أُحَيحَةِ بنِ الجلاح

أُحَيحَةِ بنِ الجلاح
توفي 497 م

أُحَيحَة بن الجُلاح بن الحَرِيش الأوسي أبو عمرو.

شاعر جاهلي، من دهاة العرب وشجعانهم.

قال الميداني: كان سيد يثرب، وكان له حصن فيها سماه المُستَظلّ،  وحصن في ظاهرها سماه الضحيان، ومزارع وبساتين ومال وفير.

وقال البغدادي: كان سيد الأوس في الجاهلية وكان مرابياً كثير المال.

أما شعره فالباقي منه قليل جداً.

وفي “الأغاني” لأبي الفرج الأصفهاني: هو أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جحجبى بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس. ويكنى أحيحةأبا عمرو.

وكان يقال: إن مع أحيحة تابعاً من الجن يعلمه الخبر لكثرة صوابه؛ لأنه كان لايظن شيئاً فيخبربه قومه إلا كان كما يقول. فخرجوا إليه، وخرج أحيحة ومعه قينة له، وخباء، فضرب الخباء وجعل فيه القينة والخمر، ثم خرج حتى استأذن على تبع، فأذن له، واجلسه معه على زربية تحته ، وتحدث معه وسأله عن أمواله بالمدينة؛ فجعل يخبره عنها، وجعل تبع كلما أخبره عن شيء منها يقول: كل ذلك على هذه الزربية. يريد بذلك تبع قتل أحيحة، ففطن أحيحة أنه يريد قتله فخرج من عنده فدخل خباءه، فشرب الخمر، وقرض أبياتاً، وأمر القينة أن تغنيه بها، وجعل تبع عليه حرسا، وكانت قينته تدعى مليكة فقال:

يشتاق قلبي إلى مليكة لو

أمست قريباً ممن يطالبها

وزاد فيها مماليس فيه غناء:

لتبكني قينة ومزهـرهـا

ولتبكني قهرة وشاربهـا

ولتبكني ناقة اذا رحلـت

وغاب في سردح مناكبها

ولتبكني عصبة إذا جمعت

لم يعلم الناس ما عواقبها

فلم تزل القينة تغنيه بذلك يومه وعامة ليلته ؛ فلما نام الحراس قال لها: إني ذاهب إلى أهلي فشدي عليك الخباء، فإذا جاء رسول الملك فقولي له: هو نائم؛ فإذا أبوا إلا أن يوقظوني فقولي: قد رجع إلى أهله وأرسلني إلى الملك برسالة. فإن ذهبوا بك إليه فقولي له: يقول لك أحيحة: اغدر بقينة أودع.ثم انطلق فتحصن في أطمه الضحيان، وأرسل تبع من جوف الليل إلى الأزياد فقتلهم على فقارة من فقار تلك الحرة. وأرسل إلى أحيحة ليقلته، فخرجت إليهم القينة، فقالت: هو راقد. فانصرفوا وترددوا عليها مراراً؛ كل ذلك تقول: هو راقد. ثم عادوا فقالوا: لتوقظنه أو لندخلن عليك. قالت: فإنه قد رجع إلى أهله، وأرسلني إلى الملك برسالة. فذهبوا بها إلى الملك، فلما دخلت عليه سألها عنه، فأخبرته خبره، وقالت: يقول لكاغدر بقينة أودع. فذهبت كلمة أحيحة هذه مثلاً؛ فجرد له كتيبة من خيله، ثم أرسلهم في طلبه فوجدوه قد تحصن في أطسه، فحاصروه ثلاثاً؛ يقاتلهم بالنهار ويرميهم بالنبل والحجارة، ويرمي إليهم بالليل بالتمر، فلما مضت الثلاث رجعوا إلى تبع فقالوا: بعثتنا إلى رجل يقاتلنا بالنهار، ويضيفنا بالليل! فتركه؛ وأمرهم أن يحرقوا نخله. وشبت الحرب بين أهل المدينة: أوسها وخزرجها ويهودها، وبين تبع، وتحصنوا في الآطام. فخرج رجل من أصحاب تبع حتى جاء بني عدي بن النجار؛ وهم متحصنون في أطمهم، الذي كان في قبلة مسجدهم، فدخل حديقة من حدائقهم، فرقي عذقا منها يجدها ، فاطلع إليه رجل من بني عدي بن النجار من الأطم يقال له أحمر أو صخر بن سليمان من بني سلمة، فنزل إليه فضربه بمنجل حتى قتله ثم ألقاه في بئر! وقال: جاءنا يجد نخلنا ، إنما النخل لمن أبره ظن فأرسلها مثلاً. فلما انتهى ذلك إلى تبع زاده حنقاً وجرد إلى بني النجار جريدة من خيله ؛ فقاتلهم بنو النجار ورئيسهم عمرو بن طلة أخو بني معاوية بن مالك بن النجار، وجاء بعض تلك الخيول إلى بني عدي وهم متحصنون في أطمهم الذي في قلبة مسجدهم، فراموا بني عدي بالنبل، فجعلت نبلهم تقع في جدار الأطم، فكان على أطمهم مثل الشعر من النبل، فسمي ذلك الأطم الأشعر-ولم تزل بقيا النبل فيه حتى جاء الله عزوجل بالإسلام- وجاء بعض جنوده إلى بني الحارث بن الخزرج، فجذموا نخلهم من أنصافها، فسميت تلك النخل جذمان ، وجدعوا هم فرساً لتبع، فكان تبع يقول: لقد صنع بي أهل يثرب شيئاً ما صنعه بي أحد؛ قتلوا ابني وصاحبي، وجدعوا فرسي! قالوا: فبينا تبع يريد إخراب المدينة، وقتل المقاتلة، وسبي الذرية، وقطع الأموال أتاه حبران من اليهود فقالا، أيها الملك انصرف عن هذه البلدة فإنها محفوظة، وإنا نجد اسمها كثيراً في كتابنا، وأنها مهاجر نبي من بني إسماعيل اسمه أحمد، يخرج من هذا الحرم من نحو البيت الذي بمكة، تكون داره وقراره، ويتبعه أكثر أهلها. فأعجبه ماسمع منهما، وكف عن الذي أراد بالمدينة وأهلها، وصدق الحبرين بما حدثاه، وانصرف تبع عما كان أراد بها، وكف عن حربهم، وآمنهم حتى دخلوا عسكره، ودخل جنده المدينة؛ فقال عمرو بن مالك بن النجار، يذكر شأن تبع، ويمدح عمرو بن طلة:

أصحا أم انتحـى ذكـره

أم قضى من لذة وطره

بعدما ولى الشباب ومـا

ذكره الشباب أو عصره

إنهـا حـرب يمـانـية

مثلها آتى الفتى عبـره

سائلي عمـران أو أسـدا

إذا أتت تعدو مع الزهره

فيلـق فـيه أبـوكـرب

سبـع أبـدانـه ذفـره

ثم قالوا مـن يؤم بـنـا

أبنو عوف أم النـجـرة

يا بني النجـار إن لـنـا

فيكـم ذحـلاً وإن تـره

فتلقـتـهـم مـسـايفة

مدها كالغبية الـنـثـره

-الغبية :السحابة التي فيها مطر وبرق برعد-.

فيهم عمرو بن طلة لا

هم فامنح قومه عمره

سيد سامي الملوك ومن

يدع عمرا لاتجذ قدره

وقال في ذلك رجل من اليهود:

تكلفني من تكـالـيفـهـا

نخيل الأساويف والمصنعة

نخيلاً حمتها بنـو مـالـك

جنود أبي كرب المقطعه

وقال أحيحة يرثي الأزياد الذين قتلهم تبع:

ألا يالهف نفسي أي لهـف

على أهل الفقارة أي لهف

مضوا قصد السبيل وخلفوني

إلى خلف من الأبرام خلف

سدى لايكتفون ولا أراهـم

يطيعون أمراً إن كان يكفي

قالوا: فلما كف تبع عن أهل المدينة اختلطوا بعسكره فبايعوه وخالطوهم. ثم إن تبعاً استوبأ بئره التي حفرها ، وشكا بطنه عن مائها؛ فدخلت عليه امرأة من بني زريق يقال لها فكهة بنت زيد بن كلدة بن عامر بن زريق، وكانت ذات جلد وشرف في قومها، فشكا إليها وبأبئره، فانطلقت فأخذت قربا وحمارين حتى استقت له من ماء رومة، فشربه فأعجبه، وقال: زيديني من هذا الماء. فكانت تختلف إليه في كل يوم بماء رومة، فلما حان رحيله دعاها، فقال لها: يا فكهة، إنه ليس معنا من الصفراء والبيضاء شيء ، ولكن لك ما تركنا من أزوادنا ومتاعنا. فلما خرج تبع نقلت ما تركوه من ازوادهم ومتاعهم؛ فيقال إنه لم تزل فكهة أكثر بني زريق مالاً حتى جاء الإسلام.

قال: وخرج تبع يريد اليمن ومعه الحبران اللذان نهياه عن المدينة، فقال حين شخص من منزله: هذه قباء الأرض. فسميت قباء . ومر بالجرف فقال؛ هذا جرف الأرض. فسمي الجرف؛ وهو أرفعها. ومر بالعرضة وتسمي السليل فقال: هذه عرضة الأرض. ثم انحدر في العقيق فقال: هذا عقيق الأرض. فسمي القيق. ثم خرج يسير حتى نزل البقيع، فنزل على غدير ماء يقال له براجم، فشرب منه شربة فدخلت في حلقه علقة فاشتكى منها. فقال فيما ذكر أبو مسكين قوله:

ولقد شربت على براجم شربة

كادت بباقية الـحـياة تـذيع

ثم مضى حتى إذا كان بحمدان جاءه نفر من هذيل فقالوا له: اجعل لنا جعلا وندلك على بيت مال فيه كنوز من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد والذهب والفضة ، ليست لأهله منعة ولا شرف. فجعل لهم على ذلك جعلا، فقالوا له: هو البيت الذي تحجه العرب بمكة. وأرادوا بذلك هلاكه. فتوجه نحوه فأخذته ظلمة منعته من السير،فدعا الحبرين فسألهما، فقالا: هذا لماأجمعت عليه في هذا البيت؛ والله مانعه منك، ولن تصل إليه،فاحذر أن يصيبك ما أصاب من انتهك حرمات الله؛ وإنما أراد القوم الذين أمروك به هلاكك؛ لأنه لم يرمه أحد قط بشر إلاأهلكه الله، فأكرمه وطف به، واحلق رأسك عنده، فترك الذي كان أجمع عليه، وأمر بالهذليين فقطع أيديهم وأرجلهم، ثم خرج يسير حتى أتى مكة فنزل بالشعب من الأبطح، وطاف بالبيت، وحلق رأسه،وكساه الخصف .

قال هشام: وحدثني ابن لجرير بن البجلي عن جعفر بن محمد عن أبيه. قال هشام: وحدثني أبي عن صالح عن ابن عباس قال: لما أقبل تبع يريد هدم البيت وصرف وجوه العرب إلى اليمن، بات صحيحا فأصبح وقد سالت عيناه على خديه، فبعث إلى السحرة والكهان والمنجمين، فقال: مالي، فوالله لقد بت ليلتي ما أجد شيئا، وقد صرت إلى ماترون. فقالوا: حدث نفسك بخير. ففعل فارتد بصيراً، وكسا البيت الخصف.

هذه رواية جعفر بن محمد عن أبيه. وفي رواية ابن عباس: فأتي في المنام فقيل له: أكسه أحسن من هذا. فكساه الوصائل-قال: وهي برود العصب ، سميت الوصائل لأنها كانت يوصل بعضها ببعض-قال: فأقام بمكة ستة أيام يطعم الطعام، وينحر في كل يوم ألف بعير، ثم سار إلى اليمن وهو يقول:

ونحرنا بالـشـعـب سـتةآلا

ف ترى الناس نحوهن ورودا

وكسونا البيت الذي حرم الـل

ه ملاءً معضـدا وبـرودا؟

وأقمنا به من الشهـر سـتـا

وجعلنـا لـه بـه إقـلـيدا

ثم أبنا مـنـه نـؤم سـهـيلًا

قد رفعنا لواءنا المعـقـودا

قال: وتهود تبع وأهل اليمن بذينك الحبرين.

أخبرني محمد بن مزيد قال: أخبرني حماد بن إسحاق عن أبيه، قال: حدثني أبو البختري عن أبي إسحاق، قال: أخبرني أيوب بن عبد الرحمن: أن رجلاً من بني مازن بن النجار يقال له كعب بن عمرو، تزوج امرأةً من بني سالم بن عوف فكان يختلف إليها، فقعد له رهط من بني جحجبى بمرصد، فضربوه حتى قتلوه أو كادوا، فأدركه القوافل فاسنقدوه؛ فلما بلغ ذلك أخاه عاصم بن عمرو خرج وخرج معه بنو النجار وخرج أحيحة بن الجلاح ببني عمرو بن عوف، فالتقوا بالرحابة ، فاقتلوا قتالاً شديداً، فقتل أخا عاصم يومئذ أحيحة بن الجلاح، وكان يكنى أبا وحوحة، فأصابه في صحابه حين انهزموا، وطلب عاصم أحيحة حتى انتهى إلى البيوت، فأدركه عاصم عند باب داره فزجه بالرمح، ودخل أحيحة الباب، ووقع الرمح في الباب، ورجع عاصم وأصحابه فمكث أياماً. ثم إن عاصماً طلب أحيحة ليلاً ليقتله في داره، فبلغ ذلك أحيحة، وقيل له إن عاصماً قد رئي البارحة عند الضحيان والغابة -وهي أرض لأحيحة، والضحيان: أطم له-وكان أحيحة إذ ذاك سيد قومه من الأوس، وكان رجلاً صنعاً للمال ، شحيحاً عليه، يبيع بيع الربا بالمدينة، حتى كاد يحيط بأموالهم، وكان له تسع وتسعون بعيراً كلها ينضحعليها، وكان له بالجرف أصوار من نخل قل يوم يمر به إلا يطلع فيه، وكان له أطمان: أطم في قومه يقال له المستظل، وهو الذي تحصن فيه حين قاتل تبعاً أسعد أبا كرب الحميري، وأطمه الضحيان بالعصبة في أرضه التي يقال لها الغابة بناه بحجارة سود وبنى عليه نبرةً بيضاء مثل الفضة، ثم جعل عليها مثلها، يراها الراكب من مسيرة يوم أو نحوه، وكانت الآطام هي عزهم ومنعتهم وحصونهم التي يتحرزون فيها من عدوهم. ويزعمون أنه لما بناه أشرف هو غلام له، ثم قال: لقد بنيت حصناً حصيناً مابنى مثله رجل من العرب أمنع ولا أكرم، ولقد عرفت موضع حجر منه لو نزع لوقع جميعا! فقال غلامه: أنا أعرفه. فقال: فأرينه يابني. قال: هو هذا. وصرف إليه رأسه، فلما رأى أحيحة أنه قد عرفه دفعه من رأس الأطم فوقع على رأسه فمات، وإنما قتله إرادة ألا يرعف ذلك الحجر أحد. ولما بناه قال:

بنيت بعد مستظل ضـاحـياً

بنيته بعصبة مـن مـالـيا

والسر مما يتبع القـواصـيا

أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا

وكان أحيحة إذا أمس جلس بحذاء حصنه الضحيان، ثم أرسل كلاباً له تنبح دونه على من يأتيه ممن لايعرف، حذراً أن يأتيه عدو يصيب منه غرة؛ فأقبل عاصم بن عمرو يريده في مجلسه ذلك ليقتله بأخيه، وقد أخذ معه تمراً، فلما نجته الكلاب حين دنا منه ألقى لها التمر فوقفت، فلما راها أحيحة قد سكنت حذر فقام فدخل حصنه، ورماه عاصم بسهم فأحرزه من الباب ، فوقع السهم بالباب، فلما سمع أحيحة وقع السهم صرخ في قومه، فخرج عاصم بن عمرو، فأعجزهم حتى أتى قومه. ثم إن أحيحة جمع لبني النجار، فاراد أن يغترهم فواعدهم وقومه لذلك ، وكانت عن أحيحة سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش إحدى نساء بني عدي بن النجار، له منها عمرو بن أحيحة، وهي أم عبد المطلب بن هاشم، خلف عليها هاشم بعد أحيحة، وكانت امرأةً شريفة لا تنكح الرجال إلا وأمرها بيدها، إذا كرهت من رجل شيئاً تركته. فزعم ابن إسحاق أنه حدثه أيوب بن عبد الرحمن ، وهو أحد رهطها، قال: حدثني شيخ منا أن أحيحة لما أجمع بالغارة علىقومها ومعها ابنها عمرو بن أحيحة، وهو يومئذ فطيم أو دون الفطيم، وهو مع أحيحة في حصنه عمدت إلى ابنها فربطته بخيط، حتى إذا أوجعت الصبي تركته فبات يبكي، وهي تحمله؛ وبات أحيحة معها ساهراً، يقول: ويحك مالابني؟ فتقول: والله ما أدري ماله. حتى إذا ذهب الليل أطلقت الخيط عن الصبي فنام وذكروا أنها ربطت رأس ذكره، فلما هدأ الصبي قالت: وارأساه! فقال: أحيحة: هذا والله مالقيت من سهر هذه الليلة. فبات يعصب لها رأسها ويقول: ليس بك بأس. حتى إذا لم يبق من الليل إلا أقله قالت له: قم فنم، فإني أجدني صالحة قد ذهب عني ماكنت أجده. وإنما فعلت به ذلك ليثقل رأسه، وليشتد نومه على طول السهر فلما نام قامت وأخذت حبلاً شديداً وأوثقته برأس الحصن، ثم تدلت منه وانطلقت إلى قومها، فأنذرتهم وأخبرتهم بالذي أجمع هو وقومه من ذلك، فحذر القوم وأعدوا واجتمعوا. فأقبل أحيحة في قومه فوجد القوم على حذرقد استعدوا، فلم يكن بينهم كبير قتال؛ ثم رجع أحيحة فرجعوا عنه،وقد فقدها أحيحة حين أصبح؛ فلما رأى القوم على حذر قال: هذا عمل سلمى! خدعتني حتى بلغت ما أرادت. وسماها قومها المتدلية؛ لتدليها من رأس الحصن. فقال في ذلك أحيحة وذكر ما صنعت به سلمى:

تفهم أيها الرجل الجهـول

ولا يذهب بك الرأي الوبيل

فإن الجهل محمله خفـيف

وإن الحلم محمله ثـقـيل

وفيها يقول:

لعمر أبيك ما يغني مقامـي

من الفتيان رائحة جهـول

نؤوم ما يقلص مسـتـقـلاً

على الغابات مضجعه ثقيل

إذا باتت أعصبها فنـامـت

علي مكانها الحمى الشمول

لعل عصابها يبغيك حربـاً

ويأتيها بعورتـك الـدلـيل

وقد أعدت للحدثان عـقـلاً

لوآن المرء تنفعه العقـول

وقال فيها وفيما صنعت به:

أخلق الربع من سعاد فأمسى

ربعه مخلقا كدرس المـلاة

بالياً بعد حاضـر ذي أنـيس

من سليمى إذ تغتدي كالمهاة