عبد الرحمن بن أرطأة

 عبد الرحمن بن أرطأة

عبد الرحمن بن أرطأة بن سيحان ويقال: عبد الرحمن بن سيحان بن أرطأة بن سيحان بن عمرو بن نجيد… المحاربي المدني. شاعر مقل، ولد في أطراف المدينة، ووفد على الشام، ومات في المدينة، وأكثر شعره في الشراب والغزل والفخر، له اختصاص بآل أبي سفيان، وفد على معاوية، وكان أرطأة حليفاً لأبي سفيان، فأخذ في شراب فرفع إلى مروان، وهو على المدينة فضربه ثمانين، فكتب إلى معاوية يشتكيه، فكتب معاوية إلى مروان: إنك أخذت حليف أبي سفيان فضربته على رؤوس الناس ثمانين، والله لتبطلنها عنه أو لأقيدنه منك، فصعد مروان المنبر وقال: كنت ضربت أرطأة بشهادة رجل من الحرس، وقد وقفت على أنه غير عدل، فأشهدكم أني قد أبطلت ذلك عنه. وكتب معاوية لمروان أن يعطيه أربع مائة شاة، وثلاثين لقحة، وأعطاه معاوية خمسمائة دينار، وأعطاه يزيد مائتي دينار.

كان عبد الرحمن بن سيحان شاعراً، عنده أحاديث حسنة غريبة من أخبار العرب وأيامها وأشعارها.

وجاء في “الأغاني” لأبي الفرج الأصفهاني: هو عبد الرحمن بن أرطاة، وقيل: عبد الرحمن بن سيحان بن أرطاة بن سيحان بن عمرو بن نجيد بن سعد بن لاحب بن ربيعة بن شكم بن عبد الله بن عوف بن زيد بن بكر بن عمير بن علي بن جسر بن محارب بن خصفة بن قيس بن غيلان بن مضر بن نزار. وأم جسر بن محارب كأس بنت لكيز بن أقصى بن عبد القيس، وأم علي بن جسر ماوية بنت علي بن بكر بن وائل، هذه رواية أبي عمرو الشيباني أخبرني بها عمي والصولي عن الحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو عن أبيه، قال وشكم بن عبد الله أول محاربي ساد قومه وأبذهم رأساً بنفسه، وكانوا جيراناً في هوازن؛ وآل سيحان حلفاء حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وبمنزلة بعضهم عندهم خاصة وعند سائر بني أمية عامة.

وكان عبد الرحمن شاعراً مقلاً إسلامياً ليس من الفحول المشهورين ولكنه كان يقول في الشراب والغزل والفخر ومدح أحلافه من بني أمية، وهو أحد المعاقرين للشراب والمحدودين فيه، وكان بني أمية كواحدٍ منهم إلا أن اختصاصه بآل أبي سفيان وآل عثمان خاصة كان أكثر، وخصوصه بالوليد بن عثمان ومؤانسته إياه أزيد من خصوصه بسائرهم، لأنهما كانا يتنادمان على الشراب.

وهذه الأبيات التي فيها الغناء يقولها في الوليد بن عثمان، وقيل: بل في الوليد بن عتبة. وخبره في ذلك يذكر بعد هذا.

أصابه خمار فداواه منه الوليد بن عثمان

أخبرنا محمد بن العباس اليزيدي قال عتبة بن المنهال المهلبي حدثني غير واحد من أهل الحجاز قالوا: كان ابن سيحان حليفاً لقريش ينزل بالمدينة، وكان نديماً للوليد بن عثمان، فأصابه ذات يوم خمارٌ، فذهب لسانه وسكنت أطرافه وصرخ أهله عليه، فأقبل الوليد إليه فزعاً، فلما رآه قال: أخي مخمور ورب الكعبة، ثم أمر غلاماً له فأتاه بشراب من منزله في إداوة فأمر به فأسخن ثم سقاه إياه وقيأه، وصنع له حساءً وجعل على رأسه دهناً وجعل رجليه في ماء سخن، فما لبث أن انطلق وذهب ما كان به. ومات الوليد بعد ذلك. فبينا ابن سيحان يوماً جالسٌ وبعض متاعه ينقل من بيت إلى بيت، إذ مرت الخادم بإدواة الوليد التي كان داواه بما فيها من الشراب وقد يبست وتقبضت، فانتحب وقال:

لا تبعدن إداوةٌ مطـروحةٌ

 

كانت حديثاً للشراب العاتق

وذكر باقي الأبيات.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا أحمد بن معاوية عن الواقدي قال حدثنا عبد الله بن أبي عبيدة عن أبيه قال: كان الوليد بن عثمان بن عفان يشرب مع الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وابن سيحان وكان يخمر فأصابه من ذلك شيءٌ شديدٌ حتى خيف عليه وشق النساء عليه الجيوب، فدعي له ابن سيحان، فلما رآه قال: اخرجن عني وعن أخي، فقال له: الصبوح أبا عبد الله، فجلس مفيقاً؛ فذلك حين يقول ابن سيحان:

بأبي الوليد وأم نفسي كلـمـا

 

بدت النجوم وذر قرن الشارق

أثوى فأكرم في الثواء وقضيت

 

حاجاتنا من عند أروع باسـق

كم عنده من نائلٍ وسـمـاحةٍ

 

وفضائلٍ معـدودةٍ وخـلائق

وسماحةٍ للمعتفين إذا اعتفـوا

 

في ماله حقا وقولٍ صـادق

لا تبعـدن إداوةٌ مـطـروحةٌ

 

كانت حديثاً للشراب العاتـق

كان من ندماء الوليد بن عثمان  أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال: كان الوليد بن عثمان يكنى أبا الجهم، وكان لابن سيحان صديقاً ونديماً، وكان صاحب شراب، فمرض فعاده الوليد وقال: ما تشتهي؟ قال: شراباً، فبعث فجاءه بشراب في إدواة. ثم ذكر باقي الخبر نحو الذي قبله.