ابن حمديس

ابن حمديس
1053 م – 1133 م

عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي، أبو محمد، من شعراء العصر الأندلسي .

شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه  وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ، وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره. .

له (ديوان شعر) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان ، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607 هـ .

وورد في “وفيات الأعيان” لابن خلكان: هو أبو محمد عبد الجبار بن أبي بكر ابن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي الشاعر المشهور؛ قال ابن بسام في حقه:هو شاعر ماهر يقرطس أغراض المعاني البديعة، وبعبر عنها بالألفاظ النفيسة الرفيعة، ويتصرف في التشبيه المصيب، ويغوص في بحر الكلم على در المعنى الغريب، فمن معانيه البديعة قوله في صفة نهر:

ومطرد الأجزاء تصقل مـتـنـه

 

صباً أعلنت للعين ما في ضميره

جريحٌ بأطراف الحصى كلما جرى

 

عليها شكا أوجاعـه بـخـريره

كأن حباباً ريع تحـت حـبـابـه

 

فأقبل يلقي نفسـه فـي غـديره

كأن الدجى خط المجرة بـينـنـا

 

وقد كللت حـافـاتـه بـبـدوره

شربنا على حافاته دور سـكـره

 

وأقتل سكراً منه عـينـا مـديره

وله من قصيد:

بت منها مسـتـعـيداً قـبـلاً

 

كن لي منها على الدهر اقتراح

وأروي غلل الـشـوق بـمـا

 

لم يكن في قدرة الماء القـراح

قوله” وأروي غلل الشوق ” مأخوذ من قول البحتري:

وبي ظمأ لا يملك الماء دفـعـه

 

إلى نهلة من ريقها البارد العذب

وقوله ” جريح بأطراف الحصى ” مأخوذ من قول المتنبي:

وذكي رائحة الرياض كأنها

 

تلقي الثناء على الحيا فيفوح

جهد المقل فكيف بابن كريمة

 

توليه خيراً واللسان فصـيح

وله من قصيدة أولها:  

قم هاتها من كف ذات الوشـاح

 

فقد نعى الليل بشير الصـبـاح

باكر إلى اللذات واركـب لـهـا

 

سوابق اللهـو ذوات الـمـراح

من قبل أن ترشف شمس الضحى

 

ريق الغوادي من ثغور الأقـاح

ومن معانيه النادرة قوله:

زادت على كحل الجفون تكحلاً

 

ويسم نصل السهم وهو قتـول

وله من جملة قصيد يتشوق صقلية:

ذكرت صقلـية والأسـى

 

يجدد للنفس تذكـارهـا

فإن كنت أخرجت من جنةٍ

 

فإني أحدث أخبـارهـا

ولولا ملوحة ماء البكـاء

 

حسبت دموعي أنهارهـا

وكان قد دخل إلى الأندلس سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، ومدح المعتمد بن عباد فأحسن إليه وأجزل عطاياه، ولما قبض المعتمد وحبس بأغمات – كما سيأتي في ترجمته إن شاء الله – سمع ابن حمديس المذكور له أبياتاً عملها المعتمد في الاعتقال، فأجابه عنها بقوله:  

أتيأس من يوم يناقـض أمـسـه

 

وشهب الدراري في البروج تدور

ولما رحلتم بالندى في أكـفـكـم

 

وقلقل رضوى منـكـم وثـبـير

رفعت لساني بالقيامة قـد دنـت

 

فهذي الجبال الراسيات تـسـير

وقد ألم في البيت الأخير بقول عبد الله بن المعتز في مرثيته للوزير أبي القاسم عبيد الله بن سليمان بن وهب:

قد استوى الناس ومات الكـمـال

 

وقال صرف الدهر أين الرجال

هذا أبو القاسـم فـي نـعـشـه

 

قوموا انظروا كيف تزول الجبال

وله ديوان شعر أكثره جيد.

وتوفي في شهر رمضان سنة سبع وعشرين وخمسمائة بجزيرة ميورقة ودفن إلى جنب قبر ابن اللبانة الشاعر المشهور، وكان قد عمي، وقيل ببجاية، وأبياته الميمية التي في الشيب والعصا تدل على أنه بلغ الثمانين، رحمه الله تعالى.

وحمديس: بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وكسر الدال المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها سين مهملة.

والصقلي: بفتح الصاد المهملة والقاف وبعدها لام مشددة – هذه النسبة إلى جزيرة صقلية وهي في بحر المغرب بالقرب من إفريقية انتزعها الفرنج من المسلمين في سنة أربع وستين وأربعمائة.