أخبار أبي النجم ونسبه

أخبار أبي النجم ونسبه

?أصله ونسبه، وهو من الطبقة الأولى من الرجاز: قال أبو عمرو الشيباني: اسمه المفضل، وقال ابن الأعرابي: اسمه الفضل بن قدامة بن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن عبدة بن الحارث بن إلياس بن عوف بن ربيعة بن مالك بن ربيعة بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. وهو من رجاز الإسلام الفحول المقدمين وفي الطبقة الأولى منهم.

هو أبلغ في النعت من العجاج: أخبرني أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي إجازةً عن محمد بن سلام وذكر ذلك الأصمعي أيضاً قالا قال أبو عمرو بن العلاء: كان أبو النجم أبلغ في النعت من العجاج.

انتصف مع الرجاز من الشعراء: أخبرنا محمد بن خلف وكيع قال حدثني أبو أيوب المديني قال حدثني الفضل بن العباس الهلشمي عن أبي عبيدة قال: مازالت الشعراء تغلب حتى قال أبو النجم:

الحمد لله الوهوب المجزل

وقال العجاج:

قد حبر الدين الإله فجبر

وقال رؤبة:

وقاتم الأعماق خاوي المخترق

فانتصفوا منهم.

أعظمه رؤبة وقام له عن مكانه: ووجدت في أخبار أبي النجم عن أبي عمرو الشيباني قال: قال له فتيانٌ من عجل: هذا رؤبة بالمربد يجلس فيسمع شعره وينشد الناس ويجتمع إليه فتيان من بني تميم، فما يمنعك من ذلك؟ قال: أو تحبون هذا؟ قالوا نعم. قال: فأتوني بعسً من نبيذ فأتوه به ،فشربه ثم نهض وقال:

إذا اصطحبت أربعاً عرفتني

 

ثم تجشمت الذي جشمتنـي

فما رآه رؤبة أعظمه وقام له عن مكانه وقال: هذا رجاز العرب. وسألوه أن ينشدهم فأنشدهم:

الحمد لله الوهوب المجزل

وكان إذا أنشد أزبد ووحش بثيابه ” أي رمى بها “. وكان من أحسن الناس إنشاداً. فلما فرغ منها قال رؤبة: هذه أم الرجز. ثم قال: يا أبا النجم ،قد قربت مرعاها إذ جعلتها بين رجل وابنه. يوهم عليه رؤبة أنه حيث قال:

تبقلت من أول التبـقـل

 

بين رماحي مالكٍ ونهشل

أنه يريد نهشل بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم. فقال له أبو النجم: هيهات ! الكمر تشابه. أي إني أنما أريد مالك بن ضبيعة بن قيس ين ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. ونهشل قبيلة من ربيعة وهؤلاء يرعون الصمان وعرض الدهناء. قال أبو عمرو: وكان سبب ذكر هاتين القبيلتين ” يعني بني مالك ونهشل ” أن دماءً كانت بين بني دارم وبني نهشل وحروباً في بلادهم، فتحامى جميعهم الرعي فيما بين فلجٍ والصمان مخافة أن يعروا بشر حتى عفا كلؤه وطال، فذكر أن بني عجل جاءت لعزها إلى ذلك الموضع فرعته ولم تخف من هذين الحيين، ففخر به أبو نجم. قال: ويدل على ذلك قول الفرزدق:

أترتع بالأحياء سعد بن مالـكٍ

 

وقد قتلوا مثنى بظـنة واحـد

فلم يبق بين الحي سعد بن مالكٍ

 

ولا نهشل إلا دمـاء الأسـاود

ترتيب الرجاز في رأي بعض الرواة: وقال الأصمعي: قيل لبعض رواة العرب: من أرجز الناس؟ قال: بنو عجل ثم بنو سعد ثم بنو عجل ثم بنو سعد. ” يريد الأغلب ثم العجاج ثم أبا النجم ثم رؤبة “.

