النابغة الشيباني

النابِغَة الشيباني
تو. 125هـ- 743 م

هوعبد الله بن المخارق بن سليم بن حضيرة بن قيس، من بني شيبان . .

شاعر بدوي من شعراء العصر الأموي كان يفد إلى الشام فيمدح الخلفاء من بني أمية، فيجذلون له العطاء .

مدح عبد الملك بن مروان وولده من بعده، وله في الوليد مدائح كثيرة، ومات في أيام الوليد بن يزيد.

وورد في “الأغاني” لأبي الفرج الأصفهاني: هو شاعر بدوي أموي: النابغة اسمه عبد الله بن المخارق بن سليم بن حصرة بن قيس بن سنان بن حماد بن حارثة بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهب بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أقصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. شاعرٌ بدوي من شعراء الدولة الأموية. وكان يفد إلى الشأم إلى خلفاء بني أمية فيمدحهم ويجزلون عطاءه. وكان فيما أرى نصرانياً لأني وجدته في شعره يحلف بالإنجيل والرهبان وبالأيمان التي يحلف بها النصارى. ومدح عبد الملك بن مروان ومن بعده من ولده، وله في الوليد مدائح كثيرة.

مدح عبد الملك لما هم بخلع أخيه وتولية ابنه للعهد: أخبرني عمي قال حدثني محمد بن سعد الكراني قال حدثني العمري عن العتبي قال: لما هم عبد الملك بخلع عبد العزيز أخيه وتولية الوليد ابنه العهد، كان نابغة بني شيبان منقطعاً إلى عبد الملك مداحاً له، فدخل إليه في يوم حفل والناس حواليه وولده قدامه، فمثل بين يديه وأنشده قوله:

أشتقت وانهل دمع عينك أن

 

أضحى قفاراً من أهله طلح

حتى انتهى إلى قوله:

أزحت عنا آل الزبـير ولـو

 

كانوا هم المالكين ما صلحوا

إن تلق بلوى فأنت مصطبـرٌ

 

وإن تلاق النعمى فلا فـرح

ترمي بعيني أقنى على شرف

 

لم يؤذه عـائرٌ ولا لـحـح

آل أبي العاص آل مـأثـرةٍ

 

غرٌّ عتاقٌ بالخير قد نفحـوا

خير قريشٍ وهم أفاضلـهـا

 

في الجد جدٌّ وإن هم مزحوا

أرحبها أذرعاً وأصـبـرهـا

 

أنتم إذا القوم في الوغى كلحوا

أما قريشٌ فـأنـت وارثـهـا

 

تكف من صعبهم إذا طمحـوا

حفظت ما ضيعوا وزنـدهـم

 

أوريت إذ أصلدوا وقد قدحوا

آليت جهداً وصادقٌ قسـمـي

 

برب عبدٍ تجـنـه الـكـرح

يظل يتلو الإنـجـيل يدرسـه

 

من خشية الله قلبـه طـفـح

لابنك أولى بـمـلـك والـده

 

ونجم من قد عصاك مطـرح

داود عدلٌ فاحكم بـسـيرتـه

 

ثم ابن حرب فإنهم نصـحـوا

وهم خيارٌ فاعمل بسنـتـهـم

 

واحي بخير واكدح كما كدحوا

قال: فتبسم عبد الملك ولم يتكلم في ذل بإنذار ولا دفع، فعلم الناس أن رأيه خلع عبد العزيز. وبلغ ذلك من قول النابغة عبد العزيز، فقال : لقد أدخل ابن النصرانية نفسه مدخلاً ضيقاً فأوردها مورداً خطراً، وبالله علي لئن ظفرت به لاخضبن قدمه بدمه.

