الطرماح

الطرماح
تو. 125 هـ/ 743م

هو الطرماح بن حكيم بن طيء ويكنى أبا نفر، وكان جده قيس بن جحدر. اسره بعض ملوك بني جفنة فدخل عليه حاتم الطائي فاستوهبه وقال:

فككت عدياً كلها من اسارها          فافضل وشفعني بن جحدر

أبوه أبي والأم من أمهاتنا              فأنعم فدتك اليوم نفسي ومعشري

وفد جده على النبي فأسلم وكان الطرماح يرى رأي الخوارج وكان خطيباً وشاعراً هجاءاً وله معرفة وصداقة مع الكميت الشاعر.

هو شاعر فحل، ولد ونشأ في الشام وانتقل إلى الكوفة وعلم في مدارسها والجوامع. اعتنق مذهب (الشراة) من الأزارقة (الخوراج).

اتصل بخالد بن عبد الله القسري فكان يستجيد شعره ويكرمه.

قال الجاحظ عنه أنه كان قحطانياً عصبياً.

وورد في “الأغاني” لأبي الفرج الأصفهاني: نسب الطرماح وبعض أخباره: هو الطرماح بن حكيم بن الحكم بن نفر بن قيس بن جحدر بن ثعلبة بن عبد رضا بن مالك بن أمان بن عمرو بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيءٍ. ويكنى أبا نفر. وأبا ضبينة . والطرماح: الطويل القامة. وقيل: إنه كان يلقب الطراح. أخبرني بذلك أحمد ابن عبد العزيز الجوهري قال حدثني علي بن محمد النوفلي عن أبيه قال: كان الطرماح بن حكيم يلقب الطراح لقوله: صوت :

ألا أيها الليل الطويل ألا ارتـح

 

بصبحٍ وما الإصباح منك بأروح

بلى إن للعينين في الصبح رحمةً

 

بطرحهما طرفيهما كل مطرح

في هذين البيتين لأحمد بن المكي ثقيل أول بالوسطى من كتابه .

والطرماح من فحول الشعراء وفصحائهم. ومنشؤه بالشام، وانتقل إلى الكوفة بعد ذلك مع من وردها من جيوش أهل الشام، واعتقد مذهب الشراة الأزارقة . أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدثنا عمر بن شبة عن المدائني عن أبي بكر الهذلي قال: قدم الطرماح بن حكيم الكوفة، فنزل في تيم اللات بن ثعلبة، وكان فيهم شيخ من الشراة له سمت وهيئة، وكان الطرماح يجالسه ويسمه منه، فرسخ كلامه في قلبه، ودعاه الشيخ إلى مذهبه، فقبله واعتقده أشد اعتقادٍ وأصحه، حتى مات عليه .

أخبرني ابن دريد قال حدثنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي عن عمه قال قال رؤبة: كان الطرماح والكميت يصيران إلي فيسألاني عن الغريب فأخبرهما به، فأراه بعد في أشعارهما .

أخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال سمعت محمد بن حبيب يقول: سألت ابن الأعرابي عن ثماني عشرة مسألةً كلها من غريب شعر الطرماح، فلم يعرف منها واحدةً، يقول في جميعها: لا أدري، لا أدري .

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة، وأخبرنا إبراهيم بن أيوب قال حدثنا ابن قتيبة، قالا: كان الكميت بن زيد صديقاً للطرماح، لا يكادان يفترقان في حالٍ من أحوالهما. فقيل للكميت: لا شيء أعجب من صفاء ما بينك وبين الطرماح على تباعد ما يجمعكما من النسب والمذهب والبلد : هو شآمي قحطاني شاري، وأنت كوفي نزاري شيعي، فكيف اتفقتما مع تباين المذهب وشدة العصبية؟ فقال: اتفقنا على بغض العامة. قال: وأنشد الكميت قول الطرماح:

إذا قبضت نفس الطرماح أخلـقـت

 

عرى المجد واسترخى عنان القصائد

فقال: إي والله! وعنان الخطابة والرواية والفصاحة والشجاعة. وقال عمر بن شبة: والسماحة مكان الشجاعة .

