أخبار ثابت قطنة

أخبار ثابت قطنة

نسبه هو ثابت بن كعب، وقيل ابن عبد الرحمن بن كعب، ويكنىأبا العلاء، أخو بني اسد بن الحارث بن العتيك ، وقيل: بل هو مولى لهم، ولقب قطنة لأن سهماً أصابه في إحدى عينيه فذهب بها في بعض حروب الترك، فكان يجعل عليها قطنة، وهو شاعر فارس شجاع من شعراء الدولة الأموية، وكان في صحابة يزيد بن المهلب، وكان يوليه أعمالاً من أعمال الثغور، فيحمد فيها مكانه لكفايته وشجاعته.

فأخبرني إبراهيم بن أيوب قال: حدثنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة، وأخبرني علي بن سليمان الأخفش قال: حدثنا محمد بن يزيد قال: كان ثابت قطنة وقد ولي عملاً من أعمال خراسان، فلما صعد المنبر يوم الجمعة رام الكلام، فتعذر عليه وحصر، فقال: “سيجعل الله بعد عسر يسراً”، وبعد عي بياناً، وأنتم إلى أمير فعال، أحوج منكم إلى أمير قوال:

وإلا أكن فيكم خطيباً فإننـي

 

بسيفي إذا جد الوغى لخطيب

فبلغت كلماته خالد بن صفوان ويقال الأحنف بن قيس فقال : والله ما علا ذلك المنبر أخطب منه في كلماته هذه، ولو أن كلاماً استخفني، فأخرجني من بلادي إلى قائله استحساناً له، لأخرجتني هذه الكلمات إلى قائلها، وهذا الكلام بخالد بن صفوان أشبه منه بالأحنف.

صلاته الجمعة بالناس

أخبرني محمد بن خلف وكيع قال: حدثني أحمد بن زهير بن حرب، عن دعبل بن علي، قال: كان يزيد بن المهلب تقدم إلى ثابت قطنة في أن يصلي بالناس يوم الجمعة، فلما صعد المنبر ولم يطق الكلام، قال حاجب الفيل يهجوه:

أبا العلاء لقد لقيت معـضـلة

 

يوم العروبة من كرب وتخنيق

أما القران فلم تخلق لمحكـمـه

 

ولم تسدد من الدنيا لـتـوفـيق

لما رمتك عيون الناس هبتـهـم

 

فكدت تشرق لما قمت بالـريق

تلوي اللسان وقد رمت الكلام به

 

كما هوى زلق من شاهق النيق

خبر حاجب الفيل مع يزيد بن المهلب

أخبرني عمي قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني علي بن الصباح قال: كان سبب هجاء حاجب بن ذبيان المازني وهو حاجب الفيل، والفيل لقب لقبه به ثابت قطنة وكعب الأشقري أن حاجباً دخل على يزيد بن المهلب، فلما مثل بين يديه أنشده:

إليك امتطيت العيس تسـعـين لـيلة

 

أرجي ندى كفيك يابن المـهـلـب

وأنت امرؤ جادت سـمـاء يمـينـه

 

على كل حي بين شرق ومـغـرب

فجد لي بطرف أعوجي مـشـهـر

 

سليم الشظا عبل القوائم سـلـهـب

سبوح طموح الطرف يستن مرجـم

 

أمر كإمرار الرشـاء الـمـشـذب

طوى الضمر منه البطن يستن مرجم

 

عقاب تدلت من شماريخ كـبـكـب

تبادر جنح اللـيل فـرحـين أقـوياء

 

من الزاد في قفر من الرض مجدب

فلما رأت صيداً تـدلـت كـأنـهـا

 

دلاة تهاوى مرقباً بـعـد مـرقـب

فشكت سواد القلب من ذئب قـفـرة

 

طويل القرا عاري العظام معصـب

وسابغة قد أتقن القين صـنـعـهـا

 

وأسمر خطـي طـويل مـحـرب

وأبيض من مـاء الـحـديد كـأنـه

 

شهاب متى يلق الضريبة يقـضـب

وقل لي إذا ما شئت في حومة الوغى

 

تقدم أو اركب حومة الموت أركـب

فإني امرؤ من عـصـبة مـا زينة

 

نماني أب ضخم كريم الـمـركـب

قال: فأمر له يزيد بدرع وسيف ورمح وفرس، وقال له: قد عرفت ما شرطت لنا على نفسك؟ فقال: اصلح الله الأمير، حجتي بينة، وهي قول الله عز وجل: “والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون مالا يفعلون”. فقال له ثابت قطنة: ما أعجب ما وفدت به من بلدك في تسعين ليلة! مدحت الأمير ببيتين، وسألته حوائجك في عشرة أبيات، وختمت شعرك ببيت تفخر عليه فيه، حتى إذا أعطاك ما أردت حدت عما شرطت له على نفسك فأكذبتها كأنك كنت تخدعه، فقال له يزيد: مه يا ثابت، فإنا لا نخدع، ولكنا نتخادع، وسوغه ما أعطاه، وأمر له بألفي درهم. ولج حاجب يهجو ثابتاً فقال فيه:

لا يعرف الناس منه غير قطنته

 

وما سواها من الأنساب مجهول

خبره مع حاجب الفيل عند يزيد

قال: ودخل حاجب يوماً على يزيد بن المهلب، وعنده ثابت قطنة وكعب الأشقري وكانا لا يفارقان مجلسه فوقف بين يديه فقال له: تكلم يا حاجب، فقال: يأذن لي الأمير أن أنشده أبياتاً، قال: لا حتى تبدأ فتسأل حاجتك، قال: أيها الأمير، إنه ليس أحد ولو أطنب في وصفك موفيك حقك، ولكن المجتهد محسن، فلا تهجني بمعنى الإنشاد، وتأذن لي فيه، فإذا سمعت فجودك أوسع من مسألتي . فقال له يزيد: هات، فما زلت مجيداً محسناً مجملاً. فأنشده:

كم من كمي في الهياج تركتـه

 

يهوي لفيه مجدلاً مـقـتـولاً

جللت مفرق رأسـه ذا رونـق

 

عضب المهزة صارماً مصقولا

قدت الجياد وأنـت غـر يافـع

 

حتى التهلت ولم نزل مأمـولا

كم قد حربت وقد جبرت معاشر

 

وكم امتننت وكم شفيت غلـيلا

فقال له يزيد: سل حاجتك، فقال: ما على الأمير بها خفاء، فقال: قل، قال: إذاً لا أقصر ولا أستعظم عظيماً أسأله الأمير أعزه الله مع عظم قدره، قال: أجل، فقل يفعل، فلست بما تصير إليه أغبط منا، قال: تحملني وتخدمني وتجزل جائزتي، فأمر له بخمسة تخوت ثياب وغلامين وجاريتين وفرس وبغل وبرذون وخمسة آلاف درهم، فقال حاجب:

شم الغيث وأنظرويك أين تبعجت

 

كلاه تجدها في يد ابن المهلـب

يداه يد يخزي بها الله من عصى

 

وفي يده الأخرى حياة المعصب

قال: فحسده ثابت قطنة وقال: والله لو على قدر شعرك أعطاك لما خرجت بملء كفك نوى، ولكنك أعطاك على قدره، وقام مغضبا، وقال لحاجب يزيد بن المهلب: إنما فعل الأمير هذا ليضع منا بإجزاله العطية لمثل هذا، وإلا فلو أنا اجتهدنا في مديحه ما زادنا على هذا، وقال ثابت قطنة يهجو حاجباً حينئذ:

أحاجـب لـولا أن أصـلـك زيف

 

وأنك مطبوع على اللؤم والكـفـر

وأني لو أكثرت فـيك مـقـصـر

 

رميتك رمـياً لا يبـيد يد الـدهـر

فقل لي ولا تكذب فـإنـي عـالـم

 

بمثلك هل في مازن لك من ظهر؟

فإنك منهم غـير شـك ولـم يكـن

 

أبوك من الغر الجحا جحة الزهـر

أبـوك ديافـي وأمــك حـــرة

 

ولكنها لا شك وافـية الـبـظـر

فلست بهـاج ابـن ذبـيان إنـنـي

 

سأكرم نفسي عن سباب ذوي الهجر

هجاء حاجب له

فقال حاجب: والله لا أرضى بهجاء ثابت وحده، ولا بهجاء الأزد كلها، ولا أرضى حتى أهجو اليمن طرا؛ فقال يهجوهم:

دعوني وقحطاناً وقولوا لثـابـت

 

تنح ولا تقرب مصاولة البـزل

فللزنج خير حين تنسـب والـداً

 

من أبناء قحطان العفاشلة الغزل

أناس إذا الهيجاء شبت رأيتـهـم

 

أذل على وطء الهوان من النعل

نساؤهم فوضى لمن كان عاهـراً

 

وجيرانهم نهب الفوارس والرجل

شعره عن نفسه

أخبرني وكيع قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: وحدثني دعبل قال: بلغني أن ثابت قطنة قال هذا البيت في نفسه وخطر بباله يوماً فقال:

لا يعرف الناس منه غير قطنته

 

وما سواها من الأنساب مجهول

وقال: هذا بيت سوف أهجى به أو بمعناه، وأنشده جماعة من أصحابه وأهل الرواية وقال: اشهدوا أني قائله، فقالوا: ويحك ما أردت إلا أن تهجو نفسك به، ولو بالغ عدوك ما زاد على هذا. فقال: لا بد من أن يقع على خاطر غيري، فأكون قد سبقته إليه، فقالوا له: أما هذا فشر قد تعجلته، ولعله لا يقع لغيرك، فلما هجاه به حاجب الفيل استشهدهم على أنه هو قائله، فشهدوا على ذلك، فقال يرد على حاجب:

هيهات ذلك بيت قد سبقت به

 

فاطلب له ثانياً يا حاجب الفيل

أخبرني أحمد بن عثمان العسكري المؤدب قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال: حدثنا قعنب بن المحرز الباهلي عن أبي عبيدة قال: كان ثابت قطنة قد جالس قوماً من الشراة وقوماً من المرجئة كانوا يجتمعون فيتجادلون بخراسان، فمال إلى قول المرجئة وأحبه، فلما اجتمعوا بعد ذلك أنشدهم قصيدة قالها في الإرجاء:

يا هند إني أظن العيش قـد نـفـذا

 

ولا أرى المر إلا مدبـرا نـكـدا

إني رهينة يوم لسـت سـابـقـه

 

إلا يكن يومنا هـذا فـقـد أفـدا

بايعت ربي بـيعـاً إن وفـيت بـه

 

جاورت قتلى كراماً جاوروا أحـدا

يا هند فاستمعي لي إن سـيرتـنـا

 

أن نعبد الله لم نشـرك بـه أحـدا

نرجي الأمور إذا كانت مشـبـهة

 

ونصدق القول فيمن جار أو عنـدا

المسلمون على الإسـلام كـلـهـم

 

و المشركون أشتوا دينـهـم قـددا

ولا أرى أن ذنـبـاً بـالـغ أحـداً

 

م الناس شركا إذا ما وحدوا الصمدا

لانسـفـك الـدم إلا أن يراد بـنـا

 

سفك الدماء طريقاً واحـداً جـددا

من يتق الله في الـدنـيا فـإن لـه

 

أجر التقي إذا وفى الحساب غـدا

وما قضى الله من أمر فلـيس لـه

 

رد، وما يقض من شيء يكن رشدا

كل الخوارج مخط في مقـالـتـه

 

ولو تعبد فيما قـال واجـتـهـدا

وأما علي وعثمـان فـإنـهـمـا

 

عبدان لم يشركا بالله مـذ عـبـدا

وكان بينهما شغـب وقـد شـهـدا

 

شق العصا، وبعين الله ما شـهـدا

يجزي علي وعثمان بسعـيهـمـا

 

ولـسـت أدري بـحـق أية وردا

الله يعلـم مـاذا يحـضـران بـه

 

وكل عبد سيلقى تـااه مـنـفـردا

قال أبو الفرج: ونسخت من كتاب بخط المرهبي الكوفي في شعر ثابت قطنة؛ قال: لما ولي سعيد بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص بن أمية خراسان بعد عزل عبد الرحمن بن نعيم، جلس يعرض الناس وعنده حميد الرؤاسي وعبادة المحاربي، فلما دعي بثابت قطنة تقدم، وكان تام السلاح، جواد الفرس، فارساً من الفرسان، فسأله عنه، فقيل: هذا ثابت قطنة، وهو أحد فرسان الثغور، فأمضاه وأجاز على اسمه، فلما انصرف قال له حميد وعبادة: هذا أصلحك الله الذي يقول:

إنا لضرابون في حمس الوغى

 

رأس الخليفة إن أراد صدودا

فقال سعيد: علي به، فردوه وهو يريد قتله، فلما أتاه قال له: أنت القائل: إنا لضرابون في حمس الوغى قال: نعم، أنا القائل:

إنا لضرابون في حمس الوغى

 

رأس المتوج إن إراد صدودا

عن طاعة الرحمن أو خلفائه

 

إن رام إفسادا وكر عـنـودا

فقال له سعيد: أولى لك، لولا أنك خرجت منها لضربت عنقك، قال: وبلغ ثابتاً ما قاله حميد وعبادة، فأته عبادة معتذراً، فقال له : قد قبلت عذرك، ولم يأته حميد، فقال ثابت يهجو:

وما كان الجـنـيد ولا أخـوه

 

حميد من رءوس في المعالي

فإن يك دغفل أمسى رهـينـاً

 

وزيد و المقـيم إلـى زوال

فنعدكم ابن بشر فـاسـألـوه

 

بمرو الروذ يصدق في المقال

ويخبـر أنـه عـبـد زنـيم

 

لئيم الجد مـن عـم وخـال

قال: واجتاز ثابت قطنة في بعض أسفاره بمدينة كان أميرها محمد بن مالك بن بدر المهداني ثم الخيواني ، وكان يغمز في نسبه، وخطب إلى قوم من كندة فردوه، فعرف خبر ثابت في نزوله، فلم يكرمه، ولا أمر له بقرى، ولا تفقده بنزل ولا غيره، فلما رحل عنه قال يهجوه ويعيره برد من خطب إليه:

لو أن بكيلا هـم قـومـه

 

وكان أبوه أبا الـعـاقـب

لأكرمنا إذا مـررنـا بـه

 

كرامة ذي الحسب الثاقب

ولكن خيوان هـم قـومـه

 

فبئس هم القوم للصاحـب

وانت سنيد بهم مـلـصـق

 

كما ألصقت رقعة الشاعب

وحسبك حسبك عند النـثـا

 

بأفعال كندة مـن عـائب

خطبت فجازوك لما خطبت

 

جزاء يسار من الكاعـب

كذبت فزيفت عقد النكـاح

 

لمتك بالنسـب الـكـاذب

فلا تخطبن بعدهـا حـرة

 

فتثنى بوسم على الشـارب

هجاؤه لقتيبة بن مسلم

قال أبو الفرج: ونسخت من هذا الكتاب قال: كان لثابت قطنة راوية يقال له النضر، فهجا ثابت قطنة قتيبة بن مسلم وقومه، وغيرهم بهزيمة انهزموها عن الترك، فقال:

توافت تميم في الطعـان وعـردت

 

بهيلة لما عاينت معشـراً غـلـبـا

كماة كفاة يرهب النـاس حـدهـم

 

إذا ما مشوا في الحرب تحسبهم نكبا

تسامون كعباً في العلا وكـلابـهـا

 

وهيهات أن تلقوا كلاباً ولا كعـبـا

قال: فأفشى عليه راويته ما قاله، فقال ثابت فيه وقد كان استكتمه هذه الأبيات:

يا ليت لي بأخي نضر أخـا ثـقة

 

لا أرهب الشر منه غاب أم شهدا

اصبحت منك على أسباب مهلكة

 

وزلة خائفاً منـك الـردى أبـدا

ما كنت إلا كذئب السوء عارضه

 

أخوه يدمى ففرى جلـده قـددا

أو كابن آدم خلى عن أخيه وقـد

 

أدمى حشاه ولم يبسـط إلـيه يدا

أهم بالصرف أحياناً فيمنـعـنـي

 

حيا ربيعة والعقد الذي عـقـدا

رثاؤه المفضل بن المهلب

ونسخت منه أيضا قال: لما قتل المفضل بن المهلب دخل ثابت قطنة على هند بنت المهلب، والناس حولها جلوس يعزونها، فأنشدها:

يا هند كيف بنصب بات يبـكـينـي

 

وعائر في سـواد الـلـيل يؤذينـي

كأن لـيلـي والأصـداء هـاجـدة

 

ليل السلـيم، وأعـيا مـن يداوينـي

لما حنى الدهر من قوسي وعذرنـي

 

شيبي وقاسيت أمر الغلظ والـلـين

إذا ذكرت أبـا غـسـان أرقـنـي

 

هم إذا عرس السارون يشجـينـي

كان المفضل عزا فـي ذوي يمـن

 

وعصمة وثمالا لـلـمـسـاكـين

ما زلت بعدك في هم تـجـيش بـه

 

نفسي وفي نصب قد كاد يبلـينـي

إني تذكرت قتلى لو شـهـدتـهـم

 

في حومة الموت لم يصلوا بها دوني

لا خير في العيش إن لم أجن بعدهـم

 

حرباً تبىء بهم قتلى فيشـفـونـي

فقالت له هند:اجلس يا ثابت،فقد قضيت الحق،وما من المرثية بدٌّ،وكم من ميتة ميتٍ أشرف من حياة حيّ،وليست المصيبة في قتل ممن استشهد ذابّا عن دينه،مطيعاً لربه،وإنما المصيبة فيمن قلت بصيرته،وخمل ذكره بعد موته،وأرجو ألا يكون المفضل عند الله خاملاً،يقال:إنه ما عزي يومئذٍ بأحسن من كلامها.

رده على ابن الكواء

قال أبو الفرج:ونسخت من كتابه أيضا قال:كان ابن الكواء اليشكريّ مع الشراة والمهلب يحاربهم،وكان بعض بني أخيه شاعراً فهجا المهلب وعمّ الأزد بالهجاء،فقالت لثابت:أجبه فقال له ثابت:

كلُّ القبائل من بـكـرٍ نـعـدهـم

 

واليشكريون منهم ألأم الـعـرب

أثرى لجيم وأثرى الحصن إذ قعدت

 

بيشكرٍ أمه المعرورة الـنـسـب

نحاكم عن حياض المجد والـدكـم

 

فما لكم في بني الرشاء من نسب

أنتم تحلون من بكرٍ اذا نـسـبـوا

 

مثل القراد حوالي عكوة الـذنـب

نبئت أن بني الكواء قد نـبـحـوا

 

فعل الكلاب تتلى الليث في الأشب

يكوي الأبيجر عبد الله شـيخـكـم

 

ونحن نبرى الذي يكوى من الكلب

كتابه إلى يزيد بن المهلب

ونسخت من كتابه أيضا قال:كتب ثابت قطنة إلى يزيد بن المهلب يحرضه:

إن امرأً حدبت ربيعة حـولـه

 

والحي من يمن وهاب كـئودا

لضعيف ما ضمت جوانح صدره

 

إن لم يلف إلى الجنود جـنـودا

أيزيدكن في الحرب إذ هيجتهـا

 

كأبيك لا رعشـاً ولا رعـديدا

شاورت أكرم من تناول ماجـد

 

فرأيت همك في الهموم بعـيدا

ما كان في أبويك قادح هجـنة

 

فيكون زندك في الزناد صلودا

إنا لضرّابون في حمس الوغـى

 

رأس المتوج إن أراد صـدودا

وقرٌ اذا كفر العجاج ترى لـنـا

 

في كل معركة فوراس صـيدا

ياليت أسرتك الـذين تـغـيبـوا

 

كانوا ليومك بالعراق شـهـودا

وترى مواطنهم إذا اختلف القنـا

 

والمشرفية يلتـظـين وقـودا

فقال يزيد لما قرأ كتابه:إن ثابتاً لغافل عما نحن فيه،ولعمري لأطيعنه،وسيرى ما يكون،فاكتبوا إليه بذلك.
أخبرني عمي قال:حدثنا الكراني عن العمري عن الهيثم بن عدي قال:أنشد مسلمة بن عبد الملك بعد قتل يزيد بن المهلب قول ثابت قطنة:

يا ليت أسرتك الذين تغيبوا

 

كانو ليومك يا يزيد شهودا

فقال مسلمة:وأنا والله لوددت أنهم كانوا شهودا يومئذٍ،فسقيتهم بكأسه،قال:فكان مسلمة أحد من أجاب شعراً بكلام منثور فغلبه.

خطب امرأة فدفعه عنها جويبر بن سعيد

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال:حدثني عبيد الله بن أحمد بن محمد الكوفي قال:حدثني محمد القحذميّ عن سليمان بن ناصح الأسدي قال :خطب ثابت قطنة امرأةً كان يميل إليها،فجعل السفير بينه وبينها جويبر بن سعيد المحدث،فاندس فخطبها لنفسه،فتزوجها ودفع عنها ثابتاً،فقال ثابت حين بان له الأمر:

أفشي علي مقالة ما قلـتـهـا

 

وسعى بامر كان غير سـديد

إني دعوت الله حين ظلمتنـي

 

ربي وليس لمن دعا ببـعـيد

أن لا تزال متيمـا بـخـريدةٍ

 

تسبي الرجال بمقلتـين وجـيد

حتى إذا وجب الصداق تلبست

 

لك جلد أغضف بارزٍ بصعيد

تدعو عليك الحاريات مـبـرة

 

فترى الطلاق وأنت غير حميد

قال:فلقى جويبر كل ما دعا عليه ثابت به،ولحقه من المرأة كل شر وضر حتى طلقها بعد أن قبضت صداقها منه.

رثاؤه يزيد بن المهلب

أخبرني جعفر بن قدامة قال:حدثني حماد بن اسحاق عن أبيه قال:كان ثابت قطنة مع يزيد بن المهلب في يوم العقر ،فلما خذله أهل العراق وفروا عنه فقتل،قال ثابت قطنة يرثيه:

كل القبائل بايعوك على الـذي

 

تدعو إليه وتابعوك وسـاروا

حتى إذا حمس الوغى وجعلتهم

 

نصب الأسنة أسلموك وطاروا

إن يقتلوك فإن قتلك لـم يكـن

 

عاراً عليك،وبعض قتل عـار

هجاؤه لربيعة

قال أبو الفرج :ونسخت من كتاب المرهبي قال:كانت ربيعة لما حالفت اليمن وحشدت مع يزيد بن المهلب تنزل حواليه هي والأزد ،فاستبطأته ربيعة في بعض الأمر،فشغبت عليه حتى أرضاها فيه،فقال ثابت قطنة يهجوهم:

عصافير تنزو في الفساد،وفي الوغى

 

إذا راعها روعٌ جمـامـيح بـروق

الجماميح:ما نبت على رؤوس القصب مجتمعاً،وواحده جماح،فإذا دق تطاير.وبروق:نبت ضعيف.

أأحلم عن ذبان بـكـر بـن وائل

 

ويعلق من نفسي الأذى كل معلق

ألم أك قد قلدتكم طـوق خـزية

 

وأنكلت عنكم فيكم كل ملصـق

لعمرك ما استخلفت بكراً ليشغبوا

 

علي، وما في حلفكم من معلـق

ضممتكم ضـمـاً إلـي وأنـتـم

 

شتات كفقع القاعة المتـفـرق

فأنتم على الأدنى أسـود خـفـية

 

وأنتم على الأعداء خزان سملـق

شعره لما منعه قتيبة بن مسلم

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدثني أبو بكر العامري قال: قال القحذمي: دخل ثابت قطنة على بعض أمراء خراسان أظنه قتيبة بن مسلم فمدحه وسأله حاجة، فلم يقضها له، فخرج من بين يديه وقال لأصحابه: لكن يزيد بن المهلب لو سألته هذا أو أكثر منه لم يردني عنه، وأنشأ يقول:

أبا خالد لم يبق بعـدك سـوقة

 

ولا ملك ممن يعين على الرفد

ولا فاعل يرجوا المقلون فضلـه

 

ولا قائل ينكا العدو على حـقـد

لو أن المنايا سامحت ذا حفـيظة

 

لأكر منه أو عجن عنه على عمد

شعره في قومه

أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال: حدثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: عتب ثابت قطنة على قومه من الأزد في حال استنصر عليها بعضهم فلم ينصره في ذلك:

تعففت عن شتم العشـيرة إنـنـي

 

وجدت أبي قد عف عن شمتها قبلي

حليماً إذا ما الحلـم كـان مـروءة

 

وأجهل أحياناً إذا التمسوا جهـلـي

خبره مع أمية بن عبد الله بن خالد

أخبرني عمي قال: حدثني العنزي عن مسعود بن بشر قال: كان ثابت قطنة بخراسان، فوليها أمية بن عبد الله بن خالد بن أسد لعبد الملك بن مروان، فأقام بها مدة، ثم كتب إلى عبد الملك: “إن خراج خراسان لا يفي بمطبخي”، وكان أمية يحمق، فرفع ثابت قطنة إلى البريد رقعة وقال: أوصل هذه معك، فلما أتى عبد الملك أوصل إليه كتاب أمية، ثم نثل كنانته بين يديه فقرأ ما فيها، حتى انتهى إلى رقعة ثابت قطنة، فقرأها ثم عزله عن خراسان.

صوت

طربت وهاج لي ذاك ادكـاراً

 

بكش وقد أطلت به الحصارا

وكنت ألذ بعض العيش حتـى

 

كبرت وصار لي همي شعارا

رأيت الغانيات كرهن وصلـي

 

وأبدين الصريمة لي جهـارا

الشعر لكعب الأشقري، ويقال إنه لثابت قطنة، والصحيح أنه لكعب، والغناء للهذلي، ثاني ثقيل بالوسطى عن عمر بن بانة، وذكر في نسخته الثانية أن هذا اللحن لقفا النجار.