محمود البارودي

محمود البارودي
1839 ـ 1904م

ولد البارودي في القاهرة من أبٍ جركسيٍّ اسمه حسن حُسني كان مدير دنقلة وبربر، على عهد محمد علي، والي مصر. والبارودي نسبةً لإيتاي البارود من عمل البُحيرة، كانت في التزام أحد أجداده في عصر الإلتزامات.

درس في المدرسة الحربية، وأتقن التركية والفارسية، وأخذ العربية والآداب عن حَسَن المُرصفي.

نشأ البارودي منذ الصِّغر بالغرام باستظهار جيّد الشّعر، فقاله بالسّليقة أوّلاً قبل أن يتعلم النّحو والصّرف والعروض.

نشأ نشأةً عسكريةً، وخرج من المدرسة برتبةٍ صغيرةٍ، وما زال يتدرّج في الرتب العسكرية حتى بلغ رتبة أميرالاي. ويقيَ يتدرّج في عهد اسماعيل في الرُّتب والمناصب، وينتدب للمهمّات في الأستانة وأوروبا، فسافر إلى البلقان، ثم لقتال الأعداء، وعاد إلى مصر برتبة لواء، ثم عُيِّن مديراً للشّرقية ومحافظاً للعاصمة، ومديراً للأوقاف ووزيراً للحربية، ثم عُهِدَ إليه تأليف الوزارة فتولاّها مع وزارة الحرب.

وفي غضون هذه الفترة، نشبت الثورة العرابية، فاتُّهم البارودي بأنه ساند العرابييّن فَجَرَتْ مُحاكمته معهم، وحُكِمَ عليه بالنّفي إلى سيلان.

من قصائده:..

قَلَّدْتُ جِيدَ الْمَعَالِي حِلْيَةَ الْغَزَلِ
طربتْ ، وَ لولاَ الحلمُ أدركني الجهلُ
مَضَى اللَّهْوُ، إِلاَّ أَنْ يُخَبَّرَ سَائِلُ
عَصَيْتُ نَذِيرَ الْحِلْمِ فِي طَاعَة ِ الْجَهْلِ
ردوا عليَّ الصبا منْ عصريَ الخالي
سَمَا الْمُلْكُ مُخْتَالاً بِمَا أَنْتَ فَاعِلٌ
أَلاَ، حيِّ مِنْ «أَسْمَاءَ » رَسْمَ الْمَنَازِلِ
ردَّ الصبا بعدَ شيبِ اللمة ِ الغزلُ
عَمَّ الْحَيَا، وَاسْتَنَّتِ الْجَدَاوِلُ
وَذِي حَدَبٍ يَلْتَجُّ بِالسُّفْنِ كُلَّمَا
كلُّ صعبٍ سوى المذلة ِ سهلُ
وِصَالُكَ لِي هَجْرٌ، وَهَجْرُكَ لِي وَصْلُ
إِلى اللَّهِ أَشْكُو طُولَ لَيْلِي، وَجَارَة
بقوة ِ العلمِ تقوى شوكة ُ الأممِ
لعزة ِ هذي اللاهياتِ النواعمِ
أسلُ الديارَ عنِ الحبيبِ في الحشا
ذهبَ الصبا ، وَ تولتِ الأيامُ
أَلاَ، حَيِّ بِالْمِقْيَاسِ رَيَّا الْمَعَالِمِ
يَا نَاعِسَ الطَّرْفِ، إِلَى كَمْ تَنَامْ؟
حيَّ مغنى الهوى بوادي الشآمِ
هوى كانَ لي أنْ ألبسَ المجدَ معلما
أيُّ فتى ً للعظيمِ نندبهُ
سَلاَمَة ُ عِرْضِي فِي خِفَارَة ِ صَارِمِي
إِلاَمَ يَهْفُو بِحِلْمِكَ الطَّرَبُ؟
أدرِ الكأسَ يا نديمُ ، وهاتِ
كلُّ حى ٍّ سيموتُ
منحتكَ ألقابَ العلاَ ، فادعني باسمي
يا صَارِمَ اللَّحْظِ مَنْ أَغْرَاكَ بِالمُهَجِ
هنيئاً لريَّا ما تضمُّ الجوانحَ
ماذَا عَلى قُرَّة ِ العَيْنَيْنِ لَوْ صَفَحَتْ