أخبار أعشى بني تغلب ونسبه

أخبار أعشى بني تغلب ونسبه

نسب أعشى تغلب وكان نصرانياً:  قال أبو عمرو الشيباني: اسمه ربيعة. وقال ابن حبيب: اسمه النعمان بن يحيى بن معاوية، أحد بني معاوية بن جشم بن بكرٍ بن حبيب بن عمرو بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزارٍ، شاعر من شعراء الدولة الأموية، وساكني الشام إذا حضر، وإذا بدا نزل في بلاد قومه بنواحي الموصل وديار ربيعة. وكان نصرانياً، وعلى ذلك مات .

قصته مع الحر بن يوسف: أخبرني علي بن سليمان الأخفش عن أبي سعيدٍ السكري قال حدثنا محمد بن حبيب عن أبي عمرو الشيباني قال: كان أعشى بني تغلب ينادم الحر بن يوسف بن يحيى بن الحكم. فشربا يوماً في بستانٍ له بالموصل، فسكر الأعشى فنام في البستان. ودعا الحر بجواريه فدخلن عليه قبته. واستيقظ الأعشى فأقبل ليدخل القبة، فمانعه الخدم، ودافعهم حتى كاد أن يهجم على الحر مع جواريه، فلطمه خصي منهم؛ فخرج إلى قومه فقال لهم: لطمني الحر. فوثب معه رجل من بني تغلب يقال له ابن أدعج وهو شهاب بن همام بن ثعلبة بن أبي سعدٍ، فاقتحما الحائط وهجما على الحر حتى لطمه الأعشى ثم رجعا. فقال الأعشى:

كأني وابن أدعج إذ دخلـنـا

 

على قرشيك الورع الجبان

هزبراً غابةٍ وقصا حمـاراً

 

فظلا حوله يتنـاهـشـان

أنا الجشمي من جشم بن بكرٍ

 

عشية رعت طرفك بالبنان

أي لطمتك. وقوله أنا الجشمي أي مثلي يفعل ذلك بمثلك

فما يستطيع ذو ملكٍ عقـابـي

 

إذا اجترمت يدي وجنى لساني

عشية غاب عنك بنو هـشـامٍ

 

وعثمان استها وبـنـو أبـان

تروح إلى منازلهـا قـريش

 

وأنت مخـيم بـالـزرقـان

والزرقان: قرية كانت للحر بسنجار .
مدح مدركاً الكناني فأساء ثوابه فهجاه: قال ابن حبيب: مدح أعشى بني تغلب مدرك بن عبد الله الكناني أحد بني أقيشر بن جذيمة ابن كعب فأساء ثوابه؛ فقال الأعشى:

لعمرك إني يوم أمدح مـدركـاً

 

لكالمبتني حوضاً على غير منهل

أمر الهوى دوني وفيل مدحتـي

 

ولو لكريمٍ قلتهـا لـم تـفـيل

شعره في شمعلة بن عامر حين قطع الخليفة بضعة من فخذه: قال ابن حبيب: كان شمعلة بن عامر بن عمرو بن بكرٍ أخو بني فائدٍ وهم رهط الفرس نصرانياً وكان ظريفاً، فدخل على بعض خلفاء بني أمية، فقال: أسلم يا شمعلة. قال: لا والله أسلم كارهاً أبداً، ولا أسلم إلا طائعاً إذا شئت. فغضب فأمر به فقطعت بضعة من فخذه وشويت بالنار وأطعمها. فقال أعشى بني تغلب في ذلك:

أمن حذةٍ بالفخذ منك تباشـرت

 

عداك فلا عار عليك ولا وزر

وإن أمير المؤمنين وجـرحـه

 

لكالدهر لا عار بما فعل الدهر

وفد على عمر بن عبد العزيز فلم يعطه فقال شعراً: وقال ابن حبيب قال أبو عمرو: كان الوليد عبد الملك محسناً إلى أعشى بني تغلب، فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وفد إليه ومدحه فلم يعطه شيئاً، وقال: ما أرى للشعراء في بيت المال حقاً، ولو كان لهم فيه حق لما كان لك؛ لأنك امرؤ نصراني. فانصرف الأعشى وهو يقول:

لعمري لقد عاش الوليد حياتـه

 

إمام هدىً لا مستزاد ولا نزر

كأن بني مروان بعـد وفـاتـه

 

جلاميد لا تندى وإن بلها القطر

شعره حين قعد مالك بن مسمع عن معاونة بني شيبان: وقال ابن حبيب عن أبي عمرو: كانت بين بني شيبان وبين تغلب حروب، فعاون مالك بن مسمع بن شيبان في بعضها ثم قعد عنهم. فقال أعشى بني تغلب في ذلك:

بني أمنا مهـلاً فـإن نـفـوسـنـا

تميت عليكم عتبهـا ومـصـالـهـا

وترعى بلا جهـلٍ قـرابة بـينـنـا

وبينكم لما قطـعـتـم وصـالـهـا

جزى الله شيبـانـاً وتـيمـاً مـلامةً

جزاء المسيء سعيها وفـعـالـهـا

أبا مسمعٍ من تنكر الحـق نـفـسـه

وتعجز عن المعروف يعرف ضلالها

أأوقدت نار الحرب حـتـى إذا بـدا

لنفسك ما تجني الحروب فهـالـهـا

نزعت وقد جردتهـا ذات مـنـظـرٍ

قبيحٍ مهينٍ حيث ألقـت حـلالـهـا

ألسنا إذا ما الحرب شب سـعـيرهـا

وكان صفيح المشرقي صـلالـهـا

أجارتنا حـل لـكـم إن تـنـاولـوا

محارمها وأن تمـيزوا خـلالـهـا

كذبتم يمين الله حتى تـعـاوروا

صدور العوالي بيننا ونصالهـا

وحتى ترى عين الذي كان شامتاً

مزاحف عقرى بيننا ومجالهـا            

صوت:

ويفرح بالمولود مـن آل بـرمـكٍ

 

بغاة الندى والرمح والسيف والنصل

وتنبسط الآمال فـيه لـفـضـلـه

 

ولا سيما إن كان من ولد الفضـل

الشعر لأبي النضير. والغناء لإسحاق، ثقيل أول بالبنصر عن عمرو بن بانة من مجموع إسحاق. وقال حبش: فيه لإبراهيم الموصلي ثقيل أول بالبنصر عن عمرو بن بانة من مجموع إسحاق. وقال حبش: فيه لإبراهيم الموصلي ثقيل آخر بالوسطى. ولقضيب وبراقش جاريتي يحيى بن خالد فيه لحنان .