السري الرفاء

السري الرفّاء
توفي 366 هـ / توفي 976 م

السرّي بن أحمد بن السرّي الكندي أبو الحسن.

شاعر أديب عباسي من أهل الموصل، كان في صباه يرفو ويطرز في دكان له ، فعرف بالرفاء ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد سيف الدولة بحلب، فمدحه وأقام عنده مدة، ثم انتقل بعد وفاته إلى بغداد.

ومدح جماعة من الوزراء والأعيان، ونفق شعره إلى أن تصدى له الخالديان، وكانت بينه، وبينهما مهاجاة فآذياه وأبعداه عن مجالس الكبراء.

فضاقت دنياه واضطر للعمل في الوراقة ( النسخ والتجليد )، فجلس يورق شعره ويبيعه، ثم نسخ لغيره بالأجرة.  وركبه الدين، ومات ببغداد على تلك الحال.

 وكان عذب الألفاظ، مفتناً في التشبيهات ولم يكن له رواء ولا منظر.

من كتبه (ديوان شعره)، و(المحب والمحبوب والمشموم والمشروب).

وجاء في “وفيات الأعيان” لابن خلكان: هو أبو الحسن السري بن أحمد بن السري الكندي الرفاء الموصلي الشاعر المشهور؛ كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بالموصل، وهو مع ذلك يتولع بالأدب وينظم الشعر، ولم يزل حتى جاد شعره ومهر فيه، وقصد سيف الدولة ابن حمدان بحلب ومدحه وأقام عنده مدة، ثم انتقل بعد وفاته إلى بغداد ومدح الوزير المهلبي وجماعة من رؤسائها، ونفق شعره وراج. وكانت بينه وبين أبي بكر محمد وأبي عثمان سعيد ابني هاشم الخالديين الموصليين الشاعرين المشهورين معاداة فادعى عليهما سرقة شعره وشعر غيره.

وكان السري مغرى بنسخ ديوان أبي الفتح كشاجم الشاعر المشهور، وهو إذ ذاك ريحان الأدب بتلك البلاد، والسري في طريقه يذهب، وعلى قالبه يضرب، فكان يدس فيما يكتبه من شعره أحسن شعر الخالديين، ليزيد في حجم ما ينسخه وينفق سوقه ويغلي سعره ويشنع بذلك عليهما ويغض منهما ويظهر مصداق قوله في سرقتهما، فمن هذه الجهة وقعت في بعض النسخ من ديوان كشاجم زيادات ليست في الأصول المشهورة.

وكان شاعراً مطبوعاً عذب الألفاظ مليح المأخذ كثير الافتنان في التشبيهات والأوصاف، ولم يكن له رواء ولا منظر، ولا يحسن من العلوم غير قول الشعر، وقد عمل شعره قبل وفاته نحو ثلثمائة ورقة، ثم زاد بعد ذلك، وقد عمله بعض المحدثين الأدباء على حروف المعجم.

ومن شعر السري أبيات يذكر فيها صناعته، فمنها قوله:

وكانت الإبرة فيما مضى

 

صائنة وجهي وأشعاري

فأصبح الرزق بها ضيقاً

 

كأنه من ثقبها جـاري

ومن محاسن شعره في المديح من جملة قصيد:

يلقى الندى برقيق وجه مسفـر

 

فإذا التقى الجمعان عاد صفيقا

رحب المنازل ما أقام فإن سرى

 

في جحفل ترك الفضاء مضيقا

وذكر له الثعالبي في كتاب “المنتخل”:

البستني نعماً رأيت بها الدجـى

 

صبحاً وكنت أرى الصباح بهيما

فغدوت يحسدني الصديق وقبلها

 

قد كان يلقاني العدو رحـيمـا

 ومن غرر شعره في النسيب قوله:

بنفسي من أجود له بنفسـي

 

ويبخل بالتحـية والـسـلام

وحتفي كامن في مقلـتـيه

 

كمون الموت في حد الحسام

وله من قصيدة يمدح بها سيف الدولة بن حمدان:

تركتهم بين مصبوغ ترائبـه

 

من الدماء ومخضوب ذوائبه

فحائد وشهاب الرمح لاحقـه

 

وهارب وذباب السيف طالبه

يهوي إليه بمثل طـاعـنـه

 

وينتحيه بمثل البرق غالبـه

يكسوه من دمه ثوباً ويسلبـه

 

ثيابه فهو كاسيه وسالـبـه

وله من قصيدة أخرى:

وكم ليلة شمرت للـراح رائحـاً

 

وبت لغزلان الصريم مـغـازلا

وحليت كأسي والسنا بحـلـيهـا

 

فما عطلت حتى بدا الأفق عاطلا

ومن شعره:

وفـتـية زهـر الآداب بـينـهـــم

 

أبهى وأنضر من زهـر الـرياحـين

راحوا إلى الراح مشي الرخ وانصرفوا

 

والراح تمشي بهم مشي الـفـرازين

ومن شعره:

ما كان ذاك العيش إلا سكرة

 

رحلت لذاذتها وحل خمارها

ومن شعره:

انظر إلى الليل كيف تصرعه

 

راية صبح مبيضة العـذب

كراهب جن للهوى طـربـاً

 

فشق جلبابه من الـطـرب

وللسري المذكور ديوان شعر كله جيد، وله كتاب “المحب والمحبوب والمشموم والمشروب” وكتاب “الديرة”.

وكانت وفاته في سنة نيف وستين وثلثمائة ببغداد، رحمه الله تعالى، هكذا قال الخطيب البغدادي في تاريخه، وقال غيره: توفي سنة اثنتين وستين وثلثمائة وقيل سنة أربع وأربعين وثلثمائة، والله أعلم. وذكر شيخنا ابن الأثير في تاريخه أنه توفي سنة ستين وثلثمائة، رحمه الله تعالى.

وجاء في “معجم الأدباء” لياقوت الحموي: أبو الحسن الكندي المعروف بالسري الرفاء الموصلي الشاعر المشهور. أسلمه أبوه صبياً للرفائين بالوصل فكان يرفو ويطرز، وكان مع ذلك ينظم الشعر ويجيد فيه. كتب إليه في ذلك الحال صديق له يسأل عن خبره وحاله في حرفته فكتب إليه:

يكفيك من جملة أخـبـاري

 

يسري من الحب وإعساري

في سوقةٍ أفضلهم مـرتـدٍ

 

نقصاً ففضلي بينهم عاري

وكانت الإبرة فيما مضـى

 

صائنةً وجهي وأشعـاري

فأصبح الرزق بها ضـيقـاً

 

كأنه من ثقبـهـا جـاري

فلما جاد شعره انتقل من حرفة الرفو إلى حرفة الأدب، واشتغل بالوراقة فكان ينسخ ديوان شعر كشاجم وكان مغري به، وكان يدس فيما يكتبه منه أحسن شعر الخالديين ليزيد في حجم ما ينسخه وينفق سوقه، ويشنع بذلك على الخالديين لعداوةٍ كانت بينه وبينهما فكان يدعى عليهما سرقة شعره وشعر غره، فكان فيما يدسه من شعرهما في ديوان كشاجم، يتوخى اثبات مدعاة، ولم يزل السرى في ضنكٍ من العيش إلى أن خرج إلى حلب واتصل بسيف الدولة ومدحه وأقام بحضرته فاشتهر وبعد صيته، ونفق سوق شعره عند أمراء بني حمدان ورؤساء الشام والعراق، ولما مات سيف الدولة انتقل السري إلى بغداد ومدح الوزير المهلبي وغيره من الأعيان والصدور فارتفق وارتزق، وحسنت حاله وسار شعره في الآفاق، وللسري تصانيف منها: كتاب الديرة، وكتاب المحب والمحبوب. والمشموم والمشروب وديوان شعرٍ يدخل في مجلدين. وكانت وفاته ببغداد سنة اثنتين وستين وثلاثمائةٍ.