطه بشار لما هجاه بقوله:

وأشدد يديك بحماد أبي عمر

 

فإنه نبطي من زنـابـير

قال: وإنما لقبه بعجرد عمرو بن سندي، مولى ثقيف لقوله فيه:

سبـحـت بـغـلة ركـبـت عـلـيهـــا

 

عجـبـاً مـنـك خـيبة لـلـمـســـير

زعـمـت أنـهـا تــراه كـــبـــيراً

 

حملـهـا عـجـرد الـزنـا والـفـجـور

إن دهـراً ركـبـت فـيه عـلـى بـــغ

 

ل وأوقـفـتـه بـــبـــاب الأمـــير

لجــدير ألا نـــرى فـــيه خـــيراً

 

لصـغـير مـنـا ولا لــكـــبـــير

ما أمـرؤ ينـتـقـيك يا عـقـده الـكــل

 

ب لأسـراره بـجـــد بـــصـــير

لاولا مجلس أجنك للذات يا عجرد الخنا بستير

 

 

يعني بهذا القول محمد بن أبي العباس السفاح، وكان عجرد في ندمائه، فبلغ هذا الشعرأبا جعفر، فقال لمحمد: مالي ولعجرد يدخل عليك؟ لا يبلغني أنك أذنت له، فقال: وعجرد مأخوذ من المعجرد، وهو العريان في اللغة، يقال: تعجرد الرجل إذا تعرى فهو يتعجرد تعجرداً: وعجردت الرجل أعجرده عجردة إذا عريته.

الحمادون الثلاثة أخبرني إسماعيل بن يونس قال: حدثنا عمر بن شبة، وأخبرني إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة، ونسخت من كتاب عبد الله بن المعتز، حدثني الثقفي عن إبراهيم بن عمر العامري قال: كان بالكوفة ثلاثة نفر يقال لهم الحمادون: حماد عجرد وحماد الراوية، وحماد بن الزبرقان، يتنادمون على الشراب، ويتناشدون الأشعار ويتعاشرون معاشرة جميلة، وكانوا كأنهم نفس واحدة، يرمون بالزندقة جميعاً وأشهرهم بها حماد عجرد.

أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي أبو خليفة إجازة عن التوزي : أن حماداً لقب بعجرد لأن أعرابياً مر به في يوم شديد البرد وهو عريان يلعب مع الصبيان فقال له: تعجردت يا غلام؛ فسمي عجرداً.

قال أبو خليفة: المتعجرد: المتعري؛ والعجرد أيضاً: الذهب.

سبب مهاجاة بشار أخبرني أحمد بن يحيى بن علي بن يحيى، عن علي بن مهدي، عن عبد الله بن عطية، عن عباد بن الممزق، وأخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري، قال: حدثنا عمر بن شبة قال: كان السبب في مهاجاة حماد عجرد بشاراً أن حماداً كان نديماً لنافع بن عقبة، فسأله بشار تنجز حاجة له من نافع، فأبطأ عنها، فقال بشارفيه:

مواعيد حماد سـمـاء مـخـيلة

 

تكشف عن رعد ولكن ستبـرق

إذا جئته يوماً أحال علـى غـد

 

كما وعد الكمون ما ليس يصدق

وفي نافع عني جفاء، وإنـنـي

 

لأطرق أحياناً، وذو اللب يطرق

وللنقرى قوم فلو كنت مـنـهـم

 

دعيت ولكن دوني الباب مغلـق

أبا عمر خلفت خلفك حاجـتـي

 

وحاجة غيري بين عينيك تبرق

وما زلت أستأنيك حتى حسرتني

 

بوعد كجاري الآل يخفى ويخفق

قال: فغضب حماد وأنشد نافعاً الشعر، فمنعه من صلة بشار، فقال بشار:

أبا عمر ما في طلابيك حـاجة

 

ولا في الذي منيتنا ثم أصحـرا

وعدت فلم تصدق وقلت غداً غداً

 

كما وعد الكمون شربا مؤخرا

كان من كبار الزنادقة

أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال: حدثني أبو إسحاق الطلحي قال: حدثني أبو سهبل قال: حدثني أبو نواس قال: كنت أتوهم أن حماد عجرد إنما رمي بالزندقة لمجونه في شعره، حتى حبست في حبس الزنادقة، فإذا حماد عجرد إمام من أئمتهم، وإذا له شعر مزاوج بيتين بيتين يقرءون به في صلاتهم، قال: وكان له صاحب يقال له حريث على مذهبه، وله يقول بشار حين مات حماد عجرد على سبيل التعزية له:

بكى حريث فوقره بتـعـزية

 

مات ابن نهيا وقد كانا شريكين

تفاوضا حين شابا في نسائهمـا

 

وحللا كل شيء بين رجلـين

أمسى حريث بما سدى له غيراً

 

كراكب اثنين يرجو قوة اثنين

حتى إذا أخذا في غير وجههما

 

تفرقا وهوى بين الطريقـين

يعني أنه كان يقول بقول الثنوية في عبادة اثنين، فتفرقا وبقي بينهما حائراً، قال: وفي حماد يقول بشار أيضا وينسبه إلى أنه ابن نهيا

يا بن نهيا رأس علي ثـقـيل

 

واحتمال الرؤوس خطب جليل

ادع غيري إلى عبادة الاثنـي

 

ن فإني بواحـد مـشـغـول

يابن نهيا برئت منك إلى الـل

 

ه جهارا، وذاك مني قـلـيل

قال: فأشاع حماد هذه الأبيات لبشار في الناس، وجعل فيها مكان “فإني بواحد مشغول”: “فإني عن واحد مشغول” ليصحح عليه الزندقة والكفر بالله تعالى، فما زالت الأبيات تدور في أيدي الناس حتى انتهت إلى بشار، فاضطرب منها وتغير وجزع وقال: أشاط ابن الزانية بدمي ، والله ما قلت إلا فإني بواحد مشغول فغيرها حتى شهرني في الناس بما يهلكني

هجاء بشار له

أخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال: حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال: حدثني صالح بن سليمان الخثعمي قال: قيل لعبد الله بن ياسين : إن بشاراً المرعث هجا حماداً فنبطه، فقال عبد الله: قد رأيت جد حماد، وكان يسمى كليباً، وكانت صناعته صناعة لا يكون فيها نبطي، كان يبري النبال ويريشها، وكان يقال له: كليب النبال، مولى بني عامر بن صعصعة.

هجاء بشار له ولصديقه سليم أخبرني أحمد بن العباس العسكري المؤدب، قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال: حدثني أحمد بن خلاد قال: كان بشار صديقاً لسليم بن سالم مولى بني سعد، وكان المنصور أيام استتر بالبصرة نزل على سليم بن سالم، فولاه أبو جعفر حين أفضى المر إليه السوس وجنديسابور، فانضم إليه حماد عجرد، فأفسده على بشار، وكان له صديقاً، فقال بشار يهجوهما:

أمـسـى سـلـيم بـأرض الـسـوس مـرتـفــقـــاً

 

في خـزهـا بــعـــد غـــربـــال وأمـــداد

ليس الـنــعـــيم وإن كـــنـــا نـــزن بـــه

 

إلا نــعـــيم ســـلـــيم ثـــم حـــمـــاد

نيكا وناكا ولم يشعر بذا أحد في غفلة من نبي الرحمة الهادي

 

 

فنشب الشر بين حماد وبشار دخل بينه وبين بشار رجل بصري أخبرني عمي قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، عن عمر بن شبة، عن أبي أيوب الزبالي ، قال: كان رجل من أهل البصرة يدخل بين حماد وبشار على اتفاق منهما ورضاً بأن ينقل إلى كل واح منهما وعنه الشعر، فدخل يوماً إلى بشار فقال له: إيهٍ يا فلان، و ما قال ابن الزانية في ؟فأنشده:

إن تاه بشار عليكم فقد

 

أمكنت بشاراً من التيه

فقال بشار: بأي شيء ويحك؟فقال:

وذاك إذ سميته بآسمه

 

ولم يكن حر يسميه

فقال: سخنت عينه ، فبأي شيء كنت أعرف؟ إيهٍ، فقال:

فصار إنساناً بذكري لـه

 

ما يبتغي من بعد ذكريه؟

فقال: ما صنع شيئاً، إيهٍ ويحك؟ فقال:

لم أهج بشاراً ولكنني

 

هجوت نفسي بهجائيه

فقال: على هذا المعنى دار، وحوله حام ، إيهٍ أيضاً، وأي شيء قال؟ فأنشده:

أنـت ابـن بـرد مــثـــل بـــر

 

د فـي الـنــذالة والـــرذالـــه

من كان مثل أبيك يا أعمى أبوه فلاأبا له

 

 

فقال: جود ابن الزانية، وتمام الأبيات الأول:

لم آت شيئاً قط فيما مضى

 

ولست فيما عشت آتـيه

أسوأ لي في الناس أحدوثة

 

من خطأ أخطأتـه فـيه

فاصبح اليوم بسبـي لـه

 

أعظم شأناً من مـوالـيه

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: حدثنا عمر بن شبة، عن خلاد الأرقط قال: أنشد بشاراً راويته قول عجرد فيه:

دعيت إلى برد وأنـت لـغـيره

 

فهبك ابن برد نكت أمك من برد؟

فقال بشار لراويته: ها هنا أحد؟ قال: لا، فقال: أحسن والله ما شاء ابن الزانية.
أخبرني أحمد بن العباس العسكري قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال: حدثني محمد بن يزيد المهلبي قال: حدثني محمد بن عبد الله بن أبي عيينة قال: قال حماد عجرد لما أنشد قول بشار فيه:

يابن نهيا رأس علي ثقـيل

 

واحتمال الرأسين أمر جليل

فادع غيري إلى عبادة ربي

 

ن فإني بواحد مشـغـول

والله ما أبالي بهذا من قوله، وإنما يغيظني منه تجاهله بالزندقة، يوهم الناس إنه يظن أن الزنادقة تعبد رأساً ليظن الجهال أنه لا يعرفها، لأن هذا قول تقوله العامة لا حقيقة له، وهو والله أعلم بالزندقة من ماني .

أخبرني أحمد بن عبد العزيز وأحمد بن عبيد بن عمار وحبيب بن نصر المهلبي، قالوا: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثنا أبو أيوب الزبالي قال: قال بشار لراوية حماد: ما هجاني به اليوم حماد؟ فأنشده:

ألا من مبلغ عني الذي

 

والـــده بـــرد

فقال: صدق ابن الفاعلة، فما يكون؟فقال:

إذا ما نسب الناس

 

فلا قبل ولا بعد

فقال: كذب ابن الفاعلة، وأين هذه العرصات من عقيل؟ فما يكون؟ فقال:

وأعمى قلطبان ما

 

على قاذفه حـد

فقال: كذب ابن الفاعلة، بل عليه ثمانون جلدة، هيه، فقال:

وأعمى يشبه القرد

 

إذا ما عمي القرد

فقال: والله ما أخطأ ابن الزانية حين شبهني بقرد، حسبك حسبك، ثم صفق بيديه، وقال: ما حيلتي؟ يراني فيشبهني ولا أراه فأشبهه.
وقال: أخبرني بهذا الخبر هاشم بن محمد الخزاعي قال: حدثنا أبو غسان دماذ فذكر مثله، وقال فيه: لما قال حماد عجرد في بشار:

شبيه الوجه بالقرد

 

إذا ما عمي القرد

بكى بشار، فقال له قائل: أتبكي من هجاء حماد؟ فقال: والله ما أبكي من هجائه ولكن أبكي لأنه يراني ولا أراه، فيصفني ولا أصفه، قال: وتمام هذه الأبيات:

ولو ينكه في صـلـد

 

صفا لا نصدع الصلد

دني لـم يرح يومـاً

 

إلى مجد ولـم يغـد

ولم يحضر مع الحضا

 

ر في خير ولم يبـد

ولـم يخـش لـه ذم

 

ولم يرج له حـمـد

جرى بالنحس مذكان

 

ولم يجر له سـعـد

هو الكلب إذا ما مـا

 

ت لم يوجد له فقـد

أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني خلاد الأرقط قال: أشاع بشار في الناس أن حماد عجرد كان ينشد شعراً ورجل بإزائه يقرأ القرآن وقد اجتمع الناس عليه، فقال حماد: علام اجتمعوا؟ فوالله لما أقول أحسن مما يقول.
قال: وكان بشار يقول: لماسمعت هذا من حماد مقته عليه.

