مقدمة الحكواتي

كتاب الأغاني

أبو الفرج علي بن الحسين القرشي الأموي

المولود بأصفهان عام 897 م والمتوفي عام 967 م

هو أبو الفرج علي بن الحسين القرشي الأموي المشهور صاحب كتاب “الأغاني” الذي طبق صيته عالم الأدب.

ولد بأصفهان ونشأ ببغداد فكان من أعيان أدبائها ووجوه علمائها بأيام الناس والسير والأنساب. روى التنوخي أنه كان يحفظ من الشعر والأغاني والأخبار والآثار والأحاديث المسندة والنسب “ما لم أر قط من يحفظ مثله”، ويحفظ دون ذلك من علوم أخرى، منها اللغة والنحو والخرافات والسير والمغازي، ومن معدات المنادمة شيئاً كثيراً مثل علم الجوارح والبيطرة ونتِف من الطب والنجوم والأشربة.

وللأصفهاني شعر جيد ومصنفات ممتعة أشهرها كتاب “الأغاني”. وقد بلغ الغاية من الشهرة فأتى فيه على ترجمة 395 شاعرا. وله غيره كتاب “الإماء الشواعر” وكتاب “آداب الغرباء”، و”أيام العرب” و”آداب الغرباء” وكثير غيرها.

يُروى أن الوزير المشهور الصاحب بن عباد كان يستصحب معه من كتب الأدب شيئا كثيرا من أسفاره ليطالعها فلما وقع إليه “الأغاني” اكتفى به فلم يستصحب سواه.

انقطع أبو الفرج إلى الوزير المهلبي وله فيه مدائح جميلة.

وجاء في وفيات الأعيان عن أبو الفرج الأصفهاني: ((أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم بن عبد الرحمن بن مروان بن عبد الله بن مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، القرشي الأموي الكاتب الأصبهاني صاحب كتاب ” الأغاني ” وجده مروان بن محمد المذكور آخر خلفاء بني أمية؛ وهو أصبهاني الأصل بغدادي المنشأ، كان من أعيان أدبائها، وأفراد مصنفيها، وروى عن عالم كثير من العلماء يطول تعدادهم، وكان عالماً بأيام الناس والأنساب والسير.

قال التنوخي: ومن المتشيعين الذين شاهدناهم أبو الفرج الأصبهاني، كان يحفظ من الشعر والأغاني والأخبار والآثار والأحاديث المسندة والنسب ما لم أر قط من يحفظ مثله، ويحفظ دون ذلك من علوم أخر منها اللغة والنحو والخرافات والسير والمغازي، ومن آلة المنادمة شيئاً كثيراً، مثل علم الجوارح والبيطرة ونتف من الطب والنجوم والأشربة وغير ذلك، وله شعر يجمع إتقان العلماء وإحسان الظرفاء الشعراء.

وله المصنفات المستملحة منها: كتاب ” الأغاني ” الذي وقع الاتفاق على أنه لم يعمل في بابه مثله، يقال إنه جمعه في خمسين سنة، وحمله إلى سيف الدولة بن حمدان فأعطاه ألف دينار واعتذر إليه. وحكي عن الصاحب بن عباد أنه كان في أسفاره وتنقلاته يستصحب حمل ثلاثين جملاً من كتب الأدب ليطالعها، فلما وصل إليه كتاب ” الأغاني ” لم يكن بعد ذلك يستصحب سواه، استغناءً به عنها. ومنها: كتاب ” القيان ” وكتاب “الإماء الشواعر ” وكتاب “الديارات” وكتاب ” دعوة التجار” وكتاب ” مجرد الأغاني” وكتاب ” أخبار جحظة البرمكي ” و” مقاتل الطالبين” وكتاب “الحانات” و”آداب الغرباء”.

وحصل له ببلاد الأندلس كتب صنفها لبني أمية ملوك الأندلس يوم ذاك وسيرها إليهم سراً وجاءه الإنعام منهم سراً، فمن ذلك كتاب “نسب بني عبد شمس” وكتاب “أيام العرب” ألف وسبعمائة يوم، وكتاب “التعديل والانتصاف” في مآثر العرب ومثالبها، وكتاب “جمهرة النسب” وكتاب “نسب بني شيبان” وكتاب “نسب المهالبة” وكتاب “نسب بني تغلب ” و” نسب بني كلاب ” وكتاب ” الغلمان المغنين ” ذلك.

وكان منقطعاً إلى الوزير المهلبي وله فيه مدائح، فمن ذلك قوله فيه:

ولما انتجعنا لائذين بظـلـه   أعان وعنى ومن وما منـا
وردنا عليه مقترين فراشنا   وردنا نداه مجدبين فأخصبنا

 

وله فيه من قصيدة تهنئة بمولود جاءه من سرية رومية:

 

اسعد بمـولـودٍ أتـاك مـبـاركـاً   كالبدر أشرق جنح ليلٍ مـقـمـر
سعد لوقت سـعـادةٍ جـاءت بـه   أمٌ حصانٌ من بـنـات الأصـفـر
متبججٌ في ذروتي شـرف الـورى   بين المهلب منتـمـاه وقـيصـر
شمس الضحى قرنت إلى بدر الدجى   حتى إذا اجتمعا أتت بالمشـتـري

 

وكتب إلى بعض الرؤساء وكان مريضاً:

 

أبا محمد المحمـود يا حـسـن ال   إحسان والجود يا بحر الندى الطامي
حاشاك من عود عواد إلـيك ومـن   دواء داء ومـن إلــمـــام آلام

وشعره كثير، ومحاسنه شهيرة. وكانت ولادته سنة أربع وثمانين ومائتين، وفي هذه السنة مات البحتري الشاعر. وتوفي يوم الأربعاء رابع عشر ذي الحجة سنة ست وخمسين وثلثمائة ببغداد، وقيل سنة سبع وخمسين، والأول أصح، وكان قد خلط قبل أن يموت، رحمه الله تعالى؛ وهذه سنة ست وخمسين مات فيها عالمان كبيران وثلاثة ملوك كبار، فالعالمان أبو الفرج المذكور وأبو علي القالي – وقد ذكرناه في حرف الهمزة – والملوك الثلاثة سيف الدولة بن حمدان، ومعز الدولة بن بويه وكافور الإخشيدي، وهو مذكور في ترجمة كل واحد)).