عبد الصمد بن المعذل

عبد الصمد بن المعذل
توفي 240 هـ / 854 م

عبد الصمد بن المعذل بن غيلان بن الحكم العبدي القيسي أبو القاسم.

من بني عبد القيس، من شعراء الدولة العباسية.

ولد ونشأ في البصرة. كان هجاءاً، شديد العارضة سكيراً خميراً.

قال أبو الفرج الأصفهاني في “الأغاني“: عبد الصمد بن المعذل بن غيلان بن الحكم بن البختري بن المختار بن ذريح بن أوس بن همام بن ربيعة بن بشير بن حمران بن حدرجان بن عساس بن ليث بن حداد بن ظالم بن ذهل بن عجل بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبدالقيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزارٍ. وقيل: ربيعة بن ليث بن حمران.

أخبرني جعفر بن قدامة بن زيادٍ الكاتب، قال: كان يزيد بن عبد الملك المسمعي يهوى جاريةً من جواري القيان، يقال لها: عليم، وكان يعاشر عبد الصمد، ويزيد يومئذٍ شابٌ حديث السن، وكان عبد الصمد يسميه ابني، ويسمي الجارية ابنتي، فباع الفتى بستاناً له في معقل، وضيعةً بالقندل، فاشترى الجارية بثمنها، فقال عبد الصمد:

بنيتي أصبحـت عـروسـاً

 

تهدى من ابني إلى عروس

زفت إليه لـخـير وقـتٍ

 

فاجتمعا ليلة الـخـمـيس

يا معشر العاشقـين أنـتـم

 

بالمنزل الأرذل الخسـيس

يزيد أضحى لكـم رئيسـاً

 

فاتبعوا منـهـج الـرئيس

من رام بـلاً لــرأس أير

 

ذلل نفساً بـحـل كـيس

حدثني جعفر بن قدامة، قال: حدثني أبو العيناء، قال: كان لعبد الصمد بن المعذل صديقٌ يعاشره ويأنس به، فتزوج إليه أمير البصرة، وكان من ولد سليمان بن علي، فنبل الرجل وعلا قدره، وولاه المتزوج إليه عملاً، فكتب إليه عبد الصمد:

أحلت عما عهـدت مـن أدبـك

 

أم نلت ملكاً فتهت في كتـبـك

أم هل ترى أن في مناصفة الإخ

 

وان نقصاً عليك في حسـبـك

أم كان ما كان منك عن غضبٍ

 

فأي شيء أدناك من غضـبـك

إن جـفـاءً كـتـاب ذي ثـقة

 

يكون في صدره وأمتـع بـك

كيف بإنصافـنـا لـديك وقـد

 

شاركت آل النبي في نسـبـك

قل للـوفـاء الـذي تـقـدره

 

نفسك عندي مللت من طلبـك

أتعبت كفيك في مواصـلـتـي

 

حسبك ماذا كفيت من تعـبـك

فأجابه صديقه:

كيف يحول الإخاء يا أملـي

 

وكل خيرٍ أنال من نسبـك

إن يك جهلٌ أتاك من قبلـي

 

فامنن بفضلٍ علي من أدبك

أنكرت شيئاً فلست فاعلـه

 

ولا تراه يخط في كتـبـك

حدثني الأخفش، قال: حدثنا المبرد، قال: كان لعبد الصمد بن المعذل صديقٌ كثير الكذب، كان معروفاً بذلك، فوعده وعداً فأخلفه، ومطله به مطلاً طويلاً، فقال عبد الصمد:

لي صاحبٌ في حديثه البركة

 

يزيد عند السكون والحركة

لو قال لا في قليل أحرفهـا

 

لردها بالحروف مشتبـكة

أخبرني جعفر بن قدامة قال: حدثني سوار بن أبي شراعة، قال: كان يحيى بن عبد السميع الهاشمي يعاشر عبد الصمد بن المعذل، ويجتمعان في دار رجلٍ من بني المنجاب له جاريةٌ مغنيةٌ، وكان ينزل رحبة المنجاب بالبصرة، ثم استبد بها الهاشمي دون عبد الصمد، فقال فيهم عبد الصمد:  

قل ليحيى مللت من أحبـابـي

 

فلينكهم ما شاء من أصحابـي

قد تركنا تعشق المـرد لـمـا

 

أن بلونا تـنـعـم الـعـزاب

وشنئنا المؤاجـرين فـمـلـنـا

 

بعد خبرٍ إلى وصال القحـاب

حبذا قينةٌ لأهل بـنـي الـمـن

 

جاب حلت في رحبة المنجاب

صدقت إذ يقول لي خلـق الأح

 

راح ليس الفقـاح لـلأزبـاب

حبذا تلـك إذ تـغـنـيك يا يح

 

يى وتسقيك من ثنـايا عـذاب

ذكر الـقـلـب ذكـرةً أم زيدٍ

 

والمطايا بالسهب سهب الركاب

حبذا إذ ركبتهـا فـتـجـافـت

 

تتشكى إليك عنـد الـضـراب

وتغنت وأنـت تـدفـع فـيهـا

 

غير ذي خيفة لهم وارتـقـاب

إن جنبي عن الفـراش لـنـاب

 

كتجافي الأسر فوق الظـراب

ليت شعري هل أسمعن إذا مـا

 

زاح عني وساوس الكـتـاب

من فتاةٍ كأنـهـا خـوط بـانٍ

 

مج فيها النعيم ماء الشـبـاب

إذ تغنيك خلف سجـفٍ رقـيق

 

نعماتٍ تحـبـهـا بـصـواب

شف عنها محـقـق جـنـديٌ

 

فهي كالشمس من خلال سحاب

رب شعرٍ قد قلـتـه بـتـبـاهٍ

 

ويغـرى بـه ذوو الألـبـاب

قد تركت الملـحـنـين إذا مـا

 

ذكروه قاموا علـى الأدنـاب

قال: وشاعت الأبيات بالبصرة، فامتنع مولى الجارية من معاشرة الهاشمي، وقطعه بعد ذلك.