ابن حيوس

اِبنِ حَيّوس
394 – 473 هـ / 1003 – 1080 م

محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس، الغنوي، من قبيلة غني بن أعصر، من قيس عيلان، الأمير أبو الفتيان مصطفى الدولة.

شاعر عباسي يعتبر من شعراء الشام في عصره، يلقب بالإمارة وكان أبوه من أمراء العرب.

ولد ونشأ بدمشق وتقرب من بعض الولاة والوزراء بمدائحه لهم وأكثر من مدح أنوشتكين، وزير الفاطميين وله فيه أربعون قصيدة. 

ولما اختلّ أمر الفاطميين وعمّت الفتن بلاد الشام ضاعت أمواله ورقت حاله فرحل إلى حلب وانقطع إلى أصحابها بني مرداس فمدحهم وعاش في ظلالهم إلى أن توفي بحلب.

وقال ابن خلكان في “وفيات الأعيان“: أبو الفتيان محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس بن محمد المرتضى بن محمد بن الهيثم بن عدي بن عثمان الغنوي الملقب مصطفى الدولة، الشاعر المشهور؛ كان يدعى بالأميرلأن أباه كان من أمراء العرب، وهو أحد الشعراء الشاميين المحسنين ومن فحولهم المجيدين، له ديوان شعر كبير. لقي جماعة من الملوك والأكابر ومدحهم وأخذ جوائزهم، وكان منقطعا إلى بني مرداس أصحاب حلب – ذكر الجوهري في الصحاح في فصل ردس المرداس: حجر يرمى به في البئر ليعلم أفيها ماء أم لا، وبه سمي الرجل – وله فيهم القصائد الأنيقة.

وقضيته مشهورة مع الأمير جلال الدولة وصمامها أبي المظفر نصر بن محمود بن سبل الدولة نصر صالح بن مرداس الكلابي صاحب حلب، فإنه كان قد مدح أباه محمود بن نصر فأجازه ألف دينار، فلما مات وقام مقامه ولده نصر المذكور قصده ابن حيوس المذكور بقصيدته الرائية يمدحه بها ويعزيه عن أبيه، وهي:

كفى الدين عزا ماقضاه لك الدهر

 

فمن كان ذا نذر فقد وجب النذر

ومنها:

ثمانية لم تفترق مذ جمـعـتـهـا

 

فلا افترقت ماذب عن ناظر شفر

يقينك والتقوى، وجودك والغنـى،

 

ولفظك والمعنى وعزمك والنصر

يذكر فيها وفاة أبيه وتوليته الأمر من بعده بقوله:

صبرنا على حكم الزمان الذي سطا

 

على أنه لولاك لم يكن الصـبـر

غزانا ببؤس لايماثلـهـا الأسـى

 

تقارن نعمى لايقوم بها الشـكـر

ومنها:

تباعدت عنكـم حـرفة لا زهـادة

 

وسرت إليكم حين مسني الضـر

فلاقيت ظل الأمن ماعنه حـاجـز

 

يصد، وباب العز مادونه سـتـر

وطال مقامي في غسار جميلـكـم

 

فدامت معاليكم ودام لـي الأسـر

وأنجز لي رب السموات وعدة ال

 

كريم بأن العسر يتبعـه الـيسـر

فجاد ابن نصر لي بألف تصرمـت

 

وإني عليم أن سيحلفـه نـصـر

لقد كنت مأمورا ترجى لمثـلـهـا

 

فكيف وطوعا أمرك النهي والأمر

وما بي إلى الإلحاح والحرص حاجة

 

وقد عرف المبتاع وانفصل السعـر

وانـي بـآمـالـي لـديك مـخـيم

 

وكم في الورى ثاو وآماله سـفـر

وعندك ما أبغي بقولي تصـنـعـا

 

بأيسر ما توليه يستبـعـد الـحـر

فلما فرغ من إنشادها قال الأمير نصر: والله لوقال عوض قولهسيحلفها نصر: سيضعفها نصر، لأضعفتها له، وأعطاه ألف دينار في طبق فضة.

وكان قد اجتمع على باب الأمير نصر المذكور جماعة من الشعراء، وامتدحوه وتأخرت صلته عنهم، ونزل بعد ذلك الأمير نصر إلى دار بولص النصراني، وكانت له عادة بغشيان منزله، وعقد مجلس الأنس عنده، فجاءت الشعراء الذين تأخرت جوائزهم إلى باب بولص، وفيهم أبو الحسن أحمد بن محمد بن الدويدة المعري الشاعر المعروف، فكتبوا ورقة فيها أبيات اتفقوا على نظمها، وقيل بل نظمها ابن الدويدة المذكور، وسيروا الورقة إليه، والأبيات المذكورة هي:

على بابك المحروس منا عصـابة

 

مفاليس فانظر في أمور المفاليس

وقد قنعت منك الجماعة كلـهـا

 

بعشر الذي أعطيته لابن حـيوس

وما بيننا هذا التـفـاوت كـلـه

 

ولكن سعيد لايقاس بمنـحـوس

فلما وقف عليه الأمير نصر اطلق لهم مائة دينار، فقال: والله لو قالوا بمثل الذي أعطيته لابن حيوس لأعطيتهم مثله.

وذكر العماد في الخريدة أن هذه الأبيات لأبي سالم عبد الله بن أبي الحسن أحمد بن محمد بن الدويدة وأنه كان يعرف بالقاق والله أعلم.

وكان الأمير نصر سخيا واسع العطاء، ملك حلب بعد وفاة أبيه محمود في سنة سبع وستين وأربعمائة، ولم تطل مدته حتى ثار عليه جماعة من جنده فقتلوه في ثاني شوال سنة ثمان وستين وأربعمائة – وقد ذكر جد أبيه صالح بن مرداس في حرف الصاد-.

وقدم ابن حيوس حلب في شوال سنة اربع وستين وأربعمائة، وداره بها هي الدار المعروفة الآن بالأمير علم الدين سليمان بن حيدر.

ومن محاسن شعر ابن حيوس القصيدة اللامية التي مدح بها أبا الفضائل سابق ابن محمود وهو أخو الأمير نصر المذكور، ومن مديحها قوله:

طالـمـا قـلـت لـلـمـــســـائل عـــنـــكـــم

 

واعـــتـــمـــادي هـــداية الـــضــــــلال

إن تـرد عـلـــم حـــالـــهـــم عـــن يقـــين

 

فالــقـــهـــم فـــي مـــكـــارم أو نـــزال

تلق بيض الأعراض سود

 

 مثار النقع خضر الأكناف حمر النصال

وكان ابن حيوس المذكور قد أثرى وحصلت له نعمة ضخمة من بني مرداس، فبنى دارا بمدينة حلب وكتب على بابها من شعره:

دار بـنـينـاهـا وعـشـنـا بـــهـــا

 

في نــعـــمة مـــن آل مـــرداس

قوم نفوا بؤسي ولم يتركوا على للأيام من باس

 

 

قل لبني الدنيا ألا هكذا

 

فلـيصـنـع الـنـاس مـع الــنـــاس

وكانت ولادة ابن حيوس يوم السبت سلخ صفر سنة أربع وتسعين وثلثمائة بدمشق، وتوفي في شعبان سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة بحلب. وهو شيخ أبي عبد الله أحمد بن محمد المعروف بابن الخياط الشاعر المشهور وقد تقدم ذكر ذلك في ترجمته.