هجاء بشار له أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال: أخبرني أبو إسحاق الطلحي قال: حدثني أبو سهيل عبد الله بن ياسين أن بشاراً قال: في حماد عجرد وسهيل بن سالم، وكان سهيل من أشراف أهل البصرة، وكان من عمال المنصور، ثم قتله بعد ذلك بالعذاب، وكان حماد وسهيل نديمين:

ليس النعيم وإن كنـا نـزن بـه

 

إلا نعيم سـهـيل ثـم حـمـاد

ناكا ونيكا إلا لاح شـبـيهـمـا

 

في غفلة عن نبي الرحمة الهادي

فهـدين طـوراً وفـهـادين آونة

 

ما كان قبلهما فهـد بـفـهـاد

سبحانك الله لو شئت امتسختهمـا

 

قردين فاعتلجا في بـيت قـراد

قال: يعني بقوله ما كان قبلهما فهد بفهاد أي لم يكن الفهد فهاداً، كما تقول: لم يكن زيد بظريف، ولم يكن زيد ظريفاً، قال ابن ياسين: وفيه يقول بشار أيضاً:

مالمت حماداً على فسقه

 

يلومه الجاهل والمـائق

وما هما من أيره واسته؟

 

ملكه إياهما الخـالـق

ما بات إلا فوقه فاسـق

 

ينيكه أو تحته فـاسـق

هجاؤه لبشار أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال: أنشدني ابن أبي سعد لحماد عجرد في بشار قال وهو من أغلظ ما هجاه به عليه:

 

نهاره أخبـث مـن لـيلـه

 

ويومه أخبث من أمـسـه

 

وليس بالمقلـع عـن غـيه

 

حتى يوارى في ثرى رمسه

دعيت إلى برد وأنـت لـغـيره

 

فهبك ابن برد نكت أمك من برد؟

               

فقال بشار لراويته: ها هنا أحد؟ قال: لا، فقال: أحسن والله ما شاء ابن الزانية.

أخبرني أحمد بن العباس العسكري قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال: حدثني محمد بن يزيد المهلبي قال: حدثني محمد بن عبد الله بن أبي عيينة قال: قال حماد عجرد لما أنشد قول بشار فيه:

يابن نهيا رأس علي ثقـيل

 

واحتمال الرأسين أمر جليل

فادع غيري إلى عبادة ربي

 

ن فإني بواحد مشـغـول

والله ما أبالي بهذا من قوله، وإنما يغيظني منه تجاهله بالزندقة، يوهم الناس إنه يظن أن الزنادقة تعبد رأساً ليظن الجهال أنه لا يعرفها، لأن هذا قول تقوله العامة لا حقيقة له، وهو والله أعلم بالزندقة من ماني .

أخبرني أحمد بن عبد العزيز وأحمد بن عبيد بن عمار وحبيب بن نصر المهلبي، قالوا: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثنا أبو أيوب الزبالي قال: قال بشار لراوية حماد: ما هجاني به اليوم حماد؟ فأنشده:

ألا من مبلغ عني الذي

 

والـــده بـــرد

فقال: صدق ابن الفاعلة، فما يكون؟فقال:

إذا ما نسب الناس

 

فلا قبل ولا بعد

فقال: كذب ابن الفاعلة، وأين هذه العرصات من عقيل؟ فما يكون؟ فقال:

وأعمى قلطبان ما

 

على قاذفه حـد

فقال: كذب ابن الفاعلة، بل عليه ثمانون جلدة، هيه، فقال:

وأعمى يشبه القرد

 

إذا ما عمي القرد

فقال: والله ما أخطأ ابن الزانية حين شبهني بقرد، حسبك حسبك، ثم صفق بيديه، وقال: ما حيلتي؟ يراني فيشبهني ولا أراه فأشبهه.

وقال: أخبرني بهذا الخبر هاشم بن محمد الخزاعي قال: حدثنا أبو غسان دماذ فذكر مثله، وقال فيه: لما قال حماد عجرد في بشار:

شبيه الوجه بالقرد

 

إذا ما عمي القرد

بكى بشار، فقال له قائل: أتبكي من هجاء حماد؟ فقال: والله ما أبكي من هجائه ولكن أبكي لأنه يراني ولا أراه، فيصفني ولا أصفه، قال: وتمام هذه الأبيات:

ولو ينكه في صـلـد

 

صفا لا نصدع الصلد

دني لـم يرح يومـاً

 

إلى مجد ولـم يغـد

ولم يحضر مع الحضا

 

ر في خير ولم يبـد

ولـم يخـش لـه ذم

 

ولم يرج له حـمـد

جرى بالنحس مذكان

 

ولم يجر له سـعـد

هو الكلب إذا ما مـا

 

ت لم يوجد له فقـد

أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني خلاد الأرقط قال: أشاع بشار في الناس أن حماد عجرد كان ينشد شعراً ورجل بإزائه يقرأ القرآن وقد اجتمع الناس عليه، فقال حماد: علام اجتمعوا؟ فوالله لما أقول أحسن مما يقول.
قال: وكان بشار يقول: لماسمعت هذا من حماد مقته عليه.

هجاء بشار له أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال: أخبرني أبو إسحاق الطلحي قال: حدثني أبو سهيل عبد الله بن ياسين أن بشاراً قال: في حماد عجرد وسهيل بن سالم، وكان سهيل من أشراف أهل البصرة، وكان من عمال المنصور، ثم قتله بعد ذلك بالعذاب، وكان حماد وسهيل نديمين:

ليس النعيم وإن كنـا نـزن بـه

 

إلا نعيم سـهـيل ثـم حـمـاد

ناكا ونيكا إلا لاح شـبـيهـمـا

 

في غفلة عن نبي الرحمة الهادي

فهـدين طـوراً وفـهـادين آونة

 

ما كان قبلهما فهـد بـفـهـاد

سبحانك الله لو شئت امتسختهمـا

 

قردين فاعتلجا في بـيت قـراد

قال: يعني بقوله ما كان قبلهما فهد بفهاد أي لم يكن الفهد فهاداً، كما تقول: لم يكن زيد بظريف، ولم يكن زيد ظريفاً، قال ابن ياسين: وفيه يقول بشار أيضاً:

مالمت حماداً على فسقه

 

يلومه الجاهل والمـائق

وما هما من أيره واسته؟

 

ملكه إياهما الخـالـق

ما بات إلا فوقه فاسـق

 

ينيكه أو تحته فـاسـق

هجاؤه لبشار أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال: أنشدني ابن أبي سعد لحماد عجرد في بشار قال وهو من أغلظ ما هجاه به عليه:

نهاره أخبـث مـن لـيلـه

 

ويومه أخبث من أمـسـه

وليس بالمقلـع عـن غـيه

 

حتى يوارى في ثرى رمسه

قال: وكان أغلظ على بشار من ذلك كله وأوجعه له قوله فيه:

لو طليت جلدته عنبـراً

 

لأفسدت جلدته العنبرا

أو طليت مسكاً ذكياً إذا

 

تحول المسك عليه خرا

قال ابن أبي سعد: وقد بالغ بشار في هجاء حماد، ولكن حكم الناس عليه لحماد بهذه الأبيات

اتصاله بالربيع

أخبرني محمد بن خلف وكيع قال: حدثني عمر بن محمد بن عبد الملك الزيات قال: حدثني أحمد بن إسحاق قال: حدثني عثمان بن سفيان العطار قال: اتصل حماد عجرد بالربيع يؤدب ولده، فكتب إليه بشار رقعة، فأوصلت إلى الربيع، فطرده لما قرأها، وفيها مكتوب:

ياأبا الفضل لا تنـم

 

وقع الذئب في الغنم

إن حماد عـجـرد

 

إن رأى غفلة هجم

بين فخـذيه حـربة

 

في غلاف من الأدم

إن خلا البيت ساعة

 

مجمج الميم بالقلـم

فلما قرأها الربيع قال: صيرني حماد دريئة الشعراء، أخرجوا عني حماداً، فأخرج.

أخبرني يحيى بن علي بن يحيى إجازة، عن علي بن مهدي، عن عبد الله بن عطية، عن عباد بن الممزق أن حماد عجرد كان يؤدب ولد العباس بن محمد الهاشمي، فكتب إليه بشار بهذه الأبيات المذكورة، فقال العباس: مالي ولبشار؟ أخرجوا عني حماداً، فأخرج.

هجاؤه لبشار

أخبرني يحيى بن علي قال: حدثني محمد بن القاسم قال: حدثني عبد الله بن طاهر بن أبي أحمد الزبيري قال: لما أخرج العباس بن محمد حماداً عن خدمته، وانقطع عنه ما كان يصل إليه منه، أوجعه ذلك، فقال يهجو بشاراً:

لقد صار بشار بصيراً بـدبـره

 

وناظره بـين الأنـام ضـرير

له مقلة عمياء واست بصـيرة

 

إلى الأير من تحت الثياب تشير

على وده أن الحمير تـنـيكـه

 

وأن جميع العالمـين حـمـير

قال أبو الفرج الأصبهاني: وقد فعل مثل هذا بعينه حماد عجرد بقطرب

شعره في قطرب

أخبرني عمي عن عبد الله بن المعتز قال: حدثني أبو حفص الأعمى المؤدب، عن الزبالي قال: اتخذ قطرب النحوي مؤدباً لبعض ولد المهدي، وكان حماد عجرد يطمع في أن يجعل هو مؤدبه، فلم يتم له ذلك، لتهتكه وشهرته في الناس بما قاله فيه بشار، فلما تمكن قطرب في موضعه صار حماد عجرد كالملقى على الرضف ، فجعل يقول ويقعد بقطرب في الناس، ثم أخذ رقعة فكتب فيها:

قل للإمام جزاك الـلـه صـالـحة

 

لا تجمع الدهر بين السخل والـذيب

السخل غر وهم الذئب فـرصـتـه

 

والذئب يعلم ما في السخل من طيب

فلما قرأ هذين البيتين قال: انظروا لا يكون هذا المؤدب لوطياً، ثم قال : انفوه عن الدار، فأخرج عنها، وجيء بمؤدب غيره، ووكل به تسعون خادماً يتناوبون، يحفظون الصبي، فخرج قطرب هارباً مما شهر به إلى عيسى بن إدريس العجلي بن أبي دلف فأقام معه بالكرج إلى أن مات.

أخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا أحمد بن الحارث، عن المدائني قال: لما قال حماد عجرد في بشار:

ويا أقبح من قـرد

 

إذا ما عمي القرد

قال بشار: لا إله إلا الله، قد والله كنت أخاف أن يأتي به، والله لقد وقع لي هذا البيت منذ أكثر من عشرين سنة، فما نطقت به خوفاً من أن يسمع فأهجى به، حتى وقع عليه النبطي ابن الزانية.

كان أبو حنيفة صديقاً له

قال أبو الفرج: نسخت من كتاب عبد الله بن المعتز، حدثني العجلي قال: حدثني أبو دهمان قال: كان أبو حنيقة الفقيه صديقاً لحماد عجرد، فنسك أبو حنيفة وطلب الفقه، فبلغ فيه ما بلغ، ورفض حماداً وبسط لسانه فيه، فجعل حماد يلاطفه حتى يكف عن ذكره، وأبو حنيفة يذكره، فكتب إليه حماد بهذه الأبيات:

إن كان نسـكـك لا يتـم

 

بغير شتمي وانتقـاصـي

أو لـم تـكـن إلا بــه

 

ترجو النجاة من القصاص

فاقعد وقم بي كـيف شـئ

 

ت مع الأداني والأقاصي

فلطـالـمـا زكـيتـنـي

 

وأنا المقيم على المعاصي

ايام تـأخـذهـا وتـــع

 

طي في أباريق الرصاص

قال: فأمسك أبو حنيفة رحمة الله بعد ذلك عن ذكره خوفاً من لسانه.

