ولادة بنت المستكفي

ولادة بنت المستكفي
تو. 1091 م

هي ولادة بنت المستكفي بالله محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الناصر لدين الله الأموي. شاعرة أندلسية من بيت الخلافة. كان مجلسها في قرطبة منتدى للأدباء. فكانت تخالط الشعراء في زمانها وتساجلهم، بل وتنافسهم.

أحبت ولادة الشعر وشُهد لها بالصيانة والعفاف. وكانت في قولها حسنة وجزلة الألفاظ. ناضلت الشعراء وساجلت الأدباء وتفوقت عليهم براعة.

كانت لولادة جارية سوداء بديعة المعنى فظهر لها أن ابن زيدون مال إليها فكتبت إليه:

لو كنت تنصف في الهوى ما بيننا لم تهوَ جاريتي ولم تتخير
وتركت غصنا مثمر بجماله وجنحت للغصن الذي لم يثمر
ولقد علمت بأنني بدر السما لكن ولعت لشوقي بالمشتري

كانت ولادة في المغرب تعد كعلية بالمشرق إلا أن ولادة تزيد بمزيّة الحسن الفائق. وأما الأدب والشعر النادر وخفة الروح فلم تكن تقصّر عنها. وكان لها صفة في الغناء.

قيل إن ابن زيدون لم يزل يروم دنو ولادة والاقتراب منها ولعاً وحباً بها، فيهدر دمه دونها ويهدد لسوء أثره ملك قرطبة وواليها. وعندما يئس من لقياها كتب إليها يستديم عهدها ويؤكد ودّها ويعتذر من فراقها بالخطب الذي خشيه والامتحان الذي غشيه، ويعلمها أنه ما سلاها بخمر ولا خبا ما في ضلوعه من ملتهب الجمر، وهي قصيده ضربت في الإبداع بسهم، وطلعت في كل خاطر وهم، ونزعت منزعا قصّر عنه حبيب بن أوس الطائي “البحتري” وعلي بن الجهم. وقيل إن ابن عبدوس كان مغرماً بها أيضاً.

اعتبرت ولادة بنت المستكفي من أروع الشعراء والأدباء في شعرها حيث كانت لها مكانة مميزة. وقد ترك وفاتها فراغاً كبيراً في نفوس محبيها وعمرت عمراً طويلا ولم تتزوج.