زين العابدين بن علي

زين العابدين بن علي
توفي 59 هـ

هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، اشتهر بعلي زين العابدين وهو الإمام الرابع لدى الشيعة بكل طوائفهم وكذلك لقب بالسجاد و ذو الثفنات و زين الصالحين و منار القانتين .

قال ابن خلكان في “وفيات الأعيان“: (( هو أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين، المعروف بزين العابدين، ويقال له علي الأصغر، وليس للحسين، رضي الله عنه، عقب إلا من ولد زين العابدين هذا؛ وهو أحد الأئمة الاثني عشر ومن سادات التابعين، قال الزهري: ما رأيت قرشياً أفضل منه.

وأمه سلافة بنت يزدجرد آخر ملوك فارس، وهي عمة أم يزيد بن الوليد الأموي المعروف بالناقص. وكان قتيبة بن مسلم الباهلي أمير خراسان لما تتبع دولة الفرس وقتل فيروز بن يزدجرد المذكور بعث بابنتيه إلى الحجاج بن يوسف الثقفي – المقدم ذكره – وكان يومئذ أمير العراق وخراسان وقتيبة نائبه بخراسان، فأمسك الحجاج إحدى البنتين لنفسه وأرسل الأخرى إلى الوليد بن عبد الملك، فأولدها يزيد الناقص، واسمها شاه فريذ، وسمي بالناقص لأنه نقص أعطية الجند. وكان يقال لزين العابدين ابن الخيرتين، لقوله صلى الله عليه وسلم ” لله تعالى من عباده خيرتان، فخيرته من العرب قريش ومن العجم فارس “.

وذكر أبو القاسم الزمخشري في كتاب ” ربيع الأبرار ” أن الصحابة، رضي الله عنهم، لما أتوا المدينة بسبي فارس في خلافة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، كان فيهم ثلاث بنات ليزدجرد، فباعوا السبايا، وأمر عمر ببيع بنات يزدجرد أيضاً، فقال له علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: إن بنات الملوك لا يعاملن معاملة غيرهن من بنات السوقة، فقال: كيف الطريق إلى العمل معهن؟ قال: يقومن مهما بلغ ثمنهن قام به من يختارهن فقومن وأخذهن علي، رضي الله عنه، فدفع واحدة لعبد الله بن عمر وأخرى لولده الحسين وأخرى لمحمد بن أبي بكر الصديق، وكان ربيبه، رضي الله عنهم أجمعين، فأولد عبد الله أمته ولده سالماً، وأولد الحسين زين العابدين، وأولد محمد ولده القاسم، فهؤلاء الثلاثة بنو خالة، وأمهاتهم بنات يزدجرد.

وحكى المبرد في كتاب ” الكامل ” ما مثاله: يروى عن رجل من قريش لم يسم لنا قال: كنت أجالس سعيد بن المسيب، فقال لي يوماً: من أخوالك؟ فقلت له: أمي فتاة، فكأني نقصت من عينه، فأمهلت حتى دخل سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله عنهم، فلما خرج من عنده قلت: يا عم من هذا؟ فقال: سبحان الله، أتجهل مثل هذا من قومك؟ هذا سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قلت: فمن أمه؟ قال: فتاة، قال: ثم أتاه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، فجلس عنده ثم نهض، قلت: يا عم، من هذا؟ فقال: أتجهل من أهلك مثله؟ ما أعجب هذا، هذا القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، قلت: فمن أمه؟ قال: فتاة، قال: فأمهلت شيئاً حتى جاءه علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه فسلم عليه ثم نهض، فقلت: يا عم، من هذا؟ قال: هذا الذي لا يسعُ مسلماً أن يجهله، هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فقلت: من أمه؟ قال: فتاة، فقلت: يا عم، رأيتني نقصت في عينك لما علمت أن أمي فتاة، أفما لي في هؤلاء أسوة؟ قال: فجللت في عينه جداً.

وكان أهل المدينة يكرهون اتخاذ أمهات الأولاد حتى نشأ فيهم علي بن الحسن والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله، ففاقوا أهل المدينة فقهاً وورعاً، فرغب الناس في السراري.

وكان زين العابدين كثير البر بأمه، حتى قيل له: إنك أبر الناس بأمك، ولسنا نراك تأكل معها في صحفة، فقال: أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها فأكون قد عققتها، وهذا ضد قصة أبي المخش مع ابنه، فإنه قال: كانت لي ابنة تجلس معي على المائدة فتبرز كفاً كأنها طلعة في ذراع كأنه جمارة فما تقع عينها على لقمة نفيسة إلا خصتني بها، فزوجتها، فصار يجلس معي على المائدة ابن لي فيبرز كفاً كأنها كرنافة في ذراع كأنه كربة، فوالله ما تسبق عيني إلى لقمة طيبة إلا سبقت يده إليها.

وحكى ابن قتيبة في كتاب ” المعارف ” أن أم زين العابدين سندية يقال لها سلافة ويقال غزالة والله أعلم بالصواب، وأنه زوجها بعد أبيه بن بزبيد مولى أبيه، وأعتق جارية له وتزوجها، فكتب إليه عبد الملك بن مروان يعيره ذلك، فكتب إليه زين العابدين: ” لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، وقد أعتق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صفية بنت حيي بن أخطب وتزوجها وأعتق زيد بن حارثة وزوجه بنت عمته زينب بنت جحش “. 

وفضائل زين العابدين ومناقبه أكثر من أن تحصر. وكانت ولادته يوم الجمعة في بعض شهور سنة ثمان وثلاثين للهجرة، وتوفي سنة أربع وتسعين وقيل تسع وتسعين وقيل اثنتين وتسعين للهجرة بالمدينة، ودفن في البقيع في قبر عمه الحسن بن علي، رضي الله تعالى عنه، في القبة التي فيها قبر العباس، رضي الله عنه)). 

المرجع: وفيات الأعيان لابن خلكان

من قصائده:..
ليس الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