أخبار أمية بن الأسكر ونسبه

أخبار أمية بن الأسكر ونسبه

نسبه

هو أمية بن حرثان بن الأسكر بن عبد الله بن سرابيل الموت بن زهرة بن زبينة بن جندع بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار.

شاعر فارس مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وكان من سادات قومه وفرسانهم، وله أيام مأثورة مذكورة.

عمر يستعمل ابنه كلابا على الأبلة: وكان له أخ يقال له: أبو لاعق الدم، وكان من فرسان قومه وشعرائهم، وابنه كلاب بن أمية أيضاً أدرك النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم مع أبيه، ثم هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبوه فيه شعراً، ذكر أبو عمرو الشيباني أنه هذا الشعر، وهو خطأ، إنما خاطبه بهذا الشعر لما غزا مع أهل العراق لقتال الفرس، وخبره في ذلك يذكر بعد هذا.
قال أبو عمرو في خبره: فأمره صلى الله عليه وسلم بصلة أبيه وملازمته طاعته.

وكان عمر بن الخطاب استعمل كلاباً على الأبلة، فكان أبواه ينتابانه، يأتيه أحدهما في كل سنة، ثم أبطأ عليه وكبرا فضعفا عن لقائه، فقال أبياتاً وأنشدها عمر، فرق له ورده إليهما، فلم يلبث معهما إلا مدة حتى نهشته أفعى؛ فمات وهذا أيضاً وهم من أبي عمرو، وقد عاش كلاب حتى ولي لزياد الأبلة، ثم استعفى، أعفاه. وسأذكر خبره في ذلك وغيره ها هنا إن شاء الله تعالى: شعره لابنه كلاب لما أغزاه عمر وطالت غيبته عنه: فأما خبره مع عمر فإن الحسن بن علي أخبرني به، قال: حدثني اعلحارث بن محمد قال: حدثني المدائني عن أبي بكر الهذلي عن الزبيري عن عروة بن الزبير قال: هاجر كلاب بن أمية بن الأسكر إلى المدينة في خلافة عمر بن الخطاب، فأقام بها مدة، ثم لقي ذات يوم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، فسألهما: أي الأعمال أفضل في الإسلام؟ فقالا: الجهاد، فسأل عمر فأغزاه في جيش، وكان أبوه قد كبر وضعف، فلما طالت غيبة كلاب عنه قال:

لمن شيخان قد نشدا كلابـا

 

كتاب الله إن قبل الكتابـا

أناديه فيعرض فـي إبـاء

 

فلا وأبي كلاب ما أصابا

إذا شجعت حمامة بطن واد

 

إلى بيضاتها دعرا كلابـا

أتاه مهاجران تكـنـفـاه

 

ففارق شيخه خطئا وخابا

تركت أباك مرعـشة يداه

 

وأمك ما تسيغ لها شرابـا

تمسح مهره شفقاً عـلـيه

 

وتجنبه أباعرها الصعابـا

قال: تجنبه وتجنبه واحد، من قول الله عز وجل: (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام). قال:

فإنك قد تركت أباك شيخاً

 

يطارق أينقا شزبا طرابا

فإنك والتماس الأجر بعدي

 

كباغي الماء يتبع السرابا

ينشد عمر شعراً ليرد له كلابا فيبكي عمر رحمة له ويرده عليه: فبلغت أبياته عمر، فلم يردد كلابا وطال مقامه فأهتر أمية وخلط جزعا عليه، ثم أتاه يوماً وهو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحوله المهاجرون والأنصار، فوقف عليه ثم أنشأ يقول:

أعاذل قد عذلت بغير قـدر

 

ولا تدرين عاذل ما ألاقـي

فإما كنت عاذلتـي فـردي

 

كلابا إذ توجه لـلـعـراق

ولم أقض اللبانة من كـلاب

 

غداة غدوأذن بـالـفـراق

فتى الفتيان في عسر ويسـر

 

شديد الركن في يوم التلاقي

فلا وا ما بـالـيت وجـدي

 

