أخبار أبي نواس وجنان خاصة

أخبار أبي نواس وجنان خاصة

إذ كانت أخباره قد أفردت خاصة صفات جنان وصدق أبي نواس في حبها: كانت جنان هذه جارية آل عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي المحدث الذي كان ابن مناذر يصحب ابنه عبد المجيد، ورثاه بعد وفاته، وقد مضت أخبارهما.

وكانت حلوة جميلة المنظر أديبة، ويقال: إن أبا نواس لم يصدق ي حبه امرأة غيرها.

حجت جنان فحج معها أبو نواس: أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدثني إسحاق بن محمد عن أبي هفان عن أصحاب أبي نواس قالوا: كانت جنان جارية حسناء أديبة عاقلة ظريفة، تعرف الأخبار، وتروي الأشعار قال اليؤيؤ: خاصة، وكانت لبعض الثقفيين بالبصرة، فرآها أبو نواس فاستحلاها، وقال فيها أشعاراً كثيرة، فقلت له يوماً: إن جنان قد عزمت على الحج، فكان هذا سبب حجه، وقال: أما والله -لا يفوتني المسير معها والحج عامي هذا إن أقامت على عزيمتها، فظننته عابثاً مازحاً، فسبقها والله إلى الخروج بعد أن علم أنها خارجة، وما كان نوع الحج، ولا أحدث عزمه له إلا خروجها، وقال وقد حج وعاد:

ألم تر أنني أفنيت عـمـري

 

بمطلبها ومطلبها عسـير؟

فلما لم أجد سبـبـاً إلـيهـا

 

يقربني وأعيتنـي الأمـور

حججت وقلت قد حجت جنان

 

فيجمعني وإياها المـسـير

قال اليؤيؤ: فحدثني من شهده لما حج مع جنان وقد أحرم، فلما جنه الليل جعل يلبي بشعر ويحدو ويطرب، فغنى به كل من سمعه، وهو قوله:

إلهنا مـا أعـدلـك!

 

مليك كل من ملـك

لبيك قد لـبـيت لـك

 

لبيك إن الحمـد لـك

والملك لا شريك لـك

 

والليل لما أن حلـك

والسابحات في الفلـك

 

على مجاري المنسلك

ما خاب عبد أمـلـك

 

أنت له حيث سلـك

لولاك يا رب هلك

 

كل نبي ومـلـك

وكل من أهل لـك

 

سبح أو لبى فلـك

يا مخطئاً ما أغفلك!

 

عجل وبادر أجلك

واختم بخير عملـك

 

لبيك إن الملك لك

والحمد والنعمة لك

 

والعز لا شريك لك

من شعره فيها: أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار وأحمد بن عبد العزيز الجوهري قالا: حدثنا عمر بن شبة قال: كانت جنان التي يذكرها أبو نواس جارية لآل عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وفيها يقول:

جفن عيني قد كاد يقط من طول ما اختلج

 

وفؤادي من حر حبك والهجر قد نضج

 

خبريني فدتك نف

 

سي وأهـلـي: مـتـى الـفـــرج؟

كان مـــيعـــادنـــا خــــرو

 

ج زياد فـــقـــد خــــــرج

أنـت مـــن قـــتـــل عـــائذ

 

بك فـي أضـــيق الـــحـــرج

تشهد عرساً فيراها فيرتجل فيها شعراً: أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال: حدثن إسحاق بن محمد النخعي قال: حدثني الجماز قال ابن عمار: وحدثني به قليب بن عيسى قال: كانت جنان قد شهدت عرساً في جوار أبو نواس، فانصرفت منه وهو جالس معنا، فرآها فأنشدنا بديها قوله:

شهدت جلوة العروس جنـان

 

فاستمالت بحسنها النظـارة

حسبوها العروس حين رأوها

 

فإليها دون العروس الإشارة

قال أهل العروس حين رأوها

 

ما دهانا بها سواك عمـارة

قال: وعمارة زوج عبد الرحمن الثقفي، وهي مولاة جنان.

