أخبار الحكم بن عبدل ونسبه

الثاني

أخبار الحكم بن عبدل ونسبه

نسبه ونشأته

هو الحكم بن عبدل بن جبلة بن عمرو بن ثعلبة بن عقال بن بلال بن سعد بن حبال بن نصر بن غاضرة بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة، شاعرٌ مجيدٌ مقدم في طبقته، هجاءٌ خبيث اللسان، من شعراء الدولة الأموية؛ وكان أعرج أحدب. ومنزله ومنشؤه الكوفة.

كان يكتب بحاجته على عصاه فلا ترد

أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثني يعقوب بن إسرائيل قال حدثنا محمد بن إدريس القيسي بواسط قال حدثنا العتبي قال: كان الحكم بن عبدل الأسدي أعرج لا تفارقه العصا، فترك الوقوف بأبواب الملوك، وكن يكتب على عصاه حاجته ويبعث بها مع رسله، فلا يحبس له رسولٌ ولا تؤخر له حاجةٌ؛ فقال في ذلك يحيى بن نوفل:

عصا حكمٍ في الـدار أول داخـلٍ

 

ونحن على الأبواب نقصى ونحجب

وكانت عصا موسى لفرعـون آيةً

 

وهذي لعمر الله أدهى وأعـجـب

تطاع فلا تعصى ويحذر سخطهـا

 

ويرغب في المرضاة منها وترهب

قال: فشاعت هذه الأبيات في الكوفة وضحك الناس منها؛ فكان ابن عبدل بعد ذلك يقول ليحيى: يابن الزانية! ما أردت من عصاي حتى صيرتها ضحكةً؟ واجتنب أن يكتب عليها كما كان يفعل، وكاتب الناس بحوائجه في الرقاع.

حبس هو وأبو علية صاحبه

أخبرني عمي قال حدثنا الكراني، وأخبرني ابن عمار قال حدثني يعقوب بن نعيم قال حدثنا أبو جعفر القرشي قال: كان للحكم بن عبدل صديق أعمى يقال له أبو علية، وكان ابن عبدل قد أقعد، فخرجا ليلة من منزلهما إلى منزل بعض إخوانهما، والحكم يحمل وأبو علية يقاد، فلقيهما صاحب العسس بالكوفة فأخذهما فحبسهما، فلما استقرا في الحبس نظر الحكم إلى عصا أبي علية موضوعةً إلى جانب عصاه، فضحك وأنشأ يقول:

حبسي وحبس أبي عـلـي

 

ة من أعاجيب الـزمـان

أعمـى يقـاد ومـقـعـدٌ

 

لا الرجل منه ولا الـيدان

هذا بـلا بـصـرٍ هـنـا

 

ك وبي يخب الحامـلان

يا من رأى ضب الـفـلا

 

ة قرين حوتٍ في مكـان

طرفي وطلارف أبي علي

 

ة دهرنا مـتـوافـقـان

من يفـتـخـر بـجـواده

 

فجـيادنـا عـكـازتـان

طرفان لا علـفـاهـمـا

 

يشرى ولا يتـصـاولان

هبـنـي وإياه الـحـري

 

ق أكان يسطع بالدخـان

قال: وكان اسم أبي علية يحيى، فقال فيه الحكم أيضاً:

أقول ليحيى ليلة الحبـس سـادراً

 

ونومي به نوم الأسير الـمـقـيد

أعني على رعي النجوم ولحظهـا

 

أعنك على تحبير شعرٍ مقـصـد

ففي حالتينا عـبـرةٌ وتـفـكـرٌ

 

وأعجب شيءٍ حبس أعمى ومقعد

كلانا إذا العكـاز فـارق كـفـه

 

ينيخ صريعاً أو على الوجه يسجد

فعكازة تهدي إلى السبل أكمـهـاً

 

وأخرى مقام الرجل قامت مع اليد

قوله وقد ولي الشرطة والإمارة أعرجان ولقي سائلاً أعرج

أخبرني محمد بن عمران الصيرفي قال حدثنا الحسن بن عليل قال حدثني أحمد بن بكير الأسدي قال حدثني محمد بن أنس السلامي الأسدي عن محمد بن سهل راوية الكميت قال: ولي الشرطة بالكوفة رجلٌ أعرج، ثم ولي الإمارة آخر أعرج، وخرج ابن عبدلٍ وكان أعرج، فلقي سائلاً أعرج وقد تعرض للأمير يسأله، فقال ابن عبدلٍ للسائل:

ألق العصا ودع التخامع والتمس

 

عملاً فهذي دولة العـرجـان

لأميرنا وأمير شرطتنـا مـعـاً

 

يا قومنا لكلـيهـمـا رجـلان

فإذا يكون أمـيرنـا ووزيرنـا

 

وأنا فإن الرابع الـشـيطـان

فبلغت أبياته ذلك الأمير فبعث إليه بمائتي درهم وسأله أن يكف عنه. وحدثنيه الأخفش عن عبيد الله اليزيدي عن سليمان بن أبي شيخ عن محمد بن الحكم عن عوانة عن عمر بن عبد العزيز قال: ولي عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب الكوفة وضم إليه رجلٌ من الأشعريين يقال له سهل، وكانا جميعاً أعرجين. ثم ذكر باقي الحديث مثل حديث يعقوب بن نعيم.

