الأسود بن يعفر النهشلي

الأسود بن يعفر النهشلي
توفي 600 م

الأسود بن يعفر النهشلي الدارمي التميمي، أبو نهشل. شاعر جاهلي، من سادات تميم، من أهل العراق.

كان فصيحاً جواداً، نادم النعمان بن المنذر، ولما أسن كفّ بصره ويقال له : أعشى بني نهشل.

قال ابن سعد الأندلسي في “نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب“: الأسود بن يعفر النهشري مشهور في شعراء الجاهلية، كان يفد على النعمان بن المنذر كثيراً وينادمه.

وورد في “الأغاني” لأبي الفرج الأصفهاني: الأسود بن يعفر( ويقال يعفر بضم الياء) ابن عبد الأسود بن جندل بن سهم بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد بن تميم. وأم الأسود بن يعفر رهم بنت العباب، من بني سهم بن عجل. شاعر متقدم فصيح، من شعراء الجاهلية، ليس بالمكثر. وجعله محمد بن سلام في الطبقة الثامنة مع خداش بن زهير، والمخبل السعدي، والنمر بن تولبٍ العكلي، وهو من العشي ويقال العشو بالواو المعدودين في الشعراء. وقصيدته الدالة المشهورة:

نام الخلي وما أحس رقادي

 

والهم مختصرٌ لدي وسادي

توقف سوار شهادة دارمي يجهل الأسود بن يعفر أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي وأبو الحسن أحمد بن محمد الأسدي قالا: حدثنا الرياشي عن الأصمعي قال: تقدم رجل من أهل البصرة من بني دارم إلى سوار بن عبد الله ليقيم عنده شهادةً، فصادفه يتمثل قول الأسود بن يعفر :

ولقد علمت لو أن علمي نافعـي

 

أن السبيل سبـيل ذي الأعـواد

إن المنية والحتوف كـلاهـمـا

 

يوفي المخارم يرميان سـوادي

ماذا أؤمل بـعـد آل مـحـرقٍ

 

تركوا منازلـهـم وبـعـد إياد

أهل الخورنق والسدير وبـارقٍ

 

والقصر ذي الشرفات من سنداد

نزلوا بأنقرةٍ يفيض عـلـيهـم

 

ماء الفرات يفيض من أطـواد

جرت الرياح على محل ديارهم

 

فكأنما كانوا عـلـى مـيعـاد

كان الأسود بن يعفر مجاوراً في بني قيس بن ثعلبة ثم في بني مرة بن عباد بالقاعة ، فقامرهم فقمروه، حتى حصل عليه تسعة عشر بكراً، فقالت لهم أمه وهي رهم بنت العباب: يا قوم، أتسلبون ابن أخيكم ماله؟ قالوا: فماذا نصنع؟ قالت: احبسوا قداحه . فلما راح القوم قالوا له: أمسك . فدخل ليقامرهم فردوا قداحه. فقال: لا أقم بين قوم لا أضرب فيهم بقدح؛ فاحتمل قبل دخول الأشهر الحرم، فأخذت إبله طائفة من بكر بن وائل؛ فاستسعى الأسود بني مرة بن عباد وذكرهم الجوار وقال لهم:

يال عباد دعوة بعد هـجـمة

 

فهل فيكم من قوة وزمـاع

فتسعوا لجار حل وسط بيوتكم

 

غريب وجارات تركن جياع

فلما بلغتهم أبياته ساقوا إليه مثل إبله التي استنقذوها من أموالهم.

طلب طلحة أن يسعى له في إبله

قال المفضل: كان رجل من بني سعد بن عوف بن مالك بن حنظلة يقال له طلحة، جاراً لبني ربيعة بن عجل بن لجيم، فأكلو إبله، فسأل في قومه حتى أتى الأسود بن يعفر يسأله أن يعطيه يسعى له في إبله. فقال له الأسود: لست جامعهما لك، ولكن أيهما شئت. قال: أختار أن تسعى لي بإبلي. فقال الأسود لأخواله من بني عجل:

يا جار طلحة هل ترد لبونه

 

فتكون أدنى للوفاء وأكرما

تالله لو جاورتموه بأرضـه

 

حتى يفارقكم إذا ما أحرما

فبعث أخواله من بني عجل بإبل طلحة إلى الأسد بن يعفر فقالوا: أما إذا كنت شفيعه فخذها، وتول ردها لتحرز المكرمة عنده دون غيرك. وقال ابن الأعرابي: قتل رجلان من بني سعد بن عجل يقال لهما وائل وسليط ابنا عبد الله، عما لخالد بن مالك بن ربعي النهشلي يقال له عامر بن ربعي، وكان خالد بن مالك عند النعمان حينئذ ومعه الأسود بن يعفر. فالتفت النعمان يوماً إلى خالد بن مالك فقال له: أي فارسين في العرب تعرف هما أثقل على الأقران وأخف على متون الخيل؟ فقال له: أبيت اللعن! أنت أعلم. فقال: خالاً ابن عمك الأسود بن يعفر وقاتلا عمك عامر بن ربعي يعني العجليين وائلاً وسليطاً فتغير لون خالد بن مالك. وإنما أراد النعمان أن يحثه على الطلب بثأر عمه. فوثب الأسود فقال: أبيت اللعن! عض بهن أمه من رأى حق أخواله فوق حق أعمامه. ثم التفت إلى خالد بن مالك فقال: يا بن عم، الخمر علي حرام حتى أثأر لك بعمك، قال وعلي مثل ذلك.

ونهضا يطلبان القوم، فجمعا جمعاً من بني نهشل بن دارم فأغارا بهم على كاظمة ، وأرسلا رجلاً من بني زيد بن نهشل بن دارم يقال له عبيد يتجسس لهم الخبر، فرجع إليهم فقال: جوف كاظمة ملآن من حجاج وتجار، وفيهم وائل وسليط متساندان في جيش. فركبت بنو نهشل حتى أتوهم، فنادوا: من كان حاجاً فليمض لحجه، ومن كان تاجراً فليمض لتجارته. فلما خلص لهم وائل وسليط في جيشهما اقتتلوا، فقتل وائل وسليط، قتلهما هزان بن جندل بن نهشل، عادى بينهما . وادعى الأسود بن يعفر أنه قتل وائلاً. ثم عاد إلى النعمان فلما رآه تبسم وقال: وفي نذرك يا أسود؟ قال: نعم أبيت اللعن! ثم أقام عنده مدة ينادمه ويؤاكله.

ثم مرض مرضاً شديداً، فبعث النعمان إليه رسولاً يسأله عن خبره وهول ما به؛ فقال:

نفع قليل إذا نادى الصدى أصـلاً

 

وحان منه لبرد المـاء تـغـريد

وودعوني فقالوا ساعة انطلـقـوا

 

أودى فأودى الندى والحزم والجود

فما أبالي إذا ما مت ما صنـعـوا

 

كل امرئ بسبيل الموت مرصود

رثاؤه مسروق بن المنذر النهشلي وكان كثير البر به

وقال أبو عمرو: كان مسروق بن المنذر بن سلمى بن جندل بن نهشل سيداً جواداً، وكان مؤثراً للأسود بن يعفر، كثير الرفد له والبر به. فمات مسروق واقتسم أهله ماله، وبان فقده على الأسود بن يعفر فقال يرثيه:

أقول لما أتـانـي هـلـك سـيدنـا

 

لا يبعد الله رب الناس مـسـروقـا

من لا يشيعـه عـجـز ولا بـخـل

 

ولا يبيت لديه اللـحـم مـوشـوقـا

مردي حروب إذا ما الخيل ضرجهـا

 

نضخ الدماء وقد كـانـت أفـاريقـا

والطاعن الطعنة النجلاء تحسـبـهـا

 

شناً هزيماً يمج المـاء مـخـروقـا

وجفنة كنـضـيح الـبـئر مـتـأقة

 

ترى جوانبها باللـحـم مـفـتـوقـا

يسـرتـهـا لـيتـامـى أو لأرمـلة

 

وكنت بالبأس المتروك محـقـوقـا

يا لهف أمـي إذ أودى وفـارقـنـي

 

أودى ابن سلمى نقي العرض مرموقا

ما أجاب بنته وقد لامته على جوده

وقال أبو عمرو: عاتبت سلمى بنت الأسود بن يعفر أباها على إضاعته ماله فيما ينوب قومه من حمالة وما يمنحه فقراءهم ويعين به مستمنحهم، فقال لها:

وقالت لا أراك تليق شـيئاً

 

أتهلك ما جمعت وتستفـيد

فقلت بحسبها يسر وعـار

 

ومرتحل إذا رحل الوفـود

فلومي إذا بدا لك أو أفيقي

 

فقبلك فاتني وهو الحمـيد

أبو العوراء لم أكمد علـيه

 

وقيس فاتني وأخـي يزيد

مضوا لسبيلهم وبقيت وحدي

 

وقد يغني رباعته الوحـيد

فلولا الشامتون أخذت حقي

 

وإن كانت بمطلبه كـؤود

ويروى:

وإن كانت له عندي كؤود

ما قاله ابنه جراح وكان ضئيلاً وضعيفاً

قال أبو عمرو: وكان الجراح بن الأسود في صباه ضئيلاً وضعيفاً، فنظر إليه الأسود وهو يصارع صبياً من الحي( وقد صرعه الصبي) والصبيان يهزءون منه، فقال:

سيجرح جراح وأعقل ضـيمـه

 

إذا كان مخشيا من الضلع المبدي

فآبــاء جـــراحٍ ذؤابة دارمٍ

 

وأخوال جراح سراة بني نـهـد

قال: وكانت أم الجراح أخيذةً، أخذها الأسود من بني نهد في غارةٍ أغارها عليهم.

ما قاله لما أسن وكف بصره

وقال أبو عمرو: لما أسن الأسود بن يعفر كف بصره، فكان يقاد إذا أراد مذهباً. وقال في ذلك:

قد كنت أهدي ولا أهدى فعلمني

 

حسن المقادة أني أفقد البصرا

أمشي وأتبع جناباً لـيهـدينـي

 

إن الجنيبة مما تجشم الـغـدرا