ولا شفقي عليك ولا اشتياقي

وإبقائي عليك إذا شـتـونـا

 

وضمك تحت نحر واعتناقي

فلو فلق الفؤاد شـديد وجـد

 

لهم سواد قلبي بـانـفـلاق

سأستعدي على الفاروق ربا

 

له دفع الحجيج إلى بسـاق

وأدعو الله مجتهـداً عـلـيه

 

ببطن الأخشبين إلى دفـاق

إن الفاروق لم يردد كـلابـاً

 

إلى شيخين هامهمـا زواق

عمر يسأل كلابا عن مبلغ بره بأبيه فيصفه له: قال: فبكى عمر بكاء شديداً، وكتب برد كلاب إلى المدينة، فلما قدم دخل إليه، فقال: ما بلغ من برك بأبيك؟ قال: كنت أوثره وأكفيه أمره، وكنت أعتمد إذا أردتُ أن أحلب له لبناً أغزر ناقة في إبله وأسمنها فأريحها وأتركها حتى تستقر، ثم أغسل أخلافها حتى تبرد ثم أحتلب له فأسقيه.

عمر يرد كلاباً عليه ويأمره أن يلزم أبويه: فبعث عمر إلى أمية من جاء به إليه، فأدخله يتهادى وقد ضعف بصره وانحنى. فقال له: كيف أنت يا أبا كلاب؟ قال: كما تراني يا أمير المؤمنين. قال: فهل لك من حاجة؟ قال: نعم، أشتهي أن أرى كلاباً فأشمه شمة، وأضمه ضمة قبل أن أموت. فبكى عمر، ثم قال: ستبلغ من هذا ما تحب إن شاء الله تعالى. ثم أمر كلاباً أن يحتلب لأبيه ناقة كما كان يفعل، ويبعث إليه، بلبنها، ففعل فناوله عمر الإناء، وقال: دونك هذا يا أبا كلاب.

فلما أخذه وأدناه إلى فمه قال: لعمر: والله يا أمير المؤمنين، إني لأشم رائحة يدي كلاب من هذا الإناء، فبكى عمر، وقال: هذا كلاب عندك حاضراً قد جئناك به، فوثب إلى ابنه وضمه إليه وقبله، وجعل عمر يبكي ومن حضره، وقال لكلاب: الزم أبويك فجاهد فيهما ما بقيا، ثم شأنك بنفسك بعدهما، وأمر له بعطائه، وصرفه مع أبيه، فلم يزل معه مقيماً حتى مات أبوه.

يخرجه قومه لأن إبله أصيبت بالهيام: ونسخت من كتاب أبي سعيد السكري أن أمية كانت له إبل هائمة – أي أصابها الهيام وهو داء يصيب الإبل من العطش – فأخرجته بنو بكر مخافة أن يصيب إبلهم، فقال لهم: يا بن بكر، إنما هي ثلاث ليال: ليلة بالبقعاء وليلة بالفرع، وليلة بلقف في سامر من بكر، فلم ينفعه ذلك وأخرجوه، فأتى مزينة فأجاروه، وأقام عندهم إلى أن صحت إبله، وسكنت، فقال يمدح مزينة:

تكنفها الهيام وأخرجـوهـا

 

فما تأوي إلى إبل صحـاح

فكان إلى مزينة منتهـاهـا

 

على ما كان فيها من جناح

وما يكن الجناح فإن فـيهـا

 

خلائق ينتمين إلى صـلاح

ويوماً في بني ليث بن بكـر

 

تراعى تحت قعقعة الرماح

فإما أصبحن شيخاً كـبـيراً

 

وراء الدار يثقلني سلاحي

فقد آتي الصريخ إذا دعاني

 

على ذي منعة عتد وقـاح

وشر أخي مؤامرة خـذول

 

على ما كان مؤتكـل ولاح

شعره حين ضحك راع منه وقد عمر حتى خرف: أخبرني عمي قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو والشيباني عن أبيه، وأخبرني به محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدثنا أبو توبة عن أبي عمرو قال: عمر أمية بن الأسكر عمراً طويلاً حتى خرف، فكان ذات يوم جالساً في نادي قومه وهو يحدث نفسه، إذ نظر إلى راعي شأن لبعض قومه يتعجب منه، فقام لينهض فسقط على وجهه، فضحك الراعي منه، وأقبل ابناه إليه، فلما رآهما أنشأ يقول:

يا بني أمية إني عنكـمـا غـان

 

وما الغنى غير أني مرعش فان

يا بني أمية إلا تحفظا كـبـري

 

فإنما أنتما والـثـكـل سـيان

هل لكما في تراث تذهبان بـه

 

إن التراث لهـيان بـن بـيان

يقال: هيان بن بيان، وهي ترى للقريب والبعيد .

أصبحت هزءاً لراعي الضأن يسخر بي

 

ماذا يريبك منـي راعـي الـضـأن

أعجب لغيري إني تـابـع سـلـفـي

 

أعمام مجـد وأجـدادي وإخـوانـي

وانعق بضأنك في أرض تطيف بـهـا

 

بين الأساف وأنتـجـهـا بـجـلـذان

جلذان: موضع بالطائف

ببلدة لا ينام الكالئان بـهـا

 

ولا يقر بها أصحاب ألوان

الإمام علي يتمثل بشعر له: وهذه الأبيات تمثل بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في خطبة له على المنبر بالكوفة.

حدثنا بها أحمد بن عبيد الله بن عمار وأحمد بن عبد العزيز الجوهري، قالا: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا محمد بن أبي رجاء، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: قال عبد الله بن عدي بن الخيار:  شهدت الحكمين، ثم أتيت الكوفة وكانت لي إلى علي رضي الله عنه حاجة، فدخلت عليه، فلما رآني قال: مرحباً بك يا بن أم قتال، أزائراً جئتنا أم لحاجة؟ فقلت: كل جاء بي، جئت لحاجة، وأحببت أن أجدد بك عهداً، وسألته عن حديث فحدثني على ألا أحدث به واحداً، فبينا أنا يوماً بالمسجد في الكوفة إذا علي صلوات الله عليه متنكب قرناً له. فجعل يقول: الصلاة جامعة. وجلس على المنبر، فاجتمع الناس، وجاء الأشعث بن قيس فجللس إلى جانب المنبر. فلما اجتمع الناس، ورضي منهم قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إنكم تزعمون أن عندي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس عند الناس، ألا وإنه ليس عندي إلا ما في قرني هذا، ثم نكت كنانته، فأخرج منها صحيفة فيها: المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم. من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين”. فقال له الأشعث بن قيس: هذه والله عليك لا لك، دعها تترحل، فخفض علي – صلوات الله عليه – إليه بصره، وقال: ما يدريك ما علي مما لي! عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين، حائك ابن حائك، منافق ابن منافق، كافر ابن كافر. والله لقد أسرك الإسلام مرة والكفر مرة، فما فداك من واحد منهما حسبك ولا مالك، ثم رفع إلي بصره فقال: يا عبيد الله:

أصبحت قنا لراعي الضأن يلعب بي

 

ماذا يريبك مني راعي الـضـان

فقلت: بأبي أنت وأمي، قد كنتُ والله أحب أن أسمع هذا منك. قال: هو والله ذلك، قال:

فما قيل من بعدها من مـقـالة

 

ولا علقت مني جديداً ولا درساً

يعود كلاب إلى البصرة بعد موت أبيه ويولي الأبلة ثم يستعفي منها: أخبرني الحسن بن علي قال: ححدثنا الحارث، عن المدائني قال: لما مات أمية بن الأسكر عاد ابنه كلاب إلى البصرة، فكان يغزو مع المسلمين، منها مغازيهم، وشهد فتوحات كثيرة، وبقي إلى أيام زياد، فوّلاه الأبلة، فسمع كلاب يوماً عثمان بن أبي العاص يحدث أن داود نبي الله – عليه السلام – كان يجمع أهله في السحر فيقول: ادعوا ربكم فإن في السحر ساعة لا يدعو فيها عبد مؤمن إلا غفر له، إلا أن يكون عشاراً أو عريفاً.

فلما سمع ذلك كلاب كتب إلى زياد، فاستعفاه من عمله فأعفاه.

قال المدائني: ولم يزل كلاب بالبصرة حتى مات، والمربعة المعروفة بمربعة كلاب بالبصرة منسوبة إليه.

شعر أمية وقد ظفر بنو ليث بقومه: وقال أبو عمرو الشيباني: كان بين بني غفار قومه و بني ليث حرب، فظفرت بنو ليث بغفار، فحالف رحضة بن خزيمة بن خلاف بن حارثة بن غفار وقومه جميعاً بني أسلم بن أفصى بن خزاعة، فقال أمية بن الأسكر في ذلك، وكان سيد بني جندع بن ليث وفارسهم:

لقد طبت نفساً عن مواليك يا رحضا

 

آثرت أذناب الشوائل والحمـضـا

تعللنا بالنصر فـي كـل شـتـوة

 

وكل ربيع أنت رافضنا رفـضـا

فلولا تأسـينـا وحـد رمـاحـنـا

 

لقد جر قوم لحمنا تربـاً قـضـا

القضّ والقضيض: الحصا الصغار عبد الله بن الزبير يتمثل بشعره: أخبرني الحسن بن علي قال: حدثني أحمد بن زهير قال: حدثنا مصعب بن عبد الله عن أبيه قال: افتعل عمرو بن الزبير كتاباً عن معاوية إلى مروان بن الحكم بأن يدفع إليه مالاً، فدفعه إليه، فلما عرف معاوية خبره كتب إلى مروان بأن يحبس عمراً حتى يؤدي المال، فحبسه مروان، وبلغ الخبر عبد الله بن الزبير، فجاء إلى مروان وسأله عن الخبر، فحدثه به، فقال: ما لكم في ذمتي، فأطلق عمراً، وأدى عبد الله المال عنه، وقال: والله إني لأؤديه عنه وإني لأعلم أنه غير شاكر، ثم تمثل قول أمية بن الأسكر الليثي:

فلولا تأسينا وحد رماحـنـا

 

لقد جر قوم لحمنا تربا قضا

سيدان يخطبان بنتاً له ويتفاخران في الظفر بها: وقال ابن الكلبي: حدثنا بعض بني الحارث بن كعب قال: اجتمع يزيد بن عبد المدان وعامر بن الطفيل بموسم عكاظ، فقدم أمية بن الأسكر، ومعه بنت له من أجمل أهل زمانها، فخطبها يزيد وعامر، فقالت أم كلاب امرأة أمية: من هذان الرجلان؟ قال: هذا ابن الديان، وهذا عامر بن الطفيل. قالت: أعرف ابن الديان، ولا أعررف عامراً. قال: هل سمعت بملاعب الأسنة؟ قالت: نعم والله. قال: فهذا ابن أخيه. وأقبل يزيد فقال: يا أمية أنا ابن الديان، صاحب الكثيب، ورئيس مذحج، ومكلم العقاب، ومن كان يصوب أصابعه فتنطف دماً، ويدلك راحتيه فتخرجان ذهباً. قال أمية: بخ بخ.

فقال عامر: جدي الأحزم، وعمي أبو الأصبع، وعمي ملاعب الأسنة، وجدي الرحال، وأبي فارس قرزل. قال أمية: بخ بخ، مرعى ولا كالسعدان، فأرسلها. مثلاً.

فقال يزيد: يا عامر، هل تعلم شاعراً من قومي رحل بمدحه إلى رجل من قومك؟ قال: لا، قال: فهل تعلم أن شعراء قومك يرحلون بمدحهم إلى قومي؟ قال: نعم. قال: فهل لك نجم يمان أو برد يمان أو سيف يمان أو ركن يمان؟ فقال: لا، قال: فهل ملكناكم ولم تلمكونا؟ قال: نعم، فنهض يزيد قوقام، ثم قال:

أمي يا بن الأسكر بـن مـدلـج

 

لا تجعلن هوازنا كـمـذحـج

إنك إن تلهج بـأمـر تـلـجـج

 

ما النبع في مغرسه كالعوسـج

ولا الصريح المحض كالممزج

 

 

وقال مرة بن دودان العقيلي، وكان عدواً لعامر بن الطفيل:

يا ليت شعري عنك يا يزيد

 

ماذا الذي من عامر تريد؟

لكل قوم فخرهم عـتـيد

 

أمطلقون نحن أم عبـيد؟

لا بل عبيد زادنا الهبـيد

 

 

فزوج أمية يزيد فقال يزيد في ذلك:

يا للرجال لطـارق الأحـزان

 

ولعامر بن طفيل الوسـنـان

كانت إتاوة قومه لـمـحـرق

 

زمنا وصارت بعد للنعـمـان

عد الفوارس من هوازن كلهـا

 

كثفاً علي وجـئت بـالـديان

فإذا لي الفضل المبين بـوالـد

 

ضم الدسيعة أزأنـي ويمـان

يا عام إنك فارس مـتـهـور

 

غض الشباب أخو ندي وقـيان

واعلم بأنك يا بن فارس قرزل

 

دون الذي تسمو له وتـدانـي

ليست فوارس عامر بمـقـرة

 

لك بالفضيلة في بني عـيلان

فإذا لقيت بني الخميس ومالكـا

 

وبني الضباب وحي آل قنـان

فاسأل من المرء المنوه باسمـه

 

والدافع الأعدجاء عن نجران؟

يعطى المقادة في فوارس قومه

 

كرماً لعمرك والكـريم يمـان

فقال عامر بن الطفيل مجيباً له:

يا للرجـال لـطـارق الأحـزان

 

ولما يجـيء بـه بـنـو الـديان

فخروا علي بحبـوة لـمـحـرق

 

وإتاوة سلفت من الـنـعـمـان

ما أنت وابن محـرق وقـبـيلـه

 

وإتاوة اللخـمـي فـي عـيلان؟

فاقصد بذررعك قصد أمرك قصده

 

ودع القبائل من بني قـحـطـان

إذ كان سالفـنـا الإتـاوة فـيهـم

 

أولى ففخرك فخـر كـل يمـان

وافخر برهط بني الحماس ومالك

 

وابن الضباب وزعـبـل وقـيان

وأنا المنخل وابن فـارس فـرزل

 

وأبو نزار زانـنـي ونـمـانـي

وإذا تعاظمت الأمـور مـوازنـا

 

كنت المنوه باسمـه والـثـانـي

فلما رجع القوم إلى بني عامر وثبوا على مرة بن دودان، وقالوا: أنت شاعر بني عامر ولم تهج بني الديان، فقال:

تكـلـفـنـي هـوازن فـخـــر قـــوم

 

يقـولـون الأنـام لـنـــا عـــبـــيد

أبوهم مذحج وأبو أبيهمإذا ما عدت الآباء هود

 

 

وهل لي إن فخرت بغير فخر

 

مقـال والأنــام لـــه شـــهـــود؟

فإنـا لـم نـزل لـهـم قــطـــينـــا

 

تجـئ إلـيهـم مـنـــا الـــوفـــود

فإنـا نـضـرب الأحـلام صـفــحـــا

 

عن الـعـلـياء أو مـن ذا بـــكـــيد؟

فقـولـوا يا بـنـي عــيلان كـــنـــا

 

لكـم قـنـا ومـا عـنـكـم مــحـــيد

وهذا الخبر مصنوع من مصنوعات ابن الكلبي، والتوليد فيه بين، وشعره شعر ركيك غث، لا يشبه أشعار القوم، وإنما ذكرته لئلا يخلو الكتاب من شيء قد روي.