كان يحيى بن زياد صديقاً له

وقد أخبرني بهذه الخبر محمد بن خلف وكيع قال: حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن النضر بن حديد قال: كان حماد عجرد صديقاً ليحيى بن زياد، وكانا يتنادمان ويجتمعان على ما يجتمع عليه مثلهما، ثم إن يحيى بن زياد أظهر تورعاً وقراءة ونزوعاً عما كان عليه، وهجر حماداً وأشباهه، فكان إذا ذكر عنده ثلبه وذكر تهتكه ومجونه، فبلغ ذلك حماداً، فكتب إليه:

هل تذكرن دلـجـي إلـي

 

ك على المضمرة القلاص

أيام تـعـطـينـي وتــأ

 

خذ من اباريق الرصاص

إن كـان نـسـك لا يتـم

 

بغير شتمي وانتقـاضـي

أو كنت لسـت بـغـير ذا

 

ك تناك منزلة الخـلاص

فعليك فـاشـتـم آمـنـاً

 

كل الأمان من القصـاص

واقعد وقـم بـي مـا بـدا

 

لك في الأداني والأقاصي

فلطـالـمـا زكـيتـنـي

 

وأنا المقيم على المعاصي

أيام أنــت إذا ذكـــر

 

ت مناضل عني مناصـي

وأنا وأنت علـى ارتـكـا

 

ب الموبقات من الحراص

وبنـا مـواطـن مـا ينـا

 

في البر آهلة الـعـراص

فاتصل هذا الشعر بيحيى بن زياد، فنسب حماداً إلى الزندقة ورماه بالخروج عن الإسلام، فقال حماد فيه:

لا مؤمن يعرف إيمـانـه

 

وليس يحيى بالفتى الكافر

منافق ظاهـره نـاسـك

 

مخالف الباطن للظاهـر

شعره لصديق انقطع عن مجلسه

أخبرني محمد بن خلف وكيع قال: حدثنا ابن أبي سعد، عن النضر بن عمرو قال: كان لحماد عجرد إخوان ينادمونه، فانقطع عنه الشراب، فقطعوه، فقال لبعضهم:

لست بغضبان ولكـنـنـي

 

أعرف ما شأنك يا صاح

أأن فقدت الراح جانبتنـي

 

ما كان حبيك على الراح

قد كنت من قبل وأنت الذي

 

يعنيك إمسائي وإصباحـي

وما أرى فعلـك إلا وقـد

 

أفسدني من بعد إصلاحي

أنت من الناس وإن عبتهـم

 

دونكها مني بـإفـصـاح

كان من ندماء الوليد بن يزيد

أخبرني عيسى بن الحسين الوراق قال: حدثني ميمون بن هارون عن أبي محلم أن الوليد بن يزيد أمر شراعة بن الزندبوذ أن يسمي له جماعة ينادمهم من ظرفاء اهل الكوفة، فسمى له مطيع بن إياس وحماد عجرد والمطيعي المغني، فكتب في إشخاصهم إليه، فأشخصوا، فلم يزالوا في ندمائه إلى أن قتل، ثم عادوا إلى أوطانهم.

أخبرني عيسى بن الحسين قال: حدثني حماد عن أبيه عن محمد بن الفضل السكوني قال: تزوج حماد عجرد امرأة، فدخلنا إليه صبيحة بنائه بها نهنئه ونسأله عن خبره، فقال لنا: كنت البارحة جالساً مع أصحابي أشرب، وأنا منتظر لامرأتي أن يؤتى بها، حتى قيل لي: قد دخلت، فقمت إليها فوالله ما لبثتها حتى افتضضتها، وكتبت من وقتي إلى أصحابي:

قد فتحت الحصن بعد امتناع

 

بمشيح فاتـح لـلـقـلاع

ظفرت كفي بتفريق شمـل

 

جاءنا تفريقه باجـتـمـاع

فغذا شعبي وشعب حبيبـي

 

إنما يلتام بعـد انـصـداع

اجتماعه بوجوه البصرة

أخبرني محمد بن القاسم الأنباري عن أبيه، وأخبرني الحسن بن علي عن القاسم بن محمد الأنباري، قال حدثنا الحسن بن عبد الرحمن عن أحمد بن الأسود بن الهيثم، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الحميد، قال: اجتمع عمي سهم بن عبد الحميد وجماعة من وجوه أهل البصرة عند يحيى بن حميد الطويل، ومعهم حماد عجرد، وهو يومئذ هارب من محمد بن سليمان، ونازل على عقبة بن سلم وقد أمن، وحضر الغداء، فقيل له: سهم بن عبد الحميد يصلي الضحى، فانتظر، وأطال سهم الصلاة، فقال حماد:

ألا أيهذا القانت المـجـتـهـد

 

صلاتك للرحمن أم لي تسجد؟

أما والذي نادى من الطور عبده

 

لمن غير ما بر تقوم وتقـعـد

قيت الـلـه إذ كـنـت والـياً

 

بصنعاء تبري من وليت وتجرد

ويشهد لي أني بذلـك صـادق

 

حريث ويحيى لي بذلك يشهـد

وعند أبي صفوان فيك شهـادة

 

وبكر، وبكر مسلم متـهـجـد

فإن قلت زدني في الشهود فإنه

 

سيشهد لي أيضا بذاك محمـد

قال: فلما سمعها قطع الصلاة وجاء مبادراً، فقال له: قبحك الله يا زنديق، فعلت بي هذا كله لشرهك في تقديم أكل وتأخيره هاتوا طعامكم فأطعموه لا أطعمه الله تعالى، فقدمت المائدة

?شعر للسكوني يعتذر إليه به

أخبرني يحيى بن علي بن يحيى، عن أبيه، عن إسحاق الموصلي، عن محمد بن الفضل السكوني قال: لقيت حماد عجرد بواسط وهو يمشي وأنا راكب، فقلت له: انطلق بنا إلى المنزل، فإني الساعة فارغ لنتحدث، وحبست عليه الدابة، فقطعني شغل عرض لي لم أقدر على تركه، فمضيت وأنسيته، فلما بلغت المنزل خفت شره، فكتبت إليه:

أبا عمر أغفر هديت فـإنـنـي

 

قد اذنبت ذنباً مخطئاً غير عامد

فلا تجدن فيه علـي فـإنـنـي

 

أقر بإجرامي ولسـت بـعـائد

وهبه لنا تفديك نفسي فـإنـنـي

 

أرى نعمة إن كنت لست بواجد

وعد منك بالفضل الذي أنت أهله

 

فإنك ذو فضل طريف وتـالـد

فكتب إلى مع رسولي:

محمد يابن الفضل يا ذا المحامد

 

ويا بهجة النادي وزين المشاهد

حقك ما أذنبت منذ عرفتـنـي

 

على خطأ يوماً ولا عمد عامد

ولو كان، ما ألفيتني متسرعـا

 

إليك به يوماً تـسـرع واجـد

أي لو كان لك ذنب ما صادفتني مسرعاً إليك بالمكافأة :

ولو كان ذو فضل يسمى لفضله

 

بغير اسمه سميت أم القـلائد

قال: فبينا رقعته في يدي وأنا أقرؤها إذ جاءني رسوله برقعة فيها:

قد غفرنا الذنب يا بن ال

 

فضل والذنب عظـيم

ومسيء أنت يا بـن الأ

 

فضل في ذاك مـلـيم

حين تخشاني على الذن

 

ب كما يخشى الـلـيئم

ليس لي إن كان ماخف

 

ت من الأمـر حـريم

أنـا والـلــه ولا أف

 

خر للغـيظ كـظـوم

ولأصـحـابــي ولاء

 

ربـه بـر رحـــيم

وبما يرضيهم عـنـي

 

ويرضـينـي عـلـيم

مديحه لجلة من أبناء ملوك فارس

اخبرني يحيى بن علي، عن أبيه عن إسحاق قال: خرج حماد عجرد مع بعض الأمراء إلى فارس، وبها جلة من أبناء الملوك، فعاشر قوماً من رؤسائها، فأحمد معاشرتهم، وسر بمعرفتهم، فقال فيهم:

رب يوم بـفـســـاء

 

ليس عـنـدي بـذمـيم

قد قرعت العـيش فـيه

 

مع نـدمـان كــريم

من بني صيهون في البي

 

ت المعلى والصـمـيم

في جنـان بـين أنـهـا

 

ر وتـعـريش كـروم

نتعاطى قـهـوة تـش

 

خص يقظان الهـمـوم

بنت عشر تترك المـك

 

ثر منـهـا كـالأمـيم

فبـهـا دأبـاً أحــيي

 

ويحـيينـي نـديمـي

في إنـاء كـســروي

 

مستخف لـلـحـلـيم

شربة تـعـدل مـنـه

 

شربـتـي أم حـكـيم

عنـدنـا دهـقـــانة

 

حسـانة ذات هـمـيم

جمعت ما شئت من حس

 

ن ومـن دل رخــيم

في اعتدال مـن قـوام

 

وصـفـاء مــن أديم

وبنـان كـالـمـداري

 

وثنـايا كـالـنـجـوم

لم أنل منها سـوى غـم

 

زة كـف أو شـمـيم

غير أن أقرض منـهـا

 

عكنة الكشح الهـضـيم

وبلى ألـطـم مـنـهـا

 

خدهـا لـطـم رحـيم

وبنـفـسـي ذاك يا أس

 

ود مـن خـد لـطـيم

يعني الأسود بن خلف كاتب عيسى بن موسى.

?حريث بن أبي الصلت يعيبه بالبخل وشعر له في ذلك

أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال: حدثنا حماد بن إسحاق، عن أبيه عن أبي النضر قال: كان حريث بن أبي الصلت الحنفي صديقاً لحماد عجرد، وكان يعابثه بالشعر، ويعيبه بالبخل، وفيه يقول:

حريث أبو الفضل ذو خبرة

 

بما يصلح المعد الفاسـده

تخوف تخـمة أضـيافـه

 

فعودهـم أكـلة واحـده

?قوله في رجل حبق في مجلسه

أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال: حدثنا عيسى بن إسماعيل تينة، عن ابن عائشة قال: ضرط رجل في مجلس فيه حماد عجرد ومطيع بن إياس، فتجلد ، ثم ضرط أخرى متعمداً، ثم ثلث، ليظنوا أن ذلك كله تعمد، فقال له حماد: حسبك يا أخي فلو ضرطت ألفاً لعلم بأن المخلف الأول مفلت

شعر له في قريش حين صلى به

حدثنا محمد بن العباس اليزيدي قال: حدثنا سليمان بن أبي شيخ ثال: حدثني معاذ بن عيسى مولى بني تيم قال: كان سليمان بن الفرات على كسكر ، ولاه أبو جعفر المنصور، وكان قريش مولى صاحب المصلى بواسط في ضياع صالح وهو سندي فحدثني معاذ بن عيسى قال: كنا في دار قريش، فحضرت الصلاة، فتقدم قريش فصلى بنا وحماد عجرد إلى جنبي، فقال لي حماد حين سلم: اسمع ما قلت، وأنشدني:

قد لقيت العام جهداً

 

من هنات وهنـات

من هموم تعترينـي

 

وبلايا مطبـقـات

وجوى شيب رأسي

 

وحنى مني قناتـي

وغدوي ورواحـي

 

نحو سلم بن الفرات

وائتمامي بالقمـارى

 

قريش في صلاتي

خبره مع غلام أمرد

أخبرني محمد بن خلف وكيع قال: حدثنا أبو أيوب المديني عن مصعب الزبيري قال: حدثني أبو يعقوب الخريمي قال: كنت في مجلس فيه حماد عجرد، ومعنا غلام أمرد، فوضع حماد عينه عليه وعلى الموضع الذي ينام فيه، فلما كان الليل اختلفت مواضع نومنا، فقمت فنمت في موضع الغلام، قال: ودب حماد إلى يظنني الغلام، فلما أحسست به أخذت يده فوضعتها على عينى العوراء لأعلمه أني أبو يعقوب قال: فنتر يده ومضى في شأنه وهو يقول: “وفديناه بذبح عظيم”.

