أخبار الخليل ونسبه

أخبار الخليل ونسبه

نسبه

هو الخليل بن عمرو، مكي، مولى بني عامر بن لؤي، مقل لا تعرف له صنعة غير هذا الصوت.

يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله: أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني القطراني المغني، عن محمد بن حسين، قال: كان خليل المعلم يلقب خليلان، وكان يؤدب الصبيان ويلقنهم القرآن والخط، ويعلم الجواري الغناء في موضع واحد، فحدثني من حضره قال: كنت يوماً عنده وهو يردد على صبي يقرأ بين يديه (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم) ثم يلتفت إلى صبية بين يديه فيردد عليها:

اعتاد هذا القللب بلباله

 

أن قربت للبين أجماله

فضحكت ضحكاً مفرطاً لما فعله، فالتفت إلي فقال: ويلك مالك؟ فقلت: أتنكر ضحكي مما تفعل؟ والله ما سبقك إلى هذا أحد! ثم قلت: انظر شأي شيء أخذت على الصبي من القرآن، وأي شيء هو ذا تلقي على الصبية، والله إني لأظنك ممن يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله، فقال: أرجو ألا أكون كذلك إن شاء الله.

يسيء الأزدي فهم غنائه: أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال: حدثنا محمد بن يزيد المبرد قال: حدثني عبد الصمد بن المعذل قال: كان خليلان المعلم أحسن الناس غناء، وأفتاهم وأفصحهم، فدخل يوماً على عقبة بن سلم الأزدي الهنائي فاحتبسه عنده، فأكل معه ثم شرب، وحانت منه التفاتة، فرأىى عوداُ معلقاً، فعلم أنه عرض له به، فدعا به وأخذه فغناهم:

يا بنة الأزدي قلبي كئيب

 

مستهام عندها ما ينيب

وحانت من التفاتة فرأى وجه عقبة بن سلم متغيراً، وقد ظن أنه عرض به، ففطن لما أراد فغنى:

ألا هزئت بنا قرش

 

ية يهتتز موكبهـا

فسري عن عقبة وشرب، فلما فرغ وضع العود من حجره، وحلف بالطلاق ثلاثاً أنه لا يغني بعد يومه ذلك إلا لمن يجوز حكمه عليه.
نسبة هذين الصوتين

يا بنة الأزدي قلبي كـئيب

 

مستهام عندها ما ينـيب

ولقد لاموا فقلت: دعوني

 

إن من تنهون عنه حبيب

إنما أبلى عظامي وجسمي

 

حبها والحب شيء عجيب

أيها العائب عندي هواهـا

 

أنت تفدي من أراك تعيب

عروضه من المديد، والشعر لعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – والغناء لمعبد ثقيل أول بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق، وفيه لمالك خفيف ثقيل أول بالخنصر في مجرى البنصر عنه، وفيه خفيف رمل بالسبابة في مجرى الوسطى لم ينسبه إسحاق إلى أحد، ووجدته في روايات لا أثق بها منسوباً إلى حنين، وقد ذكر يونس أن فيه لحنين ولمالك كلاهما، ولعل هذا أحدهما، وذكر حبش أن خفيف الرمل لابن سريج، وذكر الهشامي وعلي بن يحيى أن لحن مالك الآخر ثاني ثقيل، وذكر الهشامي أن فيه لطويس هزجاً مطلقاً في مجرى البنصر، وذكر عمرو بن بانة أن لمالك فيه ثقيلاً أول وخفيفه، ولمعبد خفيف ثقيل آخر: صوت

ألا هزئت بنا قرشـية

 

يهتـز مـوكـبـهـا

رأت بي شيبة في الرأ

 

س مني ما أغيبـهـا

فقالت لي: ابن قيس ذا؟

 

وبعض الشيب يعجبها

لها بعل خبيث النفـس

 

يحصرها ويحجبـهـا

يراني هكذا أمـشـي

 

فيوعدها ويضربـهـا

عروضه من الوافر، الشعر لابن قيس الرقيات، والغناء لمعبد خفيف ثقيل بالخنصر في مجرى الوسطى وفيه ليونس ثقيل أول عن إسحاق بن إبراهيم والهشامي.

صوت

هل ما علمت وما استودعت مكتوم

 

أم حبلها إذ نأتك اليوم مـصـروم

أم هل كئيب بكى لم يقض عبرته

 

إثر الأحبة يوم البين مـشـكـوم

يحملن أترجة، نضخ العبير بـهـا

 

كأن تطيابها في الأنف مشـمـوم

كأن فأرة مسك في مفـارقـهـا

 

للباسط المتعاطي وهو مـزكـوم

كأن إبريقهم ظبي علـى شـرف

 

مفدم بسبا الـكـتـان مـلـثـوم

قد أشهد الشرب فيهم مزهر صدح

 

والقوم تصرعهم صهباء خرطوم

الشعر لعلقمة بن عبدة، والغناء لابن سريج، وله فيه لحنان أحدهما في الأول والثاني خفيف ثقيل أول بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق، والآخرُ رمل بالخنصر في مجرى البنصر في الخامس والسادس من الأبيات، وذكر عمرو بن بانة أن في الأربعة الأبيات الأول المتوالية لمالك خفيف ثقيل بالوسطى، وفيها ثقيل أول نسبه الهشامي إلى الغريض، وذكر حبش أن لحن الغريض ثاني ثقيل بالبنصر، وذكر حبش أن في الخامس والسادس خفيف رمل بالبنصر لابن سريج.