ابن عبدل وعبد الملك بن بشر

أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثني يعقوب بن إسرائيل عن قعنب بن المحرز الباهلي عن الهيثم الأحمري قال: كانت لابن عبدلٍ الأسدي حاجةٌ إلى عبد الملك بن بشر بن مروان، فجعل يدخل عليه ولا يتهيأت له الكلام، حتى جاءه رجلٌ فقال: إني رأيت لك رؤيا، فقال: هاتها، فقصها عليه؛ فقال ابن عبدل: وأنا قد رأيت أيضاً؛ قال: هات ما رأيت؛ فقال:

أغفيت قبل الصبح نوم مسهدٍ

 

في ساعةٍ ما كنت قبل أنامها

مخبوتني فيما أرى بـولـيدةٍ

 

مغنوجةٍ حسنٍ علي قيامهـا

وببدرةٍ حملت إلي وبـغـلةٍ

 

شهباء ناجيةٍ يصل لجامهـا

ليت المنابر يابن بشر أصبحت

 

ترقى وأنت خطيبها وإمامها

فقال له ابن بشر: إذا رأيت هذا في اليقظة أتعرفه؟ قال: نعم وإنما رأيته قبيل الصبح؛ قال: يا غلام، ادع فلاناً، فجاء بوكيله، فقال: هات فلانة فجاءت، فقال: أين هذه مما رأيت؟ قال: هي هي؛ وإلا فعليه وعليه؛ ثم دعا له ببدرة، فقال: مثل ذلك، وببغلة فركبها وخرج؛ فلقيه قهرمان عبد الملك، قال: أتبيعها؟ قال: نعم، قال: بكم؟ قال: بستمائة، قال: هي لك؛ فأعطاه ستمائة، فقال له: أما والله لو أبيت إلا ألفاً لأعطيتك؛ قال: إياي تندم! لو أبيت إلا ستةً لبعتك.

هجاؤه ابن حسان وقد تزوج قيسية

أخبرني “عمي” الحسن بن محمد قال حدثنا الكراني قال حدثنا العمري عن الهيثم عن ابن عياش عن لقيط قال: تزوج محمد بن حسان التيمي امرأةً من ولد قيس بن عاصم وهي ابنة مقاتل بن طلبة بن قيس، زوجها إياه رجلٌ منهم يقال له زياد، فقال ابن عبدل:

أبـاع زيادٌ سـود الـلـه وجـهـه

 

عقيلة قـومٍ سـادةٍ بـالـدراهـم

وما كان حسان بن سعدٍ ولا ابـنـه

 

أبو المسك من أكفاء قيس بن عاصم

ولكنه رد الزمان عـلـى اسـتـه

 

وضيع أمر المحصنات الـكـرائم

خذي ديةً منـه تـكـن لـك عـدةً

 

وجيئي إلى باب الأمير فخاصمـي

فلو كنت في روحٍ لما قلت خاصمي

 

ولكنما ألقيت في سـجـن عـارم

قال: فلما بلغ أهلها شعره أنفوا من ذلك، فاجتمعوا على محمد بن حسان حتى فارقها. قال: وكان محمد بن حسان عاملاً على بعض كور السواد، فسأله ابن عبدل حاجةً فرده عنها، فقال فيه هذا الشعر وغيره وهجاه هجاءً كثيراً.

أخبرني بهذا الخبر محمد بن عمران الصيرفي قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثنا أحمد بن بكير الأسدي عن محمد بن بشر السلامي عن محمد بن سهل راوية الكميت، فذكر نحواً مما ذكره عمي وزاد فيه قال: وكانت المرأة التي تزوجها معاذة بنت مقاتل بن طلبة، فلما سمعت ما قال ابن عبدل فيها نشزت على زوجها وهربت إلى أهلها، فتوسطوا ما بينهما وافتديت منه بمال وفارقها.

