النابغة الجعدي

النابغة الجَعْدي
تو نحو 670م – نحو 50 هـ

هو قيس ، وقيل حسان ، بن عبد الله بن عُدَس بن ربيعة الجعدي العامري من جنوب اليمن . كُنيّ بأبي ليلى ولُقب بالنابغة لأنه سكت عن الشعر ثلاثين سنة ثم نبغ في قوله في الاسلام . هو أقدم من النابغة الذبياني . عاش طويلاً ونادم المنذر أبا النعمان بن المنذر . قيل إنه كان في الجاهلية يصوم ويصلي ويستغفر وهجر عبادة الاصنام . وله ابيات يذكر فيها التوحيد والبعث والجنة والنار . وفد على النبي على رأس وفد من قومه فأسلم وأنشده قصيدته الرائية، فأعجب بها الرسول وقال له : أجدت ، لا يُفضض الله فاكَ .

ورد ذكره في “سير أعلام النبلاء“: ((هو أبو ليلى شاعر زمانه له صحبة ووفادة ورواية وهو من بني عامر بن صعصعة.

يقال: عاش مئة وعشرين سنة. وكان يتنقل في البلاد ويمتدح الأمراء وامتد عمره قيل عاش إلى حدود سنة سبعين.

قال محمد بن سلام: اسمه قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة.

وقيل: إنه قال في ابن الزبير:

حكيت لنا الصديق لمـا ولـيتـنـا                      عثمان والفاروق فارتاح مـعـدم

وسويت بين الناس في الحق فاستووا            فعاد صباحاً حالك الليل مـظـلـم

في أبيات فأمر له بسبع قلائص وتمر وبر. وقد حدث عنه يعلى بن الأشدق ولم يصح ذلك.

ويقال: عاش مئة وثمانين سنة وقيل أكثر من ذلك. وشعره سائر كثير. وقيل: اسمه حيان بن قيس وكان فيه دين وخير)).

شهد النابغة الجعدي عهد الرسول وعهد خلفائه الاربعة ، وكان موضع احترامهم وتقديرهم ، كما شهد فتح فارس وانحاز الى الخليفة علي بن ابي طالب في صفين . ولما ولّي معاوية أمَر مروان بن الحكم بأخذ أهل النابغة وامواله فهدده هذا الاخير وأوعد بني امية بهجائهم فرد له معاوية ما أخذ منه . قيل إنه مات في أصفهان بفارس .

تبادل النابغة الجعدي الهجاء مع عدد من شعراء زمانه بينهم أوس بن مغراء والعجاج وكعب بن جعيل وليلى الأخيلية ، وكانت لهم الغلبة عليه . صنفه بعض الشعراء القدامى في الطبقة الثالثة من الشعراء . يدور شعره حول الافتخار بأمجاد قومه، الى جانب المدح والهجاء والحكمة . يمتاز بقلة التكلف وطول النفس والاقلال من الالفاظ الغريبة الصعبة . تأثر بالاسلام ووردت في شعره الفاظ قرآنية وبعض الاشارات الدينية .

بقي شعر النابغة الجعدي موزعاً في كتب اللغة والادب الى ان جمعته المستشرقة الايطالية ماريا نالينو وطبعته في روما سنة 1953م. وقام عبد العزيز رباح بتحقيق ما جمعته الايطالية واعاد تبويبه وقام المكتب الاسلامي بنشر عمل رباح سنة 1964 م .

 من قصائده:..

الحمد لله لا شريك له
رَأَيتَ البَكرَ بَكرَ بني ثَمُودٍ
وَكَأَنَّ فاهـاً بـاتَ مُغتَبِقـاً
أَبّدَ مِن لَيلَـى رُمـاحٌ   فَعـاذِبُ
فَمَن يَكُ سائِـلاً عَنّـي   فَإِنّـي
وَلَقَـد أَغـدُو بِشَـربٍ أُنُـفٍ
دارُ حَيٍّ كانَت لَهُم زَمَـنَ التَـو
أَلا دِيـارَ الحَـيِّ بَيـنَ    مُحَجَّـرٍ
جَزَى اللَه عَنّا رَهطَ قُـرَّةَ نُصـرَةً
قَد عَلِمَ المِصرانِ   وَالعِـراقُ
إِمّا تَري ظُلَـلَ الأَيـامِ قَـد حَسَـرَت
وَأَخرَجَ مِن تَحتِ العَجاجَةِ صَـدرَهُ
سَما لَكَ هَـمُّ وَلَـم تَطـرَبِ
تَذَكَّـرتُ وَالذّكـرَى تُهيِّـجُ للفَتَـى
لِمَـنِ الـدارُ كَأَنضـاءِ الخِلَـل
أَيا دارَ سَلمى بالحَرُورِيَّـةِ اِسلَمـي
أَلا حَيِّيَا لَيلى وَقُـولا لَهـا هَـلا
قالَت أُمامَةُ كَم عُمِرتَ زَمَانَـةً
وَمَولىً جَفَت عَنهُ المَوالِـي كَأَنَّمـا
جَهِلتَ عَلَيَّ اِبـنَ الحَيـا وظَلَمتَنـي
باتَـت تُذَكِّرِنُـي بِالـلَـهِ قـاعِـدَةً
لِمَنِ الدَيارُ عَفَـونَ بِالتهطـالِ
وَلَيسَـت بِشَوهـاءَ مَقبوحَـةٍ
خَلِيلَـيَّ عُوجـا ساعَـةً وَتَهَـجَّـرا
لَبِسـتُ أُناسـاً فَأَفنَيتُـهُـم
أَلَم تَسأَلِ الدارَ الغَـداةَ مَتـى هِيـا
خَلِيلـيّ غُضّـا ساعَـةً   وَتَهَـجَّـرا
كَـأَنَّ رِعالَهُـنَّ بِـوارِداتٍ
هَل بِالدَيارِ الغَداةَ مِـن  صَمَـمِ
أَلَم تَأتِ أَهلَ المشرِقَينِ رِسالتي