أخبار أوس ونسب اليهود

أخبار أوس ونسب اليهود

النازلين بيثرب وأخبارهم

أوس بن ذبي اليهودي رجل من بني قريظة، وبنو قريظة وبنو النضير يقال لهم: الكاهنان، وهم من ولد الكاهن ابن هارون بن عمران أخي موسى بن عمران صلى الله على محمد وآله وعليهما، وكانوا نزولا بنواحي يثرب بعد وفاة موسى ابن عمران عليه السلام، وقبل تفرق الأزد عند انفجار سيل العرم ونزول الأوس والخزرج بيثرب.

العمالقة في المدينة

أخبرني بذلك علي بن سليمان الأخفش، عن جعفر بن محمد العاصي عن أبي المنهال عيينة بن المنهال المهلبي، عن أبي سليمان: جعفر بن سعد، عن العماري، قال: كان ساكنو المدينة في أول الدهر قبل بني إسرائيل قوما من الأمم الماضية، يقال لهم: العماليق، وكانوا قد تفرقوا في البلاد، وكانوا أهل عز وبغي شديد، فكان ساكني المدينة منهم بنو هف وبنو سعد وبنو الأزرق وبنو مطروق، وكان ملك الحجاز منهم رجل يقال له: الأرقم، ينزل ما بين تيماء إلى فدك، وكانوا قد ملئوا المدينة، ولهم بها نخل كثير وزروع، وكان موسى بن عمران عليه السلام قد بعث الجنود إلى الجبابرة من أهل القرى يغزونهم، فبعث موسى عليه السلام إلى العماليق جيشا من بني إسرائيل، وأمرهم أن يقتلوهم جميعاً إذا ظهروا عليهم، ولا يستبقوا منهم أحداً، فقدم الجيش الحجاز، فأظهرهم الله عز وجل على العماليق، فقتلوهم أجمعين إلا ابناً للأرقم؛ فإنه كان وضيئاً جميلاً، فضنوا به على القتل، وقالوا: نذهب به إلى موسى بن عمران، فيرى فيه رأيه، فرجعوا إلى الشام، فوجدوا موسى – عليه السلام – قد توفي، فقالت لهم بنو إسرائيل: ما صنعتم؟ فقالوا: أظهرنا الله جل وعز عليهم، فقتلناهم، ولم يبق منهم أحد غير غلام كان شاباً جميلاً، فنفسنا به عن القتل، وقلنا: نأتي به موسى عليه السلام، فيرى فيه رأيه، فقالوا لهم: هذه معصية: قد أمرتم ألا تستبقوا منهم أحداً، والله لا تدخلون علينا الشام أبداً.

أول استيطان اليهود المدينة

فلما منعوا ذلك قالوا: ما كان خيرا لنا من منازل القوم الذين يقتلناهم بالحجاز؛ نرجع إليهم، فنقيم بها، فرجعوا على حاميتهم، حتى قدموا المدينة، فنزلوها، وكان ذلك الجيش أول سكنى اليهود المدينة، فانتشروا في نواحي المدينة كلها إلى العالية، فاتخذوا بها الآطام والأموال والمزارع، ولبثوا بالمدينة زماناً طويلاً.

بنو قريظة النضير يلحقون بإخوانهم

ثم ظهرت الروم على بني إسرائيل جميعاً بالشام، فوطئوهم، وقتلوهم، ونكحوا نساءهم فخرج بنو النضير وبنو قريظة وبنو بهدل هاربين منهم إلى من بالحجاز من بني إسرائيل لما غلبتهم الروم على الشام، فلما فصلوا عنها بأهليهم بعث ملك الروم في طلبهم؛ ليردهم، فأعجزوه، وكان ما بين الشام والحجاز مفاوز، فلم بلغ طلب الروم التمر انقطعت أعناقهم عطشاً، فماتوا، وسمي الموضع تمر الروم، فهو اسمه إلى اليوم، فلما قدم بنو النضير وبنو قريظة وبهدل المدينة نزلوا الغابة، فوجدوها وبية فكرهوها، وبعثوا رائداً أمروه أن يلتمس منزلاً سواها، فخرج حتى أتى العالية، وهي بطحان ومهزور: واديان من حرة على تلاع أرض عذبة، بها مياه عذبة تنبت حر الشجر، فرجع إليهم، فقال: قد وجدت لكم بلداً طيبا نزها على حرة يصب فيها واديان على تلاع عذبة ومدرة طيبة في متأخر الحرة ومدافع الشرج، قال: فتحول القوم إليها من منزلهم ذلك، فنزل بنو النضير ومن معهم على بطحان، وكانت لهم إبل نواعم، فاتخذوها أموالا، ونزلت بنو النضير ومن معهم على بطحان، وكانت لهم إبل نواعم، فاتخذوها أموالا، ونزلت بنو قريظة وبهدل ومن معهم على مهزور، فكانت لهم تلاعه وما سقي من بعاث وسموات، فكان ممن يسكن المدينة – حين نزلها الأوس والخزرج – من قبائل بني إسرائيل بنو عكرمة، وبنو ثعلبة، وبنو محمر، وبنو زغورا، وبنو فينقاع، وبنو زيد، وبنو النضير، وبنو قريظة، وبنو بهدل، وبنو عوف، وبنو الفصيص، فكان يسكن يثرب جماعة من أبناء اليهود، فيهم الشرف والثروة والعز على سائر اليهود، وكان بنو مرانة في موضع بني حارثة، ولهم كان الأطم الذي يقال له: الخال.