تغضب من كلام له فيرسل معتذراً فلا تحسن الرد فينظم شعراً: أخبرني محمد بن يحيى الصولي ومحمد بن خلف قالا: حدثنا يزيد بن محمد المهلبي عن محمد بن عمر قال: غضبت جنان من كلام كلمها به أبو نواس، فأرسل يعتذر إليها، فقالت للرسول: قل له: لا برح الهجران ربعك، ولا بلغت أملك من أحبتك، فرجع إليه، فسأله عن جوابها، فلم يخبره فقال:

فديتك فيم عتبك مـن كـلام

 

نطقت به على وجه جميل؟

وقولك للرسول عليك غيري

 

فليس إلى التواصل من سبيل

فقد جاء الرسول له انكسـار

 

وحال ما عليها من قـبـول

ولو ردت جنان مـرد خـير

 

تبين ذاك في وجه الرسـول

يعاتبها حتى يستميلها: قال أبو خالد يزيد بن محمد: وكان أبو نواس صادقاً في محبة جنان من بين من كان ينسب به من النساء ويداعبه، ورأيت أصحابنا جميعاً يصححون ذاك عنه، وكان لها محباً، ولم تكن تبحه، فمما عابتها به حتى استمالها بصحة حبة لها فصارت تحبه بعد نبوها عنه قوله:

جنـان إن جـدت يا مـنـــاي بـــمـــا

 

آمـل لـم تـقـطـر الـسـمـــاء دمـــا

وإن تمادي ولا تماديت فيمنعك أصبح بقفرة رمما

 

 

علقت من لو أتى على أنفس الماضين والغابرين ما ندما

 

 

لو نظرت عينه إلى حجر

 

ولـد فـيه فـتـورهـا ســـقـــمـــا

يسأل امرأة عنها فتخبره أنها رحمته فيقول في ذلك شعراً: أخبرني محمد بن جعفر النحوي صهر المبرد قال: حدثني محمد بن القاسم عن أبي هفان عن الجماز، وأخبرني محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثني عون بن محمد، قال: حدثني الجماز قال: كنت عند أبي نواس جالساً إذ مرت بنا امرأة ممن يداخل الثقفيين، فسألها عن جنان وألحف في المسألة واستقصى، فأخبرته خبرها وقالت : قد سمعتها تقول لصاحبة لها من غير أن تعلم أن أسمع: ويحك! قد آذانى هذا الفتى، وأبرمني، وأحرج صدري، وضيق علي الطرق بحدة نظره وتهتكه؛ فقد لهج قلبي بذكره والفكر فيه من كثرة فعله لذلك حتى رحمته، ثم التفتت فأمسكت عن الكلام؛ فسر أبو نواس بذلك، فلما قامت المرأة أنشأ يقول:

يا ذا الذي عن جنان ظـل يخـبـرنـا

 

بالله قـل وأعـد يا طـيب الـخـبـر

قال اشتكتك وقالت ما ابـتـلـيت بـه

 

أراه من حيثما أقبـلـت فـي أثـري

ويعمل الطرف نحوي إن مـررت بـه

 

حتى ليخجلني مـن حـدة الـنـظـر

وإن وقفت لـه كـيمـا يكـلـمـنـي

 

في الموضع الخلو لم ينطق من الحصر

ما زال يفـعـل بـي هـذا ويدمـنـه

 

حتى لقد صار من همي ومن وطـري

يمر به القاضي وهو يكلم امرأة فينصحه فيقول في ذلك شعراً: أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال: حدثني علي بن محمد النوفلي وأحمد بن سليمان بن أبي شيخ قالا: قال ابن عائشة: وأخبرني الحسن بن علي وابن عمار عن الغلابي عن ابن عائشة: قال ابن عمار: وحدثت به عن الجما، وذكره لي محمد بن داود الجراح عن إسحاق النخعي عن أحمد بن عمير: أن محمد بن حفص بن عمر التميمي -وهو أبو ابن عائشة- انصرف من المسجد وهو يتولى القضاء، فرأى أبا نواس قد خلا بامرأة يكلمها. وقال أحمد بن عمير في خبره: وكانت المرأة قد جاءته برسالة جنان جارية عمارة امرأة عبد الوهاب بن عبد المجيد، فمر به عمر بن عثمان التيمي وهو قاضي البصرة- هكذا ذكر أحمد بن عمير وحده- وذكر الباقون جميعاً أنه محمد بن حفص.

قال الجماز: وكانت عليه ثياب بياض، وعلى رأسه قلنسوة مضربة فقال له: اتق الله، قال: إنها حرمتي، قال: فصنها عن هذا الموضع. وانصرف عنه، فكتب إليه أبو نواس: صوت

إن الـتـي أبـــصـــرتـــهـــا

 

بكـراً أكـلـمـــهـــا رســـول

أدت إلـــــــي رســـــــالة

 

كادت لـهـا نـفـسـي تـــســـيل

من ساحر العينين يجذب خصره ردف ثقيل

 

 

متقلد قوس الصبا

 

يرمــي ولـــيس لـــه رســـيل

فلــو أن أذنـــك بـــينـــنـــا

 

حتـى تـسـمـع مــا تـــقـــول

لرأيت مـا اسـتـقـبـحـــت مـــن

 

أمـري هـو الأمـر الـجـــمـــيل

في هذه الأبيات لجنان من الرمل وخفيفه، كلاهما لأبي العبيس بن حمدون.

قال بن عمير: ثم وجه بها فألقيت في الرقاع بين يدي القاضي فلما رآها ضحك وقال إن كانت رسولاً فلا بأس.

قال ابن عائشة في خبره: برقعة فيها هذه الأبيات، وقال لي: ادفعها إلى أبيك، فأوصلتها إليه، ووضعتها بين يديه، فلما قرأها ضحك، وقال: قل له: إني لا أتعرض للشعراء.

من شعره يسأل عنها وهي في حكمان: حدثني علي بن سليمان الأخفش قال: حدثنا محمد بن يزيد قال: كان أبو عثمان أخا مولى جنان، وكان مولاها أبو مية زوج عمارة وهي مولاتها، وكانت له بحكمان ضيعة كان ينزلها هو وابن عم له يقال له: أبو مية، فقال أبو نواس فيه قوله:

أسـأل الـقـادمـين مــن حـــكـــمـــان

 

كيف خـلـفـتـمـا أبــا عـــثـــمـــان

وأبـا مـية الـــمـــهـــذب والـــمـــا

 

جد والـمـرتـجـى لــريب الـــزمـــان؟

فيقولان لي: جنان كما سرك في حالها فسل عن جنان

 

 

ما لهم لا يبارك الله فيهم

 

كيف لـم يغـن عـنـدهـم كـتـمـــانـــي؟

لم يكن يعشق ولا كانت جنان موضع عشق ولكنه العبث: فأخبرني ابن عمار قال: حدثني محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدثني محمد بن عبد الملك بن مروان الكاتب قالا: كنت جالساً بسر من رأى في شارع أبي أحمد، فأنشدني قول أبي نواس:

أسأل المقبلين من حكمان

 

كيف خلفتما أبا عثمان؟

وإلى جانبي شيخ جالس فضحك، فقلت له: لقد ضحكت من أمر، فقال: أجل، أنا أبو عثمان الذي قال أبو نواس فيه شعراً، وأبو مية ابن عمي، وجنان جارية أخي، ولم تكن في موضع عشق، ولا كان مذهب أبي نواس النساء، ولكنه عبث خرج منه.

سبقه النابغة الجعدي إلى التكنية في شعره بغير اسم صاحبته: أخبرني علي بن سليمان قال: قال لي أبو العباس محمد ين يزيد: قال النابغة الجعدي:

أكني بغير اسمها وقد علم الله خفيات كل مكتتم

وهو سبق الناس إلى هذا المعنى، وأخذوه جميعاً منه، وأحسن من أخذه أبو نواس حيث يقول:

أسأل القادمين من حكـمـان

 

كيف خلفتما أبا عثـمـان؟

فيقولان لي: جنان كما سـر

 

ك في حالها فسل عن جنان

ما لهم لا يبارك الله فـيهـم

 

كيف لم يغن عندهم كتماني !

شعره وقد حضرت مأتماً في البصرة: أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار، قال: أنشدني أحمد بن محمد بن صدقة الأنباري لأبي نواس يذكر مأتماً بالبصرة، وحضرته جنان:

يا منسي المأتـم أشـجـانـه

 

لما أتاهم في الـمـعـزينـا

سرت قناع الوشي عن صورة

 

ألبسها الله الـتـحـاسـينـا

فاستفتنتهن بـتـمـثـالـهـا

 

فهن للتكـلـيف يبـكـينـا

حق لذاك الوجه أن يزدهـي

 

عن حزنه من كان محزونـا

شعره وقد اشرف عليها فرآها تلط في مأتم: أخبرني عمي قال: حدثني إسحاق بن محمد النخعي، قال: حدثنا عبد الملك بن عمر ابن أبان النخعي، وكان صديقاً لأبي نواس: أن أبا نواس أشرف من دار على منزل عبد الوهاب الثقفي، وقد مات بعض أهله وعندهم مأتم، وجنان واقفة مع النساء تلطم وجهها وفي يدها خضاب، فقال:

يا قمـراً أبـرزه مـأتـم

 

يندب شجواً بين أتـراب

يبكي فيذري الدر من عينه

 

ويلطم الورد بـعـنـاب

لا تبك ميتاً حل في حفرة

 

وابك قتيلاً لك بالـبـاب

أبرزه المأتم لي كـارهـاً

 

برغم دايات وحـجـاب

لا زال موتاً دأب أحبابـه

 

ولا تزل رؤيتـه دابـي

استحسان ابن عيينة لشعره ذاك: فحدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار، قال: حدثني محمد بن القاسم، حدثني محمد ابن عائشة قال: قال لي سفيان بن عيينة: لقد أحسن بصريكم هذا أبو نواس حيث يقول – وشدد الواو وفتح النون:

يا قمراً أبصرت في مأتم

 

يندب شجواً بين أتـراب

يبكي فيذري الدر من عينه

 

ويلطم الورد بـعـنـاب

قال: وجعل يعجب من قوله: ويلطم الورد بعناب.
ابن أبي عيينة ينشد بيتاً من شعره ذاك ويكرر إعجابه ببراعته: وأخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني محمد بن محمد قال: حدثني حسين ابن الضحاك قال: أنشد ابن عيينة قول أبي نواس:

يبكي فيذري الدر من عينه

 

ويلطم الورد بـعـنـاب

فعجبت منه، وقال: آمنت بالذي خلقه.

روي أن شعره ذاك كان في غير جنان: وقد قيل: إن أبا نواس قال هذا الشعر في غير جنان.

أخبرني بذلك الحسن بن علي قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدثني بعض الصيارف بالكرخ، وسماه، قال: كان حارس درب عو يقال له: المبارك، وكان يلبس ثياباً نظيفة سرية، ويركب حماراً، فيطوف عليه السوق بالليل ويكربه بالنهار، فإذا رآه من لا يعرفه ظن أنه من بعض التجار، وكان يصل إليه في كل شهر من السوق ما يسعه ويفضل عنه، وكانت له بنت من أجمل النساء، فمات مبارك وحضره الناس، فلما أخرجت خرجت بنته هذه حاسرة بين يديه، فقال أبو نواس فيها:

يا قمراً أبرزه مـأتـم

 

يندب شجواً بين أتراب

وذكر الأبيات كلها.
طلبت قطع صلته بها أياماً ففعل: أخبرني محمد بن جعفر قال: حدثني أحمد بن القاسم عن أبي هفان عن الجماز واليؤيؤ وأصحاب أبي نواس أن جنان وجهت إليه: فاقطع زيارتك عني أياماً لينقطع بعض القالة، ففعل وكتب إليها:

إنا اهتجرنا للناس إذ فطنـوا

 

وبيننا حين نلتقـي حـسـن

ندافع الأمر وهو مقـتـبـل

 

فشب حتى عليه قد مرنـوا

فليس يقذي عينـاً مـعـاينة

 

له ومـا إن تـمـجـه أذن

ويح ثقيف مـاذا يضـرهـم

 

أن كان لي في ديارهم سكن

أريب ما بيننا الحـديث فـإن

 

زدنا فزيدوا وما لذا ثـمـن

يكتب إليها من بغداد شعراً: أخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا ابن مهرويه، قال: حدثني ابن أبي سعد قال: بلغني أن أبا نواس كتاب إلى جنان من بغداد:

كفـــى حـــزنـــاً ألا أرى وجـــه حــــيلة

 

أزور بـهـا الأحـبـاب فــي حـــكـــمـــان

وأقـسـم لـولا أن تـــنـــال مـــعـــاشـــر

 

جنـانـاً بـمـا لا أشـتـهـــى لـــجـــنـــان

لأصبحت منها داني الدار لاصقاًولكن ما أخشى فديت عداني

 

 

فواحزنا حزنا يؤدي إلى الردى

 

فأصـبـح مـأثـــوراً بـــكـــل لـــســـان

أرانـي انـقـضـت أيام وصـلـي مـــنـــكـــم

 

وآذن فـــيكـــم بـــالـــوداع زمـــانـــي

شعره وقد شتمته وتنقصته حين ذكر عشقه لها: أخبرني الحسن قال: حدثنا ابن مهرويه عن يحيى بن محمد عن الخريمي قال: بلغ أبو نواس أن امرأة ذكرت لجنان عشقه لها، فشتمته جنان وتنقصته وذكرته أقبح الذكر، فقال:

وا بأبي مـن إذا ذكـرت لـه

 

وطول وجدي به تنقصـنـي

لو سألوه عن وجه حـجـتـه

 

في سبه لي لقال: يعشقـنـي

نعم إلى الحشر والتناد نـعـم

 

أعشقه أو ألف في كفـنـي

أصيح جهراً لا أستـسـر بـه

 

عنفني فيه من يعنـفـنـي:

يا معشر الناس فاسمعوه وعوا:

 

أن جنانا صديقة الـحـسـن

شعره إليها وقد رآها في المنام بعد أن هجرته: فبلغها ذلك، فهجرته، وأطالت هجره، فرآها ليلة في منامه وأنها قد صالحته، فكتب إليها:

إذا التقى في النـوم طـيفـانـا

 

عاد لنا الوصل كـمـا كـانـا

يا قرة العـين فـيمـا بـالـنـا

 

نشـقـى ويلـتـذ خـيالانــا

لو شئت إذ أحسنت لي في الكرى

 

أتممت إحسـانـك يقـظـانـا

يا عاشقين اصطلحا في الكـرى

 

وأصبحا: غضبى وغضـبـانـا

كذلـك الأحــلام غـــدارة

 

وربـمـا تـصـدق أحـيانـا

الغناء في هذه الأبيات لابن جامع، ثقيل أول بالوسطى عن عمرو.

يهجرها حين جبهته بما يكره، ويراها في المنام تصالحه، فينظم شعراً: وقال الخريمي: ورآها يوماً في ديار ثقيف فجبهته بما كره، فغضب وهجرها مدة، فأرسلت إليه رسولاً تصالحه فرده، ولم يصالحها، ورآها في النوم تطلب صلحه، فقال:

دست له طيفها كيما تصالـحـه

 

في النوم حين تأبى الصلح يقظانا

فلم يجد عند طيفي طيفها فرجـاً

 

ولا رثى لتـشـكـيه ولا لانـا

حسبت أن خيالي لا يكون لـمـا

 

أكون من أجله غضبان غضبانا

جنان لا تسأليني الصلح سرعة ذا

 

فلم يكن هيناً منك الذي كـانـا

من شعره فيها: وأنشدني علي بن سليمان الأخفش لأبي نواس في جنان:

أما يفنى حديثك عن جـنـان

 

ولا تبقي على هذا اللسـان!

أكل الدهر قلت لها وقالـت

 

فكم هذا أما هـذا بـقـان!

جعلت الناس كلـهـم سـواء

 

إذا حدثت عنها في الـبـيان

عدوك كالصديق وذا كـهـذا

 

سواء، والأباعد كـالأدانـي

إذا حدثت عن شأن تـوالـت

 

عجائبه أتـيتـهـم بـشـان

فلو موهت عنها باسم أخرى

 

علمنا إذ كنيت من أنت حان؟

شعره وقد بيعت وسافر بها مولاها: أخبرني الحسن بن علي، قال: حدثني يحيى بن محمد السلمي، قال: حدثني أبو عكرمة الضبي: أن رجلاً قدم البصرة فاشترى جنان من مواليها، ورحل بها، فقال أبو نواس في ذلك:

أما الديار فقلما لبـثـوا بـهـا

 

بين استياق العيس والركـبـان

وضعوا سياط السوق في أعناقها

 

حتى اطلعن بهم على الأوطان

أخبرني عيسى بن الحسين قال: حدثني محمد بن سعد الكراني قال: حدثني أبو عثمان الأشنانداني قال: كتب أبو نواس إلى جنان:

أكثري المحو في كتابك وامحيه إذا ما محوته باللسان

 

وأمري بالمحاء بين ثنايا

 

ك الـعـذاب الـمـفـلـجـات الـحــســـان

إنـنـي كـلـمـا مـررت بـــســـطـــر

 

فيه مـحـو لـطـعـتـه بـلــســـانـــي

تلـك تـقـبـيلة لـكــم مـــن بـــعـــيد

 

أهـديت لـي ومـا بـرحـت مـكـــانـــي

صوت

تجني علينا آل مكتوبة الـذنـبـا

 

وكانوا لنا سلما فأضحوا لنا حربا

يقولون عز القلب بعد ذهـابـه

 

فقلت ألا طوباي لو أن لي قلبـا

عروضه من الطويل. الشعر لابن أبي عيينة، والغناء لسليمان أخي جحظة، رمل بالوسطى عن عمر بن بانة.