آثار فيلكا

آثار فيلكا

نشر المقال في اذار / مارس 1962 ، العدد السابع عشر ، الرائد العربي

يقع في الزاوية الشمالية الغربية من الخليج العربي ممر مائي مهم كان في ما مضى وسيلة وصل بين الشرق والغرب . وقد مكننا هذا الممر من التوسع في المحيط الهندي كي نبذر، نحن العرب، في أطرافه وجزره بذور ثقافتنا وحضارتنا .

من هذه الزاوية بالذات ، يطل علينا اسم جديد في تاريخنا الحديث ، اسم لا ذكر له في تاريخ العرب القديم ، رغم ان أرضه شهدت معركة طاحنة بين العرب والفرس عام 12 للهجرة بقيادة خالد بن الوليد ، وقد أسمته المراجع باسم ” القرين ” ، وما يزال يطلق هذا الاسم حتى يومنا هذا على بعض المواقع في اطراف هذه المنطقة وفي جزيرة فيلكا . ورغم حداثة هذا الاسم وأقدمية المنطقة التي وطأ أرضها الاسكندر الكبير ، وورود ذكرها في حوادث الفتح العربي ، لم يظهر لنا اسم الكويت الا في اوائل القرن السابع عشر . وهذا ما حدانا الى ان نبحث عن سر المنطقة ومدى أقدميتها ، متوخين الحقيقة في الوصول الى هدفنا ، الى رأس النبع ، كي نعرف عن كثب تاريخ هذا الجزء من الوطن العربي الكبير الذي أضحت أراضيه ، في عصرنا الحالي ، تطفو على بحر من النفط .

إن الآثار التي كشفت عنها البعثة الدانمركية في السنوات الثلاث الماضية لأكبر دليل على ان الكويت وما حولها كانت عامرة في الازمنة القديمة ، وان طرق التجارة البحرية كانت تمر بسواحلها ، خاصة بجزيرة فيلكا ، مما جعلنا نركز اهتمامنا على هذه الجزيرة ، نتقصى المعلومات الدقيقة . وقد استطعنا ، بفضل ارشاد دائرة المعارف في الكويت والقائمين على مراقية الآثار من تسجيل معلومات دقيقة عن جزيرة فيلكا بالذات . وقد سهلت لنا الدائرة وسائل النقل البحري الى هذه الجزيرة لننقل من هناك اعمال هذه البعثة الدانمركية منذ عام 1958 حتى عام 1961 ، وهو موسم التنقيب الرابع .

لمحة عن جزر الكويت

الكويت محاطة بجزر عديدة منتشرة هنا وهناك ، أكبرها جزيرة بوبيان الواقعة في الشمال الشرقي من الخليج العربي ، وهي خالية من السكان . و تقع الى الشمال من بوبيان جزيرة صغيرة اسمها وربة ، وفي مدخل جون الكويت تقوم جزيرة فيلكا ، وهي جزيرة قديمة آهلة بالسكان وبجوارها جزيرة مسكان وجزيرة عوهة . ويقابل الساحل الجنوبي جزر صغيرة غير مأهولة وهي : كبر ، قاروة وام المرادم . وفي داخل الجون نفسه أكثر من جزيرة . فبقرب ساحل الشيخ جزيرة الشويخ ( الجزيرة الصغيرة ) وقرب رأس أعشيرج جزيرة أم النمل .

جزيرة فيلكا

تقع هذه الجزيرة ذات المياه العذبة في الشمال الشرقي من الكويت وتبعد عنها حوالى ثلاثين كيلومتراً ، طولها 12 كيلومتراً وعرضها ستة كيلومترات . وكانت هذه الجزيرة ، بحكم موقعها الجغرافي ، تتمتع في عهد الاسكندر الكبير بمركز استراتيجي مهم . ولهذا السبب اتخذها الاسكندر قاعدة لجنوده .

اكتشاف آثار فيلكا

في عام 1937 ، وبينما كان بعض العمال يشيدون قصراً لأحد الأمراء ظهرت بعض الجدران المهدمة القديمة مبعثرة على ارض المنطقة . وفي اثناء ذلك ايضاً وجدوا حجراً أثرياً قديماً عليه نقوش وكتابات ملفتة . وحينما علم المسؤولون بهذا الامر قاموا بارسال الرموز المنقوشة الى المتحف البريطاني في لندن ليقوم علماء الآثار هناك بدراستها . وتبين من هذه الدراسات ان الرموز المنقوشة هي كتابات يونانية تعود الى العصر الهليني ، أي ما بين القرن الرابع والقرن الاول قبل الميلاد ، وعليها اسم سوتيليس واستراء اللذين قدما هذا الحجر قرباناً الى الآلهة آرتيمس وبوسيدون . وفي ما يلي ترجمة للكتابات المنقوشة :

” سوتيلس المواطن الأثيني والجنود ( قدموا هذا .. ) الى زوس سوتر ( المخلص ) والى بوزيدون والى ارتميس سوتيره ( المخلصة ) ” .

ولا يفوتنا ان اكتشاف هذا الحجر المسمى بحجر سوتيلس كان السبب الاول في تشجيع الحكومة الكويتية على استدعاء البعثة الدانمركية التي بدأت التنقيب سنة 1958 .

من آثار مدينة الكويت

هنالك بعض الآثار التي اكتشفت مؤخراً في مدينة الكويت ، نذكر منها :

تل البهيتة ، وهو تل في مدينة الكويت يحتوي على عدة طبقات سكنية . وتشير الكتابات اليونانية التي عثر عليها في جزيرة فيلكا الى بعض هذه المناطق السكنية . وقد قام قسم الآثار بدائرة المعارف بنقل ما يمكن نقله من آثار هذا التل الى المتحف ووزعه في الحديقة المحيطة بالمتحف .

كما ان بعض طبقات التل تعود الى بداية عهد الكويت الحديث ، أي قبل 250 سنة تقريباً ، عندما كانت تسكنها جماعات من الصيادين والغواصين واكتشاف بعض التنانير ( جمع تنور أي الافران الفخارية ) التي كانت تستعمل لصنع القطع الفخارية وشي السمك والخبز .

هناك ايضاً بعض الآثار المتبقية بالكويت مثل بوابة المدينة ( دروازة ) التي بنيت سنة 1922 وقصر الأحمر بالجهراء وغير ذلك من آثار . ويبدو ان كثرة الآثار في الكويت دعت دائرة المعارف لاستخداث قسم خاص بالآثار يقوم بالمحافظة على آثار وتراث البلاد القديم وربط حاضرها بماضيها .

مناطق الحفريات

قسمت البعثة الدانمركية المناطق التي تقوم عليها الحفريات الى ست مناطق ورمزت لكل منطقة بحرف ( ف ) الذي يعني فيلكا . وفي ما يلي نبذة عن كل حرف  (ف) حسب ارقام المتسلسلة التالية :

ف 1  – تقع هذه المنطقة غربي الجزيرة بالقرب من منطقة الخضر . ويعتقد انها تحتوي على أثار ترجع الى العهد البرونزي . وللاسم صلة بآلهة الخصب في العصور القديمة . ولم تجر اية حفريات في هذه المنطقة .

ف 2 – منطقة تجريبية لم يعثر فيها على اي آثار ، وهي تقع الى جنوب الجزيرة بين الحفريات والبلدة .

ف 3 – تل سعد الواقع في الجنوب الغربي من الجزيرة .

ف 4 – السهل المنبسط ما بين تلي سعد وسعيد ، ويأتي شرقي تل سعد تماماً في جنوب الجزيرة .

ف 5 – تل سعيد الواقع على بعد 300 متر الى الشرق من تل سعد في جنوب الجزيرة ويعرف بالقلعة اليونانية.

ف 6 – تل يقع على بعد 200 ياردة الى الشمال من تل سعيد ( القلعة اليونانية ) .

حفريات سنة 1958

اختارت البعثة منطقة سعد وسعيد مكاناً للحفريات والتنقيب لكثرة انتشار القطع الفخارية هناك والتي يعود تاريخها الى العصر البرونزي حوالى 2500 ق.م. ، بالاضافة الى قطع فخارية اخرى تعود الى العهد اليوناني الهليني حوالى 300 ق.م. وقد اخترنا نحن ايضاً هذه المنطقة لتحقيقنا الصحفي لننقل صورة صادقة عن حفريات سنة 1958 وما اكتشف خلالها من آثار .

وجدنا في تل سعيد قلعة مربعة الشكل ذات جدران عريضة بعضها مزدوج ، لها اربعة ابراج من الجهة الغربية وبوابة شمالي القلعة ، ظهرت على امتداد السور من الشرق الى الغرب . يحيط بالقلعة سور مزدوج مربع يعود تاريخه الى القرن الخامس قبل الميلاد ، وقد أحاطوه بخندق حول القلعة ، عرضه اربعة امتار ونصف المتر وعمقه حوالى اربعة امتار . ويبدو ان هذه المنطقة ، عندما استقر فيها اليونانيون و تعرضوا للهجمات والغزوات اتخذوا لهم القلعة حصناً منيعاً كي تحميهم وترد عنهم الغزاة .

كذلك شاهدنا المكان الأثري ، وقد كان مثبتاً عليه حجر ايكاريوس . وقد عثر عليه محطماً على بعد سبعة امتار الى الشرق من مدخل المعبد ، وقد انتزع من مكانه الأصلي عند المدخل .

يقع تل سعد بالقرب من من تل سعيد . شاهدنا بقايا الجدران والبيوت لمنطقة سكنية يعود تاريخها الى العصر البرونزي القديم حوالى 2500 ق.م. وقد عثر في هذا المكان على قطع فخارية متكسرة وعلى ختم مستدير ذي وجهين يعود تاريخه الى الحقبة نفسها ، وختمين مدببين آخرين يشبهان الاختام التي عثرت عليها البعثة في البحرين ، بالاضافة الى قطع حجرية steatite مما يدل على تشابه الحضارتين في الكويت والبحرين .

بين هذين التلين سهل منبسط ، بني على أرضه قصر او بيت يعود تاريخه الى العهد اليوناني الهليني . وربما كان هذا القصر منزلاً يقصده المسافرون للاستراحة والتزود بالماء والطعام خلال رحلاتهم . وهو مؤلف من 12 غرفة ، وما تزال جدرانه قائمة الى ارتفاع سبعين سنتمتراً تقريباً. ولوحظ ان احدى غرف القصر او المنزل قد اتخذت ورشة للحدادة ، إذ وجدت فيها قوالب من الآجر كانت تستعمل لصنع التماثيل الصغيرة لبيعها من اهالي الجزيرة او القادمين اليها من اليونان وسواها من البلدان ، لتقدم نذوراً وهدايا لآلهتهم . وليس بعيداً ان يكون فريق من جنود الاسكندر قد مر بهذه الجزيرة واشتروا بعض التماثيل من صاحب الورشة لتقديمها لهيكل الآلهة في الجزيرة ، حمداً لها لأنها نصرتهم على أعدائهم . وعثرفي هذه المنطقة ايضاً على قوالب لصنع التماثيل المصغرة من الطين المحروق ، منها لآلهة النصر(1) نيكه Nike وآلهة التربة الخصبة كور Kore  وآخر لآلهة الجمال (2) افروديت ، كما عثر على تمثال رأس صغير وقالب لصنع تمثال رأس الاسكندر تحيط به هالة من أشعة الشمس .

حفريات سنة 1959

واصلت البعثة حفرياتها في هذا العام في منطقة سعيد وتبين لها ان هناك معبداً يونانياً قديماً ، وقد ظهر لنا جزء من آثار هذا المعبد . كما كشفت حفرياتهم عن درج كان الجنود يتسلقونه في حالة الدفاع عن القلعة . وقد تم اكتشاف اسوار القلعة وابراجها من الناحية الغربية ، وبرج شرقي آخر على الجهة الشمالية الشرقية ، وكانت جدرانها على شكل منحدر . تم كذلك اكتشاف عدد كبير من الاختام المدببة الاسطوانية وبعض القطع التي تحتوي على كتابات مسمارية ( وهي الكتابة الاولى التي كانت شائعة بين سكان ما بين النهرين ) وبعض المنازل السكنية ، والعثور على كميات كبيرة من الفخار ، كما اكتشف جزء من الخندق الذي كان يحيط بالقلعة، وقد وجدت فيه طبقات متعاقبة ، في كل طبقة منها ، قطع كثيرة من الفخار وعظام الحيوانات واصداف بحرية . وعثر ايضاً في وسط الخندق ، بين سطحه وأسفله ، على اسس جدران غرف مبنية بالحجارة التي توجد على ساحل الجزيرة ، كما عثر كذلك على قطع كثيرة من النحاس ، منها رأس حربة . كذلك وجدت جرة سالمة كروية الشكل كبيرة الحجم قطرها 56 سنتمتراً .

حفريات سنة 1960

من اهم اكتشافات هذا العام حجر ايكاريوس ( فيلكا ) ، وهو الاسم الذي حملته هذه الجزيرة ، نسبة الى جزيرة يونانية في بحر ايجه ببلاد اليونان ، وقد أطلقه على هذه الجزيرة الاسكندر في رسالته المتضمنة طلب بناء معبد وتعليق لائحة بقوانين مدنية تتعلق بتوزيع الاراضي وملكيتها والمحافظة على الاراضي التابعة للمعابد وصيانة الجزيرة والدفاع عنها . وقد احتوى هذا الحجر على 44 سطراً بالكتابة اليونانية القديمة التي ترجع الى القرن الثالث ق.م. ، وهذا نصها مترجماً :

سلام من انكزار كوس الى أهالي ايكاريوس . في ما يلي نص الرسالة التي بعثها الينا ايكاديون : وحالما تستلمون الرسالة انقشوها على لوح وضعوا اللوح امام المعبد ( سنة 73 ) ارتيمسيوس والسلام . أكاديون الى انكزار كوس ان الملك يهتم بجزيرة ايكاريوس حيث ان اجداده حاولوا بناء معبد للآلهة المنقذة ( وفي الاسطر التالية ينقطع معنى الجمل لطمس أكثر الكلام ) وتفرض الضرائب وتقام الالعاب الجمبازية ويغني عشرة رهبان. وتذبح القرابين للالهة في المعبد ويعامل الاهالي بعناية ويشجعون على السكنى حول المنطقة واذا ارادوا زرع اراضي الجزيرة والعناية بالحدائق التي توارثوها عن اجدادهم ، وتحفظ حقوقهم ويعفون من الضرائب ، كما سمح الملك للوافدين الى الجزيرة والى بلاد العرب وتنظم الامور بينهم وتمنع الجرائم . سوف يصلكم الكتاب رأساً فانقشوه على لوح من الحجر وضعوه في المعبد سنة 1773 أرتيميسيوس .

أثبتت هذه الكتابة نظرية المؤرخين بان فيلكا هي ايكاريوس ، بالاضافة الى ما ذكره المؤرخ اليوناني أريان عن جزيرة في الخليج اسمها ايكاريوس ، واخرى تبعد عنها واكبر منها مساحة اسمها تيلوس ، أي البحرين .

عثر على عدد لا بأس به من الفخار والتماثيل الصغيرة ( تيرا كوتا ) في منطقة المعبد . كما اكتشفت على بعد بضعة امتار من زاوية المعبد الشمالية الشرقية نقود يونانية ( بعد ان تم تحليلها وتنظيفها ) ترجع بأكثرها  الى عهد الملك الاسكندر ، خاصة كتلة من النقود تبين انها 13 درهماً فضياً من العهد الهليني ، منها 12 قطعة متشابهة . ولهذا التشابه أهميته في الدراسة . فواحدة منها صكت اثناء حكم ملك سورية انتيوخوس الثالث . ويمكن من دراسة صورة هذا الملك تحديد تاريخ العملة بالضبط ، أي حوالى 224 – 212 ق.م. وعلى الوجه الثاني من القطعة النقدية صورة الاله أبولو ، اله السلوقيين . ويمكننا من ذلك ان نقول ان تاريخ بقية النقود يعود الى حوالى 210 – 200 ق.م. وعليها صورة البطل الاسطوري هرقل وعلى وجهها الثاني صورة الاله زيوس الألمبي على عرشه . ويبدو انها صكت باسم الاسكندر الكبير . غير ان الفارق بين موت الاسكندر وتاريخ صك النقود حوالى مئة سنة ، ويحتمل ان تكون النقود قد صكت في فيلكا او على ساحل بلاد العرب المعروف آنذاك بقبائله المتعاملة بالتجارة ونقل البضائع بين بلدان الشرق الاوسط والهند وجنوب الجزيرة . وكان ساحل الكويت من ضمن هذه المنطقة التجارية . وعثر ، بالاضافة الى هذه النقود الفضية ، على نقود برونزية ، ثلاث منها سلوقية وواحدة تعود الى حكم سيلوقس الاول حوالى 310 – 300 ق.م. واثنتان الى عهد انتيوخس الثالث 223 – 187 ق.م. ، أي ان كل النقود متقاربة العهد . وتبين من هذه النقود المختلفة مدى ارتباط الكويت التجاري مع البلدان المحيطة بها ومن ضمنها جنوب الجزيرة .

من بين اكتشافات هذا العام ايضاً المعبد اليوناني في داخل القلعة ، بالاضافة الى الخندق المحيط بالقلعة من الجهات الاربع ، وكذلك اكتشاف بوابة شرقية . وفي التل الشمالي المقابل للقلعة اليونانية ثم الكشف عن بيوت ومخازن للجرار الفخارية ، يرجع معظمها الى تاريخ العهد اليوناني الهليني .

الخرز والعقيق

عثر بعد ازالة الرمال وغربلتها على كمية من الخرز والعقيق اليماني ، مما يدل على ان المنطقة زاخرة بالآثار، ويرجع تاريخها الى العصور البرونزية ، فضلاً عن هناك كتابات مسمارية عثر عليها في الجزيرة ، وهي لا تزال قيد الدرس . ويقوم بدارستها الاستاذ لاسو Laesso  في متحف كوبنهاغن بالدانمرك . ومن ضمن الرموز المسمارية تذكر آلهة كانت في الخليج العربي ، منها الآلهة آنزاك .

حفرايات سنة 1961 – 1962

ابتدأ موسم الحفريات خلال هذه السنة في جزيرة فيلكا في السابع من شهر تشرين الثاني / نوفمبر 1961 وانتهى في الخامس والعشرين من كانون الثاني / يناير 1962 . وقد تم اكتشاف معبد آخر في منطقة القلعة . ووجدت قاعدته فقط ، إذ ان الجدران كانت قد نقلت حجارتها فيما مضى ، بالاضافة الى اكتشاف مذبح يعود الى المعبد ، كما اكتشفت اسوار القلعة الاولى التي بنيت في نفس العهد الذي بني فيه المعبد .

اما في منطقة تل سعد ، فقد تم اكتشاف معبد قديم يعاصر العصر البرونزي القديم والمتوسط والحديث ، بعد ان هدم ورمم مرات عديدة ، وقد ظهرت عليه آثار المذابح . واكتشف كذلك في هذه المنطقة ثلاثة افران لصنع الفخار وحرقه وعدة بيوت طليت جدرانها بالجص مع مطابخها .

وفي التل الشمالي المقابل للقلعة اليونانية اكتشف مبنى كبير ، يعود تاريخه الى العصر البرونزي الحديث (1000 ق.م) الى جانب مخزن من القطع الفخارية المتراكمة ، كما عثر على حمام في المنطقة نفسها . وتعتبر الآثار المكتشفة في هذا الموسم ، من أهم الآثار لما احتوته من كميات كبيرة من التماثيل والاختام والفخار .

استحداث متحف فيلكا

يأمل قسم الآثار باستحداث متحف صغير في فيلكا تودع فيه بعض الآثار المكتشفة ، بالاضافة الى جزء يمثل الحياة الشعبية . ولهذا الغرض استغل قسم من بناء قديم كان يستعمله الشيخ احمد الجابر الصباح كمنزل للراحة والاستجمام .

نبذة عن متحف الكويت

لم نكتف بزيارة جزيرة فيلكا والاطلاع على آثارها ، بل شجعنا مرافقونا على زيارة المتحف ، لمتابعة اطلاعنا على الآثار التي نقلت من جزيرة فيلكا الى متحف مدينة الكويت .

أنشأت دائرة المعارف في 31 كانون الاول / ديسمبر 1957 متحف الكويت الحالي ، تمشياً مع روح النهضة الشاملة للبلاد ، ومحافظة على التراث الكويتي القدبم ، ليكون كل ذلك سجلاً كاملاً ومرجعاً دقيقاً للدراسات الانتولوجية وغيرها من الدراسات .

يضم المتحف في اروقته اقساماً كثيرة منها : قسم يتعلق بصناعة السفن وتطورها وقسم آخر دبورامات عن غوص اللؤلؤ وطريقة توريد الماء القديم بواسطة السفن القديمة ، بالاضافة الى نماذج تمثل حياة الكويت القديمة. وهناك صور تمثل صناعة النفط وتقطير المياه والتدريس الحديث . وتبرز في المتحف نماذج من الطيور المحلية المهاجرة والاسماك . وفي المتحف كذلك جناح خاص يضم نقوداً قديمة . وقد أضيفت الى هذا المتحف حديثاً الآثار المكتشة في جزيرة فيلكا ، وهي تشغل جناحاً مهماً .

تستعد حكومة الكويت لاقامة متحف جديد ، يبنى على أسس حديثة ويضم أجنحة كبيرة .