حسان بن ثابت

حسان بن ثابت
توفي ما بين 659 و 673 م

 هو حسان بن ثابت بن المنذر بن حَرام من بني مالك بن النجار ، اسمه تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ، كنيته ابو الوليد وقيل ايضاً انها ابو حسان او ابو عبد الرحمن . أمه ، واسمها الفُريعة ، بنت خنس . ولد في يثرب وكان والده من وجهاء الخزرج وحكامها.

كان حسان عصبي المزاج ، سريع الغضب والانفعال ، شديد الاعتزاز بنفسه وبقومه ، انيقاً في ملبسه مهتماً بزينته ، يخضب شاربه بالحناء . لسانه كان طويلاً . قال عنه : لو وضعته على صخر لفلقه .

قال حسان الشعر صغيراً ونبغ فيه حتى صار من طليعة شعراء الخزرج . إتصل بامراء الغساسنة في الشام ، وهم من اقربائه في النسب، وزارهم مادحاً وواصفاً بطولاتهم ووقائعهم، مشاركاً لهم في لهوهم وسرورهم ، متنعماً باكرامهم له . إلتقى في مجالسهم بشعراء كبار مثل النابغة الذبياني وعلقمة الفحل ، وتبارى معهم في مدح الغساسنة . وقيل إنه اتصل بملوك الحيرة ومدحهم . وكانت له مجالس لهو وشراب مع الشاعر الاعشى وغيره . التقى في عكاظ بالخنساء والنابغة والاعشى .

إعتنق حسان بن ثابت الاسلام مع قومه وتولى التصدي ، بطلب من الرسول ، لشعراء مشركين مثل ابو سفيان والزيعري وعمرو بن العاص وضرار بن الخطاب . وشاركه في تصديه هذا كعب بن مالك وعبد الله بن رواحة . وكان يُنصب له منبر في المسجد يقوم عليه للمنافحة عن الرسول والاسلام والرد على المشركين . واكتسب حسان بدفاعه هذا لقب شاعر الاسلام والرسول ، ومنحه النبي بستاناً وحصناً في المدينة ، كما وهب له جاريته سيرين، اخت مارية القبطية ، فتزوجها حسان ورزق منها بابنه عبد الرحمن .

كانت وفاة النبي صدمة عنيفة لحسان ، جعلت حماسته لقول الشعر تفتر . لكن ذلك لم يمنع النقاد القدماء من وصفه بأنه أشعر فحول شعراء المدينة وأهل المدر ( سكان القرى ) . وقال عنه ابو عبيدة : إن حساناً أفضل الشعراء بثلاث : كان شاعر الانصار في الجاهلية ، وشاعر النبي في النبوة ، وشاعر اليمن كلها في الاسلام .

يمتاز شعر حسان بن ثابت بقيمته التاريخية . فهو قد دوّن الحوادث والمعارك ومواقها وابطالها ، ودافع عن الاسلام بحماس بالغ وبلهجة قوية خاطبت المشركين ، فكانت نوعاً جديداً في الشعر العربي . كانت لغته جزلة نقية مع سهولة في اللفظ ودقة في التعبير وروعة في الاسلوب.

جاء في “سير أعلام النبلاء“: ((ابن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك ابن النجار. سيد الشعراء المؤمنين المؤيد بروح القدس. أبو الوليد ويقال: أبو الحسام. الأنصاري الخزرجي النجاري المدني ابن الفريعة.

شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه.

حدث عنه ابنه عبد الرحمن والبراء بن عازب وسعيد بن المسيب وأبو سلمة وآخرون. وحديثه قليل.

قال ابن سعد: عاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام.

قال ابن سعد: عن الواقدي: لم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم مشهداً. كان يجبن وأمه الفريعة بنت خنيس.

قال مسلم: كنيته أبو عبد الرحمن وقيل أبو الوليد.

وقال ابن منده: حدث عنه عمر وعائشة وأبو هريرة.

قال ابن إسحاق: سألت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان: ابن كم كان حسان وقت الهجرة؟ قال: ابن ستين سنة وهاجر رسول الله ابن ثلاث وخمسين.

الزهري عن ابن المسيب قال: كان حسان في حلقة فيهم أبو هريرة فقال: أنشدك الله يا أبا هريرة هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “أجب عني أيدك الله بروح القدس”؟ فقال: اللهم نعم.

وروى عدي بن ثابت عن البراء: أن رسول الله قال لحسان: “اهجهم وهاجهم وجبريل معك”.

وقال سعيد بن المسيب: مر عمر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظه. فقال حسان: قد كنت أنشد فيه وفيه خير منك. قال: صدقت.

ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن عائشة قالت: كان حسان يضع له النبي صلى الله عليه وسلم منبراً في المسجد يقوم عليه قائماً ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله يقول: “إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم”.

أخرجه أبو داود والترمذي.

مجالد عن عامر عن جابر قال: لما كان يوم الأحزاب قال النبي صلى الله عليه وسلم: “من يحمي أعراض المسلمين”؟ قال كعب بن مالك: أنا. وقال ابن رواحة: أنا وقال حسان: أنا قال: “نعم اهجهم أنت وسيعينك عليهم روح القدس”.

وعن عروة قال: سببت ابن فريعة عند عائشة فقالت: يا ابن أخي أقسمت عليك لما كففت عنه فإنه كان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عمر بن حوشب عن عطاء بن أبي رباح سمعه يقول: دخل حسان على عائشة بعدما عمي فوضعت له وسادة فدخل أخوها عبد الرحمن فقال: أجلستيه على وسادة وقد قال ما قال؟ يريد: مقالته نوبة الإفك فقالت: إنه تعني أنه كان يجيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويشفي صدره من أعدائه وقد عمي وإني لأرجو ألا يعذب في الآخرة.

وروي عن عائشة قالت: قدم رسول الله المدينة فهجته قريش وهجوا معه الأنصار. فقال لحسان: “اهجهم وإني أخاف أن تصيبني معهم بهجو بني عمي”.

قال: لأسلنك منهم سل الشعرة من العجين ولي مقول يفري مالا تفريه الحربة. ثم أخرج لسانه فضرب به أنفه كأنه لسان شجاع بطرفه شامة سوداء ثم ضرب به ذقنه.

يحيى بن أيوب: حدثنا عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة: أن حسان قال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني هذا. ثم أطلع لسانه كأنه لسان حية.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن لي فيهم نسباً فائت أبا بكر فإنه أعلم قريش بأنسابها فيخلص لك نسبي”. قال: والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم ونسبك سل الشعرة من العجين. فهجاهم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لقد شفيت واشتفيت”.

محمد بن السائب بن بركة عن أمه: أنها طافت مع عائشة ومعها نسوة فوقعن في حسان فقالت: لا تسبوه قد أصابه ما قال الله: “أولئك لهم عذاب أليم” وقد عمي والله إني لأرجو أن يدخله الله الجنة بكلمات قالهن لأبي سفيان بن الحارث:

هجوت محمداً فأجبت عنه

 

وعند الله في ذاك الجزاء

فإن أبي ووالده وعرضي

 

لعرض محمد منكم وقاء

أتهجوه ولست له بكـفء

 

فشركما لخيركما الفـداء

عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “اهج قريشاً فإنه أشد عليهم من رشق النبل”.

وسمعته يقول: “هجاهم حسان فشفى”.

قال حسان: هجوت محمداً فذكر أبياته ومنها.

ثكلت بنيتي إن لم تـروهـا

 

تثير النقع موعدهـا كـداء

ينازعن الأعنة مصـعـدات

 

على أكتافها الأسل الظماء

تظل جيادها متـمـطـرات

 

يلطمهن بالخمر النـسـاء

فإن أعرضتم عنا اعتمرنـا

 

وكان الفتح وانكشف الغطاء

وإلا فاصبروا لضـراب يوم

 

يعز الله فـيه مـن يشـاء

وقال الله قد أرسلت عـبـداً

 

يقول الحق ليس به خفـاء

وقال الله قد سيرت جـنـداً

 

هم الأنصار عرضتها اللقاء

يلاقوا كل يوم من مـعـد

 

سبابا أو قتالاً أو هـجـاء

فمن يهجو رسول الله منكم

 

ويمدحه وينصـره سـواء

وجبريل رسول الله فـينـا

 

وروح القدس ليس له كفاء

أبو الضحى عن مسروق قال: كنت عند عائشة فدخل حسان بعد ما عمي فقال:  

حصان رزان ما تـزن بـريبة

 

وتصبح غرثى من لحوم الغوافل

فقالت: لكن أنت لست كذاك. فقلت لها: تأذنين له وقد قال الله: “والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم” النور 11 فقالت: وأي عذاب أشد من العمى.

وقالت: إنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حسان: “لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق”.

هذا حديث منكر من مسند الروياني من رواية أبي ثمامة مجهول عن عمر بن إسماعيل إسماعيل مجهول عن هشام بن عروة. وله شويهد رواه الواقدي عن سعيد بن أبي زيد الأنصاري عن رجل عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة سمع حمزة بن عبد الله بن عمر سمع عائشة تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “حسان حجاز بين المؤمنين والمنافقين لا يحبه منافق ولا يبغضه مؤمن”.

فهذا اللفظ أشبه. ويبقى قسم ثالث وهو حبه سكت عنه.

حديج بن معاوية عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير قال: قيل لابن عباس: قدم حسان اللعين! فقال ابن عباس: ما هو بلعين قد جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ولسانه.

قلت: هذا دال على أنه غزا.

عبدة بن سليمان عن أبي حيان التيمي عن حبيب بن أبي ثابت قال: أنشد حسان النبي صلى الله عليه وسلم. 

شهدت بإذن الـلـه أن مـحـمـداً

 

رسول الذي فوق السماوات من عل

وأن أبا يحيى ويحـيى كـلاهـمـا

 

له عمل مـن ربـه مـتـقـبـل

وأن أخا الأحقـاف إذ قـام فـيهـم

 

يقول بذات اللـه فـيهـم ويعـدل

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “وأنا”. هذا مرسل.

وروى أبو غسان النهدي: حدثنا عمر بن زياد عن عبد الملك بن عمير أن النبي صلى الله عليه وسلم أنشده حسان فذكرها وزاد:  

وأن الذي عادى اليهود ابـن مـريم

 

نبي أتى من عند ذي العرش مرسل

قال ابن إسحاق عن عاصم بن عمر وعبد الله بن حزم: إن حسان لما قال هذه الأبيات:  

منع النوم بالعشاء الهـمـوم

 

وخيال إذا تغور النـجـوم

من حبيب أصاب قلبك منـه

 

سقم فهو داخل مـكـتـوم

يا لقوم هل يقتل المرء مثلي

 

واهن البطش والعظام سؤوم

شأنها العطر والفراش ويعلو

 

ها لجين ولؤلؤ مـنـظـوم

لو يدب الحولي من ولد الـذ

 

ر عليها لأندبتها الـكـلـوم

لم تفقها شمس النهار بشيء

 

غير أن الشباب لـيس يدوم

زاد بعضهم:  

رب حلم أضاعه عدم المـا

 

ل وجهل غطى عليه النعيم

نادى بأعلى صوته على أطمة فارع: يا بني قيلة فلما اجتمعوا قالوا: مالك ويلك؟ قال: قلت قصيدة لم يقل أحد من العرب مثلها ثم أنشدها لهم فقالوا: ألهذا جمعتنا فقال: وهل يصبر من به وحر الصدر.

الأصمعي وغيره عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد قال: كان الغناء يكون في العريسات ولا يحضره شيء من السفه كاليوم كان في بني نبيط مدعاة كان فيها حسان بن ثابت وابنه وقد عمي وجاريتان تنشدان:  

انظر خليلي بباب جلق هـل

 

تؤنس دون البلقاء من أحـد

أجمال شعثاء إذ ظعن من ال

 

محبس بين الكثبان والسنـد

فجعل حسان يبكي وهذا شعره وابنه يقول للجارية زيدي وفيه:  

يحملن حور العيون ترفل في الـر

 

يط حسان الـوجـوه كـالـبـرد

من دون بصرى وخلفها جبل الثـل

 

ج عليه الـسـحـاب كـالـقـدد

والبدن إذ قربت لـمـنـحـرهـا

 

حلفة بر الـيمـين مـجـتـهـد

ما حلت عن عهد مـا عـلـت ولا

 

أحببـت حـبـي إياك مـن أحـد

أهوى حديث الندمان في وضح الفج

 

ر وصوت المسـامـر الـغـرد

 فطرب حسان وبكى.

قال ابن الكلبي: كان حسان لسناً شجاعاً فأصابته علة أحدثت فيه الجبن. قال سليمان بن يسار: رأيت حسان له ناصية قد سدلها بين عينيه.

إسحاق الفروي وآخر عن أم عروة بنت جعفر بن الزبير بن العوام عن أبيها عن جدها قال: لما خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه يوم أحد خلفهن في فارع وفيهن صفية بنت عبد المطلب وخلف فيهن حسان فأقبل رجل من المشركين ليدخل عليهن. فقالت صفية لحسان: عليك الرجل فجبن وأبى عليها فتناولت السيف فضربت به المشرك حتى قتلته. فأخبر بذلك فضرب لها بسهم.

وزاد الفروي فيه: أنه قال لو كان ذاك في لكنت مع رسول الله.

قالت: فقطعت رأسه وقلت لحسان: قم فاطرحه على اليهود وهم تحت الحصن. قال: والله ما ذاك في. فأخذت رأسه فرميت به عليهم فقالوا: قد علمنا والله إن هذا لم يكن ليترك أهله خلوفاً ليس معهم أحد فتفرقوا.

فقوله: يوم أحد وهم.

وروى نحوه ابن إسحاق: حدثنا يحيى بن عباد عن أبيه وفيه: فقالت لحسان: قم فاسلبه فإني امرأة وهو رجل. فقال: ما لي بسلبه يا بنت عبد المطلب من حاجة.

وروى يونس بن بكير عن هشام عن أبيه عن صفية مثله.

قال ابن إسحاق: توفي حسان سنة أربع وخمسين.

وأما الهيثم بن عدي والمدائني فقالا: توفي سنة أربعين.

قلت: له وفادة على جبلة بن الأيهم وعلى معاوية.

قال ابن سعد: توفي زمن معاوية.

 المرجع:  سير أعلام النبلاء للذهبي

من قصائده:..

مـا يـقـسم الله أقـبـل غـيـر مـبـتئس
ياعين جـودي بـدمع منك منسكب
هلْ رسمُ دارسة ِ المقامِ، يبابِ
عرفتَ ديارَ زينبَ بالكثيبِ
تطاولَ بالجمانِ ليلي فلمْ تكنْ
إن تمسِ دارُ ابنِ أروى منه خالية ً
ما نقمتمْ من ثيابٍ خلفة ٍ
إذَا عَضَلٌ سِيقَتْ إلَيْنا،
صَلّى الإلهُ على الّذِينَ تَتَابَعُوا
إنّي حَلَفْتُ يَمِيناً غيرَ كاذِبَة ٍ،
قالتْ لهً يوماً تخاطبهُ
قَدْ تَعَفّى بَعْدَنا عاذِبُ
وغبنا فلمْ تشهدْ ببطحاء مكة ٍ
يَا حَارِ، قَد عَوَّلْتَ، غيرَ مُعَوَّلٍ،
يا حَارِ قدْ كنْتَ لْولا ما رُميتَ بِهِ،
فلا واللهِ ما تدري هذيلٌ
متى تنسبْ قريشٌ، أوْ تحصلْ،
يَا حَارِ إن كُنْتَ أمْرأ مُتَوَسِّعاً
أبوكَ أبوكَ، وأنتَ ابنهُ
فَخَرْتُمْ بِاللِّوَاء، وشَرُّ فَخْرٍ
سائلْ قريشاً وأحلافها
ذكَرْتَ القُرُومَ الصِّيدَ مِن آلِ هاشِمٍ،
لَعَمْرُكَ ما أوْصَى أُمَيَّة ُ بِكرَهُ
نجى حكيماً يومَ بدرٍ ركضهُ
أبلغْ ربيعة َ وابنَ أمهْ نوفلاً
يا دوسُ، إنّ أبا أزيهرَ أصبحتْ
خَابَتْ بَنو أسَدٍ وآبَ عَزِيزُهُمْ،
أغَرُّ، عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّة ِ خَاتَمٌ
مُسْتَشْعِري حَلَقِ الماذِيّ يقدمُهُمْ
واللهِ ربي لا نفارقُ ماجداً،
لقدْ خابَ قومٌ غابَ عنهمْ نبيهمْ،
ألمْ ترَ أنّ الغدرَ واللؤمَ والخنا
بطيبة َ رسمٌ للرسولِ ومعهدُ
ما بَالُ عَينِكَ لا تَنَامُ كأنّمَا
آليْتُ ما في جميعِ النّاسِ مجْتهِداً،
أتركتمُ غزوَ الدروبِ وجئتمُ
ماذا أرَدتُمْ من أخي الخَيرِ بارَكَتْ
أمسَى الخلابيسُ قد عزّوا وقَد كَثُرُوا،
هلْ سرّ أولادَ اللقيطة ِ أننا
انظرْ خليلي ببطنِ جلقَ هلْ
ألا أبلغ المستسمعينَ بوقعة ٍ،
لَعَمْرُ أبيكِ الخَيْرِ، يا شعْثَ، ما نبا
لوْ كنتَ من هاشمٍ، أوْ من بني أسدٍ،
ألمْ تَذَرِ العَينُ تَسْهَادَها،
فإنْ تصلحْ، فإنكَ عابديٌّ،
ولسنا بشربٍ فوقهم ظلُّ بردة ٍ،
لَقَدْ لَعَنَ الرّحمنُ جَمْعاً يقودُهُمْ
زَعَمَ ابْنُ نَابِغَة َ اللّئِيمُ بِأنَّنَا
لمنِ الصبيُّ بجانبِ البطحا،
لقدْ علمَ الأقوامُ أنّ ابنَ هاشمٍ
شقَّ لهُ من اسمهِ كيْ يجلهُ،
نبِّ المساكينَ أنّ الخيرَ فارقهمْ
إياكَ إني قدْ كبرتُ وغالني
إنّ النضيرة َ ربة َ الخدرِ
تأوَّبَني لَيْلٌ بِيَثْرِبَ أعْسَرُ،
عينِ جودي بدمعكِ المنزورِ،
أوفتْ بنو عمرو بنِ عوفٍ نذرها،
تسائلُ عن قرمٍ هجانٍ سميذعٍ،
ألا ليتَ شعري هل اتى أهلَ مكة ٍ
على قتلى معونة َ، فاستهلي
لستَ إلى عمروٍ، ولا المرءِ منذرٍ،
سألتَ قريشاً فلمْ يكذبوا،
زادتْ همومٌ، فماءُ العينِ ينحدرُ
إني لأعجبُ منْ قولٍ غررتَ بهِ،
أجْمَعَتْ عَمْرَة ُ صَرْماً فابْتَكِرْ،
قد أصبحَ القلبُ عنها كادَ يصرفهُ
رَمَيْتُ بِها أهلَ المَضِيقِ، فلمْ تَكَدْ
أظنّ عيينة ُ، إذْ زارها،
حارِ بنَ كعْبٍ ألا الأحلامُ تزْجُرُكمْ
لعمركَ بالبطحاء، بينَ معرفٍ،
يا ابنيْ رفاعة َ، ما بالي وبالكما،
وَقَوْمٌ مِنَ البَغْضَاء زَوْرٍ، كأنّمَا
لَقَدْ لَقِيَتْ قُرَيْظَة ُ ما سَآهَا،
لاطتْ قريشٌ حياضَ المجد فافترطتْ
اما الحماسُ فإني غيرُ شاتمهمْ،
أشِرَتْ لَكاعِ وكانَ عادَتَهَا
لمنِ الدارُ أقفرتْ ببواطِ،
بَني أسَدٍ، ما بالُ آلِ خُوَيْلِدٍ
فأجابه حسان، رضي الله عنه:أتَاني عَنْ أُمَيّة َ زُروُ قَوْلٍ
إنّ الذوائبَ منْ فهرٍ وإخوتهمْ
ألا يا لقومٍ‍ هلْ لما حمّ دافعُ؟
بَانَتْ لَمِيسُ بِحَبْلٍ مِنكَ أقْطَاعِ،
أشاقَكَ مِنْ أُمّ الوَلِيدِ رُبُوعُ،
أعْرِضْ عن العَوْراء إنْ أُسْمِعتَها،
نَشَدْتُ بني النّجّارِ أفْعَالَ، والدي،
فلا واللهِ، ما تدري معيصٌ،
قدْ حانَ قولُ قصيدة ٍ مشهورة ٍ،
وما سارقُ الدرعينِ، إن كنتَ ذاكراً،
لقد جُدّعتْ آذانُ كعْبٍ وعامرٍ
ما بَالُ عَين دموعُها تَكِفُ،
ألمْ ترَنا أوْلادَ عَمْرو بنِ عامرٍ،
ما بالُ عَيْنِكَ لا تَرْقَا مَدامِعُها،
إذا اللَّهُ حَيّا مَعْشَراً بِفَعالِهِمْ،
أقمنا على الرسّ النزيعِ ليالياً،
إذا تذكرتَ شجواً من أخي ثقة ٍ،
يا غرابَ البينِ أسمعتَ فقلْ
نحنُ لا أنتُمْ، بَني أسْتاهِها، ذَهَبَتْ بابْنِ الزِّبَعْرَي وَقعة ٌ،
أسَألتَ رَسْمَ الدّارِ أمْ لَمْ تَسْألِ
أهاجَكَ بالبَيْداء رَسْمُ المنازِلِ،
شهدتُ، بإذنِ اللهِ، أنّ محمداً
منعنا، على رغمِ القبائلِ، ضيمنا،
حصانٌ رزانٌ ما تزنُّ بريبة ٍ،
كم لِلمنازِلِ من شَهْرٍ وأحْوَالِ،
وكنا ملوكَ الناسِ، قبلَ محمدٍ،
أتعرِفُ الدّارُ، عَفا رسْمُها،
ولقدْ بكيتُ، وعزّ مهلكُ جعفرٍ،
أقامَ على عهدِ النبيّ وهديهِ،
إذا الثقفيُّ فاخركمْ، فقولوا:
سماهُ معشرهُ أبا حكمٍ،
وإنّ ثقيفاً كانَ، فاعترفوا بهِ،
لكِ الخيرُ غضي اللومَ عني فإنني
أجِدَّكَ لم تهْتَجْ لرَسْمِ المنَازِلِ،
أبني الحماس! أليسَ منكمْ ماجدٌ،
تَبَلَتْ فؤادَكَ في المنامِ خَريدة ٌ،
ألمْ تسألِ الربعَ الجديدَ التكلما،
أُولئكَ قوْمي، فإن تسألي،
مَنَعَ النّوْمَ، بالعِشاءِ، الهمومُ،
ما هَاجَ حسّانَ رُسومُ المَقامْ،
هل المجدُ إلا السُّوددُ العَوْدُ والندى ،
إبكِ، بكتْ عيناكَ ثمّ تبادرتْ
تَناوَلَني كِسرى ببُؤسي، ودونَهُ
اللَّهُ أكْرَمَنا بنصرِ نبيّه،
لمنْ منزلٌ عافٍ كأنّ رسومهُ
أعينِ، ألا أبكي سيدَ الناسِ، واسفحي
لَقَدْ عَلِمتْ بَنو النَّجَّارِ أنّي
ألا إنّ ادعاءَ بني قصيٍّ،
سألْتُ قُرَيشاً وقدْ خَبّرُوا،
نالَتْ قُرَيشٌ ذُرَى العلياءِ، فانخنثَتْ
مَنْ سَرّهُ الموْتُ صِرْفاً لا مِزَاجَ لهُ،
ومسترقِ النخامة ِ مستكينٍ
إنّ شَرْخَ الشّبابِ والشّعَرَ الأسـ
لمنِ الدارُ أوحشتْ بمعانِ،
ألا أبلغْ أبا قيسٍ رسولاً،
يا راكِباً إمّا عَرضْتَ فبلّغَنْ
ثوَى في قرَيش، بضْعَ عشرَة َ حِجّة ً،