خلف الأحمر

خلف الأحمر
توفي 180هـ

أبو محرز خلف بن حيَّان ناقد وراوية بصير بالشعر حفظًا وتأليفًا. من شعراء العصر العباسي، ولد في البصرة ونشأ بها، وأخذ العلم والرواية عن أعلامها المشهورين، فأخذ النحو عن عيسى بن عمر، وأخذ اللغة عن أبي عمرو بن العلاء. رحل إلى البادية وشافَه الأعراب، وأخذ عنهم الشعر واللغة، كما رحل إلى الكوفة، وروى الشعر عن حماد الراوية. وقد أخذ عنه الجيل الثاني من اللغويين والرواة كالأصمعي وأبي حاتم السجستاني وغيرهما.

اشتهر بالرواية والبصر بالشعر ونقده ونظمه، ويُعد واحدًا من الشعراء المجيدين، لكن الرواية غلبت عليه، فكان أحد الرواة الذين تنتهي إليهم رواية الشعر القديم وصنع دواوينه، لكن الثقة في مروياته محل خلاف بين القدماء.

ورد في كتاب “طبقات الشعراء” لابن المعتز:

” حدَّثني محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثني أبو كردين قال: خلف الأحمر يكني أبا محرز، وكان عالماً بالنحو والغريب والنسب وأيام الناس، شاعراً مطبوعاً مفلقاً كثير الشعر جيده. ولم يكن في نظرائه من أهل العلم والأدب أكثر شعراً منه.

حدَّثني أحمد بن محمد بن جعفر بن الهيثم قال: قال أيوب بن إسحاق: قلت لخلف الأحمر: يا أبا محرز أكتبني أبياتاً على أبيات أبي أمامة العبدي. فقال لي: اكتب لفلان، رجل لا أعرفه.

أ أمام إن الـدهـر أه

 

لك صرفه إرماً وعادا

ورمى فأنزل أسعد الخ

 

يرات قد جمع العبادا

بالبيض والحلق المقـد

 

ر سرده وحوى التلادا

فخطفته والدهـر يت

 

رك بعد صالحة فسادا

وكأن ذلـك لـم يكـن

 

إلا التذكر حين بـادا

أ أمام إن القـدر لـم

 

تلعن أباك ولا الرمادا

فلما مرض مرضه الذي توفي فيه دخلت عليه أعوده، قال: ليست هذه الأبيات لمن ذكرتها له. وإنما هي لي، وأنا قائلها. وأنا أستغفر الله، وكان قد نسك وترك قول الشعر برهة.

وزعم غيره أنه عاد إلى قول الشعر ولم يتركه حتى مات. وقال دعبل: قال لي خلف الأحمر، وقد تجارينا في شعر تأبط شراً وذكرنا قوله:

إن بالشعب الذي دون سلع

 

لقتيلاً دمـه مـا يطـلّ

أنا والله قلتها، ولم يقلها تأبط شراً. وحدثني ابن ثمامة عن إبراهيم بن إسحاق قال: قال أبو الحسن المدائني: لما احتضر خلف الأحمر قيل له: قل: لا إله إلا الله. فسكت. فأعيد عليه فسكت. فأعيد عليه ثالثاً، فقال: “جف بمقدار ما جرى قلمه” وما زال يرددها حتى مات.

حدثني أحمد بن نصر قال: حدثني الرياشي قال: قال لي الأصمعي: كان خلف الأحمر مولى أبي بردة بن أبي موسى، أعتقه وأعتق أبويه. وكان من سبي فرغانة. وفيه يقول أبو نواس:

أودي جماع العلم مذ أودى خلف

 

من لا يعد العلم إلا ما عـرف

كنا متى ما ندن منه نغـتـرف

 

رواية لا تجتني من الصحـف

فليذم من العياليم الخسف ومما سار له قوله:

سقى حجاجنـا نـوء الـثـريا

 

على ما كان من منع وبخـل

هم ضموا النعال فأحرزوهـا

 

وشدوا دونها بابـاً بـقـفـل

فإن أهديت فـاكـهة وجـدياً

 

وعشر دجائج بعثوا بـنـعـل

ومسواكـين طـولـهـا ذراع

 

وعشراً من رديء المقل خشل

أناس تـائهـون لـهـم رواء

 

تغيم سماؤهم من غـير وبـل

إذا نسبوا فحـي مـن قـريش

 

ولكن الفعال فعـال عـكـل

وهو كثير الشعر مذكور، وشعره موجود في أيدي الناس، ويقال: إنه معلم الأصمعي”..