مسامرته امرأة تنشد شعره

أخبرني عمي قال حدثني الكراني عن العمري عن عطاء عن يحيى بن نصر أبي زكريا قال: سمع ابن عبدل الأسدي امرأةً وهي تتمشى بالبلاط تتمثل بقوله:

وأعسر أحياناً فتشـتـد عـسـرتـي

 

وأدرك ميسور الغنى ومعي عرضي

فقال لها ابن عبدل – وكان قريباً منها -: يا أخيا، أتعرفين قائل هذا الشعر؟ قالت: نعم، ابن عبدل الأسدي، قال: أفتثبتينه معرفةً؟ قالت: لا؛ قال: فأنا هو، وأنا الذي أقول:

وأنعظ أحياناً فينـقـد جـلـده

 

وأعذله جهدي فلا ينفع العذل

وأزداد نعظاً حين أبصر جارتي

 

فأوثقه كيما يثوب له عـقـل

وربتما لم أدر ما حيلتـي لـه

 

إذا هو آذاني وغر به الجهـل

فآويته في بطن جاري وجارتي

 

مكابرةً قدماً وإن رغم البعـل

فقالت له المرأة: بئس والله الجار للمغيبة أنت، فقال: إي والله، وللتي معها زوجها وأبوها وابنها وأخوها.

خبر وفوده على ابن هبيرة

أخبرني محمد بن زكريا الصحاف قال حدثنا قعنب بن المحرز الباهلي قال حدثنا الهيثم بن عدي وأخبرني به حبيب بن نصر المهلبي قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثني علي بن الحسن قال حدثني أبو خالد الخزاعي الأسلمي عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال: قدم الحكم بن عبدل الشاعر الكوفي واسطاً على ابن هبيرة وكان بخيلاً، فأقبل حتى وقف بين يديه ثم قال:

أتيتك في أمرٍ من أمر عشيرتي

 

وأعيا الأمور المفظعات جسيمها

فإن قلت لي في حاجتي أنا فاعلٌ

 

فقد ثلجت نفسي وولت همومها

قال: أنا فاعل إن اقتصدت، فما حاجتك؟ قال: غرم لزمني في حمالة؛ قال: وكم هي؟ قال: أربعة آلاف، قال: نحن مناصفوكها، قال: أصلح الله الأمير، أتخاف علي التخمة إن أتممتها؟ قال: أكره أن أعود الناس هذه العادة؛ قال: فأعطني جميعها سراً وامنعني جميعها ظاهراً حتى تعود الناس المنع وإلا فالضرر عليك واقع إن عودتهم نصف ما يطلبون؛ فضحك ابن هبيرة وقال: ما عندنا غير ما بذلناه لك؛ فجثا بين يديه وقال: امرأته طالقٌ لا أخذت أقل من أربعة آلاف أو أنصرف وأنا غضبان؛ قال: أعطوه إياها قبحه الله فإنه – ما علمت – حلاف مهين؛ فأخذها وانصرف.

رثاؤه قوماً من بني غاضرة

أخبرني حبيب بن نصر المهلبي قال حدثنا العنزي قال حدثني محمد بن معاوية الأسدي قال حدثني مشايخنا من بني أسد محمد بن أنس وغيره قالوا: لما وقع الطاعون بالكوفة أفنى بني غاضرة ومات فيه بنو زر بن حبيش الناضري صاحب علي بن أبي طالب، وكانوا ظرفاء، وبنو عم لهم، فقال الحكم بن عبدل الغاضري يرثيهم:

أبعد بني زر وبعـد ابـن جـنـدلٍ

 

وعمرو أرجي لذة العيش في خفض

مضوا وبقينا نأمل العيش بـعـدهـم

 

ألا إن من يبقى علىإثر من يمضي

فقد كان حولي من جـيادٍ وسـالـمٍ

 

كهولٌ مساعيرٌ وكل فـتـىً بـض

يرى الشح عاراً والسمـاحة رفـعةً

 

أغر كعود البانة الناعـم الـغـض

هجاؤه ابن حسان لحاجة لم يقضها له

قال أبو الفرج: ونسخت من كتاب أبي محلم قال: سأل الحكم بن عبدل أخو بني نصر بن قعين محمد بن حسان بن سعد حاجةً لرجلٍ سأله مسألته إياها؛ فرده ولم يقضها؛ فقال فيه ابن عبدل:

رأيت محمداً شرهاً ظلومـاً

 

وكنت أراه ذا ورعٍ وقصـد

يقول أمانتي ربي خـداعـاً

 

أمات الله حسان بن سـعـد

فلولا كسبه لوجدت فـسـلاً

 

لئيم الكسب شأنك شأن عبـد

ركبت إليه في رجلٍ أتانـي

 

كريمٍ يبتغي المعروف عندي

فقلت له وبعض القول نصحٌ

 

ومنه ما أسر لـه وأبـدي

توق دراهم البكـري إنـي

 

أخاف عليك عاقبة التعـدي

أقرب كل آصـرةٍ لـيدنـوا

 

فما يزداد مني غير بـعـد

فأقسم غير مستثـنٍ يمـينـاً

 

أبا بخرٍ لتتـخـمـن ردي

أخبرني محمد بن عمران الصيرفي قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثني أحمد بن بكير الأسدي قال حدثني محمد بن أنس السلامي قال حدثني محمد بن سهل الأسدي راوية الكميت: أن الحكم بن عبدل الأسدي أتى محمد بن حسان بن سعد التميمي وكان على خراج الكوفة، فكلمه في رجل من العرب أن يضع عنه ثلاثين درهماً من خراجه؛ فقال: أماتني الله إن كنت أقدر أن أضع من خراج أمير المؤمنين شيئاً؛ فانصرف ابن عبدل وهو يقول:

دع الثلاثين لا تعرض لصاحبها

 

لا بارك الله في تلك الثلاثينـا

لما علا صوته في الدار مبتكراً

 

كأشتفان يرى قوماً يدوسونـا

أحسن فإنك قد أعطيت مملـكةً

 

إمارةً صرت فيها اليوم مفتونا

لا يعطك الله خيراً مثلها أبـداً

 

أقسمت بالله إلا قلت آمـينـا

قال: فلم يضع له شيئاً مما على الرجل؛ فقال فيه:

رأيت محمداً شرهاً ظلـومـاً

 

وكنت أراه ذا ورعٍ وقـصـد

يقول أماتني ربـي خـداعـاً

 

أمات الله حسان بـن سـعـد

فما صادفت في قحطان مثلـي

 

ولا صادفت مثلك في مـعـد

أقـل بـراعةً وأشـد بـخـلاً

 

وألأم عند مـسـئلة وحـمـد

نحوت محمـداً ودخـان فـيه

 

كريح الجعر فوق عطين جلد

فأقسم غير مستـثـنٍ يمـينـاً

 

أبا بخرٍ لـتـتـخـمـن ردي

فلو كنت المهذب مـن تـمـيمٍ

 

لخفت ملامتي ورجوت حمدي

نكهت علي نـكـهة أخـدري

 

شتيم أعـصـل الأنـياب ورد

فما يدنو إلـى فـمـه ذبـابٌ

 

ولو طليت مشافره بـقـنـد

فإن أهديت لي من فيك حتفـا

 

فإني كالذي أهديت مـهـدي

قال محمد بن سهل: وما زال ابن عبدل يزيد في قصيدته هذه الدالية حتى مات وهي طويلة جداً. قال: واشتهرت حتى إن كان المكاري ليسوق بغله أو حماره فيقول: عد

أمات الله حسان بن سعد

فإذا سمع ذلك أبوه قال: بل أمات الله ابني محمداً، فهو عرضني لهذا البلاء في ثلاثين درهماً.

ابن عبدل وأبو المهاجر

أخبرني أحمد بن محمد زكريا الصحاف قال حدثنا قعنب بن محرز قال أخبرنا الهيثم بن عدي قال: دعا أبو المهاجرالحكم بن عبدل ليشرب عنده وله جارية تغني فغنت؛ فقال ابن عبدل:

يا أبا المهاجر قد أردت كرامتي

 

فأهنتني وضررتني لو تعـلـم

عند التي لو مس جلدي جلدهـا

 

يوماً بقيت مخـلـداً لا أهـرم

أو كنت في أحمى جهنم بقـعةً

 

فرأيتها بردت علي جـهـنـم

قال: فجعل أبو المهاجر يضحك ويقول له: ويحك! والله لو كان إليها سبيلٌ لوهبتها لك، ولكن لها مني ولدٌ.

ابن عبدل وعمر بن يزيد الأسدي

أخبرنا الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن الحارث الخزاز عن المدائني قال: كان عمر بن يزيد الأسدي مبخلاً، ووجده أبوه مع أمةٍ له فكان يعير بذلك، وجاءه الحكم بن عبدل الأسدي ومعه جماعة من قومه يسألونه حاجةً، فدخلوا إليه وهو يأكل تمراً فلم يدعهم إليه، وذكروا له حاجتهم فلم يقضها؛ فقال فيه ابن عبدل:

جئنا وبين يديه التمر في طبـقٍ

 

فما دعانا أبو حفص ولا كـادا

علا على جسمه ثوبان من دنسٍ

 

لؤم وجبنٌ ولـولا أيره سـادا

ابن عبدل يقتضي ديون امرأة من الكوفة

أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال أخبرنا محمد بن الحسن الأحول عن أبي نصر عن الأصمعي قال: كانت امرأة موسرة بالكوفة وكانت لها على الناس ديون بالسواد، فاستعانت بابن عبدل في دينها، وقالت: إني امرأة ليس لي زوج، وجعلت تعرض بأنها تزوجه نفسها؛ فقام ابن عبدل في دينها حتى اقتضاه؛ فلما طالبها بالوفاء كتبت إليه:

سيخطئك الذي حاولت منـي

 

فقطع حبل وصلك من حبالي

كما أخطأك معروف ابن بشر

 

وكنت تعد ذلـك رأس مـال

قال: وكان ابن عبدل أتى ابن بشر بالكوفة فسأله؛ فقال له: أخمسمائة أحب إليك الآن عاجلة أم ألف في قابل؟ قال: ألف في قابل. فلما أتاه قال له: ألف أحب إليك أم ألفان في قابل؟ قال: ألفان؛ فلم يزل ذلك دأبه حتى مات ابن بشر وما أعطاه شيئاً.

?ابن عبدل وعبد الملك بن بشر

أخبرني عمي قال حدثنا الكراني قال حدثنا العمري عن لقيط قال: دخل ابن عبدل على عبد الملك بن بشر، فقال له: ما أحدثت بعدي؟ قال: خطبت امرأة من قومي مزقت علي جواب رسالتي ببيتي شعرٍ؛ قال: وما هما؟ قال: قالت:

سيخطئك الذي حاولت منـي

 

فقطع حبل وصلك من حبالي

كما أخطأك معروف ابن بشر

 

وكنت تعد ذلـك رأس مـال

فضحك عبد الملك، ثم قال: لجاد ما أذكرت بنفسك! وأمر له بألفي درهم.

ابن عبدل وبشر بن مروان

أخبرني أبو الحسن الأسدي وحبيب بن نصر المهلبي قالا حدثنا الحسن بن عليل قال حدثنا محمد بن معاوية الأسدي قال حدثني منجاب بن الحارث قال حدثني عبد الملك بن عفان قال: كان الحكم بن عبدل الأسدي ثم الغاضري صديقاً لبشر بن مروان، فرأى منه جفاءً لشغلٍ عرض له، فغبر عنه شهراً، ثم التقيا فقال: يابن عبدل، مالك تركتنا وقد كنت لنا زواراً؟ فقال ابن عبدل:

كنت أثني عليك خيراً فلـمـا

 

أضمر القلب من نوالك ياسـا

كنت ذا منصب قنـيت حـيائي

 

لم أقل غير أن هجرتك باسـا

لم أطق ما أردت بي يابن مروا

 

ن ستلقـى إذا أردت أنـاسـا

يقبلون الخسيس منك ويثـنـو

 

ن ثناءً مدخمساً دخـمـاسـا

فقال له: لا نسومك الخسيس ولا نريد منك ثناءً مدخمساً، ووصله وحمله وكساه.

ابن عبدل وقد طلبه بن هبيرة للغزو

أخبرني الأسدي قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال وحدثني محمد بن معاوية قال حدثني منجاب بن الحارث عن عبد الملك بن عفان قال: أراد عمر بن هبيرة أن يغزي الحكم بن عبدل الغاضري، فاعتل بالزمانة فحمل وألقي بين يديه فجرده فإذا هو أعرج مفلوج، فوضع عنه الغزو وضمه إليه وشخص به معه إلى أواسط؛ فقال الحكم بن عبدل:

لعمري لقد جردتني فوجدتني

 

كثير العيوب سيىء المتجرد

فأعفيتني لما رأيت زمانتـي

 

ووفقت مني للقضاء المسدد

فلما صار عمر إلى واسط شكا إليه الحكم بن عبدل الضبعة، فوهب له جاريةً من جواريه، فواثبها ليلة صارت إليه فنكحها تسعاً أو عشراً طلقاً، فلما أصبحت قالت له: جعلت فداك من أي الناس أنت؟ قال: امرؤٌ من أهل الشام؛ فقالت: بهذا العمل نصرتم.

أعفاء الحجاج من الغزو

أخبرني بهذا الخبر محمد بن عمران الصيرفي، قال حدثنا الحسن بن عليل قال حدثنا أحمد بن بكير الأسدي عن محمد بن أنس السلامي عن محمد بن سهل راوية الكميت فقال فيه: ضرب الحجاج البعث على المحتلمين ومن أنبت من الصبيان، فكانت المرأة تجيء إلى ابنها وقد جرد فتضمه إليها وتقول له: “بأبي” جزعا عليه، فسمي ذلك الجيش جيش بأبي، وأحضر ابن عبدل فجرد فوجد أعرج فأعفي؛ فقال في ذلك:

لعمري لقد جردتني فوجدتني

البيتين، وزاد معهما ثالثاً وهو:

ولست بذي شيخين يلتزمانـه

 

ولكن يتيمٌ ساقط الرجل واليد

تزوج همدانية ولما كرهها قال فيها شعراً

أخبرني أبو الحسن الأسدي قال حدثنا العنزي قال حدثنا محمد بن معاوية عن منجاب عن عبد الملك بن عفان قال: تزوج ابن عبدل امرأةً من همدان فقالوا له: على كم تزوجت؟ فقال:

تزوجت همدانيةً ذات بهجةٍ

 

على نمط عـادية ووسـائد

لعمري لقد غاليت بالمهر إنه

 

كذاك يغالى بالنساء المواجد

قال: فلما دخل بها كرهها فقال:

أعاذلتي من لـومٍ دعـانـي

 

أقلا اللوم إن لم تعـذرانـي

فإني قد دللت على عـجـوز

 

مبرقعة مخصبة الـبـنـان

تغضن جلدها واخـضـر إلا

 

إذا ما ضرجت بالزعفـران

فلما أن دخلت وحادثـتـنـي

 

أظلتـنـي بـيومٍ أرونـان

تحدثني عن الأزمان حـتـى

 

سمعت نداء حـر بـالأذان

فقالت قد نكحت اثنين شتـى

 

فلما صاحباني طلـقـانـي

وأربعةً نكحتهـم فـمـاتـوا

 

فليت عريف حي قد نعانـي

وقالت ما تلادك قلت مالـي

 

حمار ظالـع ومـزادتـان

وبـوريٌ وأربــعةٌ زيوف

 

وثوبا مفلسٍ متـخـرقـان

وقطعة جلة لا تمـر فـيهـا

 

ودناً عومةٍ مـتـقـابـلان

فقالت قد رضيت فسم ألـفـاً

 

ليسمع ما تقول الشـاهـدان

وما لك عندنا ألـفٌ عـتـيد

 

ولا تسعٌ تعـد ولا ثـمـان

ولا سبعٌ ولا سـت ولـكـن

 

لكم عندي الطويل من الهوان

كان منقطعاً إلى بشر بن مروان فلما مات رثاه

أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدثني عمي عن أبيه ابن الكلبي قال: كان الحكم بن عبدل الأسدي منقطعاً إلى بشر بن مروان، وكان يأنس به ويحبه ويستطيبه، وأخرجه معه إلى البصرة لما وليها، فلما مات بشر جزع عليه الحكم وقال يرثيه:

أصبحت جم بلابل الصـدر

 

متعجباً لتصرف الـدهـر

مازلت أطلب في البلاد فتىً

 

ليكون لي ذخراً من الذخر

ويكون يسعدني وأسـعـده

 

في كل نائبةٍ مـن الأمـر

حتى إذا ظفـرت يداي بـه

 

جاء القضاء بحينه يجـري

إني لفي هم يبـاكـرنـي

 

منه وهم طـارقٍ يسـري

فلأصبرن ومـا رأيت دوىً

 

للهم غير عزيمة الصبـر

والله ما استعظمت فرقتـه

 

حتى أحاط بفضله خبـري

خروجه مع عمال بني أمية إلى الشأم وكان يسمر عند عبد الملك فأنشده ليلة شعراً

أخبرني ابن دريد قال حدثني عمي عن أبيه عن ابن الكلبي قال: لما ظفرابن الزبير بالعراق وأخرج عنها عمال بني أمية خرج ابن عبدل معهم إلى الشأم، وكان ممن يدخل إلى عبد الملك ويسمر عنده، فقال لعبد الملك ليلةً:

يا ليت شعري وليتٌ ربما نفعـت

 

هل ابصرن بني العوام قد شملوا

بالذل والأسر والتشـريد إنـهـم

 

على البرية حتف حيثما نزلـوا

أم هل أراك بأكناف العراق وقد

 

ذلت لعزك أقوامٌ وقد نـكـلـوا

فقال عبد الملك – ويروى أنه قائل هذا الشعر -:

إن يمكن الله من قيس ومن جدسٍ

 

ومن جذام ويقتل صاحب الحرم

نضرب جماجم أقوامٍ على حنـقٍ

 

ضرباً ينكل عنا سـائر الأمـم

يزيد بن عمر بن هبيرة وبنت ابن عبدل

أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال حدثني هارون بن علي بن يحيى المنجم عن أبيه قال حدثني محمد بن عمر الجرجاني عن رجل من بني أسد قال: خرج يزيد بن عمر بن هبيرة يسير بالكوفة فانتهى إلى مسجد بني غاضرة، وأقيمت الصلاة، فنزل يصلي، واجتمع الناس لمكانه في الطريق وأشرف النساء من السطوح، فلما قضى صلاته قال: لمن هذا المسجد؟ قالوا لبني غاضرة، فتمثل قول الشاعر:

ما إن تركن من الغواضر معصراً

 

إلا فصمن بساقهـا خـلـخـالا

فقالت له امرأةٌ من المشرفات:

ولقد عطفن على فزارة عطفةً

 

كر المنيح وجلن ثم مـجـالا

فقال يزيد: من هذه؟ فقالوا: بنت الحكم بن عبدل؛ فقال: هل تلد الحية إلا حية! وقام خجلاً.

ابن عبدل وصاحب العسس

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدثني أحمد بن الهيثم قال حدثنا العمري عن عطاء بن مصعب عن عاصم بن الحدثان قال: كان ابن عبدل الأسدي أعرج أحدب، وكان من أطيب الناس وأملحهم، فلقيه صاحب العسس ليلةً وهو سكران محمولٌ في محفة؛ فقال له: من أنت؟ فقال له: يا بغيض، أنت أعرف بي من أن تسألني من أنا، فاذهب إلى شغلك، فإنك تعلم أن اللصوص لا يخرجون بالليل للسرقة محمولين في محفة؛ فضحك الرجل وانصرف عنه.

ابن عبدل يعرض بابن هبيرة في شعره

أخبرني: هاشم بن محمد قال حدثنا العباس بن ميمون طائع قال حدثني أبو عدنان عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال: رأيت ابن عبدل الأسدي وقد دخل على ابن هبيرة، فقال له: أنشدني شيئاً فقال: أنشدك مقولةً أيها الأمير؟ قال: هات؛ فأنشده هذه الأبيات – وهي قديمةٌ وقد تمثل بها ابن الأشعث حين خرج، ويروى أنها لأعشى همدان –

نجم ولا نعطى وتعطى جيوشهم

 

وقد ملئوا من مالنا ذا الأكـارع

وقد كلفـونـا عـدةً وروائعـاً

 

فقد وأبي رعناكـم بـالـروائع

ونحن جلبنا الخيل من ألف فرسخ

 

إليكم بمجمر من الموت ناقـع

قال: فغضب ابن هبيرة من تعريضه به، وقال به: والله لولا أني قد أمنتك واستنشدتك لضربت عنقك.

وولدت له جاريةٌ سوداء ولداً فقال فيه شعراً

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان أبو عبد الله قال حدثنا القاسم بن عبد الرحمن قال: كانت للحكم بن عبدل جاريةٌ سوداء، وقد كان يميل إليها فولدت له ابناً أسود، فكان من أعرم الصبيان، فقال فيه:

يا رب خالٍ لك مسود القـفـا

 

لا يشتكي من رجله مس الحفا

كأن عـينـيه إذا تـشـوفـا

 

عينا غرابٍ فوق نيقٍ أشرفـا

هجا عمر بن يزيد الأسدي لبخله

أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان أبو عبد الله قال حدثنا عبيد الله بن محمد قال حدثنا المدائني قال: كان عمر بن يزيد الأسدي بخيلاً على الطعام، فدخل عليه الحكم بن عبدل الشاعر وهو يأكل بطيخاً، فسلم فلم يرد عليه السلام ولم يدعه إلى الطعام؛ فقال ابن عبدل يهجوه.

في عمر يزيد خلتـا دنـسٍ

 

بخلٌ وجبنٌ ولولا أيره سـادا

جئناه يأكل بطيخاً على طبقٍ

 

فما دعانا أبو حفصٍ ولا كادا

قال وكان عمر على شرطة الحجاج وكان بخيلاً جداً، فأصابه قولنج فحقنه الطبيب بدهن كثير، فانحل ما في بطنه في الطست، فقال للغلام: ما تصنع به؟ قال: أصبه؛ قال: لا! ولكن ميز منه الدهن واستصبح به.

ابن عبدل ومحمد ابن عمير كاتب عبد الملك بن بشر

أخبرني عيسى بن الحسين الوراق قال حدثنا أبو هفان قال: كان لعبد الملك بن بشر بن مروان كاتبٌ يقال له محمد بن عمير وكان كلما مدحه ابن عبدل بشيء وأمر له بجائزة دافعه بها وعارضه فيها، فدخل يوماً إلى عبد الملك وكاتبه هذا يساره، فوقف وأنشأ يقول:

ألقيت نفسك في عروض مشقةٍ

 

وحصاد أنفك بالمناجل أهـون

فبحق أمك وهي غير حقـيقة

 

باللين واللطف الذي لا يخزن

لا تدن فاك إلى الأمير ونحـه

 

حتى يداوي نتنه لـك أهـون

إن كان للظربان حجرٌ منـتـنٌ

 

فلحجر أنفك يا محمد أنـتـن

خطب امرأة فابت فقال فيها شعراً يعيرها

أخبرني محمد بن عمران الصيرفي قال حدثنا العنزي قال حدثني أحمد بن بكير الأسدي عن محمد بن أنس السلامي عن محمد بن سهل راوية الكميت قال: خطب ابن عبدل امرأةً من همدان يقال لها: أم رياح فلم تتزوجه، فقال: أما والله لأفضحنك ولأعيرنك فقال:

فلا خير في الفتيان بعد ابن عبدلٍ

 

ولا في الزواني بعـد أم رياح

فأيري بحمد الله ماضٍ مجـربٌ

 