وفد على مخلد بن زياد ومعه الكميت وقصتهما في ذلك: نسخت من كتب جدي لأمي يحيى بن محمد بن ثوابة رحمه الله تعالى بخطه قال حدثني الحسن بن سعيد عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي قال: وفد الطرماح بن حكيم والكميت بن زيد على مخلد بن يزيد المهلبي، فجلس لهما ودعاهما . فتقدم الطرماح لينشد؛ فقال له: أنشدنا قائماً. فقال: كلا والله! ما قدر الشعر أن أقوم له فيحط مني بقيامي وأحط منه بضراعتي، وهو عمود الفخر وبيت الذكر لمآثر العرب. قيل له: فتنح. ودعي بالكميت فأنشد قائماً، فأمر له بخمسين ألف درهم. فلما خرج الكميت شاطرها الطرماح، وقال له: أنت أبا ضبينة أبعد همةً وأنا ألطف حيلةً. وكان الطرماح يكنى أبا نفرٍ وأبا ضبينة .

كان هو والكميت في مسجد الكوفة فقصدهما ذو الرمة فاستنشدهما وأنشدهما: ونسخت من كتابه رضي الله عنه: أخبرني الحسن بن سعيد قال أخبرني ابن علاق قال أخبرني شيخ لنا أن خالد بن كلثوم أخبره قال: بينا أنا في مسجد الكوفة أريد الطرماح والكميت وهما جالسان بقرب باب الفيل، إذ رأيت أعرابياً قد جاء يسحب أهداماً له، حتى إذا توسط المسجد خر ساجداً، ثم رمى ببصره فرأى الكميت والطرماح فقصدهما. فقلت: من هذا الحائن الذي وقع بين هذين الأسدين! وعجبت من سجدته في غير موضع سجود وغير وقت صلاة فقصدته، ثم سلمت عليهم ثم جلست أمامهم. فالتفت إلي الكميت فقال: أسمعني شيئاً يا أبا المستهل؛ فأنشده قوله:

أبت هذه النفس إلا ادكارا

حتى أتى على آخرها. فقال له: أحسنت والله يا أبا المستهل في ترقيص هذه القوافي ونظم عقدها ! ثم التفت إلى الطرماح فقال: أسمعني شيئاً يا أبا ضبينة؛ فأنشده كلمته التي يقول فيها:

أساءك تقويض الخليط المباين

 

نعم والنوى قطاعة للقـرائن

فقال: لله در هذا الكلام! ما أحسن إجابته لرويتك! إن كدت لأطيل لك حسداً. ثم قال الأعرابي: والله لقد قلت بعدكما ثلاثة أشعار، أما أحدها فكدت أطير به إلى السماء فرحاً. وأما الثاني فكدت أدعي به الخلافة. وأما الثالث فرأيت رقصاناً استفزني به الجذل حتى أتيت عليه. قالوا: فهات؛ فأنشدهم قوله :

أأن توهمت من خرقاء منـزلةً

 

ماء الصبابة من عينيك مسجوم

حتى إذا بلغ قوله:

تنجو إذ جعلت تدمى أخشتها

 

وابتل بالزبد الجعد الخراطيم

قال: أعلمتم أني في هذا البيت منذ سنةٍ، فما ظفرت به إلا آنفاً، وأحسبكم قد رأيتم السجدة له. ثم أسمعهم قوله:

ما بال عينك منها الماء ينسكب

ثم أنشدهم كلمته الأخرى التي يقول فيها:

إذا الليل عن نشزٍ تجلى رمينه

 

بأمثال أبصار النساء الفوارك

قال: فضرب الكميت بيده على صدر الطرماح، ثم قال: هذه والله الديباج لا نسجي ونسجك الكرابيس . فقال الطرماح: لن أقول ذلك وإن أقررت بجودته. فقطب ذو الرمة وقال: يا طرماح! أأنت تحسن أن تقول:

وكائن تخطت ناقتي من مفازةٍ

 

إليك ومن أحواض ماءٍ مسدم

بأعقاره القردان هزلى كأنها

 

نوادر صيصاء الهبيد المحطم

فأصغى الطرماح إلى الكميت وقال له: فانظر ما أخذ من ثواب هذا الشعر! قال: وهذه قصيدة مدح بها ذو الرمة عبد الملك، فلم يمدحه فيها ولا ذكره إلا بهذين البيتين، وسائرها في ناقته. فلما قدم على عبد الملك بها أنشده إياها. فقال له: ما مدحت بهذه القصيدة إلا ناقتك، فخذ منها الثواب. وكان ذو الرمة غير محظوظ من المديح فلم يفهم ذو الرمة قول الطرماح للكميت. فقال له الكميت: إنه ذو الرمة وله فضله، فأعتبه فقال له الطرماح: معذرة إليك! إن عنان الشعر لفي كفك، فارجع معتباً، وأقول فيك كما قال أبو المستهل .

مر يخطر بمسجد البصرة فسأل عنه رجل فأنشد هو شعراً: أخبرني الحسن بن علي ومحمد بن يحيى الصولي قالا حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثني محمد بن إبراهيم بن عباد قال حدثني أبو تمامٍ الطائي قال: مر الطرماح بن حكيم في مسجد البصرة وهو يخطر في مشيته. فقال رجل: من هذا الخطار؟ فسمعه فقال: أنا الذي يقول: صوت:

لقد زادني حباً لنـفـس أنـنـي

 

بغيض إلى كل امرئٍ غير طائل

وأني شقي بالـلـئام ولا تـرى

 

شقياً بهم إلا كريم الـشـمـائل

إذا ما رآني قطع اللحظ بـينـه

 

وبيني فعل العارف المتجاهـل

ملأت عليه الأرض حتى كأنهـا

 

من الضيق في عينيه كفة حابل

في هذه الأبيات لأبي العبيس بن حمدون خفيف ثقيلٍ أول بالبنصر .

قصته مع خالد القسري حين وفد عليه بمدح: أخبرني محمد بن خلفٍ وكيع قال أخبرنا إسماعيل بن مجمع قال حدثنا هشام بن محمد قال أخبرنا ابن أبي العمرطة الكندي قال: مدح الطرماح خالد بن عبد الله القسري، فأقبل على العريان بن الهيثم فقال: إني قد مدحت الأمير فأحب أن تدخلني عليه. قال: فدخل إليه فقال له: إن الطرماح قد مدحك وقال فيك قولاً حسناً. فقال: ما لي في الشعر من حاجةٍ. فقال العريان للطرماح: تراء له. فخرج معه ، فلما جاوز دار زيادٍ وصعد المسناة إذا شيء قد ارتفع له، فقال: يا عريان انظر، ما هذا؟ فنظر ثم رجع فقال: أصلح الله الأمير! هذا شيء بعث به إليك عبد الله بن أبي موسى من سجستان؛ فإذا حمر وبغال ورجال وصبيان ونساء. فقال: يا عريان، أين طرماحك هذا؟ قال: ها هنا. قال: أعطه كل ما قدم به. فرجع إلى الكوفة بما شاء ولم ينشده. قال هشام: والطرماح: الطويل .

سمع بيتاً لكثير في عبد الملك فقال لم يمدحه بل موه: أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدثنا أبو حاتم قال حدثني الحجاجي قال: بلغني أن الطرماح جلس في حلقةٍ فيها رجل من بني عبس، فأنشد العبسي قول كثيرٍ في عبد الملك:

فكنت المعلى إذ أجيلت قداحهم

 

وجال المنيح وسطها يتقلقـل

فقال الطرماح: أما إنه ما أراد به أنه أعلاهم كعباً، ولكنه موه عليه في الظاهر وعنى في الباطن أنه السابع من الخلفاء الذين كان كثير لا يقول بإمامتهم؛ لأنه أخرج علياً عليه السلام منهم، فإذا أخرجه كان عبد الملك السابع، وكذلك المعلى السابع من القداح؛ فذلك قال ما قاله. وقد ذكر ذلك في موضع آخر فقال:

وكان الخلائف بعد الرسـو

 

ل لله كـلـهـم تـابـعـا

شيدان من بعد صـديقـهـم

 

وكان ابن حربٍ لهم رابعـا

وكان ابنه بعده خـامـسـاً

 

مطيعاً لمن قبله سـامـعـا

ومروان سادس من قد مضى

 

وكان ابنه بعده سـابـعـا

قال: فعجبنا من تنبه الطرماح لمعنى قول كثير، وقد ذهب على عبد الملك فظنه مدحاً .

فضله أبو عبيدة والأصمعي ببيتين له: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا أبو غسان دماذ قال: كان أبو عبيدة والأصمعي يفضلان الطرماح في هذين البيتين، ويزعمان أنه فيهما أشعر الخلق:

مجتاب حلة برجدٍ لسـراتـه

 

قددا وأخلف ما سواه البرجد

يبدو وتضمره البلاد كـأنـه

 

سيف على شرفٍ يسل ويغمد

أثنى أبو نواس على بيت له: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا دماذ قال قال أبو نواس: أشعر بيتٍ قيل بيت الطرماح:

إذا قبضت نفس الطرماح أخلـقـت

 

عرى المجد واسترخى عنان القصائد

مناقضة بينه وبين حميد اليشكري:

 

 

أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن أبي عبيدة قال: فضل الطرماح بني شمخ في شعره على بني يشكر؛ فقال حميد اليشكري:

أتجعلنا إلى شمخ بن جرمٍ

 

ونبهانٍ فأف لذا زمـانـا

ويوم الطالقان حماك قومي

 

ولم تخضب بها طي سنانا

فقال الطرماح يجيبه:

لقد علم المعذل يوم يدعو

 

برمثة يوم رمثة إذ دعانا

فوراس طييءٍ منعوه لما

 

بكى جزعاً ولولاهم لحانا

فقال رجل من بني يشكر:

لأقضين قضاء غير ذي جـنـف

 

بالحق بين حميدٍ والطـرمـاح

جرى الطرماح حتى دقق مسحله

 

وغودر العبد مقروناً بـوضـاح

يعني رجلاً من بني تميم كان يهاجي اليشكري .

شعر له في الشراة: أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدثنا الرياشي قال قال الأصمعي قال خلف: كان الطرماح يرى رأي الشراة، ثم أنشد له:

للـه در الـشـراة إنـهـم

 

إذا الكرى مال بالطلى أرقوا

يرجعـون الـحـنـين آونةً

 

وإن علا ساعةً بهم شهقـوا

خوفاً تبيت القلـوب واجـفةً

 

تكاد عنها الصدور تنفـلـق

كيف أرجي الحياة بعـدهـم

 

وقد مضى مؤنسي فانطلقوا

قوم شحاح على اعتقـادهـم

 

بالفوز مما يخاف قد وثقـوا

أنشد خالداً القسري شعراً في الشكوى فأجازه: أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال أخبرنا أبو عثمان عن التوزي عن أبي عبيدة عن يونس قال: دخل الطرماح على خالد بن عبد الله القسري فأنشده قوله:

وشيبني ما لا أزال مناهـضـاً

 

بغير غنىً أسمو بـه وأبـوع

وان رجال المال أضحوا ومالهم

 

لهم عند أبواب الملوك شفـيع

أمخترمي ريب المنون ولم أنل

 

من المال ما أعصى به وأطيع

فأمر له بعشرين ألف درهم وقال: امض الآن فاعص بها وأطع .

قال المفضل: كأنه يوحى إليه، في الهجاء. ثم أنشد من هجائه: أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهروية قال حدثنا حذيفة بن محمد الكوفي قال قال المفضل: إذا ركب الطرماح الهجاء فكأنما يوحى إليه، ثم أنشد له قوله:

لو حان ورد تميم ثـم قـيل لـهـا

 

حوض الرسول عليه الأزد لم ترد

أو أنزل الله وحـياً أن يعـذبـهـا

 

إن لم تعد لقتال الأزد لـم تـعـد

لا عز نصر امرئٍ أضحى له فرس

 

على تميمٍ يريد النصر مـن أحـد

لو كان يخفى على الرحمن خافـية

 

من خلقه خفيت عنه بـنـو أسـد

افتقده بعض أصحابه فلم يرعهم إلا نعشه: أخبرني إسماعيل بن يونس قال أخبرنا عمر بن شبة قال حدثني المدائني قال حدثني ابن دأبٍ عن ابن شبرمة، وأخبرني محمد بن القاسم الأنباري قال أخبرني أبي قال حدثني الحسن بن عبد الرحمن الربعي قال حدثني محمد بن عمران قال حدثني إبراهيم بن سوار الضبي قال حدثني محمد بن زياد القرشي عن ابن شبرمة قال: كان الطرماح لنا جليساً ففقدناه أياماً كثيرة، فقمنا بأجمعنا لننظر ما فعل وما دهاه. فلما كنا قريباً من منزله إذا نحن بنعش عليه مطرف أخضر، فقلنا: لمن هذا النعش؟ فقيل: هذا نعش الطرماح. فقلنا: والله ما استجاب الله له حيث يقول:

وإني لمـقـتـاد جـوادي وقـاذف

 

به وبنفسي العام إحدى الـمـقـاذف

لأكـسـب مـالاً أو أؤول غـنــىً

 

من الله يكفيني عـدات الـخـلائف

فيا رب إن حانت وفاتي فلا تـكـن

 

على شرجعٍ يعلى بخضر المطارف

ولكن قبري بطن نـسـر مـقـيلـه

 

بجو من السماء في نسورٍ عواكـف

وأمسي شهيداً ثاوياً فـي عـصـابةٍ

 

يصابون في فج من الأرض خـائف

فوارس من شيبـان ألـف بـينـهـم

 

تقى الله تزالون عنـد الـتـزاحـف

إذا فارقوا دنـياهـم فـارقـوا الأذى

 

وصاروا إلى ميعاد ما في المصاحف

صوت:

هل بالديار التي بالقاع مـن أحـدٍ

 

باقٍ فيسمع صوت المدلج الساري

تلك المنازل من صفراء ليس بها

 

حي يجيب ولا أصوات سـمـار

الشعر لبيهسٍ الجرمي. والغناء لابن محرزٍ ثاني ثقيل بالبنصر، عن عمرو وقال ذكر ذلك يحيى المكي، وأظنه من المنحول. وفيه لطياب بن إبراهيم الموصلي خفيف ثقيل، وهو مأخوذ من لحن ابن صاحب الوضوء:

ارفع ضعيفك ولا يحر بك ضعفه

 
 المرجع: كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني

من قصائده:..

لِمَنْ دِيَارٌ بهذا الجِزْعِ مِنْ رَبَبِ
أَلاَ إِنَّ سَلْمَى عَنْ هَوَانَا تَسَلَّتِ
قفَا فاســألاَ الدِّمنَة َ المَاصحَة ْ
أبلغْ أبا سفيانَ، والنَّفسُ تنطوي
إنَّ الفؤادَ هفَا للبائنِ الغردِ
أخبرتُ ضبَّة َ تهجوني لأهجوهَا،
أَصَاحِ، ألاَ هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى هَنْدِ
طَالَ في رَسْمِ مَهْدَدٍ رَبَدُهْ
هلْ يدنينَّكَ منْ أجارعِ واسطٍ
لولاَ فوارسُ مذحجِ ابنة ِ مذحجٍ
فلوْ كانَ يبكي القبرُ منْ لؤمِ حشوِهِ
إِنْ تَخْتَلِفْ مُضَرٌ تَتْبَعْ عَدُوَّهُمُ
قلَّ في شطِّ نهروانَ اغتماضي
بَرَتْ لَكَ حَمَّاءُ العِلاطِ سَجُوعُ
أهَاجَكَ بِالمَلاَ دِمَنٌ عَوَافِي
وإِنِّي لَمُقْتَادٌ جَوَادِي، وقَاذِفٌ
لَحَى اللَّهُ قَوْماً أَسْلَمُوا يَوْمَ بَابِلٍ
نبيتُ تميماً تجتدي حربَ طيِّىء ٍ،
أعرفتَ ربعاً غيرَ آهلْ
شتَّ شعبُ الحيِّ بعدَ التئامْ
أَلاَ مَنْ لِعَيْنٍ لاَ يَجِفُّ سُجُومُها
يا دارُ أقوَتْ بعدَ أصرامِها
أَتَشْتُمُ أَزْدَ القَرْيَتَيْن وطَيِّئاً
لاَ تسكننَّ إلى سكونٍ، إنَّما
أَسَاءَكَ تَقْوِيضُ الخَلِيطِ المُبَايِنِ
أَمِنْ دِمَنٍ بِشاجِنَة ٍ الحَجُونِ
طربتَ وشاقكَ البرقُ اليماني
لِلَّهِ دَرُّ الشُّرَاة ِ، إِنَّهُمُ
عرفتُ لسلْمَى رسمَ دارٍ تخالُهَا
إنَّ بمعنٍ إنْ فخرتَ لمفخراً