بطون من العرب بالمدينة

وكان معهم من غير بني إسرائيل بطون من العرب منهم: بنو الحرمان: حي من اليمن، وبنو مرثد حي من بلي، وبنو أنيف من بلي أيضاً، وبنو معاوية حي من بني سليم ثم من بني الحارث بن بهثة، وبنو الشظية: حي من غسان، وكان يقال لبني قريظة وبني النضير خاصة من اليهود: الكاهنان، نسبوا بذلك إلى جدهم الذي يقال له الكاهن، كما يقال: العمران والحسنان والقمران، قال كعب بن سعد القرظي:

بالكاهنين قررتم في دياركم

 

جما ثواكم ومن أجلاكم جدبا

وقال العباس بن مرداس السلمي يرد على خوات بن جبير لما هجاهم:

هجوت صريح الكاهنين وفيكم

 

لهم نعم كانت مدى الدهر ترتبا

عرب آخرون يلحقون بإخوانهم

فلما أرسل الله سيل العرم على أهل مأرب، وهم الأزد، قام رائدهم فقال: من كان ذا جمل مفن ووطب مدن وقربة وشن، فلينقلب عن بقرات النعم، فهذا اليوم يوم هم وليلحق بالثنى من شن – قال وهو بالسراة – فكان الذين نزلوه أزد شنوءة، ثم قال لهم: ومن كان ذا فاقة وفقر، وصبر على أزمات الدهر فليلحق ببطن مر، فكان الذين سكنوه خزاعة، ثم قال لهم: من كان منكم يريد الخمر والخمير، والأمر والتأمير، والديباج والحرير، فليلحق ببصري والحفير، وهي من أرض الشام، فكان الذين سكنوه غسان ثم قال لهم: ومن كان منكم ذا هم بعيد وجمل شديد، ومزاد جديد، فليلحق بقصر عمان الجديد، فكان الذين نزلوه أزد عمان، ثم قال: ومن كان يريد الراسخات في الوحل، المطمعات في المحل، فليلحق بيثرب ذات النخل. فكان الذين نزلوها الأوس والخزرج في منازلهم التي نزلوها بالمدينة في جهد وضيق في المعاش، ليسوا بأصحاب إبل ولا شاة؛ لأن المدينة ليست بلاد نعم، وليسوا بأصحاب نخل ولا زرع، وليس للرجل منهم إلا الأعذاق اليسيرة، والمزرعة يستخرجها من أرض موات، والأموال لليهود، فلبثت الأوس والخزرج بذلك حينا.

ابو جبيلة يفتك باليهود

ثم إن مالك بن العجلان وفد إلى أبي جبيلة الغساني وهو يومئذ ملك غسان، فسأله عن قومه وعن منزلهم فأخبره بحالهم؛ وضيق معاشهم، فقال له أبو جبيلة: والله ما نزل قوم منا بلدا قط إلا غلبوا أهله عليه، فما بالكم؟ ثم أمره بالمضي إلى قومه، وقال له: أعلمهم أني سائر إليهم، فرجع مالك بن العجلان، فأخبرهم بأمر أبي جبيلة؛ ثم قال لليهود: إن الملك يريد زيارتكم فأعدوا نزلاً فأعدوه، وأقبل أبو جبيلة سائرا من الشام في جمع كثيف، حتى قدم المدينة، فنزل بذي حرض، ثم أرسل إلى الأوس والخزرج، فبذرك لهم الذي قدم له، وأجمع أن يمكر باليهود حتى يقتل رؤوسهم وأشرافهم، وخشي إن لم يمكر بهم أن يتحصنوا في آطامهم، فيمنعوا منه حتى يطول حصاره إياهم، فأمر ببنيان حائر واسع، فبني، ثم أرسل إلى اليهود: أن أبا جبيلة الملك قد أحب أن تأتوه، فلم يبق وجه من وجوه القوم إلا أتاه، وجعل الرجل يأتي معه بخاصته وحشمه رجاء أن يحبوهم، فلما اجتمعوا ببابه أمر رجالا من جنده أن يدخلوا الحائر، ويدخلوهم رجلا رجلا، فلم يزل الحجاب يأذنون لهم كذلك، ويقتلهم الجند الذين في الحائر، حتى أتوا على آخرهم.