شعره في جوهر

أخبرني عمي قال: حدثني مصعب قال: كان حماد عجرد ومطيع بن إياس يختلفان إلى جوهر جارية أبي عون نافع بن عون بن المقعد، وكان حماد يحبها ويجن بها، وفيها يقول:

إني لأهوى جوهراً

 

ويحب قلبي قلبها

وأحب من حبي لها

 

من ودها وأحبهـا

وأحب جارية لهـا

 

تخفي وتكتم ذنبها

وأحب جيراناً لهـا

 

وابن الخبيثة ربها

رثاؤه للأسود بن خلف

أخبرني عمي قال: حدثني محمد بن سعد الكراني قال: حدثني أبيض بن عمرو قال: كان حماد عجرد يعاشر الأسود بن خلف ولا يكادان يفترقان، فمات الأسود قبله، فقال يرثيه وفي هذا الشعر غناء: صوت

قلـت لـحـنـانة دلـوح

 

تسح من وابـل سـفـوح

جادت علينا لـهـا ربـاب

 

بواكف هاطل نـضـوح

أمي الضريح الذي أسمـي

 

ثم استهلي على الضـريح

على صدى أسود الموارى

 

في اللحد والترب والصفيح

فأسـقـيه ريا وأوطـنـيه

 

ثم اغتدي نحوه وروحـي

اغدي بسيقاي فاصبـحـيه

 

ثم اغبقيه مع الصـبـوح

ليس من العدل أن تشحـي

 

على امرىء ليس بالشحيح

الغناء ليونس الكاتب ذكره في كتابه ولم يجنسه.

هجا أبا عون مولى جوهر بشعر

أخبرني عمي قال: أنشدنا الكراني قال: أنشد مصعب لحماد عجرد يهجوأبا عون مولى جوهر، وكان يقين عليها، وكان حماد عجرد يميل إليها، فإذا جاءهم ثقل، ولم يمكن أحداً من أصدقائها أن يخلو بها، فيضر ذلك بأبي عون، فجاءه يوماً وعنده أصدقاء لجاريته، فحجبها عنه، فقال فيه:

إن أبا عـون ولـن يرعـوي

 

ما رقصت رمضاؤها جندبا

ليس يرى كسباً إذا لـم يكـن

 

من كسب شفري جوهر طيبا

فسلط الله علـى مـا حـوى

 

مئزرها الأفعى أو العقربـا

ينسب بالكشخ ولا يشتـهـي

 

بغير ذاك الإسم أن ينسـبـا

وقال فيه أيضاً:

إن تكن أغلقت دوني باباً

 

فلقد فتحت للشكخ بابـا

وقال فيه أيضاً:

قد تخرطمت علينـا لأنـا

 

لم نكن نأتيك نبغي الصوابا

إنما تكرم من كان مـنـا

 

لسنان الحقوا منها قرابـا

وقال فيه أيضاً:

يا نافع ابن الفاجرة

 

يا سيد المؤاجـرة

يا حلف كل داعر

 

وزوج كل عاهره

ما أمة تملكـهـا

 

أو حرة بطاهـره

تجارة أحـدثـتـهـا

 

في الكشخ غير بائره

لو دخلـت عـفـيفة

 

بيتك صارت فاجـره

حتى متى ترتع في ال

 

خسران يا بن الخاسره

تجمع في بيتـك بـي

 

ن العرس والبرابـره

وقال يهجوه:

أنت إنسان تسمـى

 

داره دار الزواني

قد جرى ذلك بالكر

 

خ على كل لسـان

لك في دار حر يز

 

ني وفي دار حران

وقال فيه:

تفرح إن نيكت، وإن لم تنك

 

بت حزين القلب مستعبرا

أسكرك القوم فساهلتـهـم

 

وكنت سهلاً قبل أن تسكرا

وقال فيه:

قل للشقي الجد غير الأسعـد

 

أتحب أنك فقحه ابن المقعد؟

لو لم يجد شيئاً يسكنهـا بـه

 

يوماً لسكنها بزت المسجـد

وقال فيه:

أبا عون لقد صف

 

ر زوارك أذنيكا؟

وعيناك ترى ذاك

 

فأعمى الله عينيكا

هجا بشاراً ببيت من الشعر

أخبرني حبيب بن نصر المهلبي قال: حدثنا عمر بن شبة قال: لما قال حماد عجرد في بشار:

نسبت إلى برد وأنت لـغـيره

 

وهبك لبرد نكت أمك من برد؟

قال بشار: تهيأ له علي في هذا البيت خمسة معان من الهجاء، قوله “نسبت إلى برد” معنى؛ ثم قوله: وأنت لغيره معنى آخر، ثم قوله: فهبك لبرد معنى ثالث، وقوله: نكت أمك شتم مفرد، واستخفاف مجدد، وهو معنى رابع، ثم ختمها بقوله: من برد؟ ولقد طلب جرير في هجائه للفرزدق تكثير المعاني، ونحا هذا النحو، فما تهيأ له أكثر من ثلاثة معان في بيت، وهو قوله:

لما وضعت على الفرزدق ميسمي

 

وضغا البعيث جدعت أنف الأخطل

فلم يدرك أكثر من هذا.
هجاؤه له أيضاً أخبرني حبيب بن نصر قال: حدثنا عمر بن شبة قال: قال أبو عبيدة: ما زال بشار يهجو حماداً ولا يرفث في هجائه إياه حتى قال حماد:

من كان مثـل أبـيك يا

 

أعمى أبوه فلاأبـا لـه

أنت ابن برد مثـل بـر

 

د في النذالة والـرذالة

زحرتك من حجر استها

 

في الحشن خارئة غزالة

من حيث يخرج جعر من

 

تنة مـدنـسة مــذالة

أعمى كست عينيه مـن

 

وذح استها وكست قذاله

خنزيرة بـظـراء مـن

 

تنة البداهة والعـلالـه

رسحاء خضراء المغـا

 

بن ريحها ريح الإهالـه

عذراء حبلـى يا لـقـو

 

مي للمجانة والضلالـه

مرقت فصارت قـحـبة

 

بجعالة وبلا جـعـالـه

ولقد أقلتـك يا بـن بـر

 

د فاجترأت فلا إقـالـه

فلما بلغت هذه الأبيات بشاراً أطرق طويلاً، ثم قال: جزى الله ابن نهيا خيراً، فقيل له: علام تجزيه الخير؟ أعلى ما تسمع؟ فقال: نعم، والله لقد كنت أرد على شيطاني أشياء من هجائه إبقاء على المودة، ولقد أطلق من لساني ما كان مقيداً عنه، وأهدفني عورة ممكنة منه، فلم يزل بعد ذلك يذكر أم حماد في هجائه إياه، ويذكر أباه أقبح ذكر، حتى ماتت أم حماد، فقال فيها يخاطب جاراً لحماد:

أبا حامد إن كنت تزني فأسعـد

 

وبك حراً ولت به أم عـجـرد

حراً كان للعزاب سهلاً ولم يكن

 

أبياً على ذي الزوجة المتـودد

أصيب زناة القوم لما توجهـت

 

به أم حماد إلى المضجع الردي

لقد كان للأدنى وللجار والعـدا

 

وللقاعد المعتـر والـمـتـزيد

راوية بشار ينشده شعراً لحماد

أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد قال: حدثنا أبو حاتم قال: قال يحيى بن الجون العبدي راوية بشار: أنشدت بشاراً يوماً قول حماد:

ألا قل لعبد الـلـه إنـك واحـد

 

ومثلك في هذا الزمان كـثـير

قطعت إخائي ظالماً وهجرتنـي

 

وليس أخي من في الإخاء يجور

أديم لأهل الـود ودي، وإنـنـي

 

لمن رام هجري ظالماً لهجـور

ولو أن بعضي رابني لقطعـتـه

 

وإني بقطع الـرائبـين جـدير

فلا تحسبن منحي لك الود خالصاً

 

لعز ولا أنـي إلـيك فـقـير

ودونك حظي منك لسـت أريده

 

طوال الليالي ما أقـام ثـبـير

فقال بشار: ما قال حماد شعراً قط هو أشد علي من هذا، قلت: كيف ذاك ولم يهجك فيه؟ وقد هجاك في شعر كثير فلم تجزع. قال: لأن هذا شعر جيد ومثله يروى، وأنا أنفس عليه أن تقول شعراً جيداً.

إعجاب محمد بن النطاح بشعره

أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال: حدثني هارون بن علي بن يحيى المنجم قال: حدثني علي بن مهدي قال: حدثني محمد بن النطاح قال: كنت شديد الحب لشعر حماد عجرد، فأنشدت يوماً أخي بكر بن النطاح قوله في بشار:

أسأت في ردي على ابن استها

 

إساءة لم تـبـق إحـسـانـاً

فصار إنساناً بـذكـري لـه

 

ولم يكن من قبل إنـسـانـا

قرعت سني ندمـاً سـادمـا

 

لو كان يغني نـدمـي الآنـا

ياضيعة الشعر ويا سـوءتـا

 

لي ولأزمـانـي أزمـانـا

من بعد شتمي القرد لا والذي

 

أنـزل تـوارة وقـرآنــا

ما أحد من بعد شتـمـي لـه

 

أنذل مني، كان مـن كـانـا

قال: فقال لي: لمن هذا الشعر؟ فقلت: لحماد عجرد في بشار، فأنشأ يتمثل بقول الشاعر:

ما يضر البحر أمسى زاخراً

 

أن رمى فيه غلام بحجـر

ثم قال: يا أخي، إنس هذا الشعر فنسيانه أزين بك، والخرس كان أستر على قائله.

هجاه بشار أكثر مما هجاه هو

أخبرني علي بن سليمان قال: حدثني هرون بن يحيى قال: حدثني علي بن مهدي قال: أجمع العلماء بالبصرة أنه ليس في هجاء حماد عجرد لبشار شيء جيد إلا أربعين بيتاً معدودة، ولبشار فيه من الهجاء أكثر من ألف بيت جيد، قال: وكل واحد منهما هو الذي هتك صاحبه بالزندقة وأظهرها عليه، وكانا يجتمعان عليها، فسقط حماد عجرد وتهتك بفضل بلاغة بشار وجودة معانيه، وبقي بشار على حاله لم يسقط، وعرف مذهبه في الزندقة فقتل به.

مجاشع بن مسعدة يهجو حماداً

أخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال: حدثني عمي الفضل عن إسحاق الموصلي أن مجاشع بن مسعدة أخا عمرو بن مسعدة هجا حماد عجرد وهو صبي حينئذ ليرتفع بهجائه حماداً، فترك حماداً وشبب بأمه، فقال:

راعتك أم مجـاشـع

 

بالصد بعد وصالهـا

واستبدلت بك والبـلا

 

ء عليك في استبدالها

جنية مـن بـربـر

 

مشهورة بجمالـهـا

فحرامها أشهى لنـا

 

ولها من استحلالهـا

فبلغ الشعر عمرو بن مسعدة، فبعث إلى حماد بصلة، وسأله الصفح عن أخيه، ونال أخاه بكل مكروه، وقال له: ثكلتك أمك، أتتعرض لحماد وهو يناقف بشاراً ويقاومه، والله لو قاومته لما كان لك في ذلك فخر، ولئن تعرضت له ليهتكنك وسائر أهلك، وليفضحنا فضيحة لا نغسلها أبداً عنا.

شعره في جارية

أخبرني عمي قال: حدثنا محمد بن سعد الكراني قال: حدثني أبو علي بن عمار قال: كان حماد عجرد عند أبي عمرو بن العلاء، وكانت لأبي عمرو جارية يقال لها منيعة، وكانت رسحاء عظيمة البطن، وكانت تسخر بحماد، فقال حماد لأبي عمرو: أغن عني جاريتك فإنها حمقاء، وقد استغلقت لي، فنهاها أبو عمرو فلم تنته فقال لها حماد عجرد:

لو تأتى لك التحول حـتـى

 

تجعلي خلفك اللطيف أماما

ويكون القدام ذو الخلقة الجز

 

لة خلقاً مؤثلاً مستكـامـا

لإذاً كنت يا مـنـيعة خـير

 

الناس خلفاً وخيرهم قدامـا

شعره في محمد بن طلحة

أخبرني عمي قال: حدثني الكراني قال: حدثني الحسن بن عمارة قال: نزل حماد عجرد على محمد بن طلحة، فأبطأ عليه بالطعام، فاشتد جوعه، فقال فيه حماد:

زرت أمرأ في بيته مرة

 

له حـياء ولـه خـيرا

يكره أن يتخم أضـيافـه

 

إن أذى التخمة محذور

ويشتهي أن يؤجروا عنده

 

بالصوم والصالح مأجور

قال: فلما سمعها محمد قال له: عليك لعنة الله، أي شيء حملك على هجائي، وإنما انتظرت أن يفرغ لك من الطعام؟ قال: الجوع وحياتك حملني عليه، وإن زدت في الإبطاء زدت في القول، فمضى مبادراً حتى جاء بالمائدة.

