أحمد شوقي

أحمد شـوقي
1868-1932م

ولد الشّاعر أحمد شوقي في “باب اسماعيل” بمصر وشبّ في جواره، ونشأ في حَماه. فكان طبيعيًّا أن تتأثّر نفسه بالبيئة الإجتماعية والسّياسية وأن تكون أكثر تأثّرًا بها لقربها من المسرح الذي تشتبك فيه أصول هذه العوامل وأسبابها، وتضطرب فيه اضطرابًا يخفيه ما تقضي به حياة القصور، ثم تصدر إلى الحياة بعد أن تكون قد نُظِّمَت وهُذِّبَت.

وشوقي خُلِقَ شاعراً، والشّاعر يتأثّر أضعاف ما يتأثّر سائر الناس، لذلك كان لكلّ هذه العوامل أثرٌ بادٍ في شعره وفي حياته.

درس أحمد شوقي في مصر ثم أتمّ دراسته في أوروبا حيث تأثّر بالوسط الأوروبي وبالحياة الأوروبية وبالشعر الأوروبي تأثرًا كبيرًا. وظلّ تأثّره بالبيئة ظاهراً فيهما، فالقارئ يكاد يشعر وكأنه أمام رَجُلَين مُختلِفَين حين يقرأ أجزاء ديوانه؛ لا صلة بين أحدهما والآخر، إلاّ أن كليهما شاعر مطبوع يصل من الشعر إلى عليا سماواته، وأن كليهما مصري يبلغ حُبّه لمصر حدّ التّقديس والعبادة.

أما فيما سوى هذا، فأحد الرجلين غير الرجل الآخر: أحدهما مؤمنٌ عمّر النفس بالإيمان، والآخر رجل دنيا يرى في المتاع بالحياة ونعيمها خير آمال الحياة وغاياتها.

كان أحمد شوقي شاعرًا متفوّقاً. فقد بعث به الخديويّ توفيق باشا ليتمّ علومه في أوروبا. ولمّا عاد إلى مصر اتصل بالأمير الشاب عباس حلمي باشا وصار النّاطق باسمه.

كان للقِدَم وللماضي على نفس الشاعر أثرٌ يذهب إلى أعماقها. الأهرام المصرية ما تزال تحتوي من بلاغة نتاجه ما يلفت الأنظار، وتُثير في شاعرية شوقي معاني بالغةَ الموعظة، عَبّرَ عنها في قصائده: “على سفح الأهرام”، “أبو الهول”، “توت عنخ آمون”.

لقد كان شوقي شاعر مصر وشاعر العرب والمسلمين. وكان فيه الإزدواج بين حُبّ الحياة ومتاعها، والإيمان ونعيمه؛ له ذاتيته التي لا تُخْفَى، فهو شاعر الحكمة العامة وهو شاعر اللّغة العربية السّليمة.

وحكمة شوقي، في ما يصدُرُ عنه من وَصْفٍ وغزلٍ وما يميّز شعره، يبدو وكأنه شرقيٌّ عربيٌّ لا يتأثّر بالحياة الغربيّة إلا بمقدارٍ قليل.
لشوقي ديوان شعر، إضافةً إلى عددٍ من المسرحيات الشّعرية، أشهرها “كليوباترا”، و”عنترة”.

مرّ شعر شوقي بمرحلتين: الأولى كان فيها شاعر بلاطٍ، ينظم ما يرضي أذواق الملوك والأمراء، والثاّنية تَحرَّرَ فيها من قيود القصر، فأصبح شاعر الشّرق يغني آماله وآلامه مدفوعًا بروحٍ وطنيةٍ وقوميّةٍ وإنسانيةٍ شديدة الحساسية.

ومن قصائده القوميّة الذائعة الصيت، منظومته المعروفة التي قالها في دمشق والتّي قصفها الفرنسيون بالمدفعيّة، ومطلعها:

سلامٌ من صبا بردى أرقّ               ودمعُ لا يُكَفكَفُ يا دمشقُ

ونقف فيها على حكمته الخالدة:

وللحرية الحمراءِ بابٌ                      بِكُلّ يدٍ مُضرّجَةٍ يُدقُّ

ومن مطوّلاته الرّائعة، قصيدةُ “نهج البردة” التي نظمها من وحي “البردة” للبوصيريّ.

وحَسْب شوقي مكانة شعرية أنّه لُقِّب بـ “أمير الشعراء”، بايعه به شعراء عصره.

من قصائده:..



ولد الهدى فالكائنات ضياء
سلام من صبا بردى أرق
شَيَّعـتُ أَحلامـي بِقَلـبٍ  بــاك
خدعوها بقولهم حسناء
مضناك جفاهُ مرقده
وما الحب إلا طاعة وتجاوز
يا جارة الوادي