سارة القريظية ترثي قومها

فقالت سارة القريظية ترثي من قتل، منهم أبو جبيلة، تقول:

بنفسي أمة لم تغـن شـيئاً

 

بذي حرض تعفيها الرياح

كهول من قريظة أتلفتهـا

 

سيوف الخزرجية والرماح

زرئنا والرزية ذات ثـقـل

 

يمر لأهلها الماء القـراح

ولو أربو بأمرهم لجـالـت

 

هنالك دونهم جـأوا رداح

الرمق يمدح أبا جبيلة

وقال الرمق، وهو عبيد بن سالم بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج يمدح أبا جبيلة الغساني:

لم يقض دينك في الحسـا

 

ن وقد غنيت وقد غنـينـا

الراشقات الـمـرشـقـا

 

ت الجازيات بما جـزينـا

أمثال غـزلان الـصـرا

 

ئم يأتـزرن ويرتـدينــا

الـريط والــديبـــاج

 

والزرد المضاعف والبرينا

وأبو جـبـيلة خـير مـن

 

يمشي وأوفاهـم يمـينـا

وأبـره بـراً وأعـــل

 

مه بعلم الصـالـحـينـا

أبـقـت لــنـــا الأيام

 

والحرب المهمة تعترينـا

كبشـا لـنـا ذكـراً يفـل

 

حسامه الذكر السـنـينـا

ومعاقـلا شـمـا وأسـي

 

افا يقمـن وينـحـنـينـا

ومـحـلة زوراء تـــر

 

جف بالرجال المصلتينـا

بقية خبر أبي جبيلة

فلما أنشدوا أبا جبيلة ما قال الرمق، أرسل إليه، فجيء به، وكان رجلاً ضئيلاً غير وضئ، فلما رآه قال: “عسل طيب ووعاء سوء”، فذهبت مثلاً، وقال للأوس والخزرج: إن لم تغلبوا على هذه البلاد بعد من قتلت من أشراف أهلها فلا خير فيكم، ثم رحل إلى الشام.
وقال الصامت بن أصرم النوفلي يذكر قتل أبي جبيلة اليهود:

سائل قريظة من يقسم سبـيهـا

 

يوم العريض ومن أفاء المغنما؟

جاءتهم الملحاء يخفق ظـلـهـا

 

وكتيبة خشناء تدعو أسـلـمـا

عمي الذي جلب الهمام لقومـه

 

حتى أحل على اليهود الصيلمـا

يعني بقوله: “من يقسم سبيها” نسوة سباهن أبو جبيلة من بني قريظة، وكان رآهن فأعجبنه، وأعطى مالك بن العجلان منهن امرأة.
مالك بن العجلان يقتفي أثر أبي جبيلة قال أبو المنهال أحد بني المعلى: إنهم أقاموا زمنا بعدما صنع، ويهود تعترض عليهم، وتناوئهم، فقال مالك ابن العجلان لقومه: والله ما أثخنا يهود غلبة كما نريد، فهل لكم أن أصنع لكم طعاما، ثم أرسل في مائة من أشراف من بقي من اليهود، فإذا جاءوني فاقتلوهم جميعاً، فقالوا: نفعل، فلما جاءهم رسول مالك قالوا: والله لا نأتيهم أبداً، وقد قتل أبو جبيلة منا من قتل، فقال لهم مالك: إن ذلك كان علىلا غير هوى منا، وإنما أردنا أن نمحوه، وتعلموا حالكم عندنا، فأجابوه، فجعل كلما دخل عليه رجل منهم أمر به مالك فقتل، حتى قتل منهم بضعة وثمانين رجلاً منهم أقبل حتى قام على باب مالك، فتسمع فلم يسمع صوتاً فقال: أرى أسرع ورد وأبعد صدر، فرجع وحذر أصحابه الذين بقوا، فلم يأت منهم أحد، فقال رجل من اليهود لمالك بن العجلان:

فسفهت قيلة أحلامـهـا

 

ففيمن بقيت وفيمن تسود؟

فقال مالك:

فإني امرؤ من بنـي سـالـم

 

بن عوف وأنت امرو من يهود

قال: وصورت اليهود مالكاً في بيعهم وكنائسهمن فكانوا يلعنونه كلما دخلوها، فقال مالك بن العجلان في ذلك قوله:

تحامى اليهود بتلعانهـا

 

تحامي الحمير بأبوالها

فماذا علي بأن يلعنـوا

 

وتأتي المنايا بأذلالهـا

اليهود يذلون للعرب

قال: فلما قتل مالك من يهود من قتل ذلوا؛ وقل امتناعهم؛ وخافوا خوفاً شديدا؛ وجعلوا كلما هاجهم أحد من الأوس والخزرج بشيء يكرهونه لم يمش بعضهم إلى بعض، كما كانوا يفعلون قبل ذلك، ولكن يذهب اليهودي إلى جيرانه الذين هو بين أظهرهم فيقول: إنما نحن جيرانكم ومواليكم، فكان كل قوم من يهود قد لجئوا إلى بطن من الأوس والخزرج، يتعززون بهم.