رده على حفص بن أبي وزة حين طعن على مرقش

أخبرني الحسين بن يحيى وعيسى بن الحسين ووكيع وابن أبي الأزهر قالوا: حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال: كان حفص بن أبي وزة صديقاً لحماد عجرد، وكان حفص مرمياً بالزندقة، وكان أعمش أفطس أغضف مقبح الوجه، فاجتمعوا يوماً على شراب، وجعلوا يتحدثون ويتناشدون، فأخذ حفص بن أبي وزة يطعن على مرقش ويعيب شعره ويلحنه، فقال له حماد:

لقد كان في عينيك يا حفص شاغل

 

وأنف كثيل العود عما تـتـبـع

تتبع لحناً فـي كـلام مـرقـش

 

ووجهك مبني على اللحن أجمـع

فأذناك إقواء وأنـفـك مـكـفـأ

 

وعيناك إيطاء فأنت الـمـرقـع

شعره في جبة لبعض الكتاب

أخبرني عمي قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: ذكر أبو دعامة عن عاصم بن الحارث بن أفلح، قال: رأى حماد عجرد على بعض الكتاب جبة خز دكناء فكتب إليه:

إنني عاشق لجـبـتـك الـك

 

،ناء عشقاً قد هاج لي أطرابي

فبحـق الأمـير إلا أتـتـنـي

 

في سراج مقرونة بالجـواب

ولـك الـلـه والأمـانة أن أج

 

،علها أشهرا أمـير ثـيابـي

فوجه إليه بها. وقال للرسول: قل له وأي شيء لي من المنفعة في أن تجعلها أمير ثيابك؟ وأي شيء علي من الضرر في غير ذلك من فعلك، لو جعلت مكان هذا مدحاً لكان أحسن، ولكنك رذلت لنا شعرك فاحتملناك.

مرض فلم يعده مطيع بن إياس فقال

أخبرني أحمد بن العباس العسكري والحسن بن علي الخفاف، قالا: حدثنا الحسن بن عليل العنزي عن علي بن منصور قال: مرض حماد عجرد فلم يعده مطيع بن إياس، فكتب إليه:

كفاك عيادتي من كان يرجـو

 

ثواب الله في صلة المريض

فإن تحدث لك الأيام سقـمـاً

 

يحول جريضه دون القريض

يكن طول التأوه منك عنـدي

 

بمنزلة الطنين من البعوض

أخبرني عمي قال: حدثنا ابن أبي سعد قال: زم أبو دعامة أن التيحان بن أبي التيحان قال: كنت عند حماد عجرد فأتاه والبة بن الحباب ، فقال له: ما صنعت في حاجتي؟ فقال: ما صنعت شيئاً، فدعا والبة بدواة وقرطاس وأملى علي:

عثمان ما كانـت عـدا

 

تك بالعدات الكـاذبـه

فعلام ياذا المـكـرمـا

 

ت وذا الغيوث الصائبه

أخرت وهـي يسـيرة

 

في الرزء حاجة والبه؟

فأبـوا أسـامة حـقـه

 

أحد الحقوق الواجبـه

فاستحي مـن تـرداده

 

في حاجة متقـاربـه

ليست بـكـاذبة ، ولـو

 

والله كانـت كـاذبـه

فقضيتها أحمدت غـب

 

قضائها في العـاقـبة

إني ومـا رأيي بـعـا

 

دم عاتب أو عـاتـبـه

لأرى لمثلك كـلـمـا

 

نابت عـلـيه نـائبـه

ألا يرد يد أمـــرىء

 

بسطت إلـيه خـائبـه

قال: فلقيت والبة بعد ذلك فقلت له: ماصنعت؟ فقال: قضى حاجتي وزاد.

خبره مع المفضل بن بلال

أخبرني عمي قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه عن الزبالي قال: بلغ حماد عجرد أن المفضل بن بلال أعان بشاراً عليه وقدمه وقرظه، فقالفيه.

عجباً للمفضل بن بـلال

 

ما له ياأبا الزبير ومالي

عربي لا شك فيه ولا مر

 

ية ما باله وبال الموالي

قال: وأبو الزبير هذا الذي خاطبه هو قبيس بن الزبير، وكان قبيس ويونس بن أبي فروة كاتب عيسى بن موسى صديقين له، وكانوا جميعاً زنادقة، وفي يونس يقول حماد عجرد وقد قدم من غيبة كان غابها:

كيف بعدي كنت يا يو

 

نس لازلت بـخـير

وبغـير الـخـير لازا

 

ل قبيس بن الـزبـير

أنت مطبوع على مـا

 

شئت من خير ومـير

وهو إنسـان شـبـيه

 

بكـسـير وعــوير

رغمه أهون عند الناس

 

من ضـرطة عـير

خبره مع سعاد الجارية

اخبرني علي بن سليمان الأخفش ووكيع قالا: حدثنا الفضل بن محمد اليزيدي قال: حدثني إسحاق الموصلي عن السكوني فقال: ذكر محمد بن سنان أن حماد عجرد حضر جارية مغنية يقال لها سعاد وكان مولاها ظريفاً ومعه مطيع بن إياس، فقال مطيع:

قبليني سعاد بالـلـه قـبـلـه

 

واسأليني لها فديتك نـحـلـه

فورب السماء لو قـلـت لـي

 

صل لوجهي جعلته الدهر قبله

فقالت لحماد: اكفنيه يا عم، فقال حماد:

إن لي صاحباً سواك وفـيا

 

لا ملولاً لنا كما أنت ملـه

لا يباع التقبيل بيعاً ولا يش

 

رى فلا تجعل التعشق عله

فقال مطيع: يا حماد، هذا هجاء: وقد تعديت وتعرضت، ولم تأمرك بهذا؛ فقالت الجارية وكانت بارعة ظريفة أجل؛ ما أردنا هذا كله، فقال حماد:

أنا والله أشتهي مثلـهـا مـن

 

ك بنحل، والنحل في ذاك حله

فأجيبي وأنعمي وخذي الـبـذ

 

ل وأطفي بقبلة منك غـلـه

فرضي مطيع ، وخجلت الجارية: وقالت اكفياني شركما اليوم، وخذا فيما جئتما له.

خبره مع غلام بعث به إليه مطيع

أخبرني محمد بن خلف وكيع قال: حدثنا أبو أيوب المديني، عن مصعب الزبيري عن أبي يعقوب الخريمي قال: أهدى مطيع بن إياس إلى حماد عجرد غلاماً وكتب إليه: قد بعثت إليك بغلام تتعلم عليه كظم الغيظ.

شعر له ولمطيع في بنت دهقان

أخبرني وكيع قال: حدثنا أبو أيوب المديني قال: ذكر محمد بن سنان أن مطيع بن إياس خرج هو وحماد عجرد ويحيى بن زياد في سفر، فلما نزلوا في بعض القرى عرفوا، ففرغ لهم منزل، وأتوا بطعام وشراب وغناء، فبينا هم على حالهم يشربون في صحن الدار، إذ أشرفت بنت دهقان من سطح لها بوجه مشرق رائق، فقال مطيع لحماد: ما عندك؟ فقال حماد: خذ فيما شئت فقال مطيع:

ألا يا بأبي النـاظ

 

ر من بينهم نحوي

فقال حماد عجرد:

ألا يا ليت فوق الحق

 

و منها لاصقاً حقوي

فقال مطيع:

وأن البضع يا حـمـا

 

د منها شوبك المروي

فقال يحيى بن زياد:

ويا سقياً لسطـح أش

 

رقت من بينهم حذوي

أخبرني عيسى بن الحسين الوراق قال: حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه: أن حماد عجرد قال في جوهر جارية أبي عون: قال: وفيه غناء : صوت

إني أحبك فاعلمـي

 

إن لم تكوني تعلمينا

حباً أفـل قـلـيلـه

 

كجميع حب العالمينا

شعره في وداع أبي خالد الأحوال

أخبرني عيسى بن الحسين الوراق قال: حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال: كان حماد عجرد صديقاً لأبي خالد الأحوال أبي أحمد بن أبي خالد، فأراد الخروج إلى واسط، وأراد وداع أبي خالد، فلما جاءه لذلك حجبه الغلام وقال له: هو مشغول في هذا الوقت، فكتب إليه يقول :

عليك السـلام أبـا خـالـد

 

وما للوداع ذكرت السلامـا

ولكن تحية مـسـتـطـرب

 

يحبك حب الغوي المدامـا

أردت الشخوص إلى واسط

 

ولست أطيل هناك المقامـا

فإن كنت مكتفياً بـالـكـتـا

 

ب دون اللمام تركت اللماما

وإلا فأوص هداك المـلـي

 

ك بوابكم بي وأوص الغلاما

فإن جئت أدخلت في الداخلي

 

ن إما قعوداً وإمـا قـيامـا

فإن لم أكن منك أهلاً لـذاك

 

فلا لوم لست أحب الملامـا

لأنـي أذم إلـيك الأنـــا

 

م أخزاهم الله طراً أنـامـا

فإني وجدتـهـم كـلـهـم

 

يميتون حمداً ويحيون ذامـا

سوى عصبة لست أعنـيهـم

 

كرام فإني أحب الكـرامـا

وأقلل عديدهـم إن عـددت

 

فما أكثر الأرذلين اللـئامـا

ممازحته لمطيع بن إياس

أخبرني عيسى بن الحسين قال: حدثني أبو أيوب المديني قال: قال ابن عبد الأعلى الشيباني: حضر حماد عجرد ومطيع بن إياس مجلس محمد بن خالد وهو أمير الكوفة لأبي العباس، فتمازحا، فقال حماد:

يا مطيع يا مطيع

 

أنت إنسان رقيع

وعن الخير بطيء

 

وإلى الشر سريع

فقال مطيع:

إن حـمـاداً لـئيم

 

سفلة الأصل عديم

لا تراه الدهـر إلا

 

يهن العير يهـيم

فقال له حماد: ويلك، أترميني بدائك، والله لولا كراهتي لتمادي الشر ولحاج الهجا لقلت لك قولاً يبقى، ولكني لا أفسد مودتك، ولا أكافئك إلا بالمديح، ثم قال:

كل شيء لـي فـداء

 

لمـطـيع بـن إياس

رجل مستملـح فـي

 

كل لـين وشـمـاس

عدل روحي بين جـن

 

بي وعيني بـراسـي

غرس اللـه لـه فـي

 

كبدي أحلى غـراس

لست دهري لمطيع ب

 

ن إياس ذا تـنــاس

ذاك إنسان لـه فـض

 

ل على كـل أنـاس

فإذا ما الكـأس دارت

 

واحتساها من أحاسي

كان ذكرانا مطـيعـاً

 

عندها ريحان كاسـي

هجاؤه عيسى بن عمرو

أخبرني أحمد بن العباس العسكري ومحمد بن عمران الصيرفي قالا: حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال: حدثنا التوزي قال: كان عيسى بن عمرو بن يزيد صديقاً لحماد عجرد ، وكان يواصله أيام خدمته للربيع، فلما طرده الربيع واختلت حاله جفاه عيسى، وإنما كان يصله لحوائج يسأل له الربيع فيها، فقال حماد عجرد فيه:

أوصل الناس إذا كـانـت لـه

 

حاجة عيسى وأقضاهم لـحـق

ولعيسى إن أتـى فـي حـاجة

 

ملق ينسى بـه كـل مـلـق

فإن استغنـى فـمـا يعـدلـه

 

نخوة كسرى على بعض السوق

إن تكن كنت بعيسـى واثـقـاً

 

فبهذا الخلق من عيسى فـثـق

وله يهجوه أيضاً قال العنزي: وأنشدني بعض أصحابنا لحماد في عيسى بن عمر أيضاً:

كم من أخ لك لست تنكـره

 

ما دمت من دنياك في يسر

متصنع لك فـي مـودتـه

 

يلقاك بالترحيب والبـشـر

يطري الوفاء وذا الوفاء ويل

 

حى الغدر مجتهداً وذا الغدر

فإذا عدا والدهـر ذو غـير

 

دهر عليك عدا مع الدهـر

فارفض بإجمال مودة مـن

 

يقلي المقل ويعشق المثري

وعليك مـن حـالاه واحـدة

 

في العسر إما كنت واليسر

لا تخلطنـهـم بـغـيرهـم

 

من يخلط العقيان بالصفـر

هجا حشيشاً الكوفي

أخبرني يحيى بن علي بن يحبى إجازة قال: حدثني ابن أبي فنن قال: حدثني العتابي، وأخبرني عمي عن أحمد بن أبي طاهر قال: قال العتابي: وحديث ابن طاهر أتم، قال: كان رجل من أهل الكوفة من الأشاعثة يقال له حشيش وكانت أمه حارثية، فمدحه حماد عجرد فلم يثبه، وتهاون به، فقال يهجوه:

يا لقومـي لـلـبـلاء

 

ومعاريض الشـقـاء

قسمـت ألـوية بـي

 

ن رجـال ونـسـاء

ظفرت أخت بني الحار

 

ث منـهـا بـلـواء

حادث في الأرض يرتا

 

ع له أهل السـمـاء

قال: فعرضت أسماء العمال على المنصور فكان فيها اسم حشيش، فقال: أهو الذي يقول فيه الشاعر:

يا لقومي للـبـلاء

 

ومعاريض الشقاء؟

قالوا: نعم يا أمير المؤمنين؛ فقال: لو كان في هذا خير ما تعرض لهذا الشاعر، ولم يستعمله، قال: وقال حماد فيه أيضاً يخاطب سعيد بن الأسود ويعاتبه على صحبة حشيش وعشرته:

صرت بعدي يا سعيد

 

من أخلاء حشـيش

أتلوطـت أم اسـتـخ

 

لفت بعدي أن لأيش

حلـقـي اسـتـه أو

 

سع من است بحيش

ثم بـغـاء عـلـىذا

 

أبلغ الناس لـفـيش

يا بني الأشعث ما عي

 

شكم عندي بـعـيش

حين لا يوجد منـكـم

 

غيره قـائد جـيش

قال: وكان بحيش هذا رجلاً من أهل البصرة لم يكن بينه وبين حماد شيء، فلما بلغه هذا الشعر وفد من البصرة إلى حماد قاصداً، وقال له: يا هذا، مالي ولك، وما ذنبي إليك؟ قال: ومن أنت؟ قال: أنا بحيش، أما وجدت أحداً أوسع دبراً مني يتمثل به؟ فضحك ثم قال: هذه بلية صبتها عليك القافية ، وأنت ظريف وليس يجري بعد هذا مثله.

هجا أبا عون

أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال: حدثني محمد بن الحسن بن الحرون. قال: كان حماد عجرد يعاشرأبا عون جد ابن أبي عون العابد؛ وكان ينزل الكرخ، وكان عجرد إذا قدم بغداد زاره، فبلغ أبا عون أنه يحدث الناس أنه يهوى جارية يقال لها جوهر، فحجبه وجفاه واطرحه، فقال يهجوأبا عون:

أبا عون لحاك الل

 

ه يا عرة إنسانـاً

فقد اصبحت في الناس

 

إذا سميت كشخـانـا

بنيت اليوم في الكشح

 

لأهل الكرخ بنـيانـا

وشرفت لهم فـي ذا

 

لنا أبواباً وحيطـانـا

وألفيت عـلـى ذاك

 

من الفساق أعـوانـا

ومجانا ولـن تـعـد

 

م من يمجن مجـانـا

فأخزى الله من كنـت

 

أخاه كان من كـانـا

ولا زلــت ولا زال

 

بأخلاقـك خـزيانـا

وعريانا كما أصـبـح

 

ت من دينك عريانـا

وقال فيه أيضاً:

إن أبا عـون ولا

 

أقول فيه كذبـا

غاو أتـى مـدينة

 

فسن فيها عجبـا

إخوانه قد جعلـوا

 

أم بنيه مركـبـا

واتخذوا جوهـرة

 

مبولة وملعـبـا

إن نكتها أرضيته

 

أو لم تنكها غضبا

أحبهم إلـيه مـن

 

أدخل فيها ذنبـا

ومن إذا ما لم ينك

 

جر إليها جلـبـا

هجاؤه غيلان جد عبد الصمد بن المعذل

أخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا اللابي عن مهدي بن سابق قال: استعمل محمد بن أبي العباس وهو يلي البصرة غيلان جد عبد الصمد بن المعذل على بعض أعشار البصرة، وظهر منه على خيانة، فعزله، وأخذ ما خانه فيه، فقال حماد عجرد يهجوه:

ظهر الأمير عليك يا غـيلان

 

إذ خنته إن الأمير مـعـان

أمع الدمامة قد جمعت خيانة!

 

قبح الدميم الفاجر الخـوان

أخبرني عمي قال: حدثني أحمد بن أبي طاهر عن أبي دعامة قال: أنشد بشار قول حماد عجرد في غلام كان يهواه يقال له أبو بشر: صوت

أخي كف عن لومي فـإنـك لا تـدري

 

بما فعل الحب المبرح فـي صـدري

أخي أنت تلحـانـي وقـلـبـك فـارغ

 

وقلبي مشغول الجوانـح بـالـفـكـر

أخـي إن دائي لـيس عـنــدي دواؤه

 

ولكن دوائي عند قلـب أبـي بـشـر

دوائي ودائي عـنـد مـن لـو رأيتـه

 

يقلب عينيه لأقصـرت عـن زجـري

فأقسم لو أصبحت في لـوعة الـهـوى

 

لأقصرت عن لومي وأطنبت في عذري

ولكن بـلائي مـنـك أنـك نـاصـح

 

وأنـك لا تـدري بـأنـك لا تــدري

فطرب بشار ثم قال: ويلكم، أحسن والله! من هذا؟ قالوا: حماد عجرد؛ قال: أوه، وكلتموني والله بقية يومي بها طويل، والله لا أطعم بقية يومي طعاماً ولأصوم غما بما يقول النبطي ابن الزانية مثل هذا.

في الأول والثاني، عن حماد بن إسحاق، عن أبيه لحماد عجرد:

خلـيلـــي ر يفـــي أبـــدا

 

يمـنـينـي غـداً فـــغـــدا

وبعد غد وبعد غد كذا لا ينقضي ابدا

 

 

له جمر على كبدي

 

إذا حـركـتــه اتـــقـــدا

شعره في يحيى بن زياد

أخبرني حبيب بن نصر المهلبي قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا الزبالي قال: كان المهدي سأل أباه أن يولي يحيى بن زياد عملاً، فلم يجبه، وقال: هو خليع متخرق في النفقة ماجن، فقال: إنه قد تاب و أناب، وتضمن عنه ما يحب، فولاه بعض أعمال الأهواز، فقصده حماد عجرد إليها، وقال فيه:

فمن كان يسأل أين الفعـال

 

فعندي شفاء لذا البـاحـث

محل الندى وفعال النـهـى

 

وبيت العلا في بني الحارث

حللن بيحيى فحـالـفـنـه

 

حياء من الباعث الـوارث

فلا تعـدلـن إلـى غـيره

 

لعـاجـل أمـر ولا رائث

فإن لـديه بــلا مـــنة

 

عطاء المرحل والمـاكـث

قال: وقال فيه ايضاً:

يحيى امـرؤ زينـه ربـه

 

بفعله الأقـدم والأحـدث

إن قال لم يكذب، وإن ود لم

 

يقطع، وإن عاهد لم ينكث

أصبح في أخلاقه كلـهـا

 

موكلا بالأسهـل الأدمـث

طبيعة منه عليهـا جـرى

 

في خلق ليس بمستحـدث

ورثـه ذاك أبـوه فـــيا

 

طيب نثا الوارث والمورث

فوصله يحيى بصلة سنية وحمله وكساه، واقام عنده مدة ثم انصرف.

شعره في عيسى بن عمرو

أخبرني عمي قال: حدثني الكراني عن النضر بن عمرو قال: ولي عيسى بن عمرو إمارة البصرة من قبل محمد بن أبي العباس السفاح لما خرج عنها عليلاً، فقال له حماد عجرد:

قل لعيسى الأمير عيسى بن عمرو

 

ذي المساعي العظام في قحطـان

والبناء العالي الذي طـال حـتـى

 

قصـرت دونـه يدا كـل بـان

يا بن عمرو عمرو المكارم والتق

 

وى وعمرو الندى وعمرو الطعان

لك جار بالمصر لم يجعـل الـل

 

ه له منـك حـرمة الـجـيران

لا يصـلـي ولا يصــوم ولا يق

 

رأ حرفاً من محـكـم الـقـرآن

إنما معدن الزنـاة مـن الـسـف

 

لة في بيته ومـأوى الـزوانـي

وهو خدن الصبيان وهو ابن سبعي

 

ن، فماذا يهوى من الصـبـيان؟

طهر المصر منه يأيهـا الـمـو

 

لى المسمى بالعدل والإحـسـان

وتقـرب بـذاك فـيه إلـى الـل

 

ه تفز منه فوز أهل الـجـنـان

يابن برد إخسأ إليك فـمـثـل ال

 

كلب في الناس أنت لا الإنـسـان

ولعمري لأنت شر مـن الـكـل

 

ب وأولى منـه بـكـل هـوان

هجا يقطيناً بشعر

أخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا محمد بن موسى بن حماد قال: حدثني محمد بن صالح الجبلي قال: كان حماد عجرد قد مدح يقطيناً فلم يثبه، فقال يهجوه:

متى أرى فيما أرى دولة

 

يعز فيها ناصر الـدين

ميمونة مجدها ربـهـا

 

بصادق النية مـيمـون

ترد يقطيناً وأشـياعـه

 

منها إلى أبزار يقطـين

قال: وكان يقطين قبل ظهور الدولة العباسية بخراسان حائكاً.
قال: ومر يوماً بيونس بن فروة الذي كان الربيع يزعم أنه ابنه، فلم يهش له كما عوده، فقال يهجوه:

أما ابن فروة يونس فكأنه

 

من كبره ابن للإمام القائم

وقال فيه:

ولقد رضيت بعصبة آخيتهـم

 

وإخاؤهم لك بالمعـرة لازم

فعلمت حين جعلتهم لك دخلة

 

أني لعرضي في إخائك ظالم

شعره في ولد لبشار

أخبرني عمي قال: حدثني المغيرة بن محمد المهلبي قال: حدثني أبو معاذ النميري أن بشاراً ولد له ابن، فلما ولد قال فيه حماد عجرد:

سائل أمامة يآبـن بـر

 

د من أبو هذا الغـلام؟

أمن الحلال أتـت بـه

 

أم من مقارفة الحـرام

فلتـخـبـرنـك أنـه

 

بين العراقي والشآمـي

والآخـر الـرومــي

 

والنبطي أيضا وابن حام

أجعلت عرسك شقـوة

 

غرضاً لأسهم كل رام

أخبرني أحمد بن العباس العسكري قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال: حدثني مسعود بن بشر قال: مر حماد عجرد بقصر شيرين، فاستظل من الحر بين سدرتين كانتا بإزاء القصر، وسمع إنساناً يغني في شعر مطيع بن إياس:

أسعداني يا نخلتـي، حـلـوان

 

وارثيا لي من ريب هذا الزمان

أسعداني وأيقنـا أن نـحـسـاً

 

سوف يلقاكما فتـفـتـرقـان

قال شعراً حين سمع بيتي مطيع فقال حماد عجرد:

جعل الله سدرتي قصر شيري

 

ن فداء لنخلتـي حـلـوان

جئت مستسعداً فلم يسعدانـي

 

ومطيع بكت له النخلـتـان

استجازه محمد بن أبي العباس وعداً

أخبرني يحيى بن علي إجازة عن أبيه، عن إسحاق، عن محمد بن الفضل السكوني قال: كان محمد بن أبي العباس قد وعد حماد عجرد أن يحمله على بغل، ثم تشاغل عنه، فكتب إليه حماد:

طلبت البذل ممـن خ

 

لقت كفاه لـلـبـذل

ومن ينفي عن الممـح

 

ل بالجود أذى المحل

ألا يآبن أبي الـعـبـا

 

س يا ذا النائل الجزل

أما تـذكـر يا مـولا

 

ي ميعادك في البغل؟

وذاك الرجس في الدار

 

جليس لأبي سـهـل

يريك الحزم في الإخلا

 

ف للميعاد والمطـل

شعره في عثمان بن شيبة

أخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا هارون بن محمد بن عبد الملك قال: حدثنا سليمان المديني قال: كان عثمان بن شيبة مبخلاً، وكان حماد عجرد يهجوه، فجاء رجل كان يقول الشعر إلى حماد فقال له:

أعني من غناك ببيت شعـر

 

على فقري لعثمان بن شيبة

فقال له حماد :

فإنك إن رضيت به خلـيلا

 

ملأت يديك من فقر وخيبة

فقال له الرجل: جزاك الله خيراً، فقد عرفتني من أخلاقه ما قطعني عن مدحه، فصنت وجهي عنه.

هجاؤه مطيع بن إياس

أخبرني عيسى بن الحسين الوراق قال: حدثنا ابن إسحاق عن أبيه قال: كان حماد عجرد يهوى غلاماً من أهل البصرة من موالي العتيك يقال له: أبو بشر الحلو ابن الحلال أحسبه من موالي المهلب وكان موصوفاً بالجمال، فاندس له مطيع بن إياس، ولم يزل يحتال عليه حتى وطئه، فغضب حماد عجرد من ذلك، ونشب بينهما بسببه هجاء، فقال فيه حماد:

يا مطيع النذل أنت ال

 

يوم مخذول جهـول

لا يغرنـك غـرور

 

ذو أفانـين مـلـول

ليس يحلو الفعل منه

 

وهو يحلو ما يقـول

ملذاني مـع الـري

 

ح إذا مالـت يمـيل

وجواد بالمـواعـي

 

د وبالبـذل بـخـيل

ليس يرضيه من الجع

 

ل كثير أو قـلـيل

ذاك ما اخترت خليلا

 

بئس والله الخـلـيل

إنمـا يكـفـيك أن يأ

 

تيك في السر رسول

ساخراً منك يمـنـي

 

ك أماني تـطـول

وقال في مطيع أيضاً وقد لج الهجاء بينهما:

عجبت للمدعي في الناس مـنـزلة

 

وليس يصلح لـلـدنـيا ولـلـدين

لو أبصروا فيك وجه الرأي ما تركوا

 

حتى يشدوك كرهاً شد مـجـنـون

ما نال قط مطيع فضـل مـنـزلة

 

إلا بأن صرت أهجوه ويهجـونـي

ولو تركت مطـيعـاً لا أجـاوبـه

 

لكان ما فيه م الآفـات يكـفـينـي

يختار قرب الفحول المرد معتـمـداً

 

جهلاً ويترك قرب الخرد الـعـين

مدحه وتعزيته داود بن إسماعيل ابن علي بن عبد الله بن العباس

أخبرني يحيى بن علي بن يحيى إجازة عن أبيه عن إسحاق قال: قال حماد عجرد في داود بن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس يمدحه ويعزيه عن ابن مات له ويستجيزه:

إن أرجى الأنام عـنـدي وأولا

 

هم بمدحي ونـصـرتـي داود

إن يعش لي أبو سليمـان لا أح

 

فل ما كادني بـه مـن يكـيد

هدركني فقدي أباك فـقـد ش

 

د بك اليوم ركني الـمـهـدود

قائل فـاعـل أبـي وفـــي

 

متلف مخلف مـفـيد مـبـيد

وفتى السن في كمال ابن خمسي

 

ن دهـاء وإربة بـــل يزيد

مخـلـط مــزيل أريب أديب

 

راتق فاتـق قـريب بـعـيد

أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال: حدثنا علي بن محمد النوفلي قال: حدثني أبي قال: كان أبو جعفر المنصور يبغض محمد بن أبي العباس ويحب عيبه، فولاه البصرة بعقب مقتل إبراهيم بن عبد الله بن حسن، فقدمها، وأصحبه المنصور قوماً يعاب بصحبتهم مجاناً زنادقة: منهم حماد عجرد، وحماد بن يحيى، ونظراء لهم، ليغض منه ويرتفع ابنه المهدي عند الناس، وكان محمد بن أبي العباس محمقاً، فكان يغلف لحيته إذا ركب بأواق من الغالي، فتسيل على ثيابه فيصير شهرة، فلقبه أهل البصرةأبا الدبس؛ قال ولما أقام بالبصرة مدة قال لأصحابه: قد عزمت على أن أعترض أهل البصرة بالسيف في يوم الجمعة، فأقتل كل من وجدت، لأنهم خرجوا مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن، فقالوا له: نعم، نحن نفعل ذلك، لما يعرفونه منه، ثم جاءوا إلى أمه سلمة بنت أيوب بن سلمة المخزومية فأعلموها بذلك، وقالوا: والله لئن هم بها ليقتلن ولنقتلن معه، فإنما نحن في أهل البصرة أكلة رأس، فخرجت إليه وكشفت عن ثدييها وأقسمت عليه بحقها حتى كف عما كان عزم عليه.

أدبه محمد بن أبي العباس

أخبرنا يحيى بن علي بن يحيى إجازة قال: حدثني أبي عن إسحاق الموصلي قال: كان حماد عجرد في ناحية محمد بن أبي العباس السفاح، وهو الذي أدبه، وكان محمد يهوى زينب بنت سليمان بن علي، وكان قد قدم البصرة أميراً عليها من قبل عمه أبي جعفر، فخطبها، فلم يزوجوه لشيء كان في عقله، وكان حماد وحكم الوادي ينادمانه، فقال محمد لحماد: قل فيها شعراً، فقال حماد فيها على لسان محمد بن أبي العباس، وغنى فيه حكم الوادي: صوت

زينب ما ذنبي وماذا الـذي

 

غضبتم منه ولم تغضبـوا

والله ما أعرف لي عندكـم

 

ذنباً ففيم الهجر يا زينـب؟

أن كنت قد أغضبتكم ضلة

 

فاستعتبوني إنني أعـتـب

عودوا على جهلي بأحلامكم

 

إني وإن لم أذنب المذنـب

الغناء لحكم في هذه الأبيات خفيف ثقيل، القول بالوسطى عن عمرو والهشامي وفيه هزج يقال: إنه لخليد بن عبيد الوادي، ويقال لعريب.

نسيب ابن أبي العباس بزينب بنت سليمان

أخبرني محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا الحسين بن يحيى أبو الجمان الكاتب قال: حدثني عمرو بن بانة قال: كان لمحمد بن أبي العباس السفاح شعر في زينب وغنى فيه حكم الوادي: صوت

قولا لـزينـب لــو رأي

 

ت تشوفي لك واشترافـي

وتـلـفـتـي كـيمـا أرا

 

ك وكان شخصك غير خاف

وشممت ريحك سـاطـعـاً

 

كالبيت جمر لـلـطـواف

فتـركـتـنـي وكـأنـمـا

 

قلبي يغـرز بـالأشـافـي

خطبته لها

أخبرني محمد بن يحيى أيضاً قال: حدثني الحارث بن أبي أسامة عن المدائني قال: خطب محمد بن أبي العباس زينب بنت سليمان، ثم ذكر مثل هذا الحديث سواء إلا أنه قال فيه: فقال محمد بن أبي العباس فيها، وذكر البيات كلها ونسبها إلى محمد ولم يذكر حماداً.

قال أبو الفرج مؤلف هذا الكتاب: هذا فيما أراه غلط من رواته، لما سمعوا ذكر زينب ولحن حكم، نسبوه إلى محمد بن أبي العباس، وقد ذكر هذا الشعر بعينه إسحاق الموصلي في كتابه، ونسبه إلى ابن رهيمة وهو من زيانب يونس الكاتب المشهورة، معروف ومنها فيه يقول:

فذكرت ذاك ليونـس

 

فذكرته لأخ مصاف

وذكر إسحاق أن لحن يونس فيه خفيف رمل بالبنصر في مجرى الخنصر، وأن لحن حكم من الثقيل الأول بالبنصر، قال محمد بن يحيى: ولمحمد بن أبي العباس في زينب أشعار كثيرة مما غنى فيها المغنون، منها: صوت

زينب ما لي عنك من صبر

 

وليس لي منك سوى الهجر

وجهك والله وإن شفـنـي

 

أحسن من شمس ومن بدر

لو أبصر العاذل منك الـذي

 

ابصرته أسرع بالـعـذر

الغناء في هذه الأبيات لحكم خفيف رمل بالوسطى

غنى دحمان في شعر قيس بن الخطيم

وأخبرني محمد بن يحيى قال: حدثنا الغلابي قال: حدثني عبد الله بن الضحاك عن هشام بن محمد قال: دخل دحمان المغني مولى بني مخزوم وهو المعروف بدحمان الأشقر على محمد بن أبي العباس وعنده حكم الوادي، فأحضر محمد عشرة آلاف درهم وقال: من سبق منكما إلى صوت يطريني فهذه له؛ فابتدأ دحمان فغنى في شعر قيس بن الخطيم:

حوراء ممكورة منعمة

 

كأنما شف وجهها ترف

فلم يهش له، فغنى حكم في شعر محمد في زينب:

زينب مالي عنك من صبر

 

وليس لي منك سوى الهجر

قال: فطرب وضرب برجله وقال له: خذها، وأمر لدحمان بخمسة آلاف درهم، قال: ومن شعره فيها الذي غنى فيه حكم أيضاً: صوت

أحببت من لا ينصـف

 

ورجوت من لا يسعف

نسب تـلـيد بـينـنـا

 

وودادنا مستـطـرف

بالله أحلـف جـاهـداً

 

ومصدق من يحلـف

إني لأكتـم حـبـهـا

 

جهدي لما أتـخـوف

والحب ينطق إن سكت

 

بمـا أجـن ويعـرف

الغناء في هذه الأبيات لحكم الوادي، ولحنه ثقيل أول

شعر لابن أبي العباس غنى فيه

فال: ومن شعر محمد فيها الذي غنى فيه حكم: صوت

أسعد الصب يا حكم

 

وأعنه علـى الألـم

وأدر فـي غـنـائه

 

نغما تشبه النـعـم

أجميل بـأن تـرى

 

نائما وهو لـم ينـم

لائمى في هواي زي

 

نب أنصف ولا تلـم

لبس الجسـم حـلة

 

في هواها من السقم

غناه حكم، ولحنه هزج.

سكر حماد مع حكم الوادي عنده

وقد أخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا أبو أيوب المديني قال: قال بريه الهاشمي حدثني من حضر محمد بن أبي العباس وبين يديه حماد وحكم الوادي يغنيه، وندماؤه حضور، وهم يشربون حتى سكر وسكروا، فكان محمد أول من أفاق منهم، فقام إلى جماعتهم ينبههم رجلاً رجلاً، فلم يجد فيهم فضلاً سوى حماد عجرد وحكم الوادي، فانتبها، وابتدءوا يشربون، فقال عجرد على لسانه، وغنى فيه حكم:

أسعد الصب يا حكم

 

وأعنه على الألـم

أجميل بـأن تـرى

 

نائماً وهو لم ينـم

هكذا ذكر هذا الخبر الحسن، ولم يزد على هذين البيتين شيئاً.

ابن أبي العباس يشبب بزينب

أخبرني محمد بن يحيى قال: أنشدني أبو خليفة وأبو ذكوان والغلابي لمحمد بن أبي العباس في زينب بنت سليمان بن علي:

يا قمر المربد قد هجت لي

 

شوقا فما أنفك بالمـربـد

أراقب الفرقد من حبـكـم

 

كأنني وكلت بالـفـرقـد

أهيم ليلي ونهاري بـكـم

 

كأنني منكم على مـوعـد

علقتها ريا الشوى طـفـلة

 

قريبة المولد من مولـدي

جدي إذا ما نسبت جـدهـا

 

في الحسب الثاقب والمحتد

والله ما أنساك في خلوتـي

 

يا نور عيني ولا مشهـدي

كان محمد نهاية في الشدة

أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثني الحارث بن أبي أسامة قال: حدثني المدائني قال: كان محمد بن أبي العباس نهاية في الشدة، فعاتبه يوماً المهدي، فغمز محمد ركابه، حتى انضغطت رجل المهدي في الركاب، ثم لم تخرج حتى رد محمد الركاب بيده، فأخرجها المهدي حيئذ.

حماد يمدح ابن أبي العباس

أخبرني محمد قال: حدثنا أبو ذكوان قال: حدثنا العتبي قال: كان محمد بن أبي العباس شديداً قوياً جواداً ممدحاً، وكان يلوي العمود ثم يلقيه إلى أخته ريطة فترده، وفيه يقول حماد عجرد:

أرجوك بعد أبي العباس إذ بـانـا

 

يا أكرم الناس أعراقا وعـيدانـا

فأنت أكرم من يمشي على قـدم

 

وأنضر الناس عند المحل أغصانا

لو مج عود على قوم عصارتـه

 

لمج عودك فينا المسك والبـانـا

خبر عزل ابن أبي العباس عن البصرة

أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثنا الغلابي قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن قال: لما أراد محمد بن أبي العباس الخروج عن البصرة لما عزله المنصور عنها قال:

أيا وقفة البين ماذا شببـت

 

من النار في كبد المغرم!

رميت جوانحه إذ رمـيت

 

بقوس مسددة الأسـهـم

وقفـنـا لـزينـب يوم الـوداع

 

على مثل جمر الغضى المضرم

فمن صرف دمع جرى للفـراق

 

لمـمـتـزج بـعـده بـالـدم

شبب حماد بزينب بنت سليمان

أخبرني محمد قال: حدثنا الفضل بن الحباب قال: حدثنا أبو عثمان المازني قال: قال حماد عجرد يشبب بزينب بنت سليمان على لسان محمد بن أبي العباس:

ألا من لقلب مستهام مـعـذب

 

بحب غزال في الحجال مربب

يراه فلا يسطيع رداً لطرفـه

 

إليه حذار الكاشح المتـرقـب

ولولا مليك نافذ فيه حكـمـه

 

لأدنى وصالاً ذاهباً كل مذهب

تغبرت خلف اللهو بعد صراوة

 

فبحت بما ألقاه من حب زينب

قال: فبلغ الشعر محمد بن سليمان، فنذر دمه، ولم يقدر عليه لمكانه من محمد.

رثى حماد ابن أبي العباس بشعر

أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثني الغلابي عن محمد بن عبد الرحمن قال: مات محمد بن أبي العباس في أول سنة خمسين ومائة، فقال حماد يرثيه بقوله:

صرت للدهر خاشعاً مستكـينـا

 

بعد ما كنت قد قهرت الدهـورا

حين أودى الأمير ذاك الذي كـن

 

ت به حيث كنت أدعى أمـيرا

كنت إذ كان لي أجير بـه الـده

 

ر فقد صرت بعده مستـجـيرا

يا سمي الـنـبـي يابـن أبـي

 

العباس حققت عندي المحـذورا

سلبتني الهموم إذ سلـبـتـنـي

 

ك سروري فلست أرجو سرورا

ليتني مت حين مـوتـك لا بـل

 

ليتني كنت قبلك الـمـقـبـورا

أنت ظللتني الغمام بـنـعـمـا

 

ك ووطأت لي وطـاءً وثـيرا

لم تدع إذ مضيت فينـا نـظـيرا

 

مثل ما لم يدع أبـوك نـظـيرا

خبر موت ابن أبي العباس

حدثنا محمد بن العباس اليزيدي قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: حدثنا محمد بن سلام الجمحي قال: كان خصيب الطبيب نصرانياً نبيلاً، فسقى محمد بن أبي العباس شربة دواء وهو على البصرة، فمرض منها، وحمل إلى بغداد فمات بها، واتهم خصيب فحبس حتى مات، وسئل عن علته وما به فقال: قال جالينوس: إن مثل هذا لا يعيش صاحبه، فقيل: له إن جالينوس ربما أخطأ، فقال: ما كنت قط إلى خطئه أحوج مني اليوم، وفي خصيب يقول ابن قنبر:

ولقد قلت لأهـلـي

 

إذ أتوني بخصـيب

ليس والله خصـيب

 

للذي بي بطـبـيب

إنما يعرف ما بـي

 

من به مثل الذي بي

تنصله لأخي زينب بشعر

أخبرني حبيب بن نصر وأحمد بن عبد العزيز وإسماعيل بن يونس، قالوا: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني عبد الله بن شيبان وابن داحة، وأخبرني يحيى بن علي بن يحيى إجازة قال: حدثني أبي عن إسحاق قال: لما مات محمد بن أبي العباس طلب محمد بن سليمان حماد عجرد لما كان يقوله في أخته زينب من الشعر، فعلم أنه لا مقام له معه بالبصرة، فمضى فاستجار بقبر أبيه سليمان بن علي، وقال فيه:

من مقر بالذنب لم يوجـب الـل

 

ه عـلـيه بـسـيء إقــرارا

ليس إلا بفضل حلـمـك يعـتـد

 

بلاء، ومـا يعـد اعـتـذتـرا

يا بن بنت النبـي أحـمـد لا أج

 

عل إلا إليك مـنـك الـفـرارا

غير أني جعـلـت قـبـر أبـي

 

أيوب لي من حوادث الدهر جارا

وحري من استـجـار بـذاك ال

 

قبر أن يأمن الردى والعـثـارا

لم أجد لي من العبـاد مـجـيراً

 

فاستجرت التراب والأحـجـارا

لست أعتاض منك فـي بـغـية

 

العزة قحطان كلـهـا ونـزارا

فأنا اليوم جار من ليس فـي الأر

 

ض مجير أعز مـنـه جـوارا

يا بن بيت النبـي يا خـير مـن

 

حطت إليه الغـوارب الأكـوارا

إن أكن مذنبا فأنت ابن مـن كـا

 

ن لمن كان مـذنـبـا غـفـارا

فاعف عني فقد قدرت وخـير ال

 

عفو ما قلت كن فكان اقـتـدارا

لو يطيل الأعمار جـار لـعـز

 

كان جاري يطـول الأعـمـارا

اعتذر إلى محمد بن سليمان بشعر

أخبرني أحمد بن العباس العسكري ومحمد بن عمران الصيرفي قالا: حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال: حدثني علي الصباح قال: كان محمد بن سليمان قد طلب حماد عجرد بسبب نسبيه بأخته زينب، ولم يكن يقدر عليه لمكانه من محمد بن أبي العباس، فلما هلك محمد جد ابن سليمان في طلبه، وخافه حماد خوفاً شديداً، فكتب إليه:

يا بن عم النبي وابن الـنـبـي

 

لعلي إذا أنتـمـي وعـلـي

أنت بدر الدجى المضيء إذا أظ

 

لم واسود كل بـدر مـضـي

وحيا الناس في المحول إذا لـم

 

يجد غيث الربيع والوسـمـي

إن مولاك قد أسـاء ومـن أع

 

تب من ذنبه فغـير مـسـي

ثم قد جاء تائبا فاقبـل الـتـو

 

بة منه يا بن الوصي الرضي

هجاؤه محمد بن سليمان

قال ومضى إلى قبر أبيه سليمان بن علي فاستجار به، فبلغه ذلك، فقال: والله لأبلن قبر أبي من دمه، فهرب حماد إلى بغداد، فعاذ بجعفر بن المنصور، فأجاره، فقال: لا أرضي أو تهجو محمد بن سليمان، فقال يهجوه:

قل لوجه الخصي ذي العار إني

 

سوف أهدي لزينب الأشعـارا

قد لعمري فررت من شد الخو

 

ف وأنكرت صاحبي نـهـارا

وظننت القبور تمـنـع جـارا

 

فاستجرت التراب والأحجـارا

كنت عند استجارتي بأبـي اي

 

وب أبغي ضلالة وخـسـارا

لم يجرني ولم أجد فيه حـظـا

 

أضرم الله ذلك القـبـر نـارا

قال: وقال فيه:

له حزم برغوث وحلم مكاتب

 

وغلمة سنور بليل تـولـول

وقال أيضا يهجوه وقال فيه يهجوه:

يا ابن سليمان يا مـحـمـد يا

 

من يشتري المكرمات بالسمن

إن فخرت هاشم بمـكـرمة

 

فخرت بالشحم منك والعكـن

لؤمك بـاد لـمـن يراك إذا

 

أقبلت في العارضين والذقن

ليتك إذ كنت ضيقـا نـكـرا

 

لم تدع من هاشم ولم تـكـن

جداك جدان لم تعب بـهـمـا

 

لكنما العيب منك في البـدن

قال: فبلغ هجاؤه محمد بن سليمان فقال: والله لا يفلتني أبداً، وإنما يزداد حتفاً بلسانه، ولا والله لا أعفو عنه ولا أتغافل أبدا.
وقد اختلف في وفاة حماد.

خبر مقتله

فأخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني أبو داحة وعبد الملك بن شيبان أن حماداً هرب من محمد بن سليمان فأقام بالأهواز مستتراً، وبلغ محمداً خبره، فأرسل مولى له إلى الأهواز، فلم يزل يطلبه حتى ظفر به فقتله غيلة.

شعر له وهو يحتضر وأخبرني أحمد بن العباس وأحمد بن يحيى ومحمد بن عمران قالوا: حدثنا الحسن بن عليل العنزي عن أحمد بن خلاد أن حماداً نزل بالأهواز على سليم بن سالم فأقام عنده مدة مستتراً من محمد بن سليمان، ثم خرج من عنده يريد البصرة، فمر بشيرزاذان في طريقه، فمرض بها، فاضطر إلى المقام بها بسبب علته، فاشتد مرضه، فمات هناك ودفن على تلعة ، وكان بشار بلغه أن حماداً عليل لما به، ثم نعي إليه قبل موته، فقال بشار:

لو عاش حماد لهونا به

 

لكنه صار إلى النار

فبلغ هذا البيت حماداً قبل أن يموت وهو في السياق ، فقال يرد عليه:

نبئت بشاراً نعـانـي ولـل

 

موت براني الخالق الباري

يالبتني مت ولـم أهـجـه

 

نعم ولو صرت إلى النـار

وأي خزي هو أخزى من أن

 

يقال لي يا سـب بـشـار

قال: فلما قتل المهدي بشاراً بالبطيحة اتفق أن حمل إلى منزله ميتاً، فدفن مع حماد على تلك التلعة، فمر بهما أبو هشام الباهلي الشاعر البصري الذي كان يهاجي بشاراً، فوقف على قبريهما وقال:

قد تبع الأعمى قفا عجـرد

 

فأصبحا جـارين فـي دار

قالت بقاع الأرض لا مرحبا

 

بقرب حـمـاد وبـشـار

تجاورا بعد تـنـائيهـمـا

 

ما أبغض الجار إلى الجار

صارا جميعاً في يدي مالك

 

في النار والكافر في النار

صوت

هل قلبك اليوم عن شنباء منصرف

 

وأنت ما عشت مجنون بها كلف

ما تذكر الدهر إلا صدعت كبـداً

 

جرى عليك وأذرت دمعة تكـف

ذكر أبو عمرو الشيباني أن الشعر لحريث بن عتاب الطائي، وذكر عمرو بن بانة أنه لإسماعيل بن بشار النساء، والصحيح أنه لحريث، والغناء لغريض ثقيل أول بالوسطى عن عمرو، وذكر الهشامي أنه لمالك.