أجنادين

أجنادين

أجنادَين أو أجنادِين على التثنية والجمع، بلدة بين الرملة وبيت جبرين (لغة في بيت جبريل) من أرض فلسطين، كانت ميداناً لأكثر من معركة بين العرب المسلمين والروم البيزنطيين، وذكر كثير من المحدثين من العرب والمستشرقين أنها في الموضع المعروف اليوم بالجنابة الشرقية والجنابة الغربية وقد يطلق عليهما اسم واحد يجمعها فيقال لهما الجنابتان.

تتفق المصادر الأولية على أن معركة أجنادين الفاصلة كانت في جمادى الأولى سنة 13هـ في خلافة أبي بكر الصديق وبعد قدوم خالد بن الوليد مدداً للمسلمين في الشام، ولكنها تختلف في تحديد اليوم وإن تواترت معظم الروايات على أنها حدثت لليلتين بقيتا من جمادى الأولى.

الصحابي الجليل عمرو بن العاص ، أول قائد عقد له أبو بكر الصديق رضي الله عنه لواء فتح الشام، وأمره بأن يعسكر بجيشه في تيماء شمالي الحجاز، وأوصاه بعدم البدء في القتال إلا إذا قُوتل، وكان الخليفة الحصيف يقصد من وراء ذلك أن يكون جيش خالد عونًا ومددًا عند الضرورة، وأن يكون عينه على تحركات الروم لا أن يكون طليعة لفتح بلاد الشام.

وحدث ما كان منه بدٌ، فقد اشتبك خالد بن سعيد مع الروم التي استنفرت بعض القبائل العربية من بهراء وكلب ولخم و جذام وغسان لقتال المسلمين، ولم تكن قوات خالد تكفي لقتال الروم، فُهزم هزيمة قاسية في “مرج الصفر” في (4 من المحرم 13 هـ = 11 من مارس 634م) واستشهد ابنه في المعركة، ورجع بمن بقي معه إلى “ذي مروة” ينتظر قرار الخليفة.

ولما وصلت أنباء الهزيمة إلى الخليفة أبي بكر الصديق أهمه الأمر، وجمع كبار الصحابة لتبادل الرأي والمشورة، واستقر الرأي على دفع العدوان، ورد الروم الذين قد يغرهم هذا النصر المفاجئ فيهددون أمن الدولة التي بدأت تستعيد أنفاسها بعد قضائها على حروب الردة، وتوالي أنباء النصر الذي تحقق في جبهة العراق.

جهّز الخليفة الصديق أربعة جيوش عسكرية، واختار لها أكفأ قواده، وأكثرهم مرانًا بالحرب وتمرسًا بالقتال، وحدد لكل جيش مهمته التي سيقوم بها.

أما الجيش الأول فكان تحت قيادة “يزيد بن أبي سفيان”رضي الله عنه ، ووجهته ” البلقاء” في الاردن .ويذكر “المدائني” أنه كان أول أمراء الشام خروجًا.

– وكان الجيش الثاني بقيادة “شرحبيل بن حسنة” رضي الله عنه، ووجهته منطقة ” بُصرى”.

– وجعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه قيادة الجيش الثالث لـ “أبو عبيدة بن الجراح“، ووجهته منطقة “الجابية”، وقد لحق خالد بن سعيد الذي ذكرناه آنفًا بجيش أبي عبيدة.

– أما الجيش الرابع فكان بقيادة “عمرو بن العاص” رضي الله عنه، ووجهته “فلسطين”. وأمرهم أبو بكر الصديق بأن يعاونوا بعضهم بعضًا، وإذا اجتمعوا معًا فالقيادة العامة لـأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه.

اجتمع خالد بن الوليد مع أبي عبيدة بن الجراح، وشُرحبيل بن حسنة، ويزيد بن أبي سفيان على حصار بصرى، التي صالحت على الجزية، فكانت أول مدينة من مدائن الشام فتحت في خلافة أبي بكر، ثم ساروا جميعاً إلى فلسطين مدداً لعمرو بن العاص، وعمرو مقيم بالعربات من غور فلسطين، وسمعت الروم بهم فتوجهوا عن جلِّق إلى أجنادين وعليهم تذارق (تيودور Theodore) شقيق هرقل، وسار عمرو بن العاص حين سمع بقدوم أبي عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان حتى لقيهم، فاجتمعوا بأجنادين، وكان عدد جند المسلمين عشرين ألفاً في حين زاد عدد جند الروم على أربعين ألفاً. وذكر ابن الأعثم أن القيادة يومئذ لخالد بن الوليد الذي قام بتعبئة أصحابه فجعل على الميمنة معاذ بن جبل وعلى ميسرته سعيد بن عامر بن حذيم وعلى جناح الميمنة يزيد بن أبي سفيان وعلى جناح الميسرة شرحبيل بن حسنة، وخالد بن سعيد بن العاص على الكمين، ثم جعل خالد بن الوليد نساء المسلمين وراء الصفوف «فتشمَّرن وأخذن في أيديهن الحجارة، وجعلن يدعون الله ويستنصرنه على أعداء المسلمين». أما خليفة بن خياط في تاريخه فيذكر أنه عند التقاء المسلمين في أجنادين، كان الأمراء كل على جنده، وأن بعض الناس يزعمون أن عمرو بن العاص كان عليهم جميعاً، وسواء أكانت القيادة لخالد بن الوليد أم لعمر بن العاص، فإن المسلمين قاتلوا الروم قتالاً شديداً كان من نتيجته انتصار العرب وهزيمة الروم وتفرقهم وتشتتهم في الحصون، وقتل من الروم في المعركة ألف وسبعمئة رجل واستولى المسلمون على غنائم كثيرة، وقُتل خليفة هرقل، وقتل من المسلمين أربعة عشر رجلاً، وقتلت أم حكيم بنت الحارث بن هشام (زوجة عكرمة بن أبي جهل) وحدها أربعة من الروم بعمود فسطاطها، وقد توجه هرقل عندما انتهى إليه خبر هذه الوقعة من حمص إلى أنطاكية وفق رواية البلاذري في حين تشير رواية الطبري إلى أن هرقل رجع للمسلمين فالتقوا بالواقوصة.