كان يتسرع إلى رؤية فيكفه عنه المسمعي: أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلام قال قال عامر بن عبد الملك المسمعي: كان رؤبة وأبو النجم يجتمعان عندي فأطلب لهما النبيذ، فكان أبو النجم يتسرع إلى رؤبة حتى أكفه عنه.
ناجز العجاج حتى هرب منه: ونسخت من كتاب أبي عمرو الشيباني قال حدثني بعض البصريين منهم أبو برزة المرثدي – قال وكان عالماً راويةً – قال: خرج العجاج متحفلاً عليه جبة خز وعمامة خز على ناقةٍ له قد أجاد رحلها حتى وقف بالمربد والناس مجتمعون، فأنشدهم قول:

قد جبر الدين الإله فجبر

فذكر فيها ربيعة وهجاهم. فجاء رجل من بكر بن وائل إلى أبي النجم وهو في بيته فقال له: أنت جالسٌ وهذا العجاج يهجونا بالمربد قد اجتمع عليه الناس !! قال: صف لي حاله وزيه الذي هو فيه، فوصف له. فقال: ابغني جملاً طحاناً قد أكثر عليه من الهناء ، فجاء بالجمل إليه. فأخذ سراويل له فجعل إحدى رجليه فيها واتزر بالأخرى وركب الجمل ودفع خطامه إلى من يقوده، فانطلق حتى مربد أتى مربد. فلما دنا من العجاج قال: اخلع خطامه فخلعه، وأنشد:

تذكر القلب وجهلاً ما ذكر

فجعل الجمل يدنو من الناقة يتشممها ويتباعد عنه العجاج لئلا يفسد ثيابه ورحله بالقطران، حتى إذا بلغ إلى قوله:

شيطانه أنثى وشيطاني ذكر

تعلق الناس هذا البيت وهرب العجاح.

غلب الشعراء عند عبد الملك بن مروان أو سليمان بن عبد الملك وظفر منه بجارية:

ونسخت من كتاب أبي عمرو قال حدثني أبو الأزهر ابن بنت أبي النجم عن أبي النجم أنه كان عند عبد الملك بن مروان – ويقال عند سليمان بن عبد الملك – يوماً وعنده جماعة من الشعراء، وكان أبو النجم فيهم والفرزدق، وجاريةٌ واقفةٌ على رأس سليمان أو عبد الملك تذب عنه، فقال: من صبحني بقصيدة يفتخر فيها وصدق في فخره فله هذه الجارية. فقاموا على ذلك ثم قالوا: إن أبا النجم يغلبنا بمقطعاته: يعنون بالرجز “، قال: فإني لا أقول إلا قصيدةً. فقال من ليلته قصيدته التي فخر فيها وهي:

علق الهوى بحبائل الشعثاء

ثم أصبح ودخل عليه ومعه الشعراء فأنشده، حتى إذا بلغ إلى قوله:

منا الربع الجيوش لظـهـره

 

عشرون وهو يعد في الأحياء

فقال عبد الملك: قف، إن كنت صدقت في هذا البيت فلا نريد ما وراءه. فقال الفرزدق: وأنا أعرف منه ستة عشر، ومن ولد ولده أربعة كلهم قد ربع. فقال عبد الملك أو سليمان: ومن ولد ولده هم ولده، إدفع إليه الجارية يا غلام. فقال: فغلبهم يومئذٍ.

قال: وبلغني من وجه آخر أنه قال له: فإذا أقررت له بستة عشر فقد وهبت له أربعة، ودفع إليه الجارية، فقدم بها البادية؛ فكان بينه وبين أهله شرٌ من أجلها.

وصف جارية لخالد بن عبد الله القسري لساعته فوهبها له: وقال أبو عمرو: بعث الجنيد بن عبد الرحمن المري إلى خالد بن عبد الله القسري بسبيٍ من الهند بيضٍ، فجعل يهب لأهل البيت كما هو للرجل من قريش ومن وجوه الناس، حتى بقيت جاريةٌ منهن جميلةٌ كان يدخرها وعليها ثياب أرضها فوطتان. فقال لأبي النجم: هل عندك فيها شيءٌ حاضر و تأخذها الساعة؟ قال: نعم أصلحك الله ! فقال العريان بن الهيثم النخعي: كذب والله ما يقدر على ذلك.
فقال أبو النجم:

علقت خوداً من بنات الزط

 

ذات جهاز مضغطٍ ملـط

رابي المجس جيد المحـط

 

كأنما قط علـى مـقـط

إذا بدا منها الذي تغـطـي

 

كأن تحت ثوبها المنعـط

شطاً رميت فوقه بـشـط

 

لم ينز في البطن ولم ينحط

فيه شفاءٌ من أذى التمطي

 

كهامة الشيخ اليماني الثط

وأومأ بيده إلى هامة العريان بن اليهثم. فضحك خالد وقال للعريان: كيف ترى ! أحتاج إلى أن يروي فيها يا عريان ؟! قال: والله ! ولكنه ملعون ابن ملعون: وقال أبو عمرو في الرواية وأخبرني به علي بن سليمان الأخفش قال حدثنا محمد بن يزيد المبرد قال حدثني محمد بن المغيرة بن محمد عن الزبير بن بكار عن فليح بن إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير قال: غضب عليه هشام ثم سمر معه ليلة فرضي عنه: ورد أبو النجم على هشام بن عبد الملك في الشعراء. فقال لهم هشام: صفوا لي إبلاً فقطروها وأوردوها وأصدروها حتى كأني أنظر إليها. فأنشدوه وأنشده أبو النجم:

الحمد لله الوهوب المجزل

حتى بلغ إلى ذكر الشمس فقال ” وهي على الأفق كعين. .. ” وأراد أن يقول ” الأحول ” ثم ذكر حوله هشام فلم يتم البيت وأرتج إليه. فقال هشام: أجز البيت. فقال ” كعين الأحول ” وأتم القصيدة. فأمر هشام فوجيء عنقه وأخرج من الرصافة، وقال لصاحب شرطته: يا ربيع إياك وأن أرى هذا !، فكلم وجوه الناس صاحب الشرطة أن يقره ففعل، فكان يصيب من فضول أطعمة الناس ويأوي إلى المساجد. وقال الزبير في خبره قال أبو النجم: ولم يكن أحدٌ بالرصافة يضيف إلا سليم بن كيسان الكلبي وعمرو بن بسطام التغلبي، فكنت آتي سليماً فأتغدى عنه، وآتي عمراً فأتعشى عنده، وآتي المسجد فأبيت فيه. قال: فاهتم هشام ليلةً وأمسى لقس النفس وأراد محدثاً يحدثه، فقال لخادمٍ له: ابغني محدثاً أعرابياً أهوج شاعراً يروي الشعر. فخرج الخادم إلى المسجد فإذا هو بأبي النجم، فضربه برجله وقال له: قم أجب أمير المؤمنين. قال: إني رجل أعرابي غريب. قال: إياك أبغي، فهل تروي الشعر؟ قال: نعم وأقوله. فأقبل به حتى أدخله القصر وأغلق الباب ،قال: فأيقن بالشر ثم مضى فأدخله على هشام في بيت صغير، بينه وبين نسائه سترٌ رقيقٌ والشمع بين يديه تزهر . فلما دخل قال له هشام: أبو النجم ؟! قال: نعم يا أمير المؤمنين طريدك. قال: اجلس. فسأله وقال له: أين كنت تأوي ومن كان ينزلك؟ فأخبره الخبر. قال: وكيف اجتمعا لك؟ قال: كنت أتغدى عند هذا وأتعشى عند هذا. قال: وأين كنت تبيت؟ قال: في المسجد حيث وجدني رسولك. قال: ومالك من الولد والمال؟ قال: أما المال فلا مال لي، وأما الولد فلي ثلاث بناتٍ وبنيٌ يقال له شيبان. فقال: هل زوجت من بناتك أحداً؟ قال: نعم زوجت اثنتين، وبقيت واحدة تجمز في أبياتنا كأنها نعامة. قال: وما وصيت به الأولى؟ – وكانت تسمى ” برة ” بالراء – فقال:

أوصيت من برة قلباً حرا

 

بالكلب خيراً والحماة سرا

لا تسأمي ضرباً لها وجرا

 

حتى ترى حلو الحياة مرا

وإن كستك ذهـبـاً ودرا

 

والحي عميهم بشرً طرا

فضحك هشام وقال: فما قلت للأخرى؟ قال قلت:

سبي الحماة وابهتي عليها

 

وإن دنت فازدلفي إليهـا

وأوجعي بالفهر ركبتيهـا

 

ومرفقيها واضربي جنبيها

وظاهري النذر لها عليهـا

 

لا تخبري الدهر به ابنتيها

قال: فضحك هشام حتى بدت نواجذه وسقط على قفاه. فقال: ويحك ! ماهذه وصية يعقوب ولده ! فقال: وما أن كيعقوب يا أمير المؤمنين. قال فما قلت للثالثة؟ قال قلت:

أوصيك يا بنتـي فـإنـي ذاهـب

 

أوصيك أن تحمـدك الـقـرائب

والجار والضيف الكريم الساغـب

 

لا يرجع المسكين وهـو خـائب

ولا تني أظفـارك الـسـلاهـب

 

منهن في وجه الحمـاة كـاتـب

والزوج إن الزوج بئس الصاحب

 

 

قال: فكيف قلت لها هذا ولم تتزوج؟ وأي شيء قلت في تأخير تزويجها؟ قال قلت فيها:

كأن ظلامة أخـت شـيبـان

 

يتـيمةٌ ووالـدهـا حــيان

الرأس قملٌ كلـه وصـئبـان

 

وليس في الساقين إلا خيطان

تلك التي يفزع منها الشيطان

 

 

قال: فضحك هشام حتى ضحك النساء لضحكه، وقال للخصي: كم بقي من نفقتك؟ قال: ثلثمائة دينار. قال: أعطه إياها ليجعلها في رجل ظلامة مكان الخيطين.

كان أسرع الناس بديهة: وقال الأصمعي أخبرني عمي وأخبرني ببعض هذا الحديث ابن بنت أبي النجم أن أبا النجم قال:

الحمد لله الوهوب المجزل

في قدر ما يمشي الإنسان من مسجد الأشياخ إلى حاتم الجزار. ومقدار ما بينهما غلوةٌ أو نحوها. قال: وكان أسرع الناس بديهةً.

سئل الأصمعي أي الرجز أحسن وأجود فقال رجز أبي النجم: أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدثنا أبو أيوب المديني قال حدثنا أبو الأسود النوجشاني قال: مر أبي بالأصمعي وأنا عنده فقال له: يا أبا سعيد أي الرجز أحسن وأجود؟ قال: رجز أبي النجم.

سأله هشام بن عبد الملك عن رأيه في النساء فأجابه: نسخت من كتاب أحمد بن الحارث الخراز قال حدثنا المدائني قال: دخل أبو النجم على هشام بن عبد الملك وقد أتت له سبعون سنة. فقال له هشام: ما رأيك في النساء ؟قال: إني لأنظر إليهن شزراً وينظرن إلي خزراً. فوهب له جارية وقال له: اغد علي فأعلمني ما كان منك. فلما أصبح غدا عليه. فقال له: ما صنعت؟ فقال: ما صنعت شيئاً ولا قدرت عليه، وقد قلت في ذلك أبياتاً. ثم أنشده:

نظرت فأعجبها الذي في درعها

 

من حسنه ونظرت في سرباليا

فرأت لها كفلاً يميل بخصرهـا

 

وعثاً روادفه وأجثـم جـاثـيا

ورأيت منتشر العجان مقلصـاً

 

رخواً مفاصله وجلـداً بـالـيا

أدني له الركب الحليق كأنـمـا

 

أدني إليه عقاربـاً وأفـاعـيا

إن الندامة والسدامة فاعلـمـن

 

لو قد صبرتك للمواسي خالـيا

ما بال رأسك من ورائي طالعاً

 

أظننت أن حر الفـتـاة ورائيا

فاذهب فإنك ميتٌ لا ترتـجـى

 

أبد الأبيد لو عمـرت لـيالـيا

أنت الغرور إذا خبرت وربمـا

 

كان الغرور لمن رجاه شافـيا

لكن أيري لا يرجى نـفـعـه

 

حتى أعود أخاً فتـاءٍ نـاشـياً

فضحك هشام وأمر له بجائزة أخرى.
حدث هشام بن عبد الملك عن نفسه فأضحكه: قال أبو عمرو الشيباني قال ابن كناسة: قال هشام بن عبد الملك لأبي النجم: يا أبا النجم حدثني. قال: عني أو عن غيري؟ قال: لا بل عنك. قال: إني لما كبرت عرض لي البول، فوضعت عند رجلي شيئاً أبول فيه. فقمت من الليل أبول، فخرج مني صوتٌ فتشددت، ثم عدت فخرج مني صوتٌ آخر، فأويت إلى فراشي، فقلت: يا أم الخيار هل سمعت شيئاً؟ فقالت: لا والله ولا واحدةً منهما ! فضحك. قال: وأم الخيار التي يعني بقوله:

قد أصبحت أم الخيار تدعي

 

علي ذنباً كله لم أصـنـع

وهي أرجوزة طويلة.

ذكر فتاة في شعره فتزوجت: وقال أبو عمرو الشيباني: أتت مولاة لبني قيس بن ثعلبة أبا النجم فذكرت له أن بنتاً لها أدركت منذ سنتين، وهي من أجمل النساء وأمدهن قامةٌ ولم يخطبها أحدٌ، فلو ذكرتها في الشعر ! فقال: أفعل، فما اسمها؟ قالت: نفيسة. فقال:

نفـيس يا قـتـالة الأقـوام

 

أقصدت قلبي منك بالسهـام

وما يصيب القـلـب إلا رام

 

لو يعلم العلم أبـو هـشـام

ساق إليها حاصـل الـشـآم

 

وجزية الأهواز كـل عـام

وما سقى النيل من الطـعـام

 

إذ ضاق منها موضع الإدغام

أجثم جاثٍ مسـتـديرٌ حـام

 

يعض في كـينٍ لـه تـؤام

عض النجاري على اللجام

 

 

فقالت: حسبك حسبك ! ووفد إلى الشأم، فلما رجع سمع الزمر والجلبة، فقال: ماهذا؟ فقالوا: نفيسة تزوجت.
وصف فهود عبد الملك بن بشر بن مروان: قال أبو عمرو وذكر علي بن المسور بن عمرو عن الأصمعي قال أخبرني بعض الرواة وحدثني ابن أخت أبي النجم: أن عبد الملك بن بشر بن مروان قال لأبي النجم: صف لي فهودي هذه. فقال:

إنا نزلنا خير مـنـزلات

 

بين الحميرات المباركات

في لحم وحشٍ وحبـاريات

 

وإن أردنا الصيد ذا اللذات

جاء مطيعاً لمطـاوعـات

 

علمن أو قد كن عالمـات

فسكن الطرف بمطرفات

 

تريك آماقاً مخطـطـات

مدح الحجاج برجز وطلب إليه واديا في بلاده: ونسخت من كتاب الخراز عن المدائني عن عثمان بن حفص أن أبا النجم مدح الحجاج برجزٍ يقول فيه:

ويل أم دور عـزةٍ ومـجــد

 

دور ثقيفٍ بـسـواء نـجـد

أهل الحصون والخيول الجرد

 

 

فأعجب الحجاج رجزه وقال: ما حاجتك؟ قال تقطعني ذا الجبنين. فوجم لها وسكت، ثم دعا كاتبه فقال: انظر ذا الجبنين ما هو ! فإن ذا الأعرابي سألنيه لعله نهر من أنهار العراق. فسألوا عنه فقيل: واد في بلاد بني عجل أعلاه حشفةٌ وأسفله سبخةٌ يخاصمه فيه بنو عم له. فقال: اكتبوا له به. قال: فأهله به إلى اليوم.

أخطأ في أشياء أخذت عليه: أخبرنا يحيى بن علي قال حدثني أبو أيوب المديني قال قال الأصمعي: أخطأ أبو النجم في أشياء أخذت عليه، منها قوله:

وهي على عذبٍ روي المنهل

 

دحل أبي المرقال خير الأدحل

 

من نحت عادٍ في الزمان الأول        

قال الأصمعي: الدحل لا تورده الإبل إنما تورد الركايا . وقد عيب بهذا وعيب بقوله في البيت الذي يليه: إن هذا الدحل من نحت عاد. قال: والدحلان لا تحفر ولا تنحت، إنما هي خروق وشعاب في الأرض والجبال لا تصيبها الشمس ،فتبقى فيها المياه؛ وهي هوة في الأرض يضيق فمها ثم يتسع فيدخلها ماء السماء.
قال الأصمعي: وقال يصف فرسه وقد