النامي الشاعر

النامي الشاعر
توفي 399

أبو العباس أحمد بن محمد الدارمي المصيصي المعروف بالنامي الشاعر المشهور؛ كان من الشعراء المفلقين، ومن فحولة شعراء عصره، وخواص مداح سيف الدولة بن حمدان، وكان عنده تلو أبي الطيب المتنبي في المنزلة والرتبة.

كان النامي فاضلاً أديباً بارعاً عارفاً باللغة والأدب، وله أمال أملاها بحلب روى فيها عن ابي الحسن علي بن سليمان الأخفش وابن در ستويه وأبي عبد الله الكرماني وأبي بكر الصولي وإبراهيم بن عبد الرحمن العروضي وأبيه محمد المصيصي، وروى عنه أبو القاسم الحسين بن علي بن أبي أسامة الحلبي وأخوه أبو الحسين أحمد وأبو الفرج الببغاء وأبو الخطاب ابن عون الحريرى وأبو بكر الخالدي والقاضي أبو طاهر صالح بن جعفر الهاشمي.

ومن محاسن شعره قوله فيه من جملة قصيدة:

أمير العلا إن العوالي كـواسـب            علاءك في الدنيا وفي جنة الخلـد
يمر عليك الحول، سيفك في الطلى    وطرفك مابين الشكيمةوالـلـبـد
ويمضي عليك الدهر، فعلك للعلا         وقولك للتقوى وكفك لـلـرفـد

ومن شعره أيضاً:

أحقاً أن قاتـلـتـي زرود            وأن عهودها تلك العهـود
وقفت وقد فقدت الصبرحتى     تبين موقفي أني الفـقـيد
فشكت في عذالي فقـالـوا     لرسم الدار أيكما العـمـيد

له مع المتنبي وقائع ومعارضات في الأناشيد.

وحكى أبو الخطاب ابن عون الحريري النحوي الشاعر أنه دخل على أبي العباس النامي قال: فوجدته جالساً ورأسه كالثغامة بياضاً وفيه شعرة واحد سوداء، فقلت له: ياسيدي في رأسك شعرة سوداء، فقال: نعم، هذه بقية شبابي وأنا أفرح بها ولي فيها شعر، فقلت: أنشدنيه، فأنشدني:

رأيت في الرأس شعرة بقيت       سوداء تهوى العيون رؤيتها
فقلت للبيض إذ تروعـهـا             بالله ألا رحمت غربتـهـا
فقل لبث الوداء فـي وطـن          تكون فيه البيضاء ضرتهـا

ثم قال: بأبا الخطاب بيضاء واحدة تروع ألف سوداء، فكيف حال سوداء بين ألف بيضاء؟!

والدارمي – بفتح الدال المهملة وبعد اللف راء مكسورة ثم ميم – هذه النسبة إلى دارم بن مالك، بطن كبير من تميم.

والمصيصي – بكسر الميم والصاد المهملة المشددة وسكون الياء المثناة من تحتها، وبعدها صاد ثانية مهملة – هذه النسبة إلى المصيصة، وهي مدينة على ساحل البحر الرومي تجاور طرطوس والسيس وتلك النواحي، بناها صالح بن علي عم أبي جعفر المنصور في سنة أربعين ومائة بأمر المنصور.

المرجع: وفيات الأعيان