شعره حين أصيب رهط من قومه يوم المريسيع: وقال محمد بن حبيب فيما روى عنه أبو سعيد السكري، ونسخته من كتابه، قال أبو عمرو الشيباني: أصيب قوم من بني جندع بن ليث بن بكر بن هوازن رهط أمية بن الأسكر يقال لهم: بنو زبينة، أصابهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم المريسيع في غزوته بني المصطلق، وكانوا جيرانه يومئذ – ومعهم ناس من بني لحيان من هذيل، ومع بني جندع رجل من خزاعة يقال له: طارق، فاتهمه بنو ليث بهم، وأنه دل عليهم. وكانت خزاعة مسلمها ومشركها يميلون إلى النبي صلى الله عليه وسلم على قريش. فقال أمية بن الأسكر لطارق الخزاعي:

لعمرك إني والخزاعي طـارقـاً

 

كنعجة عاد حتفها تـتـحـفـر

أثارت عليها شفرة بكـراعـهـا

 

فظلت بها من آخر الليل تجـزر

شمت بقوم هم صديقك أهلـكـوا

 

أصابهم يوم من الدهر أعـسـر

كأنـك لـم تـنـبـأ بـيوم ذؤالة

 

ويوم الرجيع إذ تنحر حـبـتـر

فهلا أباكم في هذيل وعـمـكـم

 

ثأرتم وهم أعدى قلوبـاً وأوتـر

ويوم الأراك يوم أردف سبـيكـم

 

صميم سراة الديل عبد ويعـمـر

وسعد بن ليث إذ تسل نسـاؤكـم

 

وكلب بن عوف نحروكم وعقروا

عجبت لشيخ من ربيعة مهـتـر

 

أمر له يوم من الدهر منـكـر

شعر طارق الخزاعي يجيبه فيه: فأجابه طارق الخزاعي فقال:

لعمرك ما أدري وإني لقائل

 

إلى أي من يظنني أتعـذر؟

أعنف أن كانت زبينة أهلكت

 

ونال بني لحيان شر ونفروا

ابن عباس ومعاوية يتمثلان بشعره وشعر صاحبه: وهذه الأبيات: الابتداء، والجواب تمثل بابتدائها ابن عباس في رسالة إلى معاوية، وتمثل بجوابها معاوية في رسالة أجابه بها.

حدثني بذلك أحمد بن عيسى بن أبي موسى العجلي العطار بالكوفة، قال: حدثنا الحسين بن نصر بن مزاحم المنقري قال: حدثنا زيد بن المعذل النمري، قال: حدثنا يحيى بن شعيب الخراز، قال: حدثنا أبو مخنف، قال: لما بلغ معاوية مصاب أمير المؤمنين علي – رضي الله عنه – دس رجلاً من بني القين إلى البصرة يتجسس الأخبار ويكتب بها إليه، فدل على القيني بالبصرة في بني سليم، فأخذ وقتل.

وكتب ابن عباس من البصرة إلى معاوية: أما بعد، فإنك ودسك أخا بني القين إلى البصرة تلتمس من غفلات قريش مثل الذي ظفرت به من يمانيتك لكما قال الشاعر:

لعمرك إني والخزاعي طارقـاً

 

كنعجة عاد حتفها تتـحـفـر

أثارت عليها شفرة بكراعـهـا

 

فظلت بها من آخر الليل تجزر

شمت بقوم هم صديقك أهلكـوا

 

أصابهم يوم من الدهر أمعـر

فأجابه معاوية: أما بعد، فإن الحسن قد كتب إلي بنحو مما كتبت به وأنبني بما لم أجن ظناً وسوء رأي، وإنك لم تصب مثلنا، ولكن مثلنا ومثلكم كما قال طارق الخزاعي:

فوالله ما أدري وإني لصادق

 

إلى أي من يظنني أتعـذر؟

أعنف أن كانت زبينة أهلكت

 

ونال بني لحيان شر ونفروا

صوت

أبني إني قد كبرت ورابـنـي

 

بصري وفي لمصلح مستمتع

فلئن كبرت نقد دنوت من البلى

 

وحلت لكم مني خلائق أربع

عروضه من الكامل، والشعر لعبدة بن الطبيب، والغناء لابن محرز، ولحنه من القدر الأوسط من الثيقيل الأول بالبنصر في مجراها عن إسحاق، وفيه لمعبد خفيف ثقيل أول بالبنصر في مجراها عنه أيضاً.