وأم رياحٍ عرضةٌ لنـكـاحـي

ولد له ولد سماه بشراً تيمناً ببشر ابن مروان

قال: فتحاماها الناس فما تزوجت حتى أسنت. وبهذا الإسناد عن محمد بن سهل قال: ولد للحكم بن عبدل ابنٌ فسماه بشراً، ودخل على بشر بن مروان فأنشده:

سميت بشراً ببشر الندى

 

فلا تفضحني بتصداقها

إذا ما قريشٌ البـطـا

 

ح عند تجمع آفاقهـا

تسامت قرومهم للنـدى

 

تباري الرياح بأوراقها

فمالك أنفع أموالـهـا

 

وخلقك أكرم أخلاقها

فأمر له بألفي درهم، وقال: استعن بهذه على أمرك.

?عبد الملك بن بشر يقضي دينه وبإسناده عن محمد بن سهل قال: اقترض ابن عبدل مالاً من التجار وحلف لهم بالطلاق ثلاثاً أن يقضيهم المال عند طلوع الهلال، فلما بقي من الشهر يومان قال:

قد بات همي قرناً أكـابـده

 

كأنما مضجعي على حجـر

من رهبةٍ أن يرى هلال غدٍ

 

فإن رأوه فحق لي حـذري

من فقد بيضاء غادةٍ كملـت

 

كأنها صورةٌ من الـصـور

أصبحت من أهلي الغداة ومن

 

مالي على مثل ليلة الصـدر

فبلغ خبره عبد الملك بن بشر فأعطاهم مالهم عليه وأضعفه له؛ فقال فيه:

لما أتاه الـذي أصـبـت بـه

 

وأنشدوه إياه فـي شـعـري

جاد بضعفي ما حل من غرمي

 

عفواً فزالت حرارة الصـدر

لأشكرن الذي مـنـنـت بـه

 

ما دمت حياً وطال لي عمري

فضله الحجاج في الجائزة على الشعراء

وقال محمد بن سهل بهذا الإسناد: اجتمع الشعراء إلى الحجاج وفيهم ابن عبدل، فقالوا للحجاج: إنما شعر ابن عبدل كله هجاءٌ وشعرٌ سخيف؛ فقال له: قد سمعت قولهم فاستمع مني؛ قال هات فأنشده قوله:

وإني لأستغني فما أبطـر الـغـنـى

 

وأعرض ميسوري لمن يبتغي قرضي

وأعسر أحياناً فتشـتـد عـسـرتـي

 

فأدرك ميسور الغنى ومعي عرضي

حتى انتهى إلى قوله:

ولست بذي وجهين فيمـن عـرفـتـه

 

ولا البخل فاعلم من سمائي ولا أرضي

فقال له الحجاج: أحسنت! وفضله في الجائزة عليهم بألفي درهم.

أحد الأصوات المائة المختارة

صوت من المائة المختارة

أجد بعمـرة غـنـيانـهـا

 

فتهجر أم شأننا شـأنـهـا

فإن تمس شطت بها دارهـا

 

وباح لك اليوم هجرانـهـا

فما روضةٌ من رياض القطا

 

كأن المصابيح حوذانـهـا

بأحسن منـهـا ولا مـزنةٌ

 

دلوحٌ تكشف إدجـانـهـا

وعمرة من سروات النسـا

 

ء تنفح بالمسك أردانـهـا

أجد: أستمر. وغنيانها: استغناؤها. أم شأننا شانها: يقول أم هي على ما نحب. وشطت: بعدت، قال ابن الأعرابي: يقال: شطت وشطنت وشسعت وتشسعت وبعدت ونأت وتزحزحت وشطرت؛ قال الشاعر:

لا تتركني فيهم شطيراً

ومنه سمي الشاطر. وباح: ظهر؛ ومنه باحة الدار وأنشد:

أتكتم حب سلمى أم تبوح

والروضة: موضع فيه نبتٌ وماء مستدير، وكذلك الحديقة. وقوله:

كأن المصابيح حوذانها

أراد كأن حوذانها المصابيح فقلب، والعرب تفعل ذلك؛ قال الأعشى:

… كأن الجمر مثل ترابها

أراد كأن ترابها مثل الجمر. والمزنة: السحابة. والدلوح: الثقيلة، يقال: مر يدلح بحمله إذا مر به مثقلاً. والدجن: إلباس الغيم السحاب برشٍّ وندى، يقال: أدجنت السماء؛ وقوله: تكشف إدجانها، إذا انكشف السواد عنها، وذلك أحسن لها، وأراد مزنة بيضاء. والأردان: ما يلي الذراعين جميعاً والإبطين من الكمين.

الشعر لقيس بن الخطيم، والغناء لطويس خفيف ثقيل أول بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى.