أخبار الشمردل ونسبه

أخبار الشمردل ونسبه

الشمردل بن شريك بن عبد الملك بن رؤبة بن مكرم بن ضبارى بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع. وهو شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية، كان في أيام جرير والفرزدق.

أخبرني أبو دلف هاشم بن محمد الخزاعي، قال: حدثنا أبو غسان دماذ واسمه رفيع بن سلمة عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال: كان الشمردل بن شريك شاعراً من شعراء بن تميم في عهد جرير والفرزدق، وقد خرج هو وإخوته حكم ووائل وقدامة إلى خراسان مع وكيع بن أبي سود، فبعث وكيع أخاه وائلاً في بعث لحرب الترك، وبعث أخاه قدامة إلى فارس في بعث آخر، وبعث أخاه حكماً في بعث إلى سجستان، فقال له: الشمردل: إن رأيت أيها الأمير أن تنفذنا معاً في وجه واحد، فإنا إذا اجتمعنا تعاونا وتناصرنا وتناسبنا. فلم يفعل ما سأله، وأنفذهم إلى الوجوه التي أرادها، فقال الشمردل يهجوه، وكتب بها إلى أخيه حكم مع رجل من بني جشم بن أد بن طابخة:

إني إليك إذا كتبت قـصـيدة

 

لم يأتني لجوابها مـرجـوع

أيضيعها الجشمي فيما بينـنـا

 

أم هل إذا وصت إليك تضيع

ولقد علمت وأنت عني نـازحٌ

 

فيما أتى كبد الحمار وكـيع

وبنو غدانة كان معروفاً لهـم

 

أن يهضموا ويضيمهم يربوع

وعمارة العبد المـبـين إنـه

 

واللؤم في بدن القميص جميع

قال أبو عبيدة: ولم ينشب أن جاءه نعي أخيه قدامة من فارس، قتله جيش لقوهم بها، ثم تلاه نعي أخيه وائل بعده بثلاثة أيام، فقال يرثيهما:

أعاذل كم من روعةٍ قد شهـدتـهـا

 

وغصة حزن في فـراق أخ جـزل

إذا وقعت بين الـحـيازيم أسـدفـت

 

علي الضحى حتى تنسيني أهـلـي

وما أنا إلا مثل مـن ضـربـت لـه

 

أسى الدهر عن ابني أبٍ فارقا مثلي

أقول إذا عزيت نـفـسـي بـإخـوة

 

مضوا لاضعافٍ في الحياة ولا عزل

أبى الموت إلا فجع كـل بـنـي أب

 

سيمسون شتى غير مجتمعي الشمـل

سبيل حبيبـي الـلـذين تـبـرضـا

 

دموعي حتى أسرع الحزن في عقلي

كأن لم نسر يوماً ونحـن بـغـبـطةٍ

 

جميعاً وينزل عند رحليهما رحـلـي

فعيني إن أفضلـتـمـا بـعـد وائلٍ

 

وصاحبه دمعاً فعودا على الفـضـل

خليلي من دون الأخلاء أصـبـحـا

 

رهيني وفاءٍ من وفاةٍ ومـن قـتـل

فلا يبعـدا لـلـداعـيين إلـيهـمـا

 

إذا اغبر آفاق السماء من المـحـل

فقد عدم الأضياف بعدهما الـقـرى

 

وأخمد نار الليل كل فـتًـى وغـل

وكانا إذا أيدي الغضاب تحـطـمـت

 

لواغر صدر أو ضغائن من تـبـل

تحاجز أيدي جهل القوم عـنـهـمـا

 

إذا أتعب الحلم التترع بـالـجـهـل

كمستأسدي عريسةٍ لـهـمـا بـهـا

 

حمًى هابه من بالخزونة والسـهـل

ومنها الصوت الذي ذكرت أخباره بذكره.

 

قال أبو عبيدة: وقال يرثي أخاه وائلاً، وهي من مختار المراثي وجيد شعره:

لعمري لئن غالت أخي دار فرقةٍ

 

وآب إلينا سـيفـه ورواحـلـه

وحلت به أثقالها الأرض وانتهـى

 

بمثواه منها وهو عفٌ مـآكـلـه

لقد ضمنت جلد القوى كان يتقـى

 

به جانب الثغر المخوف زلازلـه

وصولٌ إذا استغنى وإن كان مقترا

 

من المال لم يحف الصديق مسائله

محلٌ لأضياف الشتـاء كـأنـمـا

 

هم عنـده أيتـامـه وأرامـلـه

رخيص نضيج اللحم مغلٍ بـنـيئه

 

إذا بردت عند الصلاء أنامـلـه

أقول وقد رجمت عنه فأسرعـت

 

إلي بأخبار اليقين محـاصـلـه

إلى الله أشكو لا إلى الناس فقـده

 

ولوعة حزن أوجع القلب داخلـه

وتحقيق رؤيا في المـنـام رأيتـهـا

 

فكان أخي رمحاً ترفض عامـلـه

سقى جدثاً أعراف غـمـرة دونـه

 

ببيشة ديمـات الـربـيع ووابـلـه

بمثوى غريبٍ لـيس مـنـا مـزاره

 

بدانٍ ولا ذو الود منـا مـواصـلـه

إذا ما أتى يومٌ مـن الـدهـر دونـه

 

فحياك عنـا شـرقـه وأصـائلـه

سنا صبح إشراقٍ أضاء ومـغـربٌ

 

من الشمس وافى جنح لـيلٍ أوائلـه

تحية من أدى الـرسـالة حـبـبـت

 

إليه ولم ترجع بـشـيءٍ رسـائلـه

أبى الصبر أن العين بعـدك لـم يزل

 

يخالط جفنـيهـا قـذىً لا يزايلـه

وكنت أعير الدمع قبلك من بـكـى

 

فأنت على من مات بعدك شاغـلـه

يذكرني هيف الجنوب ومنـتـهـى

 

مسير الصبا رمساً عليه جـنـادلـه

وهتافةٌ فوق الغصون تـفـجـعـت

 

لفقد حمام أفـردتـهـا حـبـائلـه

من الورق بالأصياف نواحة الضحى

 

إذا الغرقد التفت عليه غـياطـلـه

وسورة أيدي القوم إذا حلت الحـبـا

 

حبا الشيب واستعوى أخا الحلم جاهله

فعيني إذ أبكاكما الدهـر فـابـكـيا

 

لمن نصره قد بان مـنـا ونـائلـه

إذا استعبرت عوذ النساء وشـمـرت

 

مآزر يوم ما تـوارى خـلاخـلـه

وأصبح بيت الهجر قد حـال دونـه

 

وغال امرأ ما كان يخشى غـوائلـه

وثقن به عند الحفـيظة فـارعـوى

 

إلى صوتـه جـاراتـه وحـلائلـه

إلى ذائد في الحرب لم يك خـامـلاً

 

إذا عاذ بالسيف المجرد حـامـلـه

كما ذاد عن عريسة الغيل مـخـدر

 

يخاف الردى ركبانـه ورواحـلـه

فما كنت ألفي لامرىء عند موطـنٍ

 

أخاً بأخي لـو كـان حـياً أبـادلـه

وكنت به أغشى القتـال فـعـزنـي

 

عليه من المقدار من لا أقـاتـلـه

لعمرك إن الموت منـا لـمـولـعٌ

 

بمن كان يرجى نفعـه ونـوافـلـه

فما البعد إلا أننـا بـعـد صـحـبة

 

كأن لم نـبـايت وائلاً ونـقـايلـه

سقى الضفرات الغيث مـا دام ثـاوياً

 

بهن وجادت أهل شوكٍ مـخـايلـه

وما بي حب الأرض إلا جـوارهـا

 

صداه وقـول ظـن إنـي قـائلـه          

قال أبو عبيدة: ثم قتل أخوه حكم أيضاً في وجهه، وبرز بعض عشيرته إلى قاتله فقتله، وأتى أخاه الشمردل أيضاً نعيه فقال يرثيه:

يقولون احتسب حكماً وراحوا

 

بأبـيض لا أراه ولا يرانـي

وقبل فراقـه أيقـنـت أنـي

 

وكل ابني أبٍ متـفـارقـان

أخٌ لي لو دعوت أجاب صوتي

 

وكنت مجيبه أنـى دعـانـي

فقد أفنى البكاء عليه دمـعـي

 

ولو أني الفقيد إذاً بـكـانـي

مضى لسبيله لم يعط ضـيمـا

 

ولم ترهب غوائلـه الأدانـي

قتلنا عنـه قـاتـلـه وكـنـا

 

نصول به لدى الحرب العوان

قتيلاً ليس مثل أخـي إذا مـا

 

بدا الخفرات من هول الجنان

وكنت سنان رمحي من قناتي

 

وليس الرمح إلا بالـسـنـان

وكنت بنان كفي من يمـينـي

 

وكيف صلاحها بعد البـنـان

وكان يهابك الأعـداء فـينـا

 

ولا أخشى وراءك من رماني

فقد أبدوا ضغائنـهـم وشـدوا

 

إلي الطرف واغتمزوا لياني

فداك أخٌ نبا عـنـه غـنـاه

 

ومولًى لا تصـول لـه يدان

حدثني هاشم بن محمد الخزاعي، قال حدثنا أبو غسان عن أبي عبيدة عن أبي عمرو وأبي سهيل قالا: وقف الفرزدق علىالشمردل وهو ينشد قصيدة له فمر فيها هذا البيت:

وما بين من لم يعط سمعاً وطاعة

 

وبين تميم غير جز الحـلاقـم

فقال له الفرزدق: والله يا شمردل لتتركن لي هذا البيت، أو لتتركن لي عرضك. فقال: خذه لا بارك الله لك فيه. فادعاه وجدله في قصيدة ذكر فيها قتيبة بن مسلم التي أولها:

تحن بزوراء المدينة ناقتـي

 

حنين عجولٍ تبتغي البو رائم

حدثنا هاشم قال حدثنا غسان بن أبي عبيدة قال: رأى الشمردل فيما يرى النائم كأن سنان رمحه سقط، فعبره على بعض من يعبر الرؤيا، فأتاه نعي أخيه وائلٍ، فذلك قوله:

وتحقيق رؤيا في المنام رأيتهـا

 

فكان أخي رمحاً ترفض عامله

حدثنا هاشم قال حدثنا دماذ عن أبي عبيدة قال: كان الشمردل مغرماً بالشراب، وكان له نديما يعاشرانه في حانات الخمارين بخراسان، أحدهما يقال له ديكل من قومه، والآخر من بني شيبان يقال له قبيصة، فاجتمعوا يوماً على جزورٍ ونحروه وشربوا حتى سكروا، وانصرف قبيصة حافياً وترك نعله عندهم، وأنسيها من السكر، فقال الشمردل:

شربت ونادمت الملوك فلـم أجـد

 

على الكأس ندماناً لها مثل ديكـل

أقل مكاساً في جزور وإن غلـت

 

وأسرع إنضاجاً وإنزال مـرجـل

ترى البازل الكوماء فوق خوانـه

 

مفصلةً أعضاؤها لم تـفـصـل

سقيناه بعد الري حتـى كـأنـمـا

 

يرى حين أمسى أبرقي ذات مأسل

عشية أنسينا قـبـيصة نـعـلـه

 

فراح الفتى البكري غير منـعـل

حدثنا هاشم قال: حدثنا دماذ عن أبي عبيدة قال: مدح الشمردل بن شريك هلال بن أحوز المازني واستماحه، فوعده الرفد، ثم ردده زماناً طويلاً حتى ضجر، ثم أمر له بعشرين درهما فدفعها إليه وكيله غلة فردها، وقال يهجوه:

يقول هلالٌ كـلـمـا جـئت زائراً

 

ولا خير عند المـازنـي أعـاوده

ألا ليتني أمسي وبـينـي وبـينـه

 

بعيد مناط الماء غـبـرٌ فـدافـده

غدا نصف حولٍ منه إن قال لي غدا

 

وبعد غد منه كـحـول أراصـده

ولو أننـي خـيرت بـين غـداتـه

 

وبين بـرازي ديلـمـيا أجـالـده

تعوضت من ساقي عشرين درهماً

 

أتاني بها من غلة السوق نـاقـده

ولو قيل مثلا كنز قـارون عـنـده

 

وقيل التمس موعـوده لا أعـاوده

ومثلك منـقـوص الـيدين رددتـه

 

إلى محتدٍ قد كان حينـاً يجـاحـده

حدثنا هاشم قال: حدثنا أبو غسان عن أبي عبيدة أن رجلاً من بني ضبة كان عدوا للشمردل، وكان نازلاً في بني دارم بن مالك، ثم خرج في البعث الذي بعث مع وكيع، فلما قتل إخوة الشمردل وماتوا، بلغه عن الضبي سرورٌ بذلك، وشماتةٌ بمصيبته فقال:

يأيها المبتغي شتمـي لأشـتـمـه

 

إن كان أعمى فأني عنك غير عـم

ما أرضعت مرضعٌ سخلا أعق بها

 

في الناس لا عربٍ منها ولا عجـم

من ابن حنكلةٍ كانت وإن عـربـت

 

مذالة لقدور الـنـاس والـحـرم

عوى ليكسبها شراً فـقـلـت لـه

 

من يكسب الشر ثـديي أمـه يلـم

ومن تعرض شتمي يلق معطـسـه

 

من النشوق الذي يشفى من اللمـم

متى أجئك وتسمع ما عـنـيت بـه

 

تطرق على قذع أو ترض بالسلـم

أولا فحسبك رهطـاً أن يفـيدهـم

 

لا يغدرون ولا يوفون بـالـذمـم

ليسوا كثعلبة المغبـوط جـارهـم

 

كأنه في ذرى ثـهـلان أو خـيم

يشبهون قريشاً من تـكـلـمـهـم

 

وطول أنضية الأعـنـاق والأمـم

إذا غدا المسك يجري في مفارقهـم

 

راحوا كأنهم مرضى من الـكـرم

جزوا النواصي من عجلٍ وقد وطئوا

 

بالخيل رهط أبي الصهباء والحطم

ويوم أفلتهـن الـحـوفـزان وقـد

 

شالت عليه أكف القوم بـالـجـذم

إني وإن كنت لا أنسى مصابـهـم

 

لم أدفع الموت عن زيقٍ ولا حكـم

لا يبعداً فـتـياً جـودٍ ومـكـرمة

 

لدفع ضيمٍ وقتل الجوع والـقـرم

والبعد غالهما عـنـي بـمـنـزلةٍ

 

فيها تفـرق أحـياءٍ ومـخـتـرم

وما بـنـاءٌ وإن سـدت دعـائمـه

 

إلا سيصبح يوماً خـاوي الـدعـم

لئن نجوت من الأحداث أو سلمـت

 

منهن نفسك لم تسلم مـن الـهـرم

حدثنا هاشم قال: حدثنا دماذ عن أبي عبيدة قال: كان عمر بن يزيد الأسيدي صديقاً للشمردل بن شريك، ومحسناً إليه كثير البر به والرفد له، فأتاه نعيه وهو بخراسان، فقال يرثيه:

لبس الصباح وأسلمـتـه لـيلة

 

طالت كأن نجومها لا تـبـرح

من صولة يجتاح أخرى مثلهـا

 

حتى ترى السدف القيام النـوح

عطلن أيديهن ثم تـفـجـعـت

 

ليل التمام بهن عبرى تصـدح

وحلـيلةٍ رزئت وأخـتٌ وابـنةٌ

 

كالبدر تنظره عـيونٌ لـمـح

لا يبعد ابن يزيد سـيد قـومـه

 

عند الحفاظ وحاجةٍ تستنـجـح

حامي الحقيقة لا تـزال جـياده

 

تغدو مـسـومة بـن وتـروح

للحرب محتسب القتال مشمـرٌ

 

بالدرع مضطمر الحوامل سرح

ساد العراق وكـان أول وافـد

 

تأتي الملوك به المهارى الطلح

يعطي الغلاء بكل مجد يشتـري

 

إن المغالي بالمـكـارم أربـح

حدثنا هاشم قال حدثنا دماذ عن أبي عبيدة قال: كان الشمردل صاحب قنص وصيد بالجوارح، وله في الصقر والكلب أراجيز كثيرة، وأنشدنا قوله:

قد أغتدى والصبح في حجانـه

 

والليل لـم يأو إلـى مـآبـه

وقد بدا أبلق من مـنـجـابـه

 

بتوجي صاد فـي شـبـابـه

معاودٍ قد ذل في إصـعـابـه

 

قد خرق الضفار من جذابـه

وعرف الصوت الذي يدعى به

 

ولمعة الملمع فـي أثـوابـه

فقلت للقـانـص إذ أتـى بـه

 

قبل طلوع الآل أو سـرابـه

ويحك ما أبصـر إذ رأى بـه

 

من بطن ملحوبٍ إلى لبـابـه

قشعاً ترى التبت من جنـابـه

 

فانقض كالجلمود إذ علا بـه

غضبان يوم قنـيةٍ رمـى بـه

 

فهن يلقين من اغتـصـابـه

تحت جديد الأرض أو ترابـه

 

من كل شحاج الضحى ضغابه

إذ لا يزال حربه يشقـى بـه

 

منتزع الفؤاد من حـجـابـه

جاد وقد أنشب فـي إهـابـه

 

مخالباً ينشبن في إنـشـابـه

مثل مدى الجزار أو حـرابـه

 

كأنما بالحلق من خـضـابـه

عصفرة الفؤاد أو قـضـابـه

 

حوى ثمانين على حـسـابـه

من خربٍ وخزرٍ يعلـى بـه

 

لفتيةٍ صـيدهـم يدعـى بـه

واعدهم لمنـزل بـتـنـا بـه

 

يطهى به الخربان أو يشوى به

فقام للطبـخ ولاحـتـطـابـه

 

أروع يهتاج إذا هجـنـا بـه

أخبرنا هاشم قال حدثنا دماذ عن أبي عبيدة قال: كان ذئب قد لازم مرعى غنم للشمردل، فلا يزال يفرس منها الشاة بعد الشاة، فرصده ليلة حتى جاء لعادته، ثم رماه بسهم فقتله وقال فيه:

هل خبر السرحان إذ يستخبر

 

عني وقد نام الصحاب السمر

لما رأيت الضأن منه تنـفـر

 

نهضت وسنان وطار المئزر

وراع منها مرح مستـيهـر

 

كأنه إعصار ريح أغـبـر

فلم أزل أطـرده ويعـكـر

 

حتى إذا استيقنت ألا أعـذر

وإن عقرى غنمي ستكـثـر

 

طار بكفي وفؤادي أوجـر

ثمت أهويت لـه لا أزجـر

 

سهماً فولى عنه وهو يعثـر

وبت ليلي آمـنـاً أكـبـر

 

 

أخبرنا أبو الحسن الأسدي قال حدثنا الرياشي قال حدثنا الأصمعي قال: قال الشمردل بن شريك وكان يستجيد هذه الأبيات ويستحسنها، ويقول: إنها لمن ظريف الكلام:

ثم استقل منعمـاتٌ كـالـدمـى

 

شمس العتاب قلـيلة الأحـقـاد

كذب المواعد ما يزال أخو الهوى

 

منهـن بـين مـودة وبـعـاد

حتى ينال حبالهـن مـعـلـقـا

 

عقل الشريد وهن غـير شـراد

والحب يصلح بعد هجرٍ بينـنـا

 

ويهيج معتـبةً بـغـير بـعـاد

خليلي لا تستعـجـلا أن تـزودا

 

وإن تجمعا شملي وتنتظرا غـدا

وإن تنظراني اليوم أقض لبـانةً

 

وتستوجبا منا علي وتـحـمـدا

الشعر للحصين بن الحمام المري، والغناء لبذل الكبرى ثاني ثقيل بالبنصر، من روايتها ومن رواية الهشامي.