القتال الكلابي

القتال الكلابي
توفي 66 هـ

القتال لقب غلب عليه، لتمرده وفتكه. واسمه: عبد الله بن المضرحي بن عامر الهصان ابن كعب بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ويكنى أبا المسيب، وأمه عمرة بنت حرقة بن عوف بن شداد بن ربيعة بن عبد الله بن أبي بكر ابن كلاب.

كان القتال قتال ربيعة بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب، يتحدث إلى ابنة عم يقال لها العالية بنت عبيد الله ، وكان لها أخ غائب يقال له: زياد بن عبيد الله . فلما قدم رأى القتال يتحدث إلى أخته، فنهاه وحلف: لئن رآه ثانية ليقتلنه. فلما كان بعد ذلك بأيام رآه عندها ، فأخذ السيف وبصر به القتال، فخرج هارباً، وخرج في إثره، فلما دنا منه ناشده القتال بالله والرحم، فلم يلتفت إليه فبينما هو يسعى، وقد كاد يلحقه، وجد رمحاً مركوزاً – وقال للسكري : وجد سيفاً – فأخذه وعطف على زياد فقتله. ثم خرج هارباً، وأصحاب القتيل يطلبونه، فمر بابنة عم له تدعى: زينب، متنحية عن الماء، فدخل عليها، فقالت له: ويحك! ما دهاك؟ قال: ألقي علي ثيابك، فألقت عليه ثيابها، وألبسته برقعها ، وكانت تمس حناء، فأخذ الحناء فلطخ بها يديه ، فلما أتوا البيت قالوا وهم يظنون أنه زينب… أين الخبيث؟ فقال لهم : أخذ ها هنا ، لغير الوجه الذي أراد أن يأخذه. فلما عرف أن قد بعدوا أخذ في وجه آخر، فلحق بعماية، وعماية جبل، فمكث فيه زماناً يأتيه أخ له بما يحتاج إليه، وألفه نمر في الجبل كان يأوي معه في شعب.

و كان النمر يصطاد الأروى ، فيجيء بما يصطاده، فيلقيه بين يدي القتال، فيأخذ منه ما يقوته ، ويلقي الباقي للنمر فيأكله، وكان القتال يخرج إلى الوحش فيرمي بنبله ، فيصيب منه الشيء بعد الشيء، فيأتي به الكهف، فيأخذ لقوته بعضه، ويلقي الباقي للنمر. وكان القتال إذا ورد الماء قام عليه النمر حتى يشرب، ثم يتنحى القتال عنه ويرد النمر، فيقوم عليه القتال حتى يشرب.

حدثني شداد بن عقبة قال: أتى الأخرم بن مالك بن مطرف بن كعب بن عوف بن عبد بن أبي بكر ومحصن بن الحارث بن الهصان في نفر من بني أبي بكر القتال وهو محبوس، فشرطوا عليه ألا يذكر عالية في شعره، وهي التي ينسب بها في أشعاره، فضمن ذلك لهم، فأخرجوه من السجن عشاء، ثم راح القوم من السجن. قال شداد: فنزل القوم فربطوه، ثم آلوا ألا يحلوه حتى يوثق لهم بيمين ألا يذكرها أبداً، ففعل وحلوه . قال: وهي امرأة من بني نصر بن معاوية، وكانت زوجة رجل من أشراف الحي.

ولما حرض القتال قومه على الطلب بثأرهم في الجعفريين وعيرهم بالقعود عنهم مضى جميعهم لقتال بني جعفر، فقال لهم الجعفريون: يا قومنا، ما لنا في قتالكم حاجة ، وقاتل صاحبكم قد هرب وهذا أخوه جبأة، فاقتلوه ، فرضوا بذلك فأخذوا جبأة ، فلما صاروا بأسود العين قدمه جحوش فضرب عنقه بأخيه سعيد .

المرجع: كتاب الأغاني: الجزء الرابع والعشرون

من قصائده:..

أعاليَ أعْلَى اللَّـهُ جَـدّكِ عاليَـا
أمَيْـمَ أثيبـي قَبْـل جِـدِّ  التَـزَيُّـلِ
أَيُرْسِلُ مـروانُ الأميـرُ  رسالـةً
إذا مـا لَقِيتُـمْ راكبـاً متعمّـمـاً 
إذا همَّ همّـاً لـم يـرَ الليـلَ غُمَّـةً
صَرَمَـتْ شُمَيْلَـةُ وَجْهَـةً  فَتَجَلَّـدِ
ظَعَنَتْ قَطَاةُ فما تَقُولُكَ صانِعـا
عفا النَّجْبُ بَعْدي فالعُرَيْشانِ فالبُتْـرُ
لِطيـبـةَ رَبْــعٌ بالكُلَيْبَـيْـنِ دارِسُ
لَعَمْريَ لَحَيٌّ مِنْ عَقِيـلٍ  لقيتُهُـمْ
نَشَدْتُ زياداً والمقامـةُ  بيننـا
نَهَيْتُ زيـاداً والمهامِـهُ  بَينَنـا
وما مُغْزِلٌ تَرْعَى بـأَرْضِ تَبالَـةٍ
يا أُخْتَ بَهْمٍ، وذاكَ العبدُ ضاحِيَةً
يا بنتَ جَوْنٍ أَبانَـتْ بنـتُ شَـدَّادِ
يا قبّح اللَّه صبيانـاً تجـيء  بهـم