أخبار بشار وعبده خاصة

أخبار بشار وعبده خاصة

إذ كانت أخباره سوى هذه تقدمت

حدثني محمد بن خلف وكيع قال حدثنا أبو أيوب المديني عمن حدثه عن الأصمعي هكذا قال، وأخبرني به عمي عن عبد الله بن أبي سعد عن علي بن مسرور عن الأصمعي قال: كان لبشار مجلس يجلس فيه يقال له البردان. فبينا هو في مجلسه ذات يوم وكان النساء يحضرنه، إذ سمع كلام امرأة يقال لها عبدة في المجلس، فدعا غلامه فقال: إني قد علقت امرأة، فإذا تكلمت فانظر من هي وأعرفها، فإذا انقضى المجلس وانصرف أهله فاتبعها وكلمها وأعلمها أنني لها محب وأنشدها هذه الأبيات وعرفها أني قلتها فيها:

قالوا بمن لا ترى تهذي فقلت لهم

 

الأذن كالعين توفي القلب ما كان

ما كنت أول مشغوف بـجـارية

 

يلقى بلقيانها روحـا وريحـانـا

ويروى: هل من دواء لمشغوف بجارية-:

يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة

 

والأذن تعشق قبل العين أحيانا

غنى إبراهيم في هذه الأبيات ثاني ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر، عن إسحاق. وفيها لسياط ثقيل أول بالوسطى، عن عمرو.
وفيها لإسحاق هزج من جامع أغانيه – قال: فأبلغها الغلام الأبيات، فهشت لها، وكانت، تزوره مع نسوة يصحبنها فيأكلن عنده ويشربن وينصرفن بعد أن يحدثها وينشدها ولا تطمعه في نفسها. قال: وقال فيها:

قالت عقيل بن كعب إذ تعلقـهـا

 

قلبي فأضحى به من حبهـا أثـر

أنى ولم ترها تهذي! فقلت لـهـم

 

إن الفؤاد يرى ما لا يرى البصر

أصبحت كالحائم الحران مجتنـبـاً

 

لم يقض ورداً ولا يرجى له صدر

قال: وقال فيها أيضاً- وهو من جيد ما قال فيها-:

يزهدني في حب عبدة مـعـشـر

 

قلوبهم فيها مخـالـفة قـلـبـي

فقلت دعوا قلبي وما اختار وارتض

 

فبالقلب لا بالعين يبصر ذو الحـب

فما تبصر العينان في موضع الهوى

 

ولا تسمع الأذنان إلا من القـلـب

وما الحسن إلا كل حسن دعا الصبا

 

وألف بين العشق والعاشق الصب

قال: وقال فيها:

يا قلب ما لـي أراك لا تـقـر

 

إياك أغني وعنـدك الـخـبـر

أضعت بين الألى مضوا حرقـاً

 

أم ضاع ما استودعوك إذ بكروا؟

فقال بعض الحديث يشغـفـنـي

 

والقلب راء ما لا يرى البصـر

وأخبرني بهذا الخبر أبو الحسن أحمد بن محمد الأسدي قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثنا خالد بن يزيد بن وهب عن جرير عن أبيه بمثل هذه القصة، وزاد فيها: أن عبدة جاءت إليه في نسوة خمس قد مات لإحداهن قريب فسألنه أن يقول شعرا ينحن عليه به، فوافينه وقد احتجم – وكان له مجلسان: مجلس يجلس فيه غدوة يسميه البردان ومجلس يجلس فيه عشية يسميه الرقيق – وهو جالس في البردان وقد قال لغلامه: أمسك علي بابي واطبخ لي وهيئ طعامي وطيبه وصف نبيذي. قال: فإنه لكذلك إذا قرع الباب عليه قرعاً عنيفاً؟ فقال: ويحك يا غلام! انظر من يدق الباب دق الشرط؟ فنظر الغلام وجاءه فقال: خمس نسوة بالباب يسألنك أن تقول شعرا ينحن فيه؛ فقال: أدخلهن. فلما دخلن نظرن إلى النبيذ مصفى في قنانيه؛ في جانب بيته، فقالت إحداهن: خمر؛ وقالت الأخرى: زبيب، وقالت الأخرى: معسل. فقال: لست بقائل لكن حرفاً أو تطعمن من طعامي وتشربن من شرابي. فتماسكن ساعة، وقالت إحداهن: فما عليكن من ذلك! هذا أعمى، كلن من طعامه واشربن من شرابه وخذن شعره، ففعلن.

وبلغ ذلك الحسن البصري فعابه وهتف به. فبلغ ذلك بشاراً، وكان الحسن يلفب القس، فقال فيه بشار:

لما طلعن مـن الـرقـي

 

ق علي بالبردان خمسـا

وكـأنـهــن أهـــلة

 

تحت الثياب زففن شمسـا

باكـرن طـيب لـطـيمة

 

رعمسن في الجادي عمسا

فسألنني من فـي الـبـيو

 

ت فقلت ما يحوين إنسـا

ليت العـيون الـنـاظـرا

 

ت طمسن عنا اليوم طمسا

فأصبن من طرف الحـدي

 

ث لذاذة وخرجن ملـسـا

لو لا تعـرضـهـن لـي

 

يا قس كنت كأنت قـسـا

أخبرني الأسدي ويحيى بن علي بن يحيى ومحمد بن عمران الصيرفي قالوا حدثنا العنزي قال حدثنا علي بن محمد عن جعفر بن محمد النوفلي قال: أتيت بشاراً ذات يوم، فقال لي: ما شعرت منذ أيام إلا بقارع يقرع بابي مع الصبح؛ فقلت: يا جارية، انظري من هذا؛ فقالت: مالك بن دينار؛ فقلت: مالي ولمالك بن دينار! ما هو من أشكالي! ائذني له. فدخل فقال لي: يا أبا معاذ، أتشتم أعراض الناس وتشبب بنسائهم! فلم يكن عندي إلا دفعه عن نفسي بأن قلت: لا أعاود؛ فخرج من عندي. وقلت في إثره:

غدا مالـك بـلامـاتـه

 

علي وما بات من باليه

فقلت دع اللوم في حبها

 

فقبلك أعييت عـذالـيه

وإني لأكتمهم سـرهـا

 

غداة تقول لها الجالـيه

أعبدة مالك مـسـلـوبة

 

وكنت مقرطقة حالـيه

فقالت على رقبة: إننـي

 

رهنت المرعث خلخاليه

بمجلس يوم سأوفي بـه

 

وإن أنكر الناس أحواليه

أخبرني وكيع قال حدثني عمرو بن محمد بن عبد الملك قال حدثني الحسن بن جهور قال حدثني هشام بن الأحنف، راوية بشار، قال: إني لعند بشار ذات يوم إذ أتته امرأة فقالت: يا أبا معاذ، عبدة تقرئك السلام وتقول لك: قد اشتد شوقنا إليك ولم نرك منذ أيام؛ فقال: عن غير مقلية والله كان ذاك.

ثم قال لراويته: يا هشام، خذ الرقعة واكتب فيها ما أقول لك ثم ادفعه للرسول. قال هشام: فأملى علي:

عبد إني إليك بالأشواق لتلاق

 

وكيف لـي بـالـتـلاقـي

أنا والله أشتهي سحر عـينـي

 

ك وأخشى مصارع العشـاق

وأهاب الحرسي محتسب الجن

 

د يلف البريء بالـفـسـاق

ومما يغني فيه من شعر بشار في عبدة قوله:

لعبدة دار ما تكلـمـنـا الـدار

 

تلوح مغانيها كما لاح أسطـار

أسائل أحجاراً ونؤياً مـهـدمـاً

 

وكيف يجيب القول نؤي وأحجار

وما كلمتني دارها إذ سألـتـهـا

 

وفي كبدي كالنفط شبت به النار

وعند مغاني دارها لو تكلـمـت

 

لمكتئب بادي الصبابة أخـبـار

الغناء لإبراهيم ثاني ثقيل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق. وفيه لابن جامع ثقيل أول عن الهشامي. ومن هذه القصيدة:

تحمل جيراني فعينـي لـبـينـهـم

 

تفيض بتهـتـان إذا لاحـت الـدار

بكيت على من كنت أحظى بقـربـه

 

وحق الذي حاذرت بالأمس إذ ساروا

الغناء ليحيى المكي ثقيل أول بالبنصر.
ومن الأغاني في شعره في عبدة:

مسني من صدود عـبـدة ضـر

 

فبنات الفؤاد مـا تـسـتـقـر

ذاك شيء في القلب من حب عب

 

دة بـاد وبـاطـن يسـتـسـر

الغناء لإبراهيم ثاني ثقيل مطلق في مجرى الوسطى عن إسحاق. وفيه لإسحاق رمل بالبنصر عن عمرو. وفيه لحكم ثقيل أول بالوسطى من جامع غنائه في كتاب إبراهيم. وفيه لفريدة خفيف ثقيل عن إسحاق. وفيه ليحيى المكي ثقيل أول من كتابه. وفيه لحسين بن محرز رمل عن الهشامي.

ومنها:

يا عبد إني قد ظلمت وإنني

 

مبد مقالة راغب أو راهب

وأتوب مما تكرهين لتقبلي

 

والله يقبل حسن فعل التائب

الغناء لحكم خفيف ثقيل عن إسحاق.
وفيه ليحيى المكي ثقيل أول من كتابه. وفيه لحسين بن محرز رمل عن الهشامي.
ومنها:

يا عبد حبك شفني شـفـا

 

والحب داء يورث الحتفا

والحب يخفيه المحب، لكي

 

لا يستراب به، وما يخفى

الغناء لسياط خفيف رمل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق.
ومنها:

يا عبد بالله فرجـي كـربـي

 

فقد براني وشفني نـصـبـي

وضقت ذرعاً بما كلفـت بـه

 

من حبكم والمحب في تعـب

ففرجي كربة شجـيت بـهـا

 

وحر حزن في الصدر كاللهب

ولا تظني ما أشتكي لـعـبـاً

 

هيهات قد جل ذا عن اللعـب

غناه سياط ثقيلاً أول بالبنصر عن عمرو.
ومنها:

يا عبد زوريني تكن مـنة

 

لله عـنـدي يوم ألـقـاك

والله ثم الله فاستـيقـنـي

 

إني لأرجوك وأخـشـاك

يا عبد إني هالك مـذنـف

 

إن لم أذق بـرد ثـنـاياك

فلا تردي عاشقاً مدنـفـاً

 

يرضى بهذا القدر من ذاك

الغناء لحكم هزج خفيف بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق.
ومنها:

يا عبد قد طال المطال فأنعمي

 

واشفي فؤاد فتى يهيم متـيم

الغناء ليزيد حوراء غير مجنس عن إبراهيم.
ومنها:

يا عبد هل للقاء من سبـب

 

أو لا فأدعو بالويل والحرب

الغناء ليزيد حوراء غير مجنس ومنها:

يا عبد هل لي منكم من عـائد

 

أم هل لديك صلاح قلب فاسد

الغناء لا بن عباد عن إبراهيم غير مجنس.
ومنها:

يا عبـد حـيي عـن قـريب

 

وتأملـي عـين الـرقـيب

وارعـي ودادي غـائبـــاً

 

فلقد رعيتك في المـغـيب

أشـكـو إلـيك وإنـمـــا

 

يشكو المحب إلى الحـبـيب

غرضي إليك مـن الـهـوى

 

غرض المريض إلى الطبيب

الغناء لحكم مطلق في مجرى البنصر.
ومنها:

يا عبد بالله ارحمي عبدك

 

وعلليه بمنـى وعـدك

يصبح مكروباً ويمسي به

 

وليس يدري ماله عندك

ماذا تقولين لرب العـلا

 

إذا تخليت بـه وحـدك

الغناء لإبراهيم ثاني ثقيل بالبنصر عن عمرو.

وفيه لإسحاق هزج من جامع أغانيه. وفيه ليزيد حوراء لحن ذكره إبراهيم ولم يجنسه.
وذكر حبشى أن الثقيل الثاني لسياط.
ومنها:

يا عند جلي كروبي

 

وأسعفي وأثيبـي

فقد تطاول همـي

 

وزفرتي ونحـيى

الغناء لابن سكرة عن إبراهيم ولم يجنسه.
ومنها:

يا عبد أنت ذخيرتـي

 

نفسي فدتك وجيرتي

الله يعـلـم فـيكـم

 

يا عبد حسن سريرتي

نفسي لنفسـك خـلة

 

وكذاك أنت أميرتـي

الغناء لحكم الوادي خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو.
ومنها:

يا عبد حبي لـك مـسـتـور

 

وكـل حـب غــيره زور

إن كان هجري سركم فاهجروا

 

إني بمـا سـرك مـسـرور

الغناء لحكم هزج بالوسطى عن ابن المكي.
ومنها:

لم يطل ليلي ولكـن لـم أنـم

 

ونفى عني الكرى طيف ألم

وإذا قلت لها جـودي لـنـا

 

خرجت بالصمت عن لا ونعم

رفهي يا عبد عني واعلمـي

 

أنني يا عبد من لـحـم ودم

إن في بردي جسماً نـاحـلاً

 

لو توكأت علـيه لانـهـدم

ختم الحب لها في عـنـقـي

 

موضع الخاتم من أهل الذمم

الغناء لحكم هزج بالسبابة والوسطى عن ابن المكي. وذكره إسحاق في هذه الطريقة فلم ينسبه إلى أحد. وفيه لعثعث الأسود خفيف رمل في الأول والخامس.

وكان بشار ينكر هذا البيت الأخير وهو:

ختم الحب لها في عنقي

أخبرني عمي قال حدثنا الكراني قال حدثني أبو حاتم السجستاني قال حدثني من أنشد بشاراً قوله:

لم يطل ليلي ولكن لم أنم

حتى بلغ إلى قوله:

ختم الحب لها في عنـقـي

 

موضع الخاتم من أهل الذمم

فقال بشار: عمن أخذت هذا؟ قلت: عن راويتك فلان؛ فقال: قبحه الله! والله ما قلت هذا البيت قط، أما ترى إلى أثره فيه! ما أقبحه وأشد تميزه عني! فقال له بعض من حضر: نعم، هو ألحقه بالأبيات.
ومنها:

عبد إني قد اعتـرفـت بـذنـبـي

 

فاغفري واعركي خطاي بجنـب

عبد لا صبر لي ولست فـمـهـلاً

 

قائلاً قد عتبت في غـير عـتـب

ولقد قلت حين أنصـبـنـي الـح

 

ب فأبلى جسمي وعذب قـلـبـي

رب لا صبر لي على الهجر حسبي

 

أقلني حسبي لك الحمد حسـبـي

الغناء لسياط خفيف رمل بالوسطى عن عمرو.
وفيه لسليم هزج من كتاب ابن المكي.
ومنها:

عبد منى وأنعـمـى

 

قد ملكـتـم قـياديه

شاب رأسي ولم تشب

 

ابـلائي لـداتــيه

الغناء لسياط خفيف رمل بالوسطى عن عمرو. وفيه لعريب هزج.
ومنها:

عبد يا همتي عليك السـلام

 

فيم يجفى حبيبك المستهـام

نزل الحب منزلاً في فؤادي

 

وله فيه مجلس ومـقـام

الغناء لأبي زكار خفيف رمل بالوسطى عن عمرو. وفيه لعريب هزج.
ومنها:

عبد يا قـرة عـينـي

 

أنصفي، روحي فداك

عاشق لـيس لـه ذك

 

ر ولا هـم سـواك

الغناء لعريب هزج. وفيه لحن ليزيد حوراء غير مجنس.
ومنها:

يا عبد يا جافية قاطـعـه

 

أما رحمت المقلة الدامعه

يا عبد خافي الله في عاشق

 

يهواك حتى تقع الواقعـه

الغناء لأبي زكار هزج بالبنصر عن عمرو.

أرسلت أم جعـفـر لا تـزور

 

ليت شعري بالغيب من ذا دهاها

أ أتاهـا مـحـرش بـنـمـيم

 

كاذب مـا أراد إلا رداهـــا

روضه من الخفيف- الشعر للأحوص. والغناء لأم جعفر المدنية مولاة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. ولحنه من الثقيل الأول في مجرى البنصر عن إسحاق. وذكر عمرو بن بانة أن فيه لحناً من الثقيل الأول بالبنصر، فلا أعلم أهذا يعني أم غيره. وفيه لابن سريج ثاني ثقيل بالبنصر في مجراها عن يحيى المكي وإسحاق. وفيه لإبراهيم خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو والهشامي.