أخبار النمر بن تولب ونسبه

أخبار النمر بن تولب ونسبه

اسمه ونسبه هو النمر بن تولب بن أقيش بن عبد كعب بن عوف بن الحارث بن عوف بن وائل بن قيس بن عكل – واسم عكل عوف بن عبد مناف – بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار.

شاعر مقل مخضرم أدرك الجاهلية، وأسلم، فحسن إسلامه، ووفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكتب له كتاباً، فكان في أيدي أهله، وروى عنه صلى الله عليه وسلم حديثاً سأذكره في موضعه، وكان النمر أحد أجواد العرب المذكورين وفرسانهم.

أبو عمرو بن العلاء يسميه الكيس حدثنا محمد بن العباس اليزيدي قال: أخبرنا محمد بن حبيب قال: قال الأصمعي: كان أبو عمرو بن العلاء يسمي النمر بن تولب الكيس لجوده شعره وحسنه.

أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: أخبرنا محمد بن سلام الجمحي، وأخبرنا أبو خليفة في كتابه إلي، عن محمد بن سلام قال: كان النمر بن تولب جواداً لا يليق شيئاً، وكان شاعراً فصيحاً جريئاً على المنطق، وكان أبو عمرو بن العلاء يسميه الكيس لحسن شعره.

أخبرني هاشم بن محمد أبو دلف الخزاعي قال: أخبرنا الرياشي قال: حدثنا الأصمعي: قال حدثنا قرة بن خالد، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير أخي مطرف، وأخبرني أبو خليفة في كتابه إلي قال: حدثنا محمد بن سلام قال: وفد النمر بن تولب على النبي صلى الله عليه وسلم وكتب له كتاباً، أخبرناه قرة بن خالد السدوسي وسعيد بن إياس الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير أخي مطرف.

يحظى بكتاب نبوي وأخبرني عمي عن القاسم عن محمد الأنباري عن أحمد بن عبيد، عن الأصمعي، عن قرة بن خالد، عن يزيد ابن عبد الله أخي مطرف – واللفظ قريب بعضه من بعض – قال: بينما نحن بهذا المربد جلوس – يعني مربد البصرة – إذ أتى علينا أعرابي أشعث الرأس، فوقف علينا، فقلنا: والله لكأن هذا الرجل ليس من أهل هذا البلد، قال: أجل، وإذا معه قطعة من جراب أو أديم، فقال: هذا كتاب كتبه لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأناه فإذا فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد رسول الله لبني زهير – هكذا قال أحمد بن عبيد، وقال الباقون: لبني زهير بن أقيش – حي من عكل – إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وفارقتم المشركين، وأعطيتم الخمس من الغنائم وسهم النبي والصفي فأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسوله.

يشكون في روايته، فيغضب وقال أحمد بن عبيد الله في خبره خاصة: “لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم”. وقالوا جميعاً في الخبر: فقال له القوم: حدثنا رحمك الله، ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “صوم شهر الصبر، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر يذهبن كثيراً من وحر الصدر”. فقال له القوم: أأنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أراكم تخافون أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا حدثتكم حديثاً، ثم أهوى إلى الصحيفة، وانصاع مدبرا. قال يزيد بن عبد الله: فقيل لي بعد ما مضى: هذا النمر بن تولب العكلي الشاعر.

مثل من كرمه أخبرني محمد بن خلف قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن خلف قال: أخبرنا محمد بن سلام، قال: خرج النمر بن تولب بعدما كبر في إبله، فسأله سائل، فأعطاه فحل إبله، فلما رجعت الإبل إذا فحلها ليس فيها، فهتفت به امرأته، وعذلته، وقالت: فهلا غير فحل إبلك؟ فقال لها:

دعيني وأمري سأكـفـيكـه

 

وكوني قعيدة بيت ضباعـا

فإنك لن تـرشـدي غـاويا

 

ولن تدركي لك حظاً مضاعا

وقال أيضاً في عزلها إياه:

بكرت باللوم تلحـانـا

 

في بعير ضل أو حانا

علقت لوا تكـررهـا

 

إن لوا ذاك أعـيانـا

قال: وأدرك الإسلام فأسلم. تخدعه زوجه أخبرني الحسن بن علي؛ قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا محمد بن سلام قال: كان للنمر بن تولب أخ يقال له الحارث بن تولب، وكان سيداً معظماً، فأغار الحارث على بني أسد فسبى امرأة منهم، يقال لها جمرة بنت نوفل، فوهبها لأخيه النمر بن تولب ففركته، فحبسها، حتى استقرت، وولدت له أولاداً، ثم قالت له في بعض أيامها: أزرني أهلي فإني قد اشتقت إليهم، فقال لها: إني أخاف إن صرت إلى أهلك أن تغلبيني على نفسك، فواثقته لترجعن إليه. فخرج بها في الشهر الحرام، حتى أقدمها بلاد بني أسد، فلما أطل على الحي تركته واقفاً، وانصرفت إلى منزل بعلها الأول، فمكثت طويلاً، فلم ترجع إليه، فعرف ما صنعت وأنها اختدعته فانصرف وقال:

جزى الله عنا جمرة ابنة نـوفـل

 

جزاء مغل بـالأمـانة كـاذب

لهان عليها أمس موقف راكـب

 

إلى جانب السرحات أخيب خائب

وقد سألت عني الوشاة ليكـذبـوا

 

علي وقد أبليتها في الـنـوائب

وصدت كأن الشمس تحت قناعها

 

بدا حاجب منها وضنت بحاجـب

وقال فيها أيضاً:

كل خليل عليها الـرعـا

 

ث والحبلات كذوب ملق

الحبلات: واحدتها حبلة، وهي جنس من الحلى قدر ثمر الطلح .

وقامت إلي فأحلفتـهـا

 

بهدي قلائده تختـفـق

بأن لا أخونك فيما علمت

 

فإن الخيانة شر الخلـق

وقال فيها أشعاراً كثيرة يطول ذكرها.

يشبه حاتماً في شعره أخبرني اليزيدي، عن محمد بن حبيب قال: كان أبو عمرو يشبه شعر النمر بشعر حاتم الطائي.
أفتى الشعر أخبرني الحسين بن علي قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال: بلغني أن صالح بن حسان قال يوماً لجلسائه: أي الشعراء أفتى؟ قالوا: عمر بن أبي ربيعة، وقالوا: جميل، وأكثروا القول، فقال: أفتاهم النمر بن تولب حين يقول:

أهيم بدعد ما حييت وإن أمـت

 

فواحزنا من ذا يهيم بها بعدي !

جمرة توصيه بولد منها أخبرني الحسن قال: حدقنا أحمد بن زهير، عن محمد بن سلام قال: حج النمر بن تولب بعد هرب جمرة منه فنزل بمنى، ونزلت جمرة مع زوجها قريباً منه، فعرفته، فبعثت إليه بالسلام، وسألته عن خبره، ووصته خيراً بولده منها فقال:

فحييت عن شحط بخير حديثـنـا

 

ولا يأمن الأيام إلا المـضـلـل

يود الفتى طول السلامة والغنـى

 

فكيف يرى طول السلامة يفعل!

شعره بين يدي الرسول أخبرني ابن المرزبان قال: حدثنا أبو محمد اليزيدي، عن الأصمعي. وأخبرنا اليزيدي عن ابن حبيب عن الأصمعي قال: لما وفد النمر بن تولب على النبي صلى الله عليه وسلم أنشده:

يا قوم إني رجل عندي خبـر

 

لله من آياته هذا الـقـمـر

والشمس والشعرى وآيات أخر

 

من يتسام بالهدى فالخبث شر

إنا أتيناك وقد طال السـفـر

 

نقود خيلا رجعا فيها ضـرر

نطعمها اللحم إذا عز الشجر

 

 

قال اليزيدي، عن ابن حبيب خاصة، قال الأصمعي: أطعمها اللحم: أسقيها اللبن، والعرب تقول: اللبن أحد اللحمين. وقال ابن حبيب: قال ابن الأعرابي: كانت العرب إذا لم تجد العلف دقت اللحم اليابس، فأطعمته الخيل: يسلو بدعد عن جمرة أخبرني عمي قال: حدثنا الكراني قال: حدثنا العمري، عن الهيثم بن عدي، عن ابن عياش. وأخبرنا ابن المرزبان قال: أخبرني عيسى بن يونس قال: حدثني محمد بن الفضل قال: حدثنا الهيثم بن عدي، عن ابن عباس قال: لما فارق النمر بن تولب امرأته الأسدية جزع عليها، حتى خيف على عقله ومكث أياماً لا يطعم، ولا ينام، فلما رأت عشيرته منه ذلك، أقبلوا عليه يلومونه، ويعيرونه، وقالوا: إن في نساء العرب مندوحة ومتسعاً، وذكروا له امرأة من فخذه الأدنين يقال لها دعد، ووصفوها له بالجمال والصلاح، فتزوجها ووقعت من قلبه، وشغلته عن ذكر جمرة وفيها يقول:

أهيم بدعد ما حييت فإن أمت

 

أوكل بدعد من يهيم بها بعدي

والناس يروون هذا البيت لنصيب وهو خطأ.

أخبرني اليزيدي عن عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي، عن عمه. وأخبرني إبراهيم بن محمد الصائغ، عن ابن قتيبة، عن عبد الرحمن، عن عمه، عن حماد بن ربيعة أنه قال: أظرف الناس النمر بن تولب حيث يقول:

أهيم بدعد ما حييت فإن أمت

 

أوكل بدعد من يهيم بها بعدي

يرثي جمرة أخبرني ابن المرزبان قال: أخبرني عبد الله بن محمد قال: أخبرني محمد بن سلام قال: لما بلغ النمر بن تولب أن امرأته جمرة توفيت، نعاها له رجل من قومه يقال له حزام أو حرام، فقال:

ألم تر أن جمرة جاء منهـا

 

بيان الحق أن صدق الكلام

نعاها بالندي لـنـا حـزام

 

حديث ما تحدث يا حـرام

فلا تبعد وقد بعدت وأجرى

 

على جدث تضمنها الغمام

قال الأصمعي: يقال بعد وأبعد يهذي في كبره أخبرني أبو الحسن الأسدي قال: حدثنا الرياشي، عن الأصمعي. عن أبي عمرو وأخبرني به هاشم بن محمد أبو دلف الخزاعي قال: حدثنا أبو غسان دماذ، عن أبي عبيدة، عن أبي عمرو قال: أدرك النمر بن تولب النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلم وحسن إسلامه، وعمر، فطال عمره، وكان جواداً واسع القرى كثير الأضياف وهاباً لماله، فلما كبر خرف وأهتر، فكان هجبراه: اصبحوا الراكب، اغبقوا الراكب اقروا، انحروا للضيف، أعطو السائل، تحملوا لهذا في حمالته كذا وكذا – لعادته بذلك – فلم يزل يهذي بهذا وشبههه مدة خرفه حتى مات.

موازنة بين خرف وخرف قال: وخرفت إمرأة من حي كرام عظيم خطرهم وخطرها فيهم، فكان هجيراها: زوجوني، قولوا لزوجي يدخل، مهدوا لي إلى جانب زوجي، فقال عمر بن الخطاب، وقد بلغه خبرها: ما لهج به أخو عكل النمر بن تولف في خرفه أفخر وأسرى، وأجمل مما لهجت به صاحبتكم. ثم ترحم عليه.

يرثي أخاه أخبرني ابن المرزبان قال: حدثني أبو بكر العامري، قال: حدثني علي بن المغيرة الأثرم، عن أبي عبيدة قال: مات الحارث بن تولب، فرثان النمر فقال:

لازال صوب من ربيع وصـيف

 

يجود على حسن الغميم فيثـرب

فوالله ما أسقى البلاد لحـبـهـا

 

ولكنما أسقيك حار بن تـولـب

تضمنت أدواء العشيرة بينـهـا

 

وأنت على أعواد نعش مقلـب

كأن أمرأً في الناس كنت ابن أمه

 

على فلج من بطن دجلة مطنب

يتمثل بأبياته قال حماد الراوية: كان النمر بن تولب كثير البيت السائر والبيت المتمثل به، فمن ذلك قوله:

لا تغضبن على امرئٍ في مـالـه

 

وعلى كرائم صلب مالك فاغضب

وإذا تصبك خصاصة فارج الغنـى

 

وإلى الذي يعطي الرغائب فارغب

وقوله:

تلبس لـدهـرك أثـوابـه

 

فلن يبتني الناس ما هدمـا

وأحبب حبيبك حـبـاً رويدا

 

فليس يعولك أن تصـرمـا

وأبغض بغيضك بغضاً رويداً

 

إذا أنت حاولت أن تحكمـا

وقوله:

أعاذل أن يصبح صداي بقفرة

 

بعيد فأنى ناصري وقريبـي

تري أن ما أبقيت لم أك ربه

 

وأن الذي أفنيت كان نصيبي

يعفي صديقه من الدية ويتحملها نسخت من كتاب بخط السكري أبي سعيد قال: محمد بن حبيب: كان للنمر بن تولب صديق فأتاه النمر في ناس من قومه يسألونه في دية احتملوها، فلما رآهم، وسألوه تبسم، فقال النمر:

تبسم ضاحكاً لمـا رآنـي

 

وأصحابي لدي عن التمام

فقال له الرجل: إن لي نفساً تأمرني أن أعطيكم، ونفساً تأمرني ألا أفعل، فقال النمر:

أما خليلي فإني غير مـعـجـلـه

 

حتى يؤامر نفسيه كمـا زعـمـا

نفس له من نفوس الناس صالـحة

 

تعطى الجزيل ونفس ترضع الغنما

ثم قال النمر لأصحابه: لا تسألوا أحداً، فالدية كلها علي.

قصة سيف كالذي وصف النمر أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري، قال: حدثنا علي بن محمد النوفلي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسن بن علي قال:  جاء أعرابي إلى أبي، وهو مستتر بسويقة قبل مخرجه، ومعه سيف قد علاه الصدأ، فقال: يا بن رسول الله، إني كنت ببطن قديد، أرعى إبلي وفيها فحل قطم، قد كنت ضربته، فحقد علي وأنا لا أدري، فخلا بي فشد علي يريدني، وأنا أحضر، ودنا مني حتى أن لعابه ليسقط على رأسي لقربه مني. فأنا أشتد، وأنا أنظر إلى الأرض لعلي أرى شيئاً أذبه عني به، إذ وقعت عيني على هذا السيف قد فحص عنه السيل، فظننته عوداً بالياً، فضربت بيدي إليه، فأخذته فإذا سيف، فذببت به البعير عني ذباً، والله ما أردت به الذي بلغت منه، فأصبت خيشومه فرميت بفقمه، فعلمت أنه سيف جيد، وظننته من سيوف القوم الذين كانوا قتلوا في وقعة قديد، وها هو ذا قد أهديته لك يا بن رسول الله قال: فأخذه منه أبي، وسر به. وجلس الأعرابي يحادثه، فبينا هو كذلك إذ أقبلت غنم لأبي ثلاثمائة شاة فيها رعاؤها، فقال له: أبي: يا أعرابي هذه الغنم والرعاة لك مكافأة لك عن هذا السيف، قال: ثم أرسل به إلى المدينة، أو أرسل إلى قين فأتي به من المدينة، فأمر به فحلي، فخرج أكرم سيوف الناس، فأمر فاتخذ له جفن، ودفعه إلى أختي فاطمة بنت محمد. فلما كان اليوم الذي قتل فيه، قاتل بغير ذلك السيف، قال: وبقي ذلك السيف عند أختي محمد بنت محمد. فزرتها يوماً وهي بينبع في جماعة من أهل بيتي، وكانت عند ابن عمها الحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن عليهم أجمعين السلام، فخرجت إلينا، وكانت برزة تجلس لأهلها كما يجلس الرجال، وتحدثهم، فجلست تحدثنا، وأمرت مولىً لها، فنحر لنا جزوراً ليهيئ لنا طعاماً.

فنظرت إليها، والجزور في النخل باركة، وقد بردت وهي تسلخ، فقالت: إني لا أرى في هذه الجزور، مضرباً حسناً. ثم دعت بالسيف، وقالت: يا حسن – فدتك أختك – هذا سيف أبيك، فخذه واجمع يديك في قائمه، ثم اضرب به أثناءها من خلفها – تريد عراقيبها – وقد أثبتها للبروك، وهي أربعة أعظم، قال: فأخذت السيف ثم مضيت نحوها، فضربت عراقيبها فقطعتها – والله – أربعتها، وسبقني السيف، فدخل في الأرض، فأشفقت عليه أن ينكسر إن اجتذبته فحفرت عنه، حتى استخرجته، قال: فذكرت حينئذ قول النمر بن تولب:

أبقى الحوادث والأيام من نمر

 

أسباد سيف كريم أثره بـادي

تظل تحفر عنه الأرض مندفعاً

 

بعد الذراعين والقيدين والهادي

ويروى:

تظل تحفر عنه إن ظفرت به

يشكو المشيب أخبرني علي بن صالح بن الهيثم قال حدثنا عمر بن شبة قال: أخبرني أحمد بن معاوية الباهلي، عن أبي عبيدة قال: قيل للنمر بن تولب كيف أصبحت يا أبا ربيعة؟ فأنشأ يقول:

أصبحت لا يحمل بعضي بعضاً

 

أشكو العروق الآبضات أبضاً

كما تشكى الأرحبي الغرضـا

 

كأنما كان شبابـي قـرضـا

من توسلاته أخبرني هاشم بن محمد أبو دلف الخزاعي قال: حدثنا الرياشي عن الأصمعي قال: أنشدني حماد بن الأخطل ابن النمر بن تولب لجده:

أعذني رب من حصر وعي

 

ومن نفس أعالجها علاجـا

ومن حاجات نفس فاعصمني

 

فإن لمضمرات النفس حاجا

فأنت وليها وبرئت منـهـا

 

غليك فما قضيت فلا خلاجا

عود إلى فتوته ثم قال: كان النمر أفتى خلق الله، فقلت: وما كانت فتوته؟ قال: أوليس فتى من يقول:

أهيم بدعد ما حييت فإن أمـت

 

فواحزناً من ذا يهيم بها بعدي؟

صوت

أيا صاحبي رحلي دنا الموت فـانـزلا

 

برابـية إنـي مـقـيم لــيالـــيا

وخـطـا الأسـنة مـضـجـعــي

 

ورداً علـى عـينـي فـضـل ردائيا

ولا تحسداني بارك الـلـه فـيكـمـا

 

من الأرض ذات العرض أن توسعا ليا

لعمري لئن غالت خراسان هـامـتـي

 

لقد كنت عن بابـي خـراسـان نـائيا

فيا ليت شعـري هـل أبـيتـن لـيلة

 

بجنب الغضا أزجي القلاص النواجـيا

الشعر لمالك بن الريب، والغناء لمعبد مما لا يشك فيه من غنائه، خفيف ثقيل أول بالوسطى في مجراها عن إسحاق ويونس وعمرو ودنانير، وفيه خفيف ثقيل آخر لابن عائشة من رواية علي بن يحيى، وفيه لابن سريج هزج بالخنصر في مجرى البنصر عن ابن المكي، وفيه لإبراهيم رمل بالوسطى عن عبد الله بن موسى في الأول والثالث من الأبيات، ولإبراهيم ثقيل أول في الخامس ثم الرابع عن الهشامي، وقيل: إن الرمل المنسوب إليه لنبيه.