يهودية تعتنق الإسلام

وذكر أبو عمر والشيباني أن أوس بن ذبي القرظي كانت له امرأة من بني قريظة أسلمت وفارقته، ثم نازعتها نفسها إليه، فأتته، وجعلت ترغبه في الإسلام، فقال فيها:

دعتني إلى الإسلام يوم لقيتهـا

 

فقلت لها: لا بل تعالي تهودي

فنحن على توراة موسى ودينه

 

ونعم لعمري الدين دين محمد

كلانا يرى أن الرسـالة دينـه

 

ومن يهد أبواب المراشد يرشد

ومن الأغاني في أشعار اليهود صوت

أعاذلتي ألا لا تـعـذلـينـي

 

فكم من أمر عاذلة عصـيت

دعيني وارشدي إن كنت أغوى

 

ولا تغوى زعمت كما غويت

أعاذل قد أطلت اللوم حـتـى

 

لو أني منته لقد انـتـهـيت

وحتى لو يكون فتـى أنـاس

 

بكى من عذل عاذلة بـكـيت

وصفراء المعاصم قد دعتنـي

 

إلى وصل فقلت لها: أبـيت

وزق قد جررت إلى الندامـى

 

وزق قد شربت وقد سقـيت

الشعر للسموءل بن عاديا – فيما رواه السكري عن الطوسي – ورواه أبو خليفة عن محمد بن سلام، والغناء لابن محرز خفيف ثقيل بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق في الأول والثاني والرابع والخامس من الأبيات؛ وزعم ابن المكي أنه لمعبد، وزعم عمرو ابن بانة أنه لمالك، ولد حمان أيضاً في الأول والثاني والخامس والسادس رمل بالوسطى وزعم ابن المكي أن هذا الرمل لابن سريج، وفي الأول والثاني والسادس رمل بالوسطى، لأبي عبيد مولى فائد ثاني ثقيل عن يحيى المكي، وزعم الهشامي أن الرمل لعبد العزيز الدفاف.

أخبار السموءل ونسبه

نسبه هو المسوءل بن عريض بن عاديا، بن حباء، ذكر ذلك أبو خليفة عن محمد بن سلام والسكري عن الطوسي وابن حبيب، وذكر أن الناس يدرجون عريضا في النسب، وينسبونه إلى عاديا جده، وقال عمر بن شبة: هو المسوءل بن عاديا، ولم يذكر عريضا.

وحكى عبد الله بن أبي سعد عن دارم بن عقال – وهو من ولد السموءل – أن عاديا بن رفاعة بن ثعلبة بن كعب ابن عمرو مزبقيا بن عامر ماء السماء، وهذا عندي محال؛ لأن الأعشى أدرك شريح بن السموءل وأدرك الإسلام، وعمرو مزيقيا قديم، لا يجوز أن يكون بينه وبين السموءل ثلاثة آباء ولا عشرة بل أكثر، والله أعلم.

من مفاخر السموءل وقد قيل: إن أمه كانت من غسان، وكلهم قالوا: إنه كان صاحب الحصن المعروف بالأبلق بتيماء المشهور بالوفاء، وقيل: بل هو من ولد الكاهن بن هارون بن عمران، وكان هذا الحصن لجده عاديا، واحتفر فيه بئراً روية عذبة، وقد ذكرته الشعراء في أشعارها، قال السموءل:

فبالأبلق الفرد بيتـي بـه

 

وبيت النضير سوى الأبلق

وقال السموءل يذكر بناء جده الحصن:

بنى لي عاديا حصناً حصيناً

 

وماء كلما شئت استقـيت

وكانت العرب تنزل به، فيضيفها، وتمتار من حصنه، وتقيم هناك سوقا.

وبه يضرب المثل في الوفاء لإسلامه ابنه حتى قتل، ولم يخن أمانته في أدراع أودعها.

امرؤ القيس يفد عليهوكان السبب في ذلك – فيما ذكر لنا محمد بن السائب الكلبي – أن امرأ القيس بن حجر لما سار إلى الشام يريد قيصر نزل على السموءل بن عاديا يحصنه الأبلق بعد إيقاعه ببني كنانة على أنهم بنو أسد وكراهة أصحابه لفعله، وتفرقهم عنه، حتى بقي وحده، واحتاج إلى الهرب، فطلبه المنذر بن ماء السماء، ووجه في طلبه جيوشاً من إياد وبهراء وتنوخ وجيشاً من الأساورة أمده بهم أنوشروان، وخذلته حمير، وتفرقوا عنه: فلجأ إلى السموءل ومعه أدراع كانت لأبيه خمسة: الفضفاضة، والضافية، والمحصنة والخريق، وأم الذيول، وكانت الملوك من بني آكل المرار يتوارثونها ملك عن ملك، ومعه بنته هند، وابن عمه يزيد بن الحارث بن معاوية بن الحارث، وسلاح ومال كان بقي معه، ورجل من بني فزارة يقال له: الربيع بن ضبع شاعر، فقال له الفزاري: قل في السموءل شعراً تمدحه به، فإن الشعر يعجبه وأنشده الربيع شعراً مدحه به وهو قوله:

ولقد أتيت بني المصاص مفاخراً

 

وإلى السموءل زرته بالأبلـق

فأتيت أفضل من تحمل حـاجة

 

إن جئته في غارم أو مرهـق

عرفت له الأقوام كل فـضـيلة

 

وحوى المكارم سابقاً لم يسبـق

قال: فقال امرؤ القيس فيه قصيدته:

طرقتك هند بعد طول تجنب

 

وهناً ولم تك قبل ذلك تطرق

قال: وقال الفزاري: إن السموءل يمنع منك حتى يرى ذات عينك، وهو في حصن حصين ومال كثير، فقدم به على السموءل، وعرفه إياه، وأنشداه الشعر، فعرف لهما حقهما، وضرب على هند قبة من أدم، وأنزل القوم في مجلس له براح، فكانت عنده ما شاء الله.

امرؤ القيس يستودعه ودائعه ويرحل ثم إن امرأ القيس سأله أن يكتب له إلى الحارث بن أبي شمر الغساني أن يوصله إلى قيصر، ففعل، واستصحب معه رجلا يدله على الطريق، وأودع بنيه وماله وأدراعه السموءل، ورحل إلى الشام، وخلف ابن عمه يزيد بن الحارث مع ابنته هند، قال: ونزل الحارث بن ظالم في بعض غاراته بالأبلق؛ ويقال: بل الحارث بن أبي شمر الغساني؛ ويقال: بل كان المنذر وجه بالحارث بن ظالم في خيل، وأمره بأخذ مال امرىء القيس من السموءل.

يضحي بابنه في سبيل الوفاء فلما نزل به تحصن منه، وكان له ابن قد يفع وخرج إلى قنص له، فلما رجع أخذه الحارث بن ظالم، ثم قال للسموءل: أتعرف هذا؟ قال: نعم، هذا ابني، قال: أفتسلم ما قبلك أم أقتله؟ قال: شأنك به، فلست أخفر ذمتي، ولا أسلم مال جاري، فضرب الحارث وسط الغلام، فقطعه قطعتين، وانصرف عنه؛ فقال السموءل في ذلك

وفيت بأدرع الكندي إنـي

 

إذا ما ذم أقـوام وفـيت

وأوصى عادياً يومـاً بـألا

 

تهدم يا سموءل ما بنـيت

بنى لي عادياً حصناً حصيناً

 

وماء كلما شئت استقـيت

الأعشى يستجير بابنه فيجيره وقال الأعشى يمدح السموءل ويستجير بابنه شريح بن السموءل من رجل كلبي كان الأعشى هجاه، ثم ظفر به، فأسره، وهو لا يعرفه، فنزل بشريح بن السموءل، وأحسن ضيافته، ومر بالأسرى، فناداه الأعشى:

شريح لا تسلمني اليوم إذا علـقـت

 

حبالك اليوم بعد القيد أظـفـاري

قد سرت ما بين بلقاء إلـى عـدن

 

وطال في العجم تكراري وتسياري

فكان أكرمهم عهـداً وأوثـقـهـم

 

عقداً أبوك بعرف غـير إنـكـار

كالغيث ما استمطروه جاد وابـلـه

 

وفي الشدائد كالمستأسد الضـاري

كن كالسموءل إذ طاف الهمام بـه

 

في جحفل كسواد اللـيل جـرار

إذ سامه خطتي خسف فقـال لـه:

 

قل ما تشاشء فإني سامـع حـار

فقال: غدر وثكل أنت بـينـهـمـا

 

فاختر، وما فيهما حظ لمخـتـار

فشك غير طـويل ثـم قـال لـه:

 

اقتل أسيرك إني مـانـع جـاري

وسوف يعقبنيه إن ظـفـرت بـه

 

رب كريم وبيض ذات أطـهـار

لا سرهن لـدينـا ذاهـب هـدراً

 

وحافظات إذا استودعن أسـراري

فاختار أدراعه كيلا يسـب بـهـا

 

ولم يكن وعده فـيهـا بـخـتـار

فجاء شريح إلى الكلبي فقال له: هب لي هذا الأسير المضرور فقال: هو لك، فأطلقه، وقال له: أقم عندي، حتى أكرمك، وأحبوك، فقال له الأعشى: إن تمام إحسانك إلي أن تعطيني ناقة ناجية، وتخليني الساعة، فأعطاه ناقة ناجية، فركبها ومضى من ساعته. وبلغ الكلبي أن الذي وهب لشريح هو الأعشى، فأرسل إلى شريح، ابعث إلي الأسير الذي وهبت لك حتى أحبوه، وأعطيه، فقال: قد مضى، فأرسل الكلبي في أثره، فلم يلحقه.

