علي بن الجهم

علي بن الجهم
188 – 249 هـ / 803 – 863 م

علي بن الجهم بن بدر، أبو الحسن، من بني سامة، من لؤي بن غالب.

شاعر، رقيق الشعر، أديب، من أهل بغداد كان معاصراً لأبي تمام، وخص بالمتوكل العباسي، ثم غضب عليه فنفاه إلى خراسان، فأقام مدة، وانتقل إلى حلب، ثم خرج منها بجماعة يريد الغزو، فاعترضه فرسان بني كلب، فقاتلهم وجرح ومات.

وجاء في “وفيات الأعيان” لابن خلكان: هو أبو الحسن علي بن الجهم بن بدر بن الجهم بن مسعود بن أسيد بن أذينة بن كرار بن كعب بن جابر بن مالك بن عتبة بن جابر بن الحارث بن قطن بن مدلج بن قطن بن أحزم بن ذهل بن عمرو بن مالك بن عبيدة بن الحارث بن سامة ابن لؤي بن غالب القرشي السامي الشاعر المشهور؛ أحد الشعراء المجيدين، هكذا ساق الخطيب في” تاريخ بغداد ” نسبه في ترجمة والده الجهم، وذكره أيضاً في ترجمة مفردة، فقال: له ديوان شعر مشهور، وكان جيد الشعر عالماً بفنونه، وله اختصاصٌ بجعفر المتوكل، وكان متديناً فاضلاً؛ انتهى كلامه.

وكان – مع انحرافه عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وإظهاره التسنن – مطبوعاً مقتدراً على الشعر عذب الألفاظ. وكان من ناقلة خراسان إلى العراق ثم نفاه المتوكل إلى خراسان في سنة اثنتين وثلاثين، وقيل تسع وثلاثين ومائتين، لأنه هجا المتوكل، وكتب إلى طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين أنه إذا ورد عليه صلبه يوماً، فوصل إلى شاذياخ نيسابور، فحبسه طاهر ثم أخرجه فصلبه مجرداً نهاراً كاملاً، فقال في ذلك:

لم ينصبوا بالشاذياخ صبيحة ال

 

إثنين مسبوقاً ولا مجـهـولا

نصبوا بحمد الله ملء قلوبهـم

 

شرفاً وملء صدورهم تبجيلا

وهي أبيات كثيرة مشهورة، ثم رجع إلى العراق ثم خرج إلى الشام، وبعد ذلك ورد على المستعين كتاب من صاحب البريد بحلب أن علي بن الجهم خرج من حلب متوجهاً إلى العراق، فخرجت عليه وعلى جماعة معه خيل من بين كلب، فقاتلهم قتالاً شديداً، ولحقه الناس وهو جريح بأخر رمق، فكان مما قال:

أزيد في الليل لـيل

 

أم سال بالصبح سيل

ذكرت أهل دجـيلٍ

 

وأين منـي دجـيل

وكان منزله ببغداد في شارع الدجيل، وكان ورود الكتاب في شعبان سنة تسع وأربعين ومائتين، وتوفي في وقته، ولما نزعت ثيابه بعد موته وجدت فيها رقعة وقد كتب فيها:

يا رحمتا للغريب في البلد الن

 

ازح ماذا بنفسه صـنـعـا

فارق أحبابه فما انتـفـعـوا

 

بالعيش من بعده ولا انتفعـا

 وكانت بينه وبين أبي تمام مودة أكيدة، وإليه كتب أبو تمام الأبيات التي يودعه فيها التي أولها:

هي فرقة من صاحب لك ماجد

 

فغداً إراقة كل دمع جـامـد

وديوان شعره صغير، فمنه قوله وهو معنى مليح:

بلاء لـيس يعـدلـه بـــلاء

 

عداوة غير ذي حـسـب ودين

يبيحك منه عرضاً لم يصـنـه

 

ويرتع منك في عرض مصون

وهذان البيتان قالهما في مروان بن أبي حفصة لما عمل فيه:

لعمرك ما الجهم بن بدر بشاعـر

 

وهذا عليٌ بعده يدعي الشعـرا

ولكن أبي قد كان جـاراً لأمـه

 

فلما ادعى الأشعار أوهمني أمرا

وهذا المعنى مأخوذ من قول كثير عزة، وقد أنشد الفرزدق شعراً له فاستحسنه فقال له: يا أبا صخر، هل كانت أمك ترد البصرة؟ فقال: لا، ولكن أبي كثيراً ما يردها.

وله وقد حبس أبياته المشهورة التي أولها:

قالت حبست فقلت ليس بضائري

 

حبسي، وأي مهنـد لا يغـمـد

وهي أبيات جيدة في هذا المعنى لم يعمل مثلها، ولولا طولها لذكرتها.

وله أيضاً:

يا ذا الذي بعذابي ظل مفتـخـرا

 

هل أنت إلا مليك جار إذ قـدرا

لولا الهوى لتجارينا علـى قـدر

 

فإن أفق منه يوماً ما فسوف ترى

وله أشياء حسنة.