هنأ يزيد بن عبد الملك بالفتح بعد قتل يزيد بن المهلب: وقال أبو عمرو الشيباني: لما قتل يزيد بن المهلب دخل النابغة الشيباني على يزيد بن عبد الملك بن مروان، فأنشده قوله في تهنئته بالفتح:

ألا طال التـنـظـر والـثـواء

 

وجاء الصيف وانكشف الغطـاء

وليس يقـيم ذو شـجـنٍ مـقـيمٍ

 

ولا يمضي إذا ابتغي المـضـاء

طوال الدهـر إلا فـي كـتـابٍ

 

ومقدارٍ يوافـقـه الـقـضـاء

فما يعطى الحريص غنًى لحرصٍ

 

وقد ينمي لذي الجـود الـثـراء

وكل شـديدةٍ نـزلـت بـحـيٍّ

 

سيتبعها إذا انتـهـت الـرخـاء

يقول فيها:

أؤم فتًى من الأعياص مـلـكـاً

 

أغـر كـأن غـرتـه ضـياء

لأسمعه غريب الشعـر مـدحـاً

 

وأثني حيث يتصـل الـثـنـاء

يزيد الخير فـهـو يزيد خـيراً

 

وينمي كلما أبتغـي الـنـمـاء

فضضت كتائب الأزدي فـضـا

 

بكبشك حين لفهمـا الـلـقـاء

سمكت الملك مقتـبـلاً جـديداً

 

كما سمكت على الأرض السماء

نرجي أن تـدوم لـنـا إمـامـاً

 

وفي ملك الوليد لـنـا رجـاء

هشامٌ والـولـيد وكـل نـفـسٍ

 

تريد لك الفنـاء لـك الـفـداء

وفي قصيدة طويلة، فأمر له بمائة ناقة من نعم كلب وأن توقر له براً وزبيباً، وكساه وأجزل صلته.

وفد على هشام مادحاً فطرده لغلوه في مدح يزيد: قال: ووفد إلى هشام لما ولي الخلافة، فلما رآه قال له: يا ماص ما أبقت المواسي من بظر أمه! ألست القائل:

هشامٌ والوليد ولك نفـسٍ

 

تريد لك الفناء لك الفداء

أخرجوه عني! والله لا يرزؤني شيئاً أبداً وحرمه. ولم يزل طول أيامه طريداً، حتى ولي الوليد بن يزيد، فوفد إليه ومدحه مدائح كثيرة، فأجزل صلته.

شعره في صفة الخمر ومدحها: حدثني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدثني عبيد الله بن محمد الكوفي عن العمري الخصاف عن الهيثم بن عدي عن حماد الراوية أنه أنشده لنابغة بني شيبان:

أيها الساقي سقـتـك مـزنةٌ

 

من ربيعٍ ذي أهاضيب وطش

امدح الكأس ومن أعملـهـا

 

واهج قوماً قتلونا بالعطـش

إنما الكـأس ربـيعٌ بـاكـرٌ

 

فإذا ما غاب عنا لم نـعـش

وكأن الشرب قـوم مـوتـوا

 

من يقم منهم لأمر يرتعـش

خرس الألسن مما نـالـهـم

 

بين مصروع وصاحٍ منتعش

من حميا قرقـفٍ حـصـيةٍ

 

قهوةٍ حوليةٍ لم تمـتـحـش

ينفع المزكوم منها ريحـهـا

 

ثم تنفى داءه إن لـم تـنـش

كل من يشربهـا يألـفـهـا

 

ينفق الأموال فيها كل هـش

استنشده الوليد شعراً فأنشده في الفخر بقومه فعاتبه ووصله: أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن الجمحي – قال ابن أبي الأزهر: وهو محمد بن سلم – : غنى أبو كامل مولى الوليد بن يزيد يوماً بحضرة الوليد بن يزيد:

امدح الكأس ومن أعملهـا

 

واهج قوماً قتلونا بالعطش

فسأل عن قائل هذا الشعر فقيل: نابغة بني شيبان، فأمر بإحضاره فأحضر، فاستنشده القصيدة فأنشده إياها، وظن أن فيها مدحاً له فإذا هو يفتخر بقومه ويمدحهم، فقال له الوليد: لو سعد جدك لكانت مديحاً فينا لا في بني شيبان، ولسنا نخليك على ذلك من حظ، ووصله وانصرف. وأول هذه القصيدة قوله:

خل قلبي من سليمى نبلهـا

 

إذ رمتني بسهام لم تطـش

طفلة الأعطاف رؤدٌ دمـيةٌ

 

وشواها بختري لـم يحـش

وكأن الدر في أخراصـهـا

 

بيض كحلاء أقرته بعـش

ولها عينا مهاةٍ فـي مـهـاً

 

ترتعي نبت خزامى ونتـش

حرة الوجه رخيمٌ صوتـهـا

 

رطبٌ تجنيه كف المنتقـش

وهي في الليل إذا ما عونقت

 

منية البعل وهم المفتـرش

وفيها يقول مفتخراً:

وبنو شيبان حولـي عـصـبٌ

 

ومنهم غلبٌ وليست بالقـمـش

وردوا المجد وكانـوا أهـلـه

 

فرووا والجود عافٍ لم ينـش

وترى الجرد لـدى أبـياتـهـم

 

أرناتٍ بين صلصـال وجـش

ليس في الألوان منها هـجـنةٌ

 

وضح البلق ولا عيب البـرش

فبها يحـؤوان أمـوال الـعـدا

 

ويصيدون عليها كـل وحـش

دميت أكفالها من طـعـنـهـم

 

بالردينيات والخيل الـنـجـش

ننهل الخطـي مـن أعـدائنـا

 

ثم نفري الهام إن لم نفـتـرش

فإذا العيس من المحـل غـدت

 

وهي في أعينها مثل العمـش

حسر الأوبار مـمـا لـقـيت

 

من سحاب حاد عنها لـم يرش

خسف الأعين ترعـى جـوفةٌ

 

همدت أوبارها لم تنـتـفـش

ننعش العافي ومـن لاذ بـنـا

 

بسجال الخير من أيدٍ نـعـش

ذاك قـولـي وثـنـائي وهـم

 

أهل ودي خالصاً في غير غش

فسلوا شيبان إن فـارقـتـهـم

 

يوم يمشون إلى قبري بنعـش

هل غشينا محرماً في قومـنـا

 

أو جزينا جازياً فحشاً بفحـش

بعض شعره الذي غنى به: ومما يغني فيه من شعر نابغة بني شيبان: صوت

ذرفت عيني دموعـاً

 

من رسوم بحـفـير

موحشاتٍ طامسـاتٍ

 

مثل آيات الزبـور

وزقاقٍ متـرعـاتٍ

 

من سلافات العصير

مجلـخـدات مـلاءٍ

 

بطنوهـن بـقـير

فإذا صارت إلـيهـم

 

صيرت خير مصير

من شبابٍ وكـهـولٍ

 

حكموا كأس المدير

كم ترى فيهم نديمـاً

 

من رئيس وأمــير

ذكر يونس أن فيه لمالك لحناً ولابن عائشة آخر، ولم يذكر طريقتهما، وفيه خفيف رملٍ معروف لا أدري لحن أيهما هو.

صوت من المائة المختارة

يا عمر حم فراقكم عـمـرا

 

وعزمت منا النأي والهجـرا

إحدى بني أودٍ كلفـت بـهـا

 

حملت بلا ترةٍ لـنـا وتـرا

وترى لها دلاً إذا نـطـقـت

 

تركت بنات فؤاده صـعـرا

كتساقط الرطب الجني في الأ

 

فنان لا بـثـراً ولا نـزرا

الشعر لأبي دهبل الجمحي. والغناء لفزار الملكي، ولحنه المختار ثقيلٌ أول مطلق في مجرى الوسطى عن الهشامي.

المرجع: كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني

من قصائده:..

اشتقت وانهل دمع عنيك أن
لقد واصلْتُ سلْمى في لَيالٍ
أتصرم أم تواصلك النجود ؟
ألا طال التنظر والثواء
إنَّ الوليدَ أميرَ المؤمنين لهُ
ذرفت عيني دموعاً
بانَ الخليطُ فَشَطّوا بالرَّعابيبِ
أرقت وصاحباي ببعلبك
خل قلبي من سليمى نبلها
ألا طرقتنا بالقرينين موهناً
اليأس من طول الثواء رواح
قَدْ تَسَدّيتُها وتحتي أَمونٌ
بانَ السَّفاهُ وأودى الجهلُ والسَّرَفُ
عليك بكل ذي حسبٍ ودينٍ