ابن رشيق القيرواني

ابن رشيق القيرواني
390 – 463 هـ / 1000 – 1071 م

أبو علي الحسن بن رشيق المعروف بالقيرواني؛ أحد الأفاضل البلغاء. أديب ونقاد وباحث، له التصانيف المليحة منها: كتاب العمدة في معرفة صناعة الشعر ونقده وعيوبه، وكتاب الأنموذج والرسائل الفائقة والنظم الجيد.

ولد بالمسيلة وتأدب بها قليلاً، ثم ارتحل إلى القيروان سنة ست وأربعمائة. وقال غيره: ولد بالمهدية سنة تسعين وثلثمائة،، وأبوه مملوك رومي من موالي الأزد، وتوفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة. وكانت صنعة أبيه في بلدة – وهي المحمدية – الصياغة، فعلمه أبوه صنعته، وقرأ الأدب بالمحمدية، وقال الشعر، وتاقت نفسه إلى التزيد منه وملاقاة أهل الأدب، فرحل إلى القيروان واشتهر بها ومدح صاحبها واتصل بخدمته، ولم يزل بها إلى أن هاجم العرب القيروان وقتلوا أهلها وأخربوها، فانتقل إلى جزيرة صقلية، واقام بمازر إلى أن مات.

ومن تصانيفه أيضاً: قراضة الذهب، وهو لطيف الجرم كبير الفائدة، وله كتاب الشذوذ في اللغة، يذكر فيه كل كلمة جاءت شاذة في بابها. وكتاب طراز الأدب وكتاب الممادح والمذام وكتاب متفق التصحيف وكتاب تحرير الموازنة وكتاب الاتصال وكتاب المن والفداء وكتاب غريب الأوصاف التشبيهات لما انفرد به المحدثون وكتاب أرواح الكتب وكتاب شعراء الكتاب وكتاب المعونة في الرخص والضرورات وكتاب الرياحين وكتاب صدق المدائح وكتاب الأسماء المعربة وكتاب إثبات المنازعة وكتاب معالم التاريخ وكتاب التوسع في مضايق القول وكتاب الحيلة والاحتراس. وكانت بينه وبين أبي عبد الله محمد بن أبي سعيد بن أحمد المعروف بابن شرف القيرواني وقائع ومجاريات كثيرة.

المرجع: وفيات الأعيان

من قصائده:..

أَرَى النَّاسَ مِنْ ضِدَّيْنِ صِيغَتْ طِباعُهُمْ
بَيْنَ أَجْفَانِكِ سِحْرٌ
خَليلَيَّ هَلْ لِلْمُزْنِ مُقْلَة ُ عاشِقٍ
أرى بارِقاً بالأبرقِ الفَرْدِ يومِضُ
وَقَدْ كُنْتُ لا آتي إِليْكَ مُخاتلاً
الْعَفْرُ في فَمِ ذاكَ الصَّارخِ الناعِي
أَلَمْ تَرَهُمْ كَيفَ استَقَلُّوا بِهِ ضُحى ً
إِليكَ يُخاضُ البَحْرُ فَعماً كَأَنَّهُ
أَجَدِّكَ لَمْ أَجِدْ للصَّبْر بابا
لَيْسَ کلَّذي صَحِبَ کلزَّمانَ بِباقي
يا مَوْضِعَي أَمَلي عَلى التَّحْقيقِ
لِكُلِّ حَيٍّ وإنْ طالَ المَدَى هُلُكُ
ما أَغْرَبَتْ في زِيِّها
مَنْ يَصْحَبِ النَّاسِ مَطْوِيًّا على دَخَلٍ
رَمَى حَرَّ قَلْبي بأَجْفانِهِ
سَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ فأُوجِعَ قَلْبُهُ
أَهْوَاكَ إِلاَّ أَنَّني أَكُتُمُ
ذُمَّتْ لعينكَ أَعينُ الغِزلانِ
كَمْ كانَ فيها منْ كِرامٍ سادة