سعية بن عريض سعية بن عريض بن عاديا أخو السموءل شاعر، فمن شعره الذي يغنى فيه قوله: صوت

يا دار سعدى مقصى تلعة النـعـم

 

حييت داراً على الإقواء والـقـدم

عجنا فما كلمتنا الدار إذا سـئلـت

 

وما بها عن جواب خلت من صمم

وما يجزعك إلا الوحش سـاكـنة

 

وهامد من رماد القد والـحـمـم

الشعر لسعية بن عريض، والغناء لابن محرز ثقيل أول بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق، وفيه خفيف ثقيل عن الهشامي، وله فيه خفيف ثقيل عن الهشامي، ويقال: إنه لمالك، وفيه لابن جؤذرة بمل عن الهشامي.
وسعية بن عريض القائل، وفيه غناء: صوت

لباب هل عندك من نائل

 

لعاشق ذي حاجة سائل

عللته منك بما لم ينـل

 

يا ربما عللت بالباطل

الغناء لابن سريج رمل بالسبابة في مجرى الوسطى، عن إسحاق، وفيه لابن الهربذ خفيف رمل بالوسطى عن عمرو، وفيه لمتيم رمل آخر من جامعها، وفيه لحن ليونس غير مجنس، وأول هذه القصيدة:

لباب يا أخت بنـي مـالـك

 

لا تشتري العاجل بالآجـل

لباب داويني ولا تقـتـلـي

 

قد فضل الشافي على القاتل

إن تسألي بي فاسألي خابـراً

 

والعلم قد يكفي لدى السائل

ينبيك من كان بنا عـالـمـاً

 

عنا وما العالم كالجـاهـل

أنا إذا حارت دواعي الهوى

 

وأنصت السامع لـلـقـائل

واعتلج القوم بألـبـابـهـم

 

في المنطق الفاصل والنائل

لا نجعل الباطل حـقـاً ولا

 

نلظ دون الحق بالبـاطـل

نخاف أن تسفه أحـلامـنـا

 

فنخمل الدهر مع الخامـل

معاوية يتمثل بشعره أخبرني محمد بن خلف وكيع، قال: حدثني أحمد بن الهيثم الفراسي: قال: حدثني العمري، عن العتبي، قال: كان معاوية يتمثل كثيراً إذا اجتمع الناس في مجلسه بهذا الشعر:

إنا إذا مالت دواعي الهوى

 

وأنصت السامع للقـائل

لا نجعل الباطل حقـاً ولا

 

نلظ دون الحق بالباطـل

نخاف أن تسفه أحلامنـا

 

فنحمل الدهر مع الخامل

عبد الملك بن مروان يسمع شعره قبل القضاء أخبرني الحرمي بن أبي العلاء: قال: حدثنا الزبير بن بكار: قال: أخبرني عبد الملك بن عبد العزيز قال: أخبرني خالي يوسف بن الماجشون، قال: كان عبد الملك بن مروان إذا جلس للقضاء بين الناس أقام وصيفاً على رأسه ينشده:

إنا إذا مالت دواعي الهوى

 

وأنصت السامع للقـائل

واصطرع القوم بألبابهـم

 

نقضي بحكم عادل فاصل

لا نجعل الباطل حقـاً ولا

 

نلظ دون الحق بالباطـل

نخاف أن تسفه أحلامنـا

 

فنخمل الدهر مع الخامل

ثم يجتهد عبد الملك في الحق بين الخصمين.

أصحابه يميليون مع الريح أخبرني وكيع والحسن بن علي قالا: حدثنا أبو قلابة: قال: حدثنا الأصمعي، عن أبي الزناد، عن أبيه، عن رجال من الأنصار: أن سعية بن عريض أخا السموءل بن عاديا كان ينادم قوما من الأوس والخزرج، ويأتونه، فيقيمون عنده، ويزورونه في أوقات قد ألف زيارتهم فيها، فأغار عليه بعض ملوك اليمن، فانتسف من ماله حتى افتقر، ولم يبق له مال، فانقطع عنه إخوانه، وجفوه، فلما أخصب، وعادت حاله، وتراجعت راجعوه، فقال في ذلك:

أرى الخلان لما قل مالي

 

وأجحفت النوائب ودعوني

فلما أن غنيت وعاد مالـي

 

أراهم لا أبالك راجعوني

وكان القوم خلانا لمالـي

 

وإخوانا لما خولت دونـي

فلما مر مالي باعـدونـي

 

ولما عاد مالي عاودونـي

ومن أشعار اليهود ويغنى به

صوت

هل تعرف الدار خف ساكنهـا

 

بالحجر فالمستوى إلـى ثـمـد

دار لـبـهـنـانة خـدلــجة

 

تضحك عن مثل جامد الـبـرد

نعم ضجيع الـفـتـى إذا بـرد

 

الليل وغارت كواكـب الأسـد

يا من لـقـلـب مـتـيم سـدم

 

عان رهين أحيط بـالـعـقـد

أزجره وهو غـير مـزدجـر

 

عنها وطرفي مقارن السـهـد

تمشي الهوينا إذا مشت فضـلاً

 

مشى النزيف المبهور في صعد

تظل من زور بيت جـارتـهـا

 

واضعة كفها علـى الـكـبـد

الشعر لأبي الزناد اليهودي العديمي، والغناء لابن مسجح ثقيل أول بالوسطى في الثلاثة الأبيات الأول، عن الهشامي ويحيى المكي، وفيها لمعبد خفيف ثقيل أول عن الهشامي، وقال: أظنه من منحول يحيى بن المكي، وقد نسب قوم هذا اللحن المنسوب إلى معبد إلى ابن مسجح، ولابن محرز في “يا من لقلب”.

وما بعده خفيف ثقيل مطلق في مجرى الوسطى عن إسحاق، وذكر عمرو أن فيها لحنا لمعبد لم يذكر طريقته، وذكر ذلك في كتاب عمله الواثق قديماً غير مجنس، وهذا الشعر يقوله أبو الزناد في أهل تيماء يرثيهم، وذكر ذلك عمر بن شبة: ومن الغناء في أشعار اليهود من قريظة والنضير: صوت

دور عفت بقرى الخابور غيرهـا

 

بعد الأنيس سوافي الريح والمطر

إن تمس دارك ممن كان ساكنهـا

 

وحشا فذلك صرف الدهر والغير

وقد تحل بها بـيض تـرائبـهـا

 

كأنها بين كثبان النقـا الـبـقـر

الشعر للربيع بن أبي الحقيق، روى ذلك السكري، عن الطوسي، وعن محمد بن حبيب، والغناء لابن محرز خفيف ثقيل أول بالوسطى عن عمرو، وهو صوت مشهور ابتداؤه نشيد.

أخبار الربيع بن أبي الحقيق

الربيع رئيس لبني قريظة كان الربيع من شعراء اليهود من بني قريظة، وهم وبنو النضير جميعا من ولد هارون بن عمران، يقال لهما: الكاهنان، وكان الربيع أحد الرؤساء في يوم حرب بعاث، وكان حليفاً للخزرج هو وقومه، فكانت رياسة بني قريظة للربيع، ورياسة الخزرج لعمرو بن النعمان البياضي، وكان رئيس بني النضير يومئذ سلام بن مشكم.

يلتقي بالنابغة الذبياني أخبرني عمي ومحمد بن حبيب بن نصر المهلبي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد، قال: حدثني محمد بن الحسن الأنصاري، قال: حدثني الحسن بن موسى؛ مولى بني مازن بن النجار عن أبي عبيدة قال: أقبل النابغة الذبياني يريد سوق بني قينقاع، فلحقه الربيع بن أبي الحقيق نازلا من أطمه، فلما أشرفا على السوق سمعا الضجة، وكانت سوقاً عظيمة، فحاصت بالنابغة ناقته، فأنشأ يقول:

كادت تهال من الأصوات راحلتي

ثم قال للربيع بن أبي الحقيق: أجز يا ربيع، فقال:

والنفر منها إذا ما أوجست خلق

فقال النابغة: ما رأيت كاليوم شعراً، ثم قال:

لولا أنهنهها بالسوط لاجتذبت

أجز يا ربيع، فقال:

مني الزمام وإني راكب لبق

فقال النابغة:

قد ملت الحبس في الآطام واستعفت

أجز يا ربيع، فقال:

إلى مناهلها لو أنها طلق

فقال النابغة: أنت يا ربيع أشعر الناس.

أبان بني عثمان يتمثل بأبياته حدثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري، ومحمد بن العباس اليزيدي، قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني الحزامي قال: حدثني سعيد بن محمد الزبيري، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: قل ما جلست إلى أبان بن عثمان إلا سمعته يتمثل بأبيات ابن أبي الحقيق.

سئمت وأمسيت رهن الـفـرا

 

ش من جرم قومي ومن مغرم

ومن سفه الرأي بعد النـهـى

 

وغيب الرشاد، ولـم يفـهـم

فلو أن قومي أطاعوا الـحـل

 

يم لم يتعـدوا ولـم نـظـلـم

ولكن قومي أطاعـوا الـغـوا

 

ة حتى تعكـص أهـل الـدم

فأودى السفيه بـرأي الـحـل

 

يم وانتشر الأمـر لـم يبـرم

يعاتب قوما من الأنصار أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي، قال: حدثنا معاذ، عن أبي عبيدة قال: قال الربيع بن أبي الحقيق يعاتب قوما من الأنصار في شيء بينهم وبينه:

رأيت بني العنقاء زالوا وملكهم

 

وآبوا بأنف في العشيرة مرغم

فإن يقتلوا نندم لذاك وإن بـقـوا

 

فلا بد يوماً من عقوق ومـأتـم

وإنا فويق الرأس شؤبوب مـزنة

 

لها برد ما يغش مِ الأرض يحطم

صوت

ولـنـا بـئر رواء جـــمة

 

من يردها بإنـاء يغـتـرف

تدلج الجون على أكنـافـهـا

 

بدلاء ذات أمـراس صـدف

كل حاجاتي قد قـضـيتـهـا

 

غير حاجاتي من بطن الجرف

الشعر لكعب بن الأشرف اليهودي، والغناء لمالك ثقيل أول عن يحيى المكي، قال: وفيه لابن عائشة خفيف ثقيل، ولمعبد ثاني ثقيل قال يحيى في كتابه: وقد خلط الرواة في ألحانهم، ونسبوا لحن كل واحد منهم إلى صاحبه، وذكر الهشامي أن فيه لابن جامع خفيف رمل بالبنصر، وفيه لجعدب لحن من كتاب إبراهيم غير مجنس.

أخبار كعب ونسبه ومقتله

اسمه ونسبه كعب بن الأشرف مختلف في نسبه، فزعم ابن حبيب أنه من طيء، وأمه من بني النضير، وأن أباه توفي وهو صغير، فحملته أمه إلى أخواله، فنشأ فيهم، وساد، وكبر أمره، وقيل: بل هو من بني النضير.

وكان شاعراً فارساً، وله مناقضات مع حسان بن ثابت وغيره في الحروب التي كانت بين الأوس والخزرج، تذكر في مواضعها إن شاء الله تعالى – وهو شاعر من شعراء اليهود فحل فصيح، وكان عدواً للنبي صلى الله عليه وسلم يهجوه، ويهجو أصحابه، ويخذل منه العرب، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم نفراً من أصحابه، فقتلوه في داره.

ذكر خبره في ذلك كان كعب بن الأشرف يهجو النبي صلى الله عليه وسلم، ويحرض عليه كفار قريش في شعره، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة، وهي أخلاط، منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم المشركون الذين يعبدون الأوثان، ومنهم اليهود، وهم أهل الحلقة والحصون، وهم حلفاء الحيين الأوس والخزرج، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم – إذ قدم – استصلاحهم كلهم، وكان الرجل يكون مسلماً وأبوه مشرك، ويكون مسلماً وأخوه مشرك، وكان المشركون واليهود حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم يؤذونه وأصحابه أشد الأذى، فأمر الله نبيه والمسلمين بالصبر على ذلك والعفو عنهم، وأنزل في شأنهم: (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) الآية. وأنزل فيهم: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم) إلى قوله: (واصفحوا) فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أمر النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث إليه رهطاً، فيقتلوه، فبعث إليه محمد بن مسلمة وأبا عبس بن جبير، والحارث ابن أخي سعد، في خمسة رهط، فأتوه عشية، وهو في مجلس قومه بالعوالي، فلما رآهم كعب أنكر شأنهم، وكان يذعر منهم، فقال لهم: ما جاء بكم؟ فقالوا: جئنا لنبيعك أدراعا نستنفق أثمانها، فقال: والله لئن فعلتم ذلك لقد جهدتم مذ نزل بكم هذا الرجل، ثم واعدهم أن يأتوه عشاء حين تهدأ أعين الناس، فجاءوا، فناداه رجل منهم، فقام ليخرج، فقالت امرأته: ما طرقوك ساعتهم هذه بشيء مما تحب، فقال: بلى إنهم قد حدثوني حديثهم، وخرج إليهم، فاعتنقه أبو عبس، وضربه محمد بن مسلمة بالسيف في خاصرته، وانحنوا عليه، حتى قتلوه، فرعبت اليهود ومن كان معهم من المشركين، وغدوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: قد طرق صاحبنا الليلة، وهو سيد من سادتنا، فقتل، فذكر لهم صلى الله عليه وسلم ما كان يؤذى به في أشعاره، ودعاهم إلى أن يكتب بينهم وبين المسلمين كتاباً، فكتبت الصحيفة بذلك في دار الحارث، وكانت بعد النبي صلى الله عليه وسلم عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

صوت

هل بالديار التي بالقاع مـن أحـد

 

باق فيسمع صوت المدلج الساري

تلك المنازل من صفراء ليس بها

 

نار تضيء ولا أصوات سمـار

ويروى: “ليس بها حي يجيب”.
الشعر لبيهس الجرمي، والغناء لأحمد بن المكي ثقيل أول بالوسطى عن الهشامي، وقال عمرو بن بانة: فيه ثاني ثقيل بالبنصر، يقال: إنه لابن محرز، وقال الهشامي: فيه لحباب بن إبراهيم خفيف ثقيل، وهو مأخوذ من لحن ابن صاحب الوضوء.

ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه