أخبار حاتم ونسبه

أخبار حاتم ونسبه

نسبه

ذكر ابن الأعرابي، عن المفضل ، والأثرم، عن أبي عمرو الشيباني، وابن الكلبي، عن أبيه والسكري، عن يعقوب بن السكيت: أنه حاتم بن عبد اللهب سعد بن الحشرج بن امرىء القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم، واسمه هزومة بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيىء. وقال يعقوب بن السكيت: إنما سمي هزومة؛ لأنه شج أو شج؛ وإنما سمي طيىء طيئاً – واسمه جلهمة – لأنه أول من طوى المناهل ، وهو ابن أدد بن زيد بن يشحب بن يعرب بن قحطان. ويكنى حاتم أبا سفانة ، وأبا عدي؛ كني بذلك بابنته سفانة، وهي أكبر ولده، وبابنه عدي بن حاتم. وقد أدركت سفانة وعدي الإسلام فأسلما، وأتي بسفانة النبي صلى الله عليه وسلم في أسرى طيىء فمن عليها.

علي يروي خبر لقاء ابنته بالنبي صلى الله عليه وسلم

أخبرني بذلك أحمد بن عبيد الله بن عمار، قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن أبي سعد، قال: حدثني سليمان بن الربيع بن هشام الكوفي – ووجدته في بعض نسخ الكوفيين: عن سليمان بن الربيع – أتم من هذا فنسخته وجمعتهما. قال: حدثنا عبد الحميد بن صالح الموصلي البرجمي، قال: حدثنا زكريا بن عبد الله بن يزيد الصهباني، عن أبيه، عن كميل بن زياد النخعي، عن علي، قال: يا سبحان الله! ما أزهد كثيراً من الناس في الخير! عجبت لرجل يجيئه أخوه في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلاً، فلو كنا لا نرجو جنة، ولا نخاف ناراً، ولا ننتظر ثواباً، ولا نخشى عقاباً، لكان ينبغي لنا أن نطلب مكارم الأخلاق؛ فإنها تدل على سبيل النجاة.

فقام رجل، فقال: فداك أبي وأمي يا أمير المؤمنين، أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، وما هو خير منه؛ لما أتينا بسبايا طيىء كانت في النساء جارية حماء حوراء العينين، لعساء لمياء عيطاء شماء الأنف، معتدلة القامة، درماء الكعبين، خدلجة الساقين، لفاء الفخذين، خميصة الخصر، ضامرة الكشحين، مصقولة المتنين.

فلما رأيتها أعجبت بها، فقلت: لأطلبنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجعلها من فيئي. فلما تكلمت أنسيت جمالها؛ لما سمعت من فصاحتها، فقالت: يا محمد، هلك الوالد، وغاب الوافد؛ فإن رأيت أن تخلي عني، فلا تشمت بي أحياء العرب؛ فإني بنت سيد قومي، كان أبي يفك العاني، ويحمي الذمار، ويقري الضيف ويشبع الجائع، ويفرج عن المكروب، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ولم يرد طالب حاجة قط؛ أنا بنت حاتم طيىء.

فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جارية، هذه صفة المؤمن، لو كان أبوك إسلامياً لترحمنا عليه، خلوا عنها؛ فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، والله يحب مكارم الأخلاق .

نسب أم حاتم

وأم حاتم عتبة بنت عفيف بن عمرو بن امرىء القيس بن عدي بن أخزم. وكانت في الجود بمنزلة حاتم، لا تدخر شيئاً ولا يسألها أحد شيئاً فتمنعه.

بلغ من سخائها أن حجر عليها إخوتها أخبرني محمد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرنا الحرمازي ، عن العباسي بن هشام، عن أبيه، قال: كانت عتبة بنت عفيف، وهي أم حاتم ذات يسار، وكانت من أسخى الناس، وأقراهم للضيف، وكانت لا تليق شيئاً تملكه. فلما رأى إخوتها إتلافها حجروا عليها، ومنعوها مالها، فمكثت دهرا لا يدفع إليها شيء منه، حتى إذا ظنوا أنها قد وجدت ألم ذلك أعطوها صرمة من إبلها، فجاءتها امرأةٌ من هوازن كانت تأتيها في كل سنةٍ، فقالت لها: دونك هذه الصرمة فخذيها، فوالله لقد عضني من الجوع ما لا أمنع منه سائلاً أبداً، ثم أنشأت تقول : من شعرها وقد سألتها امرأة من هوازن

لعمري لقدماً عضني الجوع عضةً

 

فآليت ألا أمنع الدهـر جـائعـا

فقولا لهذه اللائمي اليوم: أعفنـي

 

فإن أنت لم تفعل فعض الأصابعا

فماذا عساكم تقولـوا لأخـتـكـم

 

سوى عذلكم أو عذل من كان مانعا

وماذا تـرون الـيوم إلا طـبـيعةً

 

فكيف بتركي يابن أم الطبـائعـا

سفانة ابنته من أجود نساء العرب

قال ابن الكلبي: وحدثني أبو مسكين قال: كانت سفانة بنت حاتم من أجود نساء العرب، وكان أبوها يعطيها الصرمة بعد الصرمة من إبله، فتنهبها وتعطيها الناس، فقال لها حاتم: يا بنية، إن القرنين إذا اجتمعا في المال أتلفاه، فإما أن أعطي وتمسكي، أو أمسك وتعطي؛ فإنه لا يبقى على هذا شيء.

شعره يشبه جوده

كان حاتم من شعراء العرب، وكان جواداً يشبه شعره جوده، ويصدق قوله فعله، وكان حيثما نزل عرف منزله، وكان مظفراً، إذا قاتل غلب، وإذا غنم أنهب، وإذا سئل وهب، وإذا ضرب بالقداح فاز، وإذا سابق سبق، وإذا أسر أطلق، وكان يقسم بالله ألا يقتل واحد أمه.

وكان إذا أهل الشهر الأصم الذي كانت مضر تعظمه في الجاهلية ينحر في كل يوم عشراً من الإبل، فأطعم الناس واجتمعوا إليه، فكان ممن يأتيه من الشعراء الحطيئة، وبشر بن أبي خازم.

فذكروا أن أم حاتم أوتيت وهي حبلى في المنام، فقيل لها: أغلام سمح يقال له: حاتم أحب إليك أم عشرة غلمة كالناس، ليوثٌ ساعة البأس، ليسوا بأوغال ولا أنكاس ، فقالت: بل حاتم، فولدت حاتماً.

لا يأكل إلا إذا وجد من يأكل معه

فلما ترعرع جعل يخرج طعامه، فإن وجد من يأكله معه أكل، وإن لم يجد طرحه. فلما رأى أبوه أنه يهلك طعامه قال: له الحق بالإبل، فخرج إليها، ووهب له جاريةً وفرساً وفلوها ، فلما أتى الإبل طفق يبغي الناس فلا يجدهم، ويأتي الطريق فلا يجد عليه أحداً.

عبيد بن الأبرص وبشر بن أبي خازم والنابغة الذبياني يمتدحونه فيهب لهم إبل جده كلها فبينا هو كذلك إذ بصر بركبٍ على الطريق، فأتاهم فقالوا: يا فتى هل من قرى؟ فقال: تسألوني عن القرى وقد ترون الإبل؟ وكان الذين بصر بهم عبيد بن الأبرص، وبشر بن خازم، والنابغة الذبياني؛ وكانوا يريدون النعمان، فنحر لهم ثلاثةً من الإبل، فقال عبيد: إنما أردنا بالقرى اللبن، وكانت تكفينا بكرة إذا كنت لابد متكلفاً لنا شيئاً، فقال حاتم: قد عرفت، ولكني رأيت وجوهاً مختلفة، وألواناً متفرقة، فظننت أن البلدان غير واحدة؛ فأردت أن يذكر كل واحد منكم ما رأى إذا أتى قومه، فقالوا فيه أشعاراً امتدحوه بها، وذكروا فضله. فقال حاتم: أردت أن أحسن إليكم فكان لكم الفضل علي، وأنا أعاهد الله أن أضرب عراقيب إبلي عن آخرها أو تقدموا إليها فتقتسموها. ففعلوا، فأصاب الرجل تسعة وتسعين بعيراً ، ومضوا على سفرهم إلى النعمان. وإن أبا حاتم سمع بما فعل، فأتاه، فقال له: أين الإبل؟ فقال: يا أبت؛ طوقتك بها طوق الجمامة مجد الدهر، وكرماً لا يزال الرجل يحمل بيت شعر أثنى به علينا عوضاً من إبلك.
فلما سمع أبوه ذلك قال: أبإبلي فعلت ذلك! قال: نعم، قال: والله لا أساكنك أبداً. فخرج أبوه بأهله، وترك حاتماً، ومعه جاريته وفرسه وفلوها، فقال يذكر تحول أبيه عنه :

وإني لعف الفقر مشترك الـغـنـى

 

وتارك شكلٍ لا يوافقـه شـكـلـي

وشكلي شكـلٌ لا يقـوم لـمـثـلـه

 

من الناس إلا كل ذي نيقة مـثـلـي

وأجعل مالي دون عـرضـي جـنةً

 

لنفسي وأستغني بما كان من فضلـي

وما ضرني أن سار سعد بـأهـلـه

 

وأفردني في الدار ليس معي أهلـي

سيكفي ابتنائي المجد سعد بن حشرج

 

وأحمل عنكم كل ما ضاع من ثقـل

ولي مع بذل المال في المجد صـولةٌ

 

إذا الحرب أبدت عن نواجذها العصل

وهذا شعر يدل على أن جده صاحب هذه القصة معه لا أنها قصة أبيه. وهكذا ذكر يعقوب بن السكيت، ووصف أن أبا حاتم هلك وحاتمٌ صغير، فكان في حجر جده سعد بن الحشرج، فلما فتح يده بالعطاء وأنهب ماله ضيق عليه جده ورحل عنه بأهله، وخلفه في داره، فقال يعقوب خاصة: فبينا حاتم يوماً بعد أن أنهب ماله وهو نائم إذ انتبه، وإذا حوله مائتا بعير أو نحوها تجول ويحطم بعضها بعضاً، فساقها إلى قومه، فقالوا: يا حاتم، أبق على نفسك فقد رزقت مالاً، ولا تعودن إلى ما كنت عليه من الإسراف، قال: فإنها نهبى بينكم، فانتهبت، فأنشأ حاتم يقول:

تداركني مجدي بسفح متالع

 

فلا ييأسن ذو نومةٍ أن يغنما

قال: ولم يزل حاتم على حاله في إطعام الطعام وإنهاب ماله حتى مضى لسبيله.

حاتم وبنو لأم

قال ابن الأعرابي، ويعقوب بن السكيت، وسائر من ذكرنا من الرواة: خرج الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، ومعه عطر يريد الحيرة ، وكان بالحيرة سوق يجتمع إليه الناس كل سنةٍ. وكان النعمان بن المنذر قد جعل لبني لأم بن عمرو بن طريف بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعان بن ذهل بن رومان بن حبيب بن خارجة بن سعد بن قطنة بن طيىء ربع الطريق طعمةً لهم؛ وذلك لأن بنت سعد بن حارثة بن لأم كانت عند النعمان، وكانوا أصهاره، فمر الحكم بن أبي العاصي بحاتم بن عبد الله، فسأله الجوار في أرض طيىء حتى يصير إلى الحيرة، فأجاره، ثم أمر حاتم بجزور فنحرت، وطبخت أعضاء، فأكلوا، ومع حاتم ملحان بن حارثة بن سعد بن الحشرج وهو ابن عمه، فلما فرغوا من الطعام طيبهم الحكم من طيبة ذلك. فمر حاتم بسعد بن حارثة بن لأم؛ وليس مع حاتم من بني أبيه غير ملحان، وحاتمٌ على راحلته، وفرسه تقاد، فأتاه بنو لأم فوضع حاتم سفرته وقال: اطعموا حياكم الله، فقالوا: من هؤلاء معك يا حاتم؟ قال: هؤلاء جيراني، قال له سعد: فأنت تجير علينا في بلادنا؟ قال له: أنا ابن عمكم وأحق من لم تخفروا ذمته، فقالوا: لست هناك. وأرادوا أن يفضحوه كما فضح عامر بن جوين قبله، فوثبوا إليه، فتناول سعد بن حارثة بن لأم حاتماً، فأهوى له حاتمٌ بالسيف فأطار أرنبة أنفه، ووقع الشر حتى تحاجزوا، فقال حاتم في ذلك :

وددت وبيت اللـه لـو أن أنـفـه

 

هواءٌ فما مت المخاط عن العظم

ولكنما لاقاه سيف ابـن عـمـه

 

فآب ومر السيف منه على الخطم

فقالوا لحاتم: بيننا وبينك سوق الحيرة فنماجدك ونضع الرهن، ففعلوا، ووضعوا تسعة أفراس هنا على يدي رجل من كلب يقال له: امرؤ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم بن جناب، وهو جد سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، ووضع حاتم فرسه. حتى خرجوا حتى انتهوا إلى الحيرة، وسمع بذلك إياس بن قبيصة الطائي، فخاف أن يعينهم النعمان بن المنذر يقويهم بماله وسلطانه؛ للصهر الذي بينهم وبينه، فجمع إياسٌ رهطه من بني حية، وقال: يا بني حية، إن هؤلاء القوم قد أرادوا أن يفضحوا ابن عمكم في مجاده، أي مماجدته فقال رجل من بني حية : عندي مائة ناقةٍ سوداء ومائة ناقة حمراء أدماء، وقام آخر فقال: عندي عشرة حصن، على كل حصانٍ منها فارس مدجج لا يرى منه إلا عيناه. وقال حسان بن جبلة الخير: قد علمتم أن أبي قد مات وترك كلا كثيراً، فعلي كل خمر أو لحم أو طعام ما أقاموا في سوق الحيرة. ثم قام إياس فقال: علي مثل جميع ما أعطيتم كلكم.

قال: وحاتم لا يعلم بشيء مما فعلوا، وذهب حاتم إلى مالك بن جبار، ابن عم له بالحيرة كان كثير المال، فقال: يابن عم، أعني على مخايلتي . قال: والمخايلة المفاخرة، ثم أنشد :

يا مال إحدى خطوب الدهر قد طرقت

 

يا مال ما أنتم عنـهـا بـزحـزاح

يا مال جاءت حياض المـوت واردةً

 

من بين غمر فخضناه وضحـضـاح

فقال له مالك: ما كنت لأحرب نفسي ولا عيالي وأعطيك مالي.
فانصرف عنه، وقال مالك في ذلك قوله:

إنا بنو عمكم لا أن نباعلكـم

 

ولا نجاوركم إلا على ناح

وقد بلوتك إذ نلت الثراء فلم

 

ألقك بالمال إلا غير مرتاح

قال أبو عمرو الشيباني في خبره: ثم أتى حاتم ابن عم له يقال له: وهم ابن عمرو، وكان حاتم يومئذ مصارماً له لا يكلمه، فقالت له امرأته: أي وهم، هذا والله أبو سفانة حاتم قد طلع، فقال: ما لنا ولحاتم! أثبتي النظر، فقالت: ها هو، قال: ويحك هو لا يكلمني، فما جاء به إلي؟ فنزل حتى سلم عليه ورد سلامه وحياه، ثم قال له: ما جاء بك يا حاتم؟ قال: خاطرت على حسبك وحسبي، قال: في الرحب والسعة، هذا مالي – قال: وعدته يومئذ تسعمائة بعير – فخذها مائة مائة حتى تذهب الإبل أو تصيب ما تريد. فقالت امرأته: يا حاتم، أنت تخرجنا من مالنا، وتفضح صاحبنا – تعني زوجها – فقال: اذهبي عنك؛ فوالله ما كان الذي غمك ليردني عما قبلي. وقال حاتم :

إلا أبلغا وهم بن عمرو رسـالةً

 

فإنك أنت المرء بالخير أجـدر

رأيتك أدنى الناس منـا قـرابةً

 

وغيرك منهم كنت أحبو وأنصر

إذا ما أتى يومٌ يفـرق بـينـنـا

 

بموتٍ فكن يا وههم ذو يتأخـر

ذو في لغة طيىء : الذي. قالوا: ثم قال إياس بن قبيصة: احملوني إلى الملك، وكان به نقرس، فحمل حتى أدخل عليه، فقال: أنعم صباحاً أبيت اللعن، فقال النعمان: وحياك إلهك، فقال إياس: أتمد أختانك بالمال والخيل، وجعلت بني ثعل في قعر الكنانة! أظن أختانك أن يصنعوا بحاتم كما صنعوا بعامر بن جوين ، ولم يشعروا أن بني حية بالبلد؛ فإن شئت والله ناجزناك حتى يسفح الوادي دماً، فليحضروا مجادهم غداً بمجمع العرب.

فعرف النعمان الغضب في وجهه وكلامه، فقال له النعمان: يا أحلمنا لا تغضب؛ فإني سأكفيك.

وأرسل النعمان إلى سعد بن حارثة وإلى أصحابه: انظروا ابن عمكم حاتماً، فأرضوه، فوالله ما أنا بالذي أعطيكم مالي تبذرونه، وما أطيق بني حية.

فخرج بنو لأم إلى حاتم فقالوا له: أعرض عن هذا المجاد ندع أرش أنف ابن عمنا، قال: لا والله لا أفعل حتى تتركوا أفراسكم، ويغلب مجادكم. فتركوا أرش أنف صاحبهم وأفراسهم، وقالوا: قبحها الله وأبعدها؛ فإنما هي مقارف ، فعمد إليها حاتم، وأطعمها الناس، وسقاهم الخمر، وقال حاتم في ذلك :

أبلغ بنـي لأم فـإن خـيولـهـم

 

عقرى وإن مجادهم لم يمـجـد

ها إنما مطرت سمـاؤكـم دمـاً

 

ورفعت رأسك مثل رأس الأصيد

ليكون جيراني أكـالاً بـينـكـم

 

نحلاً لكندي وسـبـي مـزبـد

وابن النجود إذا غدا متـلاطـمـاً

 

وابن العذور ذي العجان الأبـرد

ولثابت عيني جـذ مـتـمـاوت

 

وللعمظ أوس قد عوى لمقـلـد

أبلغ بني ثعل بـأنـي لـم أكـن

 

أبداً لأفعلها طوال الـمـسـنـد

لاجئتهم فلا وأترك صحـبـتـي

 

نهباً ولم تغـدر بـقـائمـه يدي

وخرج حاتم في نفر من أصحابه في حاجة لهم، فسقطوا على عمرو بن أوس بن طريف بن المثنى بن عبد الله بن يشجب بن عبد ود في فضاءٍ من الأرض، فقال لهم أوس بن حارثة بن لأم: لا تعجلوا بقتله؛ فإن أصبحتم وقد أحدق الناس بكم استجرتموه، وإن لم تروا أحداً قتلتموه. فأصبحوا وقد أحدق الناس بكم استجرتموه، وإن لم تروا أحداً قتلتموه. فأصبحوا وقد أحدق الناس بهم، فاستجاروه فأجارهم، فقال حاتم :

عمرو بن أوس إذا أشياعه غضبوا

 

فأحرزوه بـلا غـرمٍ ولا عـار

إن بني عبد ود كلمـا وقـعـت

 

إحدى الهنات أتوها غير أغمـار