أخبار جعفر بن علبة الحارثي ونسبه

أخبار جعفر بن علبة الحارثي ونسبه

هو جعفر بن علبة بن ربيعة، بن عبد يغوث الشاعر أسير يوم الكلاب بن معاوية بن صلاءة بن المعقل بن كعب بن الحارث بن كعب، ويكنى أبا عارم، وعارم ابن له قد ذكره في شعره. وهو من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، شاعر مقل غزل فارس مذكور في قومه، وكان أبوه علبة بن ربيعة شاعراً أيضاً، وكان جعفر قتل رجلاً من بني عقيل: قيل: إنه قتله في شان أمة كانا يزورانها فتغايرا عليها. وقيل: بل في غارة عليهم. وقيل: بل كان يحدث نساءهم فنهوه فلم ينته، فرصدوه في طريقه إليهن فقاتلوه فقتل منهم رجلاً فاستعدوا عليه السلطان فأقاد منه. وأخباره في هذه الجهات كلها تذكر وتنسب إلى من رواها.
أخبرني محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثني أبي، قال: حدثني الحسن بن عبد الرحمن الربعي، قال حدثنا أبو مالك اليماني، قال: شرب جعفر بن علبة الحارثي حتى سكر فأخذه السلطان فحسبه، فأنشأ يقول في حبسه:

لقد زعموا أني سكرت وربـمـا

 

يكون الفتى سكران وهو حلـيم

لعمرك ما بالسكر عار على الفتى

 

ولـكـن عـاراً أن يقـال لـئيم

وإن فتى دامت مواثيق عـهـده

 

على دون ما لاقـيتـه لـكـريم

قال: ثم حبس معه رجل من قومه من بني الحارث بن كعب في ذلك الحبس، وكان يقال له دوران ، فقال جعفر:

إذا باب دوران ترنم في الـدجـى

 

وشد بأغلاق علـينـا وأقـفـال

وأظلم ليل قام علج بـجـلـجـل

 

يدور به حتى الصباح بإعـمـال

وحراس سوء ما ينامون حـولـه

 

فكيف لمظلوم بحيله مـحـتـال

ويصبر فيه ذو الشجاعة والنـدى

 

على الذل للمأمور والعلج والوالي

جعفر بن علبة وعلي بن جعدب يغيران على بني عقيل

فأما ما ذكر أن السبب في أخذ جعفر وقتله في غارة أغارها على بني عقيل، فإنني نسخت خبره في ذلك كتاب عمرو بن الشيباني يأثره عن أبيه، قال: خرج جعفر بن علبة وعلي بن حعدب الحارثي القناني والنضر بن مضارب المعاوي، فأغاروا على بن عقيل، وإن بني عقيل خرجوا في طلبهم وافترقوا عليهم في الطريق ووضعوا عليهم الأرصاد على المضايق، فكانوا كلما افلتوا من عصبة لقيتهم أخرى، حتى انتهوا إلى بلاد بني نهد فرجعت عنهم بنو عقيل، وقد كانوا قتلوا فيهم، ففي ذلك يقول جعفر:

ألا لا أبالي بعد يوم بسـحـبـل

 

إذا لم أعذب أن يجيء حمامـيا

تركت بأعلى سحبل ومضـيقـه

 

مراق دم لا يبرح الدهر ثـاويا

شفيت به غيظي وجرب موطني

 

وكان سناء آخر الدهر بـاقـيا

أرادوا ليثنوني فقلت تجـنـبـوا

 

طريقي فمالي حاجة من ورائيا

فدى لبني عم أجابوا لدعـوتـي

 

شفوا من القرعاء عمي وخاليا

كأن بني القرعاء يوم لقيتـهـم

 

فراخ القطا لاقين صقراً يمانيا

تركناهم صرعى كان ضجيجهم

 

ضجيج دباري اليب لاقت مداويا

أقول وقد أجلت من اليوم عركة

 

ليبك العقيليين من كان بـاكـيا

فإن بقرى سـحـبـل لأمـارة

 

ونضح دماء منهم ومـحـابـيا

المحابي: آثارهم، حبوا من الضعف للجراح التي بهم

ولم اترك لي ريبة غير أنني

 

وددت معاذاً كان فيمن أتانيا

أراد: وددت أن معاذاً كان أتاني معهم فأقتله .

شفيت غليلي من خشينة بعد ما

 

كسوت الهذيل المشرفي اليمانيا

أحقاً عباد الله أن لـسـت رئياً

 

صحاري نجد والرياح الذواريا

ولا زائراً شم العرانين أنتمـى

 

إلى عامر يحللن رملاً معالـيا

إذا ما أتيت الحارثيات فانعنـي

 

لهن وخبرهن أن لا تـلاقـيا

وقود قلوصي بينهن فـإنـهـا

 

ستبرد أكباداً وتبكي بـواكـياً

أوصيكم إن مت يوماً بـعـارم

 

ليغني شيئاً أو يكون مكـانـيا

ويروى:

وعطل قلوحي في الركاب فإنها

 

ستبرد أكباداً أو تبكي بـواكـيا

وهذا البيت بعينه يروي لمالك بن الريب في قصيدته المشهورة التي يرثي بها نفسه. وقال في ذلك جعفر أيضاً:

وسائلة عـنـا بـغـيب وسـائل

 

بمصدقنا في الحرب كيف نحاول

عشية قرى سحبل إذ تعطـفـت

 

علينا السرايا والعدو المبـاسـل

ففرج عنا الله مرحـى عـدونـا

 

وضرب ببيض المشرفية خابـل

إذا ما قرى هام الرءوس اعترامها

 

تعاورها منهم أكـف وكـاهـل

إذا ما رصدنا مرصدا فرجت لنـا

 

بأيماننا بيض جلتها الـصـياقـل

ولما أبو إلا المضـي وقـد رأوا

 

بأن ليس منى خشية الموت ناكل

حلفت يميناً بـرةً لـم أرد بـهـا

 

مقالة تسميع ولا قـول بـاطـل

ليختضمن الهندوانـي مـنـهـم

 

معاقد يخشاها الطبيب المـزاول

وقالوا لنا ثنتان لابد مـنـهـمـا

 

صدور رماح أشرعت أو سلاسل

فقلنا لهم تلكـم إذاً بـعـد كـرة

 

تغادر صرعى نهضها متخـاذل

وقتلى نفوس في الحـياة زهـيدة

 

إذا اشتجر الخطي والموت نازل

نراجعهم في قالة بـدءوا بـهـا

 

كما راجع الخصم البذي المناقـل

لهم صدر سيفي يوم بطحاء سحبل

 

ولي منه ما ضمت عليه الأنامل

قال: فاستعدت عليهم بنو عقيل السري بن عبد الله الهاشمي عامل مكة لأبي جعفر، فأرسل إلى أبيه علبة بن ربيعة فأخذه بهم، وحبسه حتى دفعهم وسائر من كان معهم إليه، فأما النضر فاستقيد منه بجراحة ، وأما علي بن جعدب فأفلت من الحبس، وأما جعفر بن علبة فأقامت عليه بنو عقيل قسامة : أنه قتل صاحبهم فقتل به. هذه رواية أبي عمرو.

وذكر ابن الكلبي أن الذي هاج الحرب بين جعفر بن علبة وبني عقيل أن إياس بن يزيد الحارثي وإسماعيل بن أحمر العقيلي اجتمعا عند أمه لشعيب بن صامت الحارثي، وهي في إبل لمولاها في موضع يقال له صمعر من بلاد بلحارث ، فتحدثا عندها فمالت إلى العقيلي، فدخلتهما مؤاسفة حتى تخانقا بالعمائم، فانقطعت عمامة الحارثي وخنقه العقيلي حتى صرعه، ثم تفرقا. وجاء العقيليون إلى الحارثيين فحكموهم فوهبوا لهم، ثم بلغهم بيت قيل، وهو:

ألم تسال العبد الزيادي ما رأى

 

بصمعر والعبد الزيادي قـائم

فغضب إياس من ذلك فلقي هو ابن عمه النضر بن مضارب ذلك العقيلي، وهو إسماعيل بن أحمر، فشجه شجتين وخنقه، فصار الحارثيون إلى العقيليين فحكموهم فوهبوا لهم. ثم لقي العقيليون جعفر بن علبة الحارثي فأخذوه فضربوه وخنقوه وربطوه وقادوه طويلاً ثم أطلقوه. وبلغ ذلك إياس بن يزيد فقال يتوجع لجعفر:

أبا عارم كيف اغتررت ولم تكـن

 

تغر إذا ما كان أمـر تـحـاذره

فلا صلح حتى يخفق السيف خفقة

 

بكف فتى جرت عليه جـرائره

ثم إن جعفر بن علبة تبعهم ومعه ابن أخيه جعدب، والنضر بن مضارب، وإياس بن يزيد، فلقوا المهدي بن عاصم وكعب بن محمد بحبر- وهو موضع بالقاعة – فضربوهما ضرباً مبرحاً، ثم انصرفوا فضلوا عن الطريق، فوجدوا العقليين وهم تسعة، فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى خلى لهم العقيليون الطريق ثم مضوا حتى وجدوا من عقيل جمعا آخر بسحبل فاقتتلوا منالاً شديداً، فقتل جعفر بن علبة رجلاً من عقيل يقال له خشينة، فاستعدى العقيليون إبراهيم بن هشام المخزومي عامل مكة، فرفع الحارثيين الأربعة من نجران حتى حبسهم بمكة، ثم أفلت منه رجل فخرج هارباً، فأحضرت عقيل قسامة: حلفوا أن جعفر قتل صاحبهم. فأقاده إبراهيم بن هشام. قال وقال جعفر بن علبة قبل أن يقتل وهو محبوس: ?عجبت لمسراها وأني تخلصت=إلي وباب السجن بالقفل مغلق

ألمت فحيت ثم قـامـت فـودعـت

 

فلما تولت كادت النفـس تـزهـق

فلا تحسبي أني تخشعت بـعـدكـم

 

لشيء ولا أني من المـوت أفـرق

وكيف وفي كفي حـسـام مـذلـق

 

يعض بهامات الرجـال ويعـلـق

ولا أن قلبـي يزدهـيه وعـيدهـم

 

ولا أنني في بالمشي في القيد أخرق

ولكن عرتني من هـواك صـبـابة

 

كما كنت ألقى منك إذ أنا مطـلـق

فأما الهوى والود مني فـطـامـح

 

إليك وجثمانـي بـمـكة مـوثـق

وقال جعفر بن علبة لأخيه يحرضه:

وقل لأبي عون إذا ما لقـيتـه

 

ومن دونه عرض الفلاة يحول

– في نسخة ابن الأعرابي:

…….إذا مـا لـقــيتـــه

 

ودونه من عرض الفلاة محول

بالميم، وبشم الهاء في دونه بالرفع وتخفيفها، وهي لغتهم خاصة-

تعلم وعد الشـك أنـي يشـفـنـي

 

ثلاثة أحـراس مـعـاً وكـبـول

إذا رمت مشياً أو تبوأت مضجـعـاً

 

يبيت لها فوق الكعـاب صـلـيل

ولو بك كانت لا بتعثت مـطـيتـي

 

يعود الحفا أخفـافـهـا وتـجـول

إلى العدل حتى يصدر الأمر مصدراً

 

وتبـرأ مـنـكـم قـالة وعـدول

ونسخت أيضاً خبره من كتاب للنضر بن حديد، فخالف هاتين الروايتين، وقال فيه: كان جعفر بن علبة يزور نساء من عقيل بن كعب، وكانوا متجاورين هم وبنو الحارث بن كعب، فأخذته عقيل، فكشفوا دبر قميصه، وربطوه إلى جمته، وضربوه بالسياط، وكتفوه، ثم أقبلوا به وأدبروا على النسوة اللاتي كان يتحدث إليهن على تلك الحال ليغيظوهن، ويفضحوه عندهن، فقال لهم: يا قوم، لا تفعلوا فإن هذا الفعل مثلة، وأنا أحلف لكم بما يثلج صدوركم ألا أزور بيوتكم أبداً، ولا ألجها. فلم يقبلوا منه. فقال لهم: فإن لم تفعلوا ذلك فحسبكم ما قد مضى، ومنوا علي بالكف عني فإني أعده نعمة لكم ويداً لا أكفرها أبداً، أو فاقتلوني وأريحوني، فأكون رجلاً آذى قوماً في دارهم فقتلوه. فلم يفعلوا، وجعلوا يكشفون عورته بين أيدي النساء، ويضربونه، ويغرون به سفهاءهم حتى شفوا أنفسهم منه، ثم خلوا سبيله. فلم تمض إلا أيام قليلة حتى عاد جعفر ومعه صاحبان له، فدفع، راحلته حتى أولجها البيوت، ثم مضى. فلما كان في نقرة من الرمل أناخ هو وصاحباه، وكانت عقيل أقفى خلق الله لأثر، فتبعوه حتى انتهوا إليه وإلى صاحبيه، والعقيليون مغترون ليس مع أحد منهم عصا ولا سلاح، فوثب عليهم جعفر بن علبة وصاحباه بالسيوف فقتلوا منهم رجلاً وجرحوا آخر وافترقوا، فاستعدت عليهم عقيل السري ابن عبدالله الهاشمي عامل المنصور على مكة، فأحضرهم وحبسهم، فأقاد من الجارح، ودافع عن جعفر بن علبة- وكان يحب أن يدرأ عنه الحد لخؤولة أبي العباس السفاح في بني الحارث، ولأن أخت جعفر كانت تحت السري بن عبدالله، وكانت حظية عنده- إلى أن أقاموا علية قسامة: أنه قتل صاحبهم وتوعدوه بالخروج إلى أبي جعفر والتظلم إليه، فحينئذ دعا بجعفر فأقاد منه، وأفلت علي بن جعدب من السجن فهرب. قال وهو ابن أخي جعفر بن علبة. فلما أخرج جعفر للقود قال له غلام من قومه: أسقيك شربة من ماء بارد ؟ فقال له: اسكت لا أم لك، إني إذا لمهياف . وانقطع شسع نعله فوقف فأصلحه، فقال له رجل: أما يشغلك عن هذا ما أنت فيه؟ فقال:

أشد قبال نعلي أن يراني

 

عدوي للحوادث مستكينا

قال: وكان الذي ضرب عنق جعفر بن علبة نحبة بن كليب أخو المجنون، وهو أحد بني عامر بن عقيل، فقال في ذلك:

شفى النفس ما قال ابن علبة جعفر

 

وقولي له اصبر ليس ينفعك الصبر

هوى رأسه من حيث كان كما هوى

 

عقاب تدلى طالباً جانب الـوكـر

أبا عـارم، فـينـا عـرام وشـدة

 

وبسطة أيمان سواعدهـا شـعـر

هم ضربوا بالسيف هامة جعـفـر

 

ولم ينجه بر عريض ولا بـحـر

وقدناه قود البكر قسـراً وعـنـوة

 

إلى القبر حتى ضم أثوابه القـبـر

وقال علبة يرثي ابنه جعفراً:

لعمرك إني يوم أسلمت جعفـراً

 

وأصحابه للموت لمـا أقـاتـل

لمتجنب حب المـنـايا وإنـمـا

 

يهيج المنايا كل حق وبـاطـل

فراح بهم قوم ولا قوم عندهـم

 

مغللة أيديهم في الـسـلاسـل

ورب أخ لي غاب لو كان شاهداً

 

رآه التباليون لي غـير خـاذل

وقال علبة أيضاً لامرأته أم جعفر قبل أن يقتل جعفر:

لعمرك إن الليل يا أم جعفـر

 

علي وإن عللتني لـطـويل

أحاذر أخباراً من القوم قد دنت

 

ورجعة أنقاض لهـن دلـيل

فأجابته فقالت:

أبا جعفر أسلمت للقوم جعفراً

 

فمت كمداً أو عش وأنت ذليل

قال أبو عمرو في روايته: وذكر شداد بن إبراهيم أن بنتاً ليحيى بن زياد بن عبيد الله الحارثي حضرت الموسم في ذلك العام لما قتل فكفنته واستجادت له الكفن، وبكته وجميع من كان معها من جواريها، وجعلن يندنبه بأبياته التي قالها قبل قتله:

أحقاً عباد الله أن لـسـت رائياً

 

صحاري نجد والرياح الذواريا

وقدمت في صدر أخباره. وفي هذه القصيدة يقول جعفر:

وددت معاذاً كان فيمن أتانيا

فقال معاذ يجيبه عنها بعد قتله، ويخاطب أباه، ويعرض له أنه قتل ظلماً لأنهم أقاموا قسامة كاذبة عليه حين قتل، ولم يكونوا عرفوا القاتل من الثلاثة بعينه، إلا أن غيظهم على جعفر حملهم على أن ادعوا القتل عليه:

أبا جعفر سلب بنجران واحتسـب

 

أبا عارم والمسمنات الـعـوالـيا

وقود قلوصا أتلف السيف ربـهـا

 

بغير دم في القـوم إلا تـمـاريا

إذا ذكرته مـعـصـر حـارثـية

 

جرى دمع عينيها على الخد صافيا

فلا تحسبن الدين يا علب منـسـأ

 

ولا الثائر الحران ينسى التقاضـيا

سنقتل منكم بـالـقـتـيل ثـلاثة

 

ونغلي وإن كانت دماء غـوالـيا

تمنيت أن تلقى معـاذاً سـفـاهة

 

ستلقى معاذاً والقضيب اليمـانـيا

ووجدت الأبيات القافية التي فيها الغناء في نسخة النضر بن حديد أتم مما ذكره أبو عمرو الشيباني. وأولها:

ألا هل إلى فتـيان لـهـو ولـذة

 

سبيل وتهتاف الحمام المـطـوق

وشربة ماء مـن خـدوراء بـارد

 

جرى تحت أظلال الأراك المسوق

وسيرى مع الفتيان كـل عـشـية

 

أبارى مطاياهم ببصهباء سـيلـق

إذا كحلت عن نابها مجَّ شـدقـهـا

 

لغاما كمح البيضة المـتـرقـرق

وأصهب جوني كـأن بـغـامـه

 

تبغم مطرود من الوحش مرهـق

برى لحم دفيه وأدمى أظـلـه أج

 

تيابي الفيافي سملقا بعد سمـلـق

وذكر بعده الأبيات الماضية. وهذا وهم من النضر، لأن تلك الأبيات مرفوعة القافية وهذه مخفوضة، فأتيت بكل واحدة منهما منفردة ولم أخلطهما لذلك.

علبة ينحر أولاد النوق لتصيح مع النسوة بكاء على جعفر

أخبرني الحسين بن يحي المرداسي عن حماد بن إسحاق عن أبيه عن أبي عبيدة قال: لما قتل جعفر بن علبة قام نساء الحي يبكين عليه، وقام أبوه إلى كل ناقة وشاه فنحر أولادها، وألقاها بين أيديها وقال: ابكين معنا على جعفر! فما زالت النوق ترغو والشاء تثغو والنساء يصحن ويبكين وهو يبكي معهن، فما رئى يوم كان أوجع وأحرق مأتماً في العرب من يومئذٍ.

صوت

عللاني إنما الدنـيا عـلـل

 

واسقياني عللا بعد نـهـل

أصحب الصاحب ما صاحبني

 

وأكف اللوم عنه والـعـذل

الشعر للعجير السلولي. والغناء لابن سريج ثقيل أول بالوسطى عن حبيش. وذكر الهشامي أنه من